ناشطة بريطانية: مجتمعنا مرحب بالمحجبات ومتقبل للجميع

14:38 09 مايو 2016 الكاتب :   حوار هاني صلاح

-        هناك جهود حثيثة لإظهار الصوت المسلم في قنوات الإعلام البريطاني المعتمدة، والمجال ما زال شاغراً للإعلام الإسلامي المبدع

-        المرأة تؤتى من كل جانب، وهي الثغرة التي يدخلون عبرها إلى أكثر الشبهات والاتهامات التي تكال للإسلام

-       ما زال دور المرأة المسلمة دون المستوى المطلوب، وهي ليست ممثلة في المؤسسات ولجان الإدارة والنقاش بشكل كبير

-       من خلال رد الشبهات عن الإسلام يمكن التعريف بالدين الإسلامي، وربما هذه الخطوة تسبق مواجهة الإسلاموفوبيا

-       الحجاب مسموح به في المدارس والمؤسسات الحكومية وليست لدينا المشاكل الموجودة في فرنسا على سبيل المثال

أدار الحوار: هاني صلاح

في هذا الحوار تلقي الأستاذة رغد التركيتي -الناشطة في مجال العمل النسائي في بريطانيا وأوروبا- الضوء على حال المسلمات في بريطانيا وأبرز التحديات التي تواجهن، ودورهن من خلال الرابطة الإسلامية ببريطانيا، مع التعريج على أهم الأولويات الدعوية مع الشباب ومع المجتمع البريطاني.

إلى تفاصيل الحوار..

المشاركة الأولى.. من: حسين الصيفي، ناشط في مجالات الدعوة والإعلام في البرازيل، ومدير مكتب  هيئة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة في البرازيل ـ تتضمن سؤالين (1/2):

1 ـ هل هناك لمسلمي بريطانيا ممثلون في البرلمان البريطاني، وإن وجد، فهل هم قادرون على حماية الحقوق والحريات؟

لا يوجد في البرلمان البريطاني ممثلون للمسلمين، ولكن يوجد برلمانيون مسلمون يمثلون كل أعضاء دوائرهم الإنتخابية سواء مسلمين أو غير مسلمين. ولا أحد فيهم يعرف بنفسه كممثل للمسلمين.

2 ـ هل هناك إعلام إسلامي، وهل تعدل الخطاب الديني ليصبح أقرب لعقل وقلب المواطن البريطاني؟

هناك قناة إسلام (Islam Channel) التي كان الغرض منها خطاب المسلمين حول العالم وغير المسلمين الذين يريدون التعرف على الإسلام، وهي تقدم باللغة الإنجليزية، لكن بالرغم من وجود تلك القناة؛ فهي لا تغطي الحاجة إلى إظهار وجهة النظر الإسلامية، وخصوصاً أن عدد متابعيها محدود جداً سواء من المسلمين أو غيرهم مقارنة بمشاهدي القنوات الأخرى.

هناك أيضاً بعض المحطات الإذاعية المحلية في بعض المدن التي يكثر فيها عدد المسلمين، وتكون بلغات الأقليات المتواجدة في تلك المدن، وبعض الوقت تقدم المواد باللغة الإنجليزية التي لا تناسب المستمع البريطاني غير المسلم، وربما تظهر هذه القنوات الإذاعية حول المواسم الدينية كشهر رمضان مثلاً.

لذا فالمجال ما زال شاغراً للإعلام الإسلامي المبدع، الذي يتنافس مع بقية قنوات الإعلام بحيث يقدم ما يجذب إليه المشاهدين، ويقدم لهم الحوارات والبرامج التي تعالج قضاياهم الخاصة في بريطانيا.

هناك أشخاص ومؤسسات إسلامية يحاولون تقديم مادة للنشر عبر وسائل الإعلام الأجنبية التي تخاطب الجمهور البريطاني، لكن أكثرها إلى الآن ذو طابع إخباري تفاعلي مع الأحداث، فضلاً عن كونها في مجال الفن والإعلام الهادف بكل أشكاله، وهناك جهود حثيثة لإظهار الصوت المسلم في قنوات الإعلام البريطاني المعتمدة.

المشاركة الثانية.. من: خالد الأصور ـ باحث في شئون الأقليات المسلمة ـ السؤال الثالث في الحوار:

3 ـ القضايا التي تكون النساء طرفاً فيها ويثيرها أعداء الإسلام ما أكثرها.. مثل الحجاب، وتعدد الزوجات، والعنف.. ويمكن للمنظمات النسائية الإسلامية أو الأقسام النسوية في المنظمات والمراكز الإسلامية في الغرب أن يكون لها دور في تفنيد هذه الدعاوى، وإيضاح الحقيقة النقية عبر إجراءات عملية مثل مسيرات ولو رمزية.. وزيارات لوفود نسائية للجهات ذات الصلة بالقضية المطروحة.. وطباعة بوسترات توضيحية لن تكلف سوى القليل.. واستحضار مقارنات في هذه الأنشطة بين ما يكفله الإسلام للمرأة من حقوق وأهلية ووضع المرأة في كثير من المجتمعات بما فيها المجتمعات الغربية ذاتها..

وسؤالي: هل السيدات المسلمات في الرابطة الإسلامية تنشطن في هذا الاتجاه؟..

كما ذكرت فان المرأة تؤتى من كل جانب، وهي الثغرة التي يدخلون عبرها إلى أكثر الشبهات والاتهامات التي تكال للإسلام. النساء نشطن منذ بداية تواجدهن في بريطانيا على أن يقمن بأنشطة نسائية داعمة لوجودهن في هذه البلاد والمحافظة على هويات أولادهن العربية أو الإسلامية، وقد كانت طبيعة الأنشطة في السابق تناسب المغتربين الذين ينوون العودة إلى مواطنهم.

لكن مع تقادم المسلمين في بريطانيا وتغير وصفهم بالمقيمين وبالأجيال التي نشأت في هذه البلاد؛ أصبحت الحاجة أكثر إلحاحاً إلى تقديم أنشطة تتواصل فيها المرأة مع المجتمع الذي تعيش فيه، وأصبح جزء كبير من الرد على الأمور الخاصة بالمرأة المسلمة والتي ذكرتها في مقدمة سؤالك تقع على عاتق المرأة المسلمة.

القسم النسائي في الرابطة الإسلامية يعمل على دعم المرأة المسلمة وتقديم ما تحتاجه من وسائل مؤثرة تعزز الثقة بنفسها وتتواصل مع مجتمعها.

القسم النسائي ينشط للتواصل مع كل النساء سواء في الرابطة أو خارجها. كما تتواصل مع النساء في كافة المدن لدعمهن والتعرف على أنشطتهن المحلية وتبادل الأفكار والتجارب والأنشطة بين المدن.

التواصل كذلك مع المؤسسات النسائية الأخرى على الصعيد البريطاني أو الأوروبي والدفع بعناصرهن للإسهام في ما يغير نظرة المجتمع إلى المرأة المسلمة وما يعم بالفائدة على المجتمع. النساء يحرصن على أن ينسقن من خلال المساجد والمراكز والمؤسسات لدراسة ما يحتاجه المجتمع وتكون هي المبادرة فيه.

فمثال على ذلك ريادة المرأة بالنسبة للمعارض الإسلامية التي تدعى إليها المدارس والتي تقدم فيها المعلومة بشكل عملي تطبيقي تناسب الجمهور من غير المسلمين كباراً وصغاراً.

القسم النسوي في الرابطة كذلك يتعاون مع مؤسسات مجتمعية بريطانية لتقديم العون للجمعيات الخيرية المختلفة كرعاية كبار السن. هناك قضايا كالاندماج والعمل والدراسة والجامعات التي يحتاجها الشباب بشكل رئيس، ويتم التركيز على هذه العناوين خصوصاً في مرحلة الشباب.

ما زال دور المرأة المسلمة دون المستوى المطلوب، وهي ليست ممثلة في المؤسسات ولجان الإدارة والنقاش بشكل كبير، ولا بد من تركيز الجهود على رعاية الطاقات النسائية، وتقديمهن على كل الأصعدة.

المرأة المسلمة البريطانية موجودة بشكل ظاهر في الشارع والمدارس والأعمال، وقد شغلت وظائف مهمة في مجالات عديدة كالطب والمحاماة والتعليم والبنوك والتدريب وغيرها.

المشاركة الثالثة.. من: د. حنان أبو الوفا - مصر ـ تتضمن سؤالين (4/5):

 4 ـ أرجو إلقاء الضوء على ماهية الرابطة الإسلامية ببريطانيا، ودور المرأة بها، وما هى التحديات التى تخص المرأة المسلمة هناك؟

الرابطة الإسلامية هي مؤسسة إسلامية في بريطانيا أنشئت عام 1997م، والغرض منها خدمة المجتمع من خلال الفهم الصحيح للإسلام. الرابطة تتعاون مع بقية المؤسسات لمكافحة المشاكل التي يواجهها المجتمع وتقديم الحلول المقترحة.

الرابطة تسعى للاندماج الإيجابي للمسلمين، وتحثهم على التواجد في كل مجالات المجتمع الممكنة، وإتقان العمل كمواطنين بريطانيين حيث تثري قيم ديننا المجتمعات التي نقطنها.

المرأة في الرابطة كالرجل يقع على عاتقها ما يحقق نفس الأهداف المرسومة مع التركيز على العنصر النسائي والدفع به في كل المجالات. 

المرأة لها دور في مجلس الشورى وفي اللجان التنفيذية المركزية منها والفرعية وكذلك في المدن المختلفة.

تحديات المرأة المسلمة كثيرة وخصوصاً أنه مع الحجاب يصبح اندماجها نوعاً ما أصعب من الرجل، وتجد أحيانا العوائق خصوصاً في مجال العمل، ولأن مظهرها يلقي بعض الأفكار السلبية في أذهان من يقابلونها والذين استقوا معلوماتهم من الإعلام السلبي في الغالب.

المرأة المسلمة كذلك مسؤولة عن أسرتها وأولادها بالدرجة الأولى، ومع انتشار التحديات التي تواجه الأطفال والشباب بشكل عام تكون مسؤوليتها مضاعفة والتحديات أمام التكنولوجيا الحديثة التي تغزو الأسر أشد وتعلم طرق الوقاية والتوجيه من الأمور التي تهتم بها الأم المسلمة بشكل أساسي.

5 ـ من خلال تخصصكم فى مجال العمل الشبابى.. ما هى الأولويات الحالية للعمل الشبابى خاصة النسائى منها؟

الأولويات هي:

1.اكتشاف القدرات والمهارات والاهتمام  بها، ورعايتها من خلال النشاطات التي تطور تلك الطاقات.

2. التركيز على الهوية والشخصية الإسلامية، والتأكيد على أن ذلك لا يتنافى مع مبادئ المواطنة والاندماج الإيجابي المطلوب.

2. العمل الإعلامي الشبابي، وخصوصاً أنهم أقدر على اقتحام المجال الإعلامي والتركيز على أهمية استغلال منابر التواصل الاجتماعي (السوشيال ميديا) والأصل توجيه تلك الطاقات لكي لا يتم استغلالها سلبياً.

3. إيجاد عناصر واعية فاهمة تمثل المجتمع المسلم وتتحدث عن همومه والتحديات التي يواجهها في بريطانيا مقترحاً حلولا بديلة.

4. مواجهة الإسلاموفوبيا من خلال الأنشطة الإيجابية والتفاعلية مع المجتمع. والإبداع في طرق التواصل مع المجتمع البريطاني بشكل جذاب.

5. الاهتمام بالتحديات التي تواجه الشباب والاستماع إلى قضاياهم ومحاولة ايجاد وسائل للتعامل معها.

المشاركة الرابعة.. من: ريم الجندي ـ باحثة بكلية طب اﻻسنان ـ جامعة ليدز بريطانيا ـ وتتضمن سؤالين (أرقام: 6/7):

6 ـ ما هي من وجهة نظركم أولويات العمل الاسلامي للتواصل مع المجتمع الغربي؟

أولويات العمل الاسلامي:

1 ـ التواصل الإيجابي مع المجتمع البريطاني بحيث يستطيع كل فرد تفنيد الشبهات حول الإسلام وتغيير نظرة المجتمع للمسلم من خلال التعامل معه.

2 ـ الاهتمام بمشاكل الشباب المسلم التي تتغير بتطور الأمور والمجتمع.

3 ـ محاربة الإسلاموفوبيا من خلال المؤسسات والأفراد، والعمل على تفنيد الشبهات حول الإسلام، وتقديم الإسلام بصورته المبسطة الصحيحة.

4 ـ التواصل والتفاعل مع المؤسسات المجتمعية البريطانية لتقديم الحلول للقضايا والهموم المشتركة.

5 ـ الاهتمام بمشاكل الأسرة المسلمة في الغرب، ومحاولة تقديم الأنشطة التي تدعم أفرادها آباء وأبناء.

7 ـ هل الأولوية للتعريف بالإسلام، أم رد الشبهات عن الاسلام، أم مواجهة الإسلاموفوبيا؟

أظن أنه من خلال رد الشبهات عن الإسلام يمكن التعريف بالدين الإسلامي، وربما هذه الخطوة تسبق مواجهة الإسلاموفوبيا. أحيانا يكون التعريف بالإسلام بشكله الصحيح المعتدل وسيلة من وسائل المواجهة والرد على الشبهات. الحقيقة أن كل الأمور التي ذكرتها مرتبطة ومهمة، وأظن أحياناً التقديم والتأخير يعتمد على المواقف والأشخاص، وتوخي الحكمة في تقديم الأولويات.

المشاركة الخامسة.. من: عبدالوهاب علماء كويلان ـ خريج كلية اللغة العربية جامعة الأزهر، وعضو هيئة العلماء المسلمين بجنوب الفلبين، وتتضمن ثلاثة أسئلة (8/9/10):

8 ـ معروف أن أغلبية المسلمات في بريطانيا هن من الجاليات الدول العربية.. فكيف تتعاملون بالجاليات المسلمة من بلدان غير العربية؟

الحقيقة أن العرب لا يشكلون أغلبية المسلمين، وإنما الجالية الآسيوية، وهناك إحصائيات تشير إلى أن الفئة الآسيوية تشكل أكثر من 60% من المسلمين في بريطانيا. وهناك مؤسسات متخصصة للجاليات المختلفة، ونرى الاندماج واضحاً على مستوى الشباب؛ فاللغة الإنجليزية هي لغتهم الرئيسية فتختفي الفروقات، وشهدنا مؤخراً التزاوج بين المسلمين من الجاليات المختلفة بالرغم من صعوبة الأمر في السابق.

المؤسسات الشبابية تدفع باتجاه إدماج الجاليات، ونحن نشجع على الانفتاح على الآخرين دونما تفرقة، وكون وجود أنشطة خاصة بلغات الجاليات لا يعني العزلة وعدم القدرة على التعامل بتكامل وتناغم. عندما تكون لغة الأنشطة هي الإنجليزية يسهل التواصل مع الجاليات الأخرى حول الأمور الجامعة كالانتخابات البرلمانية والسياسات والعمل الجامعي الشبابي والعمل مع الفتيات والفتيان من خلال المخيمات والأنشطة التطويرية المختلفة.

9 ـ هل الحجاب مسموح به في المدارس الحكومية أو في المكاتب الحكومية؟

نعم الحجاب مسموح به في المدارس والمؤسسات الحكومية وليست لدينا المشاكل الموجودة في فرنسا على سبيل المثال. إنما بسبب الأحداث الأخيرة وتصاعد الإسلاموفوبيا أصبح هناك حديث عن منع النقاب في المدارس وتوجيه إعلامي للحديث حوله.

10 ـ بشأن التنقلات في المواصلات العامة بين المدن البريطانية للمسلمات المحجبات.. هل هناك أي مضايقات بالنسبة لهن؟

بشكل عام ليست هناك أية مضايقات على مدار العام؛ إلا أن المضايقات تحدث عند تصاعد الأحداث كأحداث الانفجارات في باريس، وخلط الإسلام والإرهاب على منابر الإعلام مما يشكل رؤية سلبية لدى المواطن البريطاني الذي لا يعلم شيئا عن الإسلام إلا من تلك القنوات التي تدس السم في العسل.

وبالتالي تكون فرص الاعتداءات أكثر، غالبها لفظي وبعضها جسدي. لكن المحجبات يتواجدن بشكل كبير ودون خوف حقيقي في العادة، وشكل المحجبة ما عاد يلفت الأنظار خصوصاً في المدن الكبيرة.

الحقيقة هناك سعة لممارسة الحجاب بالرغم من التضييق في الفترة الأخيرة، لكن الشعب بشكل عام مرحب ومتقبل الجميع.

---

المصدر: مرصد الأقليات المسلمة.

عدد المشاهدات 1616

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top