على المحجّبة أن تُثبت نفسها حتى تتجاوز الأحكام المسبقة بالغرب ولا تعزل نفسها خوفاً من العنصريّة
الأكاديميّة الجزائريّة فلّة لحمر: وضع المسلمات ببريطانيا أفضل منه في فرنسا

14:04 29 أغسطس 2016 الكاتب :   الجزائر: سميّة سعادة

ـ على المحجّبة أن تُثبت نفسها حتى تتجاوز الأحكام المسبقة بالغرب ولا تعزل نفسها خوفاً من العنصريّة

ـ وضع المسلمات ببريطانيا أفضل بكثير من فرنسا فالمدارس تقبل المحجّبات منذ الابتدائي إلى الجامعة والمنقّبات مقبولات بالجامعة أيضاً إلا في مجالات معيّنة كالطب

 

تعد الجزائرية الدكتورة فلّة لحمر من القامات الأكاديميّة الكبيرة التي أثرت الجامعات البريطانيّة بأبحاثها ودراساتها في المجال التربوي والاجتماعي، بما يسّر لها الاندماج في مجتمع ما زال ينظر للمرأة المسلمة المحافظة على زيها الإسلامي الملتزم نظرة عنصريّة، وجعلها تنال قدراً كبيراً من الاحترام والتقدير بين الطلبة والأساتذة. وخلال إقامتها ببريطانيا لسنوات طويلة، استطاعت الدكتورة فلّة أن تكوّن نظرة دقيقة عن المجتمع البريطاني التي تعتبره أكثر تسامحاً وتقبلاً للاختلاف، مقارنة مع المجتمع الفرنسي، لولا أنه يتم الاستثمار في الحوادث التي تشوّه سمعة المسلمين للتخويف والتحذير منهم.

«المجتمع» التقت د. فلّة لحمر في حوار، تطرّق لقضيتين رئيستين؛ الأولى خاصة بالمسلمات في الغرب ومدى اندماجهن في مجتمعاتهم، وتقبل تلك المجتمعات لهن، والقضية الأخرى خاصة بالمرأة في المجتمع الجزائري وأبرز قضاياها ودور الجمعيات النسويّة في ذلك.

ونظراً لطول الحوار سننشره على حلقتين، تخصص الأولى منه للمسلمات في أوروبا، والحلقة الثانية إن شاء الله حول المرأة الجزائريّة..

فإلى تفاصيل الحلقة الأولى من الحوار..

* في البداية نود أن نعرّف قراءنا الأعزاء: من هي الدكتورة فلّة لحمر؟

د. فلّة لحمر أستاذة جامعيّة للدراسات الإسلاميّة بالمعهد الأوروبي للعلوم الإنسانيّة ببرمنغهام، ببريطانيا، وباحثة جامعيّة في المجال التربوي والاجتماعي، وحاصلة على شهادة الدكتوراة في التعليم سنة 2012 م حول نشأة وتنوّع المدارس الإسلاميّة ببريطانيا بجامعة نوتنغهام البريطانيّة. سنة 2007م حصلت على شهادة الماجستير في منهجيّة البحث العلمي في التعليم من جامعة نوتنغهام، وسنة 2005م حصلت على شهادة ماجستير في الدراسات الإسلاميّة من معهد ماركفيلد للدراسات الإسلاميّة بمصادقة من جامعة لَفْبَرة البريطانيّة، وسنة 2002م حصلت على شهادة التعليم العالي في التعليم من الجامعة البريطانيّة المفتوحة حول استخدام التقنيّة المعلوماتيّة في المجال التربوي، وسنة 1997م حصلت على شهادة تدريب أساتذة في تعليم البالغين من كليّة كلارندن بنوتنغهام، وسنة 1993م حصلت على شهادة ليسانس في العلوم الإسلاميّة، قسم الكتاب والسنة من جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلاميّة بالجزائر.

* ما أبرز المجالات التي اشتغلت بها؟

اشتغلت باحثة مشاركة بجامعة نوتنغهام في مجال التعليم العالي الدولي، كما اشتغلت قبل ذلك كأستاذة تجويد ومستشارة تربوية بكلية لندن المفتوحة للدراسات الإسلاميّة، كما اشتغلت مديرة قسم الدراسات الإسلامية وأستاذة الفقه والحديث بمعهد جامعة الهدى الإسلامي بمدينة نوتنغهام. وأشرف حالياً على اللجنة العلميّة لتطوير المناهج بالمعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية. وقدّمت أوراق بحثيّة في مؤتمرات دولية بأمريكا وبريطانيا، ونشرت مقالات علميّة باللغة الإنجليزيّة، ومقالات أخرى باللغة العربيّة في المجال التربوي والاجتماعي والسياسي. ولي مشاركات إذاعية مختلفة وأخرى تلفزيونية منها سياسيّة بقناة المغاربيّة، وبرامج دعويّة باللغة الإنجليزيّة على قناة التلفزيون البريطاني ذات التوجه الإسلامي، كما شاركت بالتلفزيون العربي، وشاركت كمحكّمة لاختيار أبرز الأئمة الناشطين في المجتمع المسلم ببريطانيا وتكريمهم سنة 2015م، كما ساهمت في تحكيم بعض المجلات العلميّة الدوليّة المحكمة باللغة الإنجليزيّة، وكذلك في لجنة التعاون بين الأكاديميين البريطانيين والأتراك بلندن سنة 2015م.

* كجزائرية مسلمة بحجاب شرعي في جامعة نوتنجهام التي حصلت منها على درجة الدكتوراة في التعليم سنة 2012م.. كيف كان ينظر إليك الطلبة والأساتذة؟

كانوا ينظرون إليّ بكامل الاحترام والتقدير بسبب قناعتي بمبادئي، واحترامي لغيري، وتميّزي في دراستي. الحقيقة أنه كان لي شعبيّة بين طلبة الدكتوراة في سنوات دراستي؛ لأنه كان باستطاعتي التواصل مع الطلبة البريطانيين نظراً لطول إقامتي بالبلاد وفهمي للثقافة البريطانيّة، وكذلك التواصل مع الطلبة الدوليين لشعوري بغربتهم. بل كنت موضع استشارة العديد منهم في أمورهم الدراسيّة وأحياناً العائليّة، رغم اختلاف الدين والثقافة.

بدأت دراستي بجامعة نوتنغهام بمرحلة الماجستير في منهجية البحث العلمي في مجال التعليم المصنّف ضمن العلوم الاجتماعيّة بالجامعات البريطانيّة. تلقيت احتراماً كبيراً من الأساتذة والزملاء الطلبة بالمعهد، كنت من ضمن الطلبة المتميزين جداً، وكل من قام بتدريسي من الأساتذة يعجبون بالرؤى النقديّة والفلسفيّة التي أشارك بها.

هذا يعكس بأن الحجاب لم يكن حاجزاً حقيقياً بيني وبين الأساتذة أو الطلبة، ولكن على المحجبة أن تثبت نفسها بتميّز كي تتجاوز الأحكام المسبقة ولا تعزل نفسها خوفاً من العنصريّة؛ فالفرص موجودة لمن اجتهد وأثبت نفسه، وهم يحترمونك إن كنت مقتنعاً بمبادئك وقادراً على توصيلها لهم بطريقة لائقة ضمن النظرة الفلسفيّة والثقافيّة وليس بأسلوب وعظي بحت، وهذا لا يعني أني لم أتعرض تماماً لبعض المواقف العنصريّة القليلة هناك، والتي رددت عليها إجرائياً بما يلزم، ولكن إثبات الذات بالتميّز واحترام الغير يجعل صاحبه يفرض الاحترام والتقدير.

* كيف تجدين معاملة المجتمع والحكومة البريطانيّة للمسلمين والمسلمات؟

الأمور نسبيّة، إن قمنا بمقارنتها بفرنسا فالوضع ببريطانيا أفضل بكثير. مثلاً؛ المدارس تقبل المحجبات منذ الابتدائي إلى الجامعة، بل المنقبات مقبولات بالجامعة أيضاً إلا بمجالات معيّنة كالطب والذي استحدث قيوداً خلال السنوات الماضية بعد تجريم النقاب بفرنسا؛ المدارس الإسلاميّة تموّل من المال العام للدولة كجزء من المنظومة التربويّة الرسميّة، ولها هيئتها التفتيشيّة الخاصة؛ يسمح للأطفال بالصلاة أثناء الدوام المدرسي، وتخصص لهم أماكن لذلك عند طلبهم، ويحترم صيامهم أثناء رمضان؛ توفير الطعام الحلال في العديد من المدارس التي تحتوي على نسبة عالية من المسلمين؛ تقام حفلات الأعياد في المدارس.

كما يدرس الدين الإسلامي من بين الأديان الأخرى؛ توفير أئمة بالمستشفيات لمرضى المسلمين؛ توفير مساجد في الكثير من الجامعات لضمان حريّة العبادة للطلبة المسلمين، صعود أعضاء برلمانيين مسلمين، وجود مجالس شرعيّة تتعامل بالتنسيق مع المحاكم البريطانيّة لتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية في قضايا الأسرة والمواريث، مثلاً، بطلب من الأطراف المتنازعة؛ انتشار المساجد والمؤسسات الممثّلة للمسلمين في مختلف المجالات.

هذا الجانب الإيجابي، ولكن يوجد الجانب العنصري المظلم طبعاً وخاصة بعد تفرّد حزب المحافظين بتكوين حكومته وتصاعد أصوات اليمين المتطرّف، ظهرت الكثير من الخطابات العنصريّة من السياسيين من اليمين. بل إن أحد المترشحين حالياً لعمدة لندن مسلم، وقد أثاروا ضده الكثير من التهم بالإرهاب والتوصيف العنصري.

المجتمع البريطاني متسامح بعمومه ومتقبّل للاختلاف، ولكن يتم الاستثمار في الحوادث الإجراميّة بأوروبا كشارلي إيبدو وغيرها لتشويه سمعة المسلمين والتخويف منهم. كما تظهر بعض البرامج العنصريّة بين الحين والآخر للتخويف من المسلمين في بريطانيا.

  • عنوان تمهيدي: على المحجّبة أن تُثبت نفسها حتى تتجاوز الأحكام المسبقة بالغرب ولا تعزل نفسها خوفاً من العنصريّة
عدد المشاهدات 5074

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا

fram

Top