مفتي أستراليا: تصريحات دايتون تطور جديد في ممارسة العنصرية

13:29 23 نوفمبر 2016 الكاتب :   سيف محمد

علق مفتي أستراليا إبراهيم أبو محمد على تصريحات وزير الهجرة الأسترالي بيتر دايتون الأخيرة والخاصة بالمهاجرين اللبنانيين في السبعينيات وبخاصة المسلمين.

وقال أبو محمد: إن تصريحات محملة بكثير العنصرية التي يمكن أن تترتب عليها كثير من المخاطر، وبتحليل هذه التصريحات، احتوت ثلاث خطايا.

وأضاف المفتي في بيان له، تسلمت "المجتمع" نسخة عنه: الخطيئة الأولى هي ذكر الخلفية للمهاجرين وتخصيصها بـ"اللبنانيين"، وفي هذا، نوع من التمييز العنصري، والخطيئة الثانية هي ذكر الدين وهذا، نوع من التمييز الديني، والخطيئة الثالثة هي تحديد المذهب بكلمة "سُني" وهذا تمييز طائفي، وهنا، أود أن أقول:

أولاً: تحميل المهاجرين الأوائل لبعض أخطاء أحفادهم من الجيل الثالث أو الرابع ليس من العدل ولا من الإنصاف, لأنه إذا كانت قلة قليلة من الأحفاد قد أخطأت فإن الكثير منهم قد تفوق وأجاد وقدم للوطن الكثير من الخدمات وساهم في البناء وفي إنعاش الحياة وثرائها في أستراليا، وكان منهم الأطباء النوابغ والمهندسون المتفوقون والمحامون البارعون ورجال الأعمال الناجحون, وللبنانيين حضور مميز في شتى المهن والتخصصات، فلماذا لا تتم النظرة والتركيز إلا على الجانب السلبي فقط؟

ثانياً: أستراليا تعاني من جرائم مختلفة بعضها في المخدرات وبعضها في العنف العائلي, وجرائم العنف العائلي بالذات تجاوزت عشرات الآلاف، فهل يمكن أن، رجع أسباب هذا العنف لجنس أودين أو مذهب أجداد الجناة الذين مارسوا هذا العنف؟

ثالثاً: السيد الوزير قال في حديثه: أنا لا أريد أن أسيء إلى الجالية اللبنانية، ونحن شكره على هذه النية, ولكنه أساء فعلاً, أساء لها جنساً، وأساء لها ديناً، وأساء لها مذهباً, ونحن نعتقد أن أستراليا بتعدديتها الثقافية والدينية تحتاج من السيد دايتون خطاباً معتدلاً ليساهم به في بناء الجسور وليس عزل جالية بذاتها واتهامها، والمهاجرون اللبنانيون الذين تحدث عنهم من جيل الآباء كانوا يحتاجون منه إلى كلمة إشادة وتقدير لما قدموه لأستراليا من أعمال مشرفة ومحترمة، ولما قاموا به من جهد في تربية أولادهم حتى حققوا تلك النجاحات الباهرة.

رابعاً: إذا كانت القلة القليلة التي ذكرها الوزير دايتون وكانت سبباً في تصريحاته قد خرجت عن جادة الطريق فليتذكر السيد دايتون أن هؤلاء ولدوا هنا, وتربوا في أستراليا, وليتذكر أيضاً أن الجالية كلها ليست راضية بهذا الانحراف، وأنها رافضة لأي تصرف يعكس أو يضر بأمن واستقرار الوطن, وأن قيادتها عبرت عن ذلك في وضوح وصراحة، وبذلت وتبذل قصارى جهدها لتصحيح أفكار هؤلاء بالتعاون مع كل الجهات المسؤولة, فلماذا حمل الجالية بجنسيتها ودينها وحتى مذهبها مسؤولية مشاغبة بعض المراهقين؟

خامساً: هل راجع السيد دايتون سجل الجرائم المختلفة وعرف جنسيات أجدادهم وأرجع أسباب النزوع إلى الجريمة لدين ومذهب أجدادهم الذين هاجروا إلى هنا من قبل، كما فعل مع اللبنانيين المسلمين السُّنة، أم أن هذا التصنيف العنصري خاص بالمسلمين وحدهم؟

واستطرد: أحسب أن أعظم الدروس المستفادة التي يجب أن يتعلمها السيد دايتون هي أن يتذكر ثلاثة أمور مهمة:

الأمر الأول: أن الجميع هنا مهاجرون, وأنهم جميعاً بمن فيهم أجداد السيد دايتون وأسرته ضيوف على أصحاب الأرض الحقيقيين "الأبروجينيز".

الأمر الثاني: أن السيد دايتون أضاف تطوراً جديداً في ممارسة العنصرية يستحق أن يأخذ عليه براعة اختراع؛ وهو أنه حاكم الأجداد بأخطاء قلة من أحفادهم، بينما تغافل عن الأحفاد الناجحين الذين أجادوا وأحسنوا، وكان يجب عليه أن يتحلى بميزة الإنصاف والعدل، وأن يمتلك القدرة والشجاعة ليتذكر فضائل الآخرين الذين ساهموا في بناء أستراليا وخدموا هذا البلد تماماً كما خدمها أجداده وكان وجودهم إضافة ثقافية وعلمية وعملية.

الأمر الثالث: أننا نحترم الناخبين في دائرتك الذين منحوك أصواتهم لتكون نائباً في البرلمان، كما نحترم قرار قيادة الحزب الذي اختارك لتكون وزيراً، وواجبنا كمواطنين أستراليين، حب هذا البلد ونحرص على أمنه وسلامته أن نتعاون معك لتنجح في مهمتك كوزير للهجرة، وننصحك لكي تنجح أن تتذكر أهم الدروس الذي يجب أن تتعلمها، وفي مقدمتها أن تتعلم كيف تتحرر من التعصب والعنصرية والكراهية.

عدد المشاهدات 653

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا

fram

Top