طباعة

    الهند.. جدل واسع حول إلغاء "مواطَنة" ملايين المسلمين في آسام

11:49 06 أغسطس 2018 الكاتب :   وكالات

أثار استبعاد السلطات الهندية 4 ملايين شخص في ولاية آسام، معظمهم من المسلمين الناطقين بالبنجالية من مسودة قائمة بأسماء المواطنين الهنود المعترف بهم بالولاية، جدلاً واسعاً، وسط مخاوف من حرب أهلية.

الخطوة تؤيدها حكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي التي يقودها الهندوس القوميون.

ويدور الحديث عن مسودة قائمة بأسماء المواطنين الهنود في ولاية آسام، المتاخمة لبنجلاديش، والتي تشهد توترات اجتماعية وطائفية منذ عقود، اعتمدت فيها السلطات 28.9 مليون من سكان الولاية، من إجمالي 32.9 مليون سجلوا بياناتهم.

وتشمل القائمة فقط الأشخاص أو أحفادهم الذين دخلوا الهند حتى منتصف ليلة 24 مارس 1971، عندما أصبحت بنجلاديش دولة مستقلة، وتقول السلطات: إن الـ4 ملايين شخص المستبعدين من القائمة لم يتمكنوا من تقديم وثائق تثبت أنهم أو أسرهم كانوا يعيشون في البلاد قبل ذلك التاريخ.

وقال عزم الحق (50 عاماً) وهو ضابط متقاعد بالجيش الهندي، تعليقاً على هذه المسودة التي حملت اسم "السجل الوطني": "هذا أمر مؤسف للغاية، لا يمكنني قبول هذا السلوك، إنني أتألم بشدة".

وأضاف: "لم أتوقع أبداً أن أرى هذا اليوم، فحتى بعد خدمة البلاد لمدة 30 عاماً، لن يتم تسميتي كمواطن هندي!".

وأوضح عزم الحق، وهو مقيم دائم في قرية شايجاون بمقاطعة كامروب في ولاية أسام، "هناك حوالي سبعة أشخاص من هؤلاء (الذين لم يتم إدراجهم في المسودة) خدموا الجيش الهندي أو سلاح الجو الهندي ولكن لم تُذكر أسماؤهم في القائمة، سوف نكتب إلى رئيس الهند (رام ناث كوفيند)، بسبب التشكيك في مواطنتنا".

وتعود جذور هذه القائمة لعام 1951، بعد أربع سنوات من الاستقلال عن الحكم البريطاني (عام 1947)، لتمييز المواطنين الهنود عن المهاجرين غير الشرعيين من حدود بنجلاديش، التي كانت جزءًا من باكستان.

ووصفت الحكومة البنجالية مسألة القائمة بأنها "قضية داخلية" في الهند وذكرت أن دكا لا علاقة لها بالمسألة.

وقال حسن الحق إينو، وزير الإعلام في بنجلاديش لمحطة "ويون" التلفزيونية الهندية، الثلاثاء الماضي: "كل ما يحدث في ولاية آسام قضية داخلية".

وأضاف: "ولاية أسام هي حالة نزاع إثني محض"، وأشار إلى أن حكومة نيودلهي "لم تثر هذه القضية معنا".

كما أوضح إينو أن حكومة بنجلاديش "غير مهتمة ببدء أي اتصال لأنه لا توجد طريقة قوية لوقف الهجرة غير المشروعة".

ومع تأكيد الهند على المضي قدماً في هذه الخطوة، وإخلاء بنجلاديش مسؤوليتها، تتزايد المخاوف حول مستقبل هذا العدد الهائل من المواطنين الذين سيصبحون بلا جنسية، في ظل حديث البعض عن خيارات ليس أخطرها السعي لطردهم من البلاد.

وقال بيتامبار نوار (38 عاماً) من مدينة دليجان، الواقعة في الجزء الشرقي من أسام، لـ"الأناضول": "عاش أجدادنا هنا، لقد قدمنا وثائق تعود لعصر ما قبل الاستقلال (1947)، لذلك، لا شك في هذا الأمر، أعتقد أن هذا خطأ بشري أخرجني من القائمة، ولكن من المؤكد أنني سأدرج في القائمة مجدداً".

حرب أهلية

وأثار تحرّك الحكومة الهندية جدلاً سياسياً هائلاً في البلاد، حيث يخشى العديد من الزعماء السياسيين من أن تؤدي هذه الخطوة إلى "حرب أهلية"، تعيد إلى الأذهان أحداث عام 1983 عندما لاحقت حشود مسلحة بأسلحة بيضاء العشرات وقتلتهم بنية طرد المهاجرين المسلمين في آسام التي تشتهر بزراعة الشاي ويدين نحو ثلثي سكانها بالهندوسية.

واعتبر أميت شاه رئيس حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم، الثلاثاء، أن هؤلاء الأشخاص الذين لم ترد أسماؤهم في القائمة هم "دخلاء" لأنهم فشلوا في إثبات جنسيتهم الهندية.

إلا أن رئيس وزراء ولاية آسام السابق تارون جوجوي، من حزب المؤتمر الوطني الهندي، تحدث عن وجود ثغرات في مسودة القائمة.

وأضاف: "كنا نتوقع أن تكون المسودة خالية من الأخطاء، ولكنني أعتقد أن هناك عيوباً في القائمة التي تم الإعلان عنها في 30 يوليو الماضي"، دون مزيد من التوضيح.

ويتشبث المستبعدون من قائمة "السجل الوطني للمواطنين"، بتطمينات أطلقها مسؤولون، بينهم براتيك هاجيلا، منسق المسودة، الذي قال: إن الذين لم تدرج أسماؤهم "لا ينبغي أن يقلقوا".

وتابع في حديثه لوكالة "الأناضول": "هذه ليست القائمة النهائية، هذه مجرد مسودة، سيتم منح الأفراد فرصاً كبيرة، يمكنهم ملء استمارة والمطالبة باستعادة أسمائهم وتقديم اعتراضات وحتى توضيحات إذا لزم الأمر".

وستبدأ عملية تقديم التظلمات في 30 أغسطس الجاري وتستمر حتى 30 سبتمبر المقبل، وفقاً لما ذكره مسؤولون هنود.

تحرك غير مقبول

وأدان نشطاء حقوق الإنسان هذا التحرك من جانب الحكومة الهندية ووصفوه بأنه "غير مقبول".

وقالت بريندا أديجي، الناشطة في مجال حقوق الإنسان: "على الحكومة أن تنشئ هيئة للتظلم بالتنسيق مع المجتمع المدني والكيانات المحايدة من داخل بلادنا، لمراجعة كل اسم".

وذكرت المحكمة العليا الهندية، التي تراقب هذه العملية، في أمر أصدرته، الثلاثاء، إنه لن يتم اتخاذ أي إجراء على أساس المسودة.

وأضافت: "في هذا الصدد، تود المحكمة أن تشير إلى أن ما تم نشره هو المسودة الكاملة ليس إلا، ولا يمكن أن يكون ذلك أساسًا لأي إجراء من جانب أية سلطة".

من جهته، قال ديباش باتاتشارجي، أستاذ في قسم العلوم السياسية في جامعة آسام: إن الحكومة بحاجة إلى التعامل مع الوضع "بحذر شديد".

وأضاف: من الصعب التعليق على ما سيحدث لأنه لا توجد خطة فيما يتعلق بمصير هؤلاء الذين سيتم استبعادهم في القائمة النهائية.

كما أوضح أن هناك احتمالية أقل بأن تقبل بنجلاديش المجاورة أولئك الذين يتم استبعادهم.

وتابع: "أعتقد أنه لا يمكن إعادتهم إلى أي مكان، لكن قد يتم حرمانهم من حقوقهم في التصويت أو حقوقهم المدنية".

عدد المشاهدات 1554
وسم :

موضوعات ذات صلة