رفضت ميانمار، اليوم السبت، قرار مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، إرسال لجنة تقصي حقائق عاجلة إلى إقليم "آراكان"، غربي ميانمار.

وقالت الخارجية الميانمارية في بيان: إن إرسال مهمة تقصي حقائق دولية في هذا الوقت، سيتسبب في تعقيد القضية أكثر من حلها.

وصادق مجلس حقوق الإنسان، أمس الجمعة، على قرار إرسال اللجنة، للتحقيق في الانتهاكات التي ارتكبتها قوات الأمن والجيش، خصوصًا بحق أقلية "الروهينجيا" المسلمة في آراكان.

وفي الجلسة التي عقدت بمقر المجلس في جنيف، لفت مبعوث ميانمار إلى الأمم المتحدة هتين لين، إلى وجود لجنة تحقيق محلية في بلاده تنظر بالفعل في الانتهاكات.

وأشار إلى أن أي إجراء يريد المجلس أن يتخذه ينبغي ألا يزيد الوضع تعقيدًا.

وفي 8 أكتوبر الماضي، أطلق جيش ميانمار حملة عسكرية، شملت اعتقالات وملاحقات أمنية واسعة بصفوف السكان في آراكان، وخلّفت عشرات القتلى، في أكبر موجة عنف تشهدها البلاد منذ عام 2012م.

ويعيش نحو مليون من مسلمي الروهينجيا في مخيمات بإقليم آراكان، بعد أن حُرموا من حق المواطنة، بموجب قانون أقرته ميانمار عام 1982م، إذ تعتبرهم الحكومة مهاجرين غير شرعيين من بنجلاديش، بينما تصنفهم الأمم المتحدة بـ"الأقلية الدينية الأكثر اضطهادًا في العالم".

ويعد الإقليم من أكثر ولايات ميانمار فقرًا، ويشهد منذ عام 2012م اعتداءات على المسلمين؛ ما تسبب في مقتل المئات منهم، وتشريد أكثر من 1000 ألف شخص.

تستضيف مدينة إسطنبول التركية مؤتمراً يُعد أحد أهم وأكبر المؤتمرات الدولية التي تتعلق بقضية مسلمي آراكان في ميانمار (بورما سابقاً)، والذي يأتي تحت شعار "من لأهل آراكان؟"، وذلك على مدار 3 أيام خلال الفترة 1 - 3 فبراير 2017م.

من المنتظر أن يضم المؤتمر في أروقته شرائح مختلفة من المفكرين والباحثين والمهتمين بشؤون الأقليات المسلمة المضطهدة حول العالم، إلى جانب هيئات ومنظمات دولية وإعلامية، وينعقد بثلاث لغات رسمية؛ هي العربية والإنجليزية والتركية.

ويأتي تنظيم هذا المؤتمر في ظل صمت عالمي "مريب"، وغياب دور إسلامي فعال، حيث تتواصل الانتهاكات الميانمارية بحق مسلمي الروهينجيا، حتى إن الأمم المتحدة صنفتهم بأنهم "أشد الأقليات العرقية اضطهاداً في العالم".

تدشين لـ"مرحلة جديدة"

وحول أهمية هذا الحدث، قال عطا الله نور الآراكاني، رئيس اللجان التنظيمية للمؤتمر: إن مؤتمر "من لأهل آراكان؟" الأول يدشن لمرحلة جديدة من الحراك المنظم بين كافة الجهات والمؤسسات المعنية بدعم قضية مسلمي الروهينجيا في آراكان.

ويهدف المؤتمر إلى بناء رؤية منهجية واضحة يسير عليها المهتمون باسترجاع الحقوق لمسلمي آراكان تتوافق مع سماحة الإنسانية ويُسر الأديان السماوية، وفق ما يؤكده الآراكاني.

وأوضح أنه من المقرر أن تعقد جلسات علمية خلال أول يومين للمؤتمر، يتم خلالها عرض الأبحاث وأوراق العمل للبحث عن طرق توسيع النطاق لدائرة التعريف بالقضية الروهينجية، ودراسة أهم المشكلات التي يعانيها الروهينجيا، مع وضع الحلول العملية والعلمية المناسبة لحلها جذرياً، على أن تُعقد في اليوم الثالث ورش عمل بهدف الخروج بنتائج عملية تستفيد منها القضية الروهينجية في جوانب مختلفة، وبخاصة في الجانب الحقوقي والتعليمي والإعلامي.

عقود من الاضطهاد والتهميش

يُذكر أن مسلمي الروهينجيا في إقليم "آراكان" الواقع غربي دولة ميانمار (بورما سابقاً) – الذين يشكلون أكثر من 90% من إجمالي مسلمي البلاد - يواجهون مخططاً (بورمياً/ بوذياً) يستهدف إنهاء وجودهم في المنطقة التي تعد موطنهم الأصلي تاريخياً.

وقد تعرض الشعب الروهينجي لعقود من الاضطهاد والتهميش منذ استقلال ميانمار عن الاحتلال البريطاني في عام 1948م، إذ إن حملات القمع التي تعرض لها مسلمو الروهنجا على أيدي السلطات البورمة - لا سيما الحقبة العسكرية - دفعت الملايين منهم إلى الهجرة خارج البلاد، وانتقلت المعاناة معهم في مخيمات اللاجئين بالدول المجاورة خاصةً في بنجلاديش التي لها حدود مع ميانمار.

ويأتي تنظيم مؤتمر "من لأهل آراكان؟" الأول في محاولة لوضع خطط إستراتيجية إعلامية وحقوقية لوقف معاناة المسلمين هناك تكفل لهم التعايش الآمن في وطنهم.

أهداف المؤتمر

ومن جانبها، أعلنت اللجنة الإعلامية للمؤتمر في تقرير لها؛ أن أهداف مؤتمر "من لأهل آراكان؟" تتركز في 6 محاور؛ هي:

- التعريف بالقضية الروهينجية مع التركيز على الجوانب التعليمية والتاريخية والقانونية والسياسية.

- بناء علاقات مستديمة مع المنظمات الدولية والجهات ذات الصلة وإقناعها بطرق احترافية لتبني القضية الروهينجية.

- حل مشكلة تعليم الروهينجيين داخلياً في آراكان، وخارجياً في بلاد المهجر.

- إيجاد صيغة قانونية دولية للحصول على وثيقة سفر للروهينجيين، يتمكنون بها من السفر للتعليم والعلاج والتنقل بين الدول بسهولة.

- تهيئة السبل العلمية في المجال الإغاثي والتاريخي والعلمي لخدمة القضية.

- توسيع الإعلام الروهينجي وتطويره ليرتقي إلى مستوى الإعلام العالمي؛ لخدمة قضية الروهينجيا في جميع النواحي.

محاور المؤتمر

أما عن محاور المؤتمر، فيقول حالد النجار، رئيس اللجنة العلمية بالمؤتمر: إن جلسات المؤتمر التي سوف تنعقد على مدار يومين، تدور حول 7 محاور، تتضمن أبحاثاً علمية وأوراق عمل، بينما تم تخصيص اليوم الثالث لورش عمل للنقاش وتبادل الخبرات والاتفاق على توصيات عملية للحراك المستقبلي.

وأوضح النجار أن محاور المؤتمر هي:

أولاً: آراكان وأهلها: ويدخل تحت هذا المحور عناوين:

1- تاريخ آراكان.

2- آراكان وبورما وميانمار.

3- آراكان والروهينجيا.

4- الروهينجيا والإسلام.

ثانياً: الحقوق والحقائق: ويدخل تحت هذا المحور عناوين :

1- الحقوق الوطنية.

2- الحقوق العلمية.

3- الحقوق الاجتماعية.

4- الحقوق الاقتصادية.

5- حقوق الإنسان المتعارف عليها.

6- الحقوق المسلوبة من أهل آراكان.

ثالثاً: الظلم وأنواعه: ويدخل تحت هذا المحور عناوين:

1- الظلم الجسدي.

2- الظلم النفسي.

3- الظلم الاجتماعي.

4- الظلم غير الإنساني.

5- الظلم الحقوقي.

رابعاً: الواجب لأهل آراكان: ويدخل تحت هذا المحور عناوين:

1- مسارات الواجبات الإنسانية في الداخل.

2- طرق تنفيذ الواجبات في الداخل.

3- مسارات الواجبات الإنسانية في الخارج.

4- طرق تنفيذ الواجبات في الخارج.

خامساً: الواجب على أهل آراكان: ويدخل تحت هذا المحور:

1- على من بداخل آراكان.

2- على من في خارج آراكان.

3- الدول المجاورة.

4- الدول العربية.

5- الدول الإسلامية.

6- دول العالم الأخرى.

سادساً: الحلول والمقترحات: ويدخل تحت هذا المحور عناوين:

1- حلول متعلقة بالحقوق.

2- حلول متعلقة بالتعليم.

3- حلول متعلقة بالإغاثة.

4- مقترحات لمن في الخارج.

5- مقترحات لمن بالداخل.

سابعاً: الإعلام ودوره في دعم القضية:

ويتضمن هذا المحور أبحاثاً وأوراق عمل تتعلق بدور الإعلام إزاء قضية مسلمي الروهينجيا، ويرصد واقع التناول الإعلامي الحالي للقضية مع مقترحات وتوصيات لكيفية تطوير الحراك الإعلامي.

  وأعلن القائمون على المؤتمر أنهم يأملون في تسليط الضوء على واقع المسلمين في ميانمار، لاسيما إقليم آراكان الذي يشهد عمليات إبادة متواصلة ضد المسلمين، ووضع قضية آراكان على خريطة الإعلام الدولي بما يتناسب مع أعمال القتل والتهجير هناك، مما يسهم في إيجاد حراك سياسي ودبلوماسي إسلامي ودولي يخفف من وطأة الانتهاكات، يضمد جراح المسلمين الروهينجيا ويوقف أناتهم ونزيف دمائهم.

وصفت منظمة "هيومن رايتس ووتش" التقرير الأولي الصادر عن اللجنة الاستشارية المشكلّة بشأن الأحداث في ولاية "آراكان" غربي ميانمار، بأنَّه "معيب وممنهج وملفق".

وقدَّمت اللجنة الاستشارية لولاية "آراكان"، التي يترأسها الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي عنان، اليوم الأربعاء، تقريرها الأولي، الذي نفى وجود حالات اغتصاب وإبادة جماعية واضطهاد ديني وعرقي في الولاية، حسب "الأناضول".

وخلص التقرير إلى أنَّ مزاعم حالات الاغتصاب والاعتقالات غير القانونية وأعمال التعذيب والحرائق المفتعلة في القرى التي يسكنها مسلمو الروهينجيا لا تستند إلى أدلة موثوقة تسمح باتخاذ إجراءات قانونية بحقها.

وذكرت لجنة التحقيق أنَّها لاحظت خلال إجرائها مقابلات ميدانية مع قرويين ونساء المنطقة، ارتفاع أعداد المسلمين الذين يرتادون المساجد، لا سيَّما في بلدة ماونج تاو.

وقال فيل روبرتسون، نائب "رايتس ووتش" لمنطقة آسيا: إنَّ قراءات لجنة التحقيق التي نفت ارتكاب انتهاكات بحق مسلمي الروهينجيا في أراكان غير متوقعة ومعيبة وممنهجة.

وأضاف أنَّ النتائج تعكس بوضوح الاستنتاجات السياسية الملفقة والمطبوخة سياسيًا بشكل مسبق؛ بهدف إسكات صوت المجتمع الدولي الذي يطالب باستمرار بوقف أعمال العنف المرتكبة بحق الروهينجيا.

وفي 8 أكتوبر الماضي، أطلق جيش ميانمار حملة عسكرية واعتقالات وملاحقات أمنية واسعة في صفوف السكان في آراكان خلّفت عشرات القتلى، في أكبر موجة عنف تشهدها البلاد منذ تلك التي وقعت عام 2012م.

وجاءت حملة الجيش، عقب هجوم نفذه مسلحون استهدفوا 3 مراكز شرطة في بلدتي ماونجداو وياثاي تايونج في آراكان، ما أسفر عن مقتل وإصابة جنود، وعناصر شرطة.

ومنذ انطلاق عمليات القوات الميانمارية في الولاية، قتل 400 مسلم، بحسب منظمات حقوقية، بينما أعلنت الحكومة مقتل 86 شخصًا فقط.

ووفق منظمة العفو الدولية، اضطر 21 ألفًا من مسلمي "الروهينجيا" إلى اللجوء إلى بنجلاديش؛ خشية مقتلهم.

ومطلع سبتمبر الماضي، أعلنت مستشارة الدولة أونج سان سوتشي، في بيانٍ لها، تعيينها للجنة الاستشارية المكونة من 9 أفراد، بغية حل "قضايا مطولة" في المنطقة، برئاسة كوفي عنان، الحاصل على جائزة نوبل للسلام أيضًا.

والأسبوع الماضي، طالب أكثر من 12 من حاملي جائزة "نوبل" للسلام مجلس الأمن الدولي بالتدخل لتفادي المأساة الإنسانية، والتطهير العرقي، والانتهاكات الحقوقية، في ميانمار.

وتعتبر ميانمار الروهينجيا مهاجرين غير شرعيين من بنجلاديش، بينما تصنفهم الأمم المتحدة بـ"الأقلية الدينية الأكثر اضطهادًا في العالم".

ومع اندلاع أعمال العنف ضد مسلمي الروهينجيا، في يونيو 2012م، بدأ عشرات الآلاف منهم بالهجرة إلى دول مجاورة، على أمل الحصول على الأمن.

ويعيش نحو مليون من مسلمي الروهينجيا في مخيمات بولاية "آراكان"، بعد أن حُرموا من حق المواطنة بموجب قانون أقرته ميانمار عام 1982م.

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top