تبحر للجزء الشرقي من العالم حتى تصل إلى ميانمار، حيث التعذيب والاضطهاد للمسلمين خاصة من عرقية "الروهينجيا"، التي يمارس البوذيون ضدها مختلف أصناف القتل والتشريد، ولذلك ترصد "التحرير" شهر رمضان الكريم وأجواءه هناك.

وتعيش أقلية الروهينجيا في إقليم أراكان، الذي كان مملكة مسلمة مستقلة لأكثر من 500 عام، قبل انضمامه إلى ميانمار، وتتكون طبيعة الإقليم من شلالات وأنهار وموارد متعددة، كما أنها بوابة لشرق آسيا.

المطبخ الروهينجي.. موروث عن الأجداد

ولا تختلف عادات الروهينجيين في الشهر الفضيل كثيرًا عن عادات المسلمين بالبلاد الإسلامية والعربية؛ ويشتهر المطبخ الرمضاني بعدد من المأكولات، التي حافظ المسلمون هناك عليها رغم القمع والتهجير، وتصنع غالبيتها من المحاصيل الزراعية؛ كالأرز والشعير والفواكه.

ويتميز المطبخ الرمضاني هناك بالأطعمة المعتمدة على البقول والمقليات والدجاج واللحم والعدس وغيرها، وهي قريبة من الأطباق الآسيوية، وكلها من عادات وتقاليد وموروثات الأجداد.

معاناة المخيمات

تتجول في آراكان لترى معاناة وعذاب مسلمي الروهينجيا في رمضان؛ فالمخيمات أكبر شاهد على عمليات القمع والقهر، وفي داخل منطقة آراكان أنشأت الحكومة ما يشبه السجن الكبير للمسلمين، والذي يضم عدداً كبيراً يتراوح ما بين 150 و160 ألف نسمة يعيشون بداخله، بلا رعاية صحية، ومحرومون من مرافق الحياة.

خلف القضبان

وهناك وجه آخر لمعاناة الروهينجيا؛ يتمثل في إلقاء الكثير منهم في المعتقلات دون ذنب؛ فقط لأنهم من الأقلية المسلمة؛ وهناك منهم من يقبع في غياهب السجون لسنوات طويلة، ويتعرض للتعذيب، بعيداً عن مرأى ومسمع الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية.

منع التراويح

ووفقاً لأبي عمار بن ولي، إعلامي روهينجي، فإن البوذيين يريدون ترحيل أقلية الروهينجيا نهائيًا من ميانمار، ومحو أي أثر إسلامي كالمدارس والمعاهد والمساجد، مضيفاً أن الأمر لا يتوقف على ذلك بل يُمنع المسلمون هناك من أداء صلاة التراويح ورفع الأذان، بل وأحيانًا من الصيام.

تظاهرت جمعية الروهينجيا السويدية (SRA) الثلاثاء أمام مبنى البرلمان السويدي في ستوكهولم مطالبة بإعادة الحقوق إلى أقلية الروهينجيا المسلمة، وداعية الحكومة السويدية للضغط على حكومة ميانمار لضمان حماية المجتمع الروهينجي.

وقال رئيس الجمعية أبو الكلام في المظاهرة: الحكومة السويدية تبرعت بـ 30 مليون دولار لحكومة ميانمار لضمان حماية حقوق الإنسان لجميع الأقليات العرقية ودعم عمليات السلام لشعب ميانمار، وبخاصة عرقية الروهينجيا

وأضاف: لكن الروهينجيا ما زالوا محرومين من حقوقهم في ميانمار ويتم قتلهم مما يجبرهم على الخروج من البلاد كل يوم.

وقال مخاطباً الحكومة السويدية: أوقفوا تبرعكم لميانمار أو اضغطوا على أونغ سان سوتشي لإعطاء حقوق الإنسان الكاملة للروهينجيا.

وشارك في المظاهرة العديد من الناس من مختلف المجتمعات السويدية بما في ذلك غير المسلمين.

قالت الأمم المتحدة: إن مسؤولتها الرئيسة في ميانمار نقلت من منصبها ومنحت لها إجازة، لينتهي بذلك دورها بعد ثلاث سنوات ونصف سنة، بدلاً من المدة المعتادة التي تصل إلى خمس سنوات.

وصرحت مصادر دبلوماسية في يانجون لـ "بي بي سي" بأن القرار مرتبط بفشل المسؤولة ريناتا لوك ديسالين في منح الأولوية لحقوق الإنسان وعلى وجه الخصوص أقلية الروهينجيا المسلمة.

وقالت وثائق الأمم المتحدة الداخلية التي عرضت على هيئة الإذاعة البريطانية: إن المنظمة أصبحت "مختلة بشكل صارخ"، وتتعثر بسبب التوترات الداخلية.

وأكدت متحدثة باسم الأمم المتحدة أن السيدة لوك ديسالين، المواطنة الكندية، كانت موضع تقدير دائم ولا علاقة نقلها من منصبها بأدائها.

وفي أواخر العام الماضي، فر عشرات الآلاف من الروهينجيا من الاغتصاب والاعتداء على أيدي الجنود الميانماريين، وكان فريق الأمم المتحدة داخل ميانمار صامتاً بشكل غريب، ورفضت لوك ديسالين، والمتحدث باسمها، الإدلاء بأي معلومات؛ وعند عودتها من زيارة منطقة النزاع رفضت السماح للصحفيين بالتصوير أو تسجيل حديثها في مؤتمر صحفي.

وتعكس هذه اللحظات انتقاداً واسعاً للوك ديسالين وفريقها، وقال المنتقدون: إن أولوياتها تتمثل في بناء برامج إنمائية وعلاقة قوية مع الحكومة الميانمارية ولا تدعو إلى احترام حقوق الأقليات المضطهدة، مثل الروهينجيا.

وفي وثيقة داخلية أعدها الأمين العام الجديد للأمم المتحدة وصف فريق الأمم المتحدة في ميانمار بأنه "مختل تماماً"، وفيه "توترات قوية" بين مختلف أنحاء منظومة الأمم المتحدة.

نشر في دولي

عينت الأمم المتحدة، اليوم الثلاثاء، 3 خبراء مستقلين للتحقيق في مزاعم واسعة عن ارتكاب قوات الأمن في ميانمار أعمال قتل وتعذيب واغتصاب بحق أقلية الروهينجيا المسلمة في ولاية آراكان.

وقال رئيس مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في بيان: إن بعثة تقصي الحقائق الدولية ستكون برئاسة أنديرا جايسينغ، وهي محامية دفاع في المحكمة العليا الهندية.

وستسعى البعثة إلى دخول ميانمار حيث نفى الجيش الأسبوع الماضي مزاعم ارتكابه انتهاكات لحقوق الإنسان خلال حملة أمنية في العام الماضي أجبرت حوالي 75 ألفاً من الروهينجيا على الفرار إلى بنجلاديش المجاورة.

وحثت الأمم المتحدة حكومة ميانمار على "التعاون الكامل" من خلال تقديم نتائج تحقيقاتها المحلية والموافقة على تحرك الفريق دون قيود أو رقابة.

وجاء في البيان الذي صدر بعد مشاورات مع الدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان وعددها 47 أن البعثة الدولية تتألف من عضوين آخرين؛ هما المحامية السريلانكية راديكا كوماراسوامي، وهي أيضاً ناشطة مخضرمة في مجال حقوق الإنسان، والناشط الأسترالي كريستوفر سيدوتي.

ووافق المجلس على تشكيل بعثة تقصي الحقائق في مارس الماضي ضمن قرار شجب بقوة الانتهاكات، ودعا إلى ضمان "محاسبة الجناة وتحقيق العدالة للضحايا".

وجاء في تقرير للأمم المتحدة في فبراير أن قوات الأمن في ميانمار ارتكبت أعمال قتل واغتصاب جماعية خلال الحملة الأمنية تصل "بشكل كبير" إلى حد ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وربما التطهير العرقي.

واستند التقرير الصادر عن مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان إلى مقابلات مكثفة مع ناجين من الروهينجيا في بنجلاديش.

نشر في دولي
الصفحة 1 من 5
  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top