بدأت الرحمة العالمية التابعة لجمعية الإصلاح الاجتماعي بتنفيذ إغاثات عاجلة للاجئين البورميين في بنجلاديش حيث يتواجد فريق من الرحمة العالمية برئاسة رئيس مكتب شبه القارة الهندية محمد جاسم القصار لتقديم الإغاثات، حيث قام فريق الرحمة العالمية بخطة إغاثية عاجلة تمثلت في توزيع أكثر من 500 طرد غذائي يكفي الطرد الواحد أسرة مكونة من أربعة أشخاص لمدة أسبوعين.

وبين محمد القصار أن الطرد الواحد مكون من ١٠ كجم من الأرز، وكيلوجرامين من الأرز المقلي الجاهز للأكل، وكيلو من العدس، وكيلوجرامين من الحمص، ولتر من زيت الطعام، وكيلوجرامين من الملح، وثلاثة علب مكرونة، ومواد للنظافة، ووصف القصار أحوال اللاجئين البورميين في بنجلاديش بالمأساوية، حيث أشار إلى أنهم يعيشون في مواقع عشوائية وعلى جوانب الطرقات في مناطق تفتقر إلى الخدمات الأساسية.

وقال القصار: إن مفوضية الأمم المتحدة للاجئين أعلنت أن نحو 290 ألفاً من الروهينجيا المسلمين فروا من ولاية آراكان في بورما خلال الشهر الأخير منذ اندلاع العنف فيها، ومن المتوقع وصول المزيد منهم، مشيراً إلى أن الأوضاع في بورما دفعت إلى تهجير الآلاف من الروهنجيا إلى بنجلاديش وهو ما يشكل "كارثة إنسانية" جديدة، موضحاً أن نساء وأطفالاً وعائلات يجبرون على الفرار من منازلهم هرباً من الأحداث ويسيرون على غير هدى بحثاً عن الأمان.

وأكد القصار أن الكويت من خلال مؤسساتها الرسمية والأهلية لن تتوانى عن تقديم الدعم للتخفيف من معاناة اللاجئين الروهنجيين الذين هم بأمسّ الحاجة إلى المساعدة لتوفير حياة كريمة للاجئين منهم في بنجلاديش.

وبين القصار أن الرحمة العالمية بدأت بتنفيذ خطة الاستجابة الطارئة التي تتمثل في توزيع 4000 طرد غذائية يكفي 16 ألف شخص تم إعدادها في ضوء المعلومات المتاحة، كما تتضمن توفير مواد الإيواء والمساعدات الغذائية لحماية المتضررين والحفاظ على كرامتهم وخصوصيتهم، وتوزيع مواد النظافة الشخصية للحد من انتقال الأمراض وتوفير المخيمات الطبية التي تساهم في علاج آلاف المرضى.

وناشد القصار كل الجهات الأهلية والمؤسسات وأهل الخير من المواطنين تقديم المعونة للمسلمين من الروهنجيا، مؤكداً أن الحاجة ماسة لمزيد من المساعدات، موضحاً أن الرحمة العالمية تستقبل التبرعات لحملة بورما تستحق العطاء عن طريق فروعها بالكويت، أو بالاتصال على خدمة المتبرعين على رقم 1888808، كما يمكن التعرف أكثر على جهود الرحمة العالمية عبر موقع «خير أون لاين» www.khaironline.net.

 

يعيش المسلمون من أقلية الروهنجيا، الذين نجوا من المذابح على يد جيش ميانمار والمليشيات البوذية في إقليم آراكان، وتمكنوا من الهرب إلى الهند، في ظروف صعبة داخل مخيمات تفتقر للحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية.

ومنذ 25 أغسطس الماضي يتعرض مسلمو الروهنجيا لسلسلة من المجازر يرتكبها جيش ميانمار والمليشيات البوذية الداعمة له، التي عمدت أيضًا إلى إحراق عشرات القرى التي يسكنها المسلمون في آراكان، غربي البلاد، بذريعة "مكافحة مسلحين خارجين عن إطار الدولة".

مجازر وتهجير وإبادة جماعية دفعت مئات الآلاف من الروهنجيا للهرب من قراهم إلى بنجلاديش والهند، لكنهم فروا إلى الموت البطيء جراء المعاناة التي يعيشون فيها.

في مدينة حيدر آباد الهندية يعيش الهاربون من بطش سلطات ميانمار، وغالبيتهم من النساء والأطفال، في أوضاع مأساوية صعبة، وفي مخيمات تفتقد لشروط الحياة الكريمة.

من هذه المدينة الهندية يوجه المسلمون النازحون نداءً إلى العالم من أجل التدخل ووقف المذابح وحرب الإبادة الجماعية التي ترتكبها حكومة ميانمار بحقهم.

أما الأطفال، الذين فقدوا آباءهم تحت التعذيب على يد قوات جيش ميانمار، فيفترشون الأرض ويلتحفون السماء هنا، في ظل نقص حاد بالملابس والغذاء.

وتُظهر الندوب البارزة على أجسام الأطفال هول التعذيب وآلام المعاناة التي لاقوها على أيدي المتطرفين البوذيين.

مولانا محمد (9 أعوام)، طفل تمكن من الوصول إلى مدينة حيدر آباد، إلا أنه وصل فاقدًا قدرته على الكلام بسبب قتل المتطرفين لوالده أمام عينيه.

وفي حديث لـ"الأناضول"، قال مسؤول مخيم جمعية الجماعة الإسلامية في حيدر آباد، مقصود أحمد: إن أكثر من 18 مخيمًا لمسلمي الروهنجيا في حيدر آباد، تستضيف ما مجموعه 300 لاجئ.

وتابع أحمد: لسوء الحظ، نقف عاجزين عن تلبية حتى أبسط الاحتياجات الأساسية للاجئين، الذين تمكن بعضهم من العثور على عمل باليومية، لكن المال الذي يحصلون عليه لا يكفي لتأمين احتياجاتهم الرئيسة.

وأكد أن القادمين من ميانمار تعرضوا لتعذيب وحشي من قبل المتطرفين البوذيين، وأجبروا على الخروج من وطنهم تحت وطأة القتل والحرق والاغتصاب والتعذيب، وساروا مسافات طويلة كي يصلوا إلى الهند أو بنجلاديش.

ومنذ 25 أغسطس الماضي، يرتكب جيش ميانمار إبادة جماعية ضد المسلمين الروهنجيا في إقليم آراكان.

أكد نائب مدير جامعة الكويت للعلوم الطبية د. عادل العوضي، اليوم الإثنين، تواصل الجامعة مع ديوان الخدمة المدنية لإقرار امتيازات وظيفية لخريجي كلية الصحة العامة في الجامعة.

وقال العوضي في كلمة خلال اللقاء التنويري لطلبة الدفعة الأولى في الكلية: إن إنشاء كلية الصحة العامة في الجامعة جاء لتلبية الحاجة الملحة والماسة للمختصين في مجال الصحة العامة في البلاد.

ومن جهتها، بينت الوكيل المساعد للصحة العامة بوزارة الصحة د. ماجدة القطان، في كلمة مماثلة تخصصات الصحة العامة باتت ضرورة لتنمية الخطط الصحية مع دخول مستحدثات جديدة مثل رعاية كبار السن والأمراض المزمنة غير السارية والصحة البيئية والمدرسية وغيرها.

وأكدت حاجة قطاع الصحة العامة بالوزارة إلى المتخصصين في هذا المجال من خريجي كلية الصحة العامة حيث يمكن الاستفادة منهم في نحو 16 إدارة مختلفة في الوزارة، بالإضافة إلى الفرص الوظيفية الأخرى في الجهات الحكومية المختلفة.

فرص وظيفية

ومن جانبه، كشف الناطق الرسمي في وزارة الصحة د. أحمد الشطي عن وجود ما يقارب 400 فرصة وظيفية خلال الخمس سنوات المقبلة في الوزارة لخريجي الكلية، مؤكدا تواصل الوزارة مع ديوان الخدمة المدنية بشأن خريجي الكلية نظرا لحاجتها إلى تخصصاتهم.

ومن ناحيته، قال عميد كلية الصحة العامة الدكتور هاري فاينيو: إن إنشاء الكلية كان ضرورياً مع تحول أنماط الحياة والتغير السريع بمختلف المجالات، لا سيما في ضوء انتشار الأمراض غير المعدية مثل أمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان والسكري والأمراض النفسية والوراثية التي باتت تمثل العبء الرئيسي على الصعيد العالمي.

وأضاف أن المستقبل سيشهد انتشار كبير لحاملي الشهادات الجامعية في الصحة العامة الأمر الذي يتطلب من الخريجين مزيد من الإبداع والابتكار وهي مسؤولية مشتركة بين أعضاء هيئة التدريس والطلبة.

بدوره، أوضح العميد المساعد للشؤون الأكاديمية د. جوزيف لونجنكر أن مدة الدراسة في برنامج بكالوريوس الصحة ودراسات المجتمع أربع سنوات، حيث يتم دراسة المواد العامة خلال ثلاث سنوات ثم يختار الطالب مسارا من الأربعة مسارات المتاحة وهي ممارسة الصحة العامة إدارة الرعاية الصحية أبحاث الصحة العامة وتنمية صحة المجتمع.

عاش مسلمو الروهينجيا أوقاتًا صعبة خلال الأيام الماضية، قُتل منهم الآلاف من حكومة ميانمار، ولم يسلم عشرات آلاف الفارين إلى بنجلاديش من تهديدات ومساعي إعادة الترحيل إلى ولاية راخين حيث يُضطهدون من الحكومة والعديد من المتطرفين من الأغلبية البوذية، بحسب منظمات حقوقية، ومرت تلك الأحداث وسط صمت عربي ملحوظ وإدانات دولية مقتضبة للغاية بحسب المراقبين.

1- ما الذي حدث؟

قالت وسائل الإعلام الرسمية للدولة: إن أحداث العنف، بدأت يوم الجمعة الماضية، في ولاية راخين، عندما شن مقاتلين من الروهينجيا، نحو 30 هجمة ضد نقاط عسكرية وشرطية تابعة لميانمار، مما أدى لاشتباكات استمرت ليوم السبت أسفرت عن مقتل نحو 80 مسلحًا من الروهينجيا، في مقابل مقتل 12 من قوات الأمن، بالإضافة إلى 6 مدنيين.

وأعقب تلك الاشتباكات، موجة من العمليات الأمنية لحكومة ميانمار، في ولاية راخين الأفقر في البلاد، والتي تقع في إقليم أراكان، ويقطنها نحو مليون مسلم، يواجهون قيودًا وانتهاكات شديدة من المتطرفين من الأغلبية البوذية هناك، وأسفرت تلك العمليات خلال 72 ساعة «عن مقتل ما بين ألفين و3 آلاف مسلم من أقلية الروهينجيا» بحسب ما أعلن المجلس الروهينجي الأوروبي، يوم الإثنين الماضي، على لسان المتحدثة باسمه أنيتا ستشوج، التي أضافت في تصريحات صحفية أن تلك الهجمات تسببت في تشريد أكثر من 100 ألف مسلم، بينهم نحو ألفي شخص عالق على الحدود مع بنجلاديش.

ومن بين الفارين، كان الرجل العجوز محمد ظفر (70 عامًا) الذي قال: إن مُسلحين بوذيين قتلوا ولديه في الحقل، مُضيفًا «لقد أطلقوا النار قريبًا جدًا مني، لدرجة أني لا أستطيع سماع أي شيء الآن، جاؤوا مسلحين بعصي وقضبان لطردنا باتجاه الحدود»، فيما استغاث أمير حسين (61 عامًا) من منطقة قرب قرية في بنجلاديش« أرجوكم أنقذونا، نريد البقاء هنا وإلا سنقتل».

صورة انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي لطفل روهينجي مات أثناء فراره من ولاية راخين يشبهونه بالطفل السوري إيلان الكردي

وبالإضافة إلى عمليات القتل والتشريد، أفادت منظمة "هيومن رايتس واتش"، في بيان لها أمس الثلاثاء، بأن البيانات التي ظهرت باستخدام الأقمار الصناعية، عقب حملة القمع التي شنتها حكومة ميانمار، كشفت عن حرق وتدمير 100 كيلومتر من ولاية راخين، وقد اتّهم سكان وناشطون الجنود بإطلاق النار عشوائيًّا على رجال ونساء وأطفال روهينجيا غير مسلحين، وشن حرائق متعمدة، وأفاد المجلس الروهينجي الأوروبي في بيانه بأن جيش ميانمار استخدم الأسلحة الآلية والمروحيات في الهجوم على المدنيين، وأحرق عددًا من القرى باستخدام قاذفات الصواريخ.

وطالبت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، في بيانها، حكومة ميانمار «بالسماح لمراقبين مستقلين لتحديد مصدر الحرائق وتقييم اتهامات انتهاكات حقوق الإنسان»، فيما لم يرد المتحدث باسم حكومة ميانمار على هذا الطلب بشكل فوري، ولا يبدو أن ذلك الأمر مُستغربًا، فقد اعتادت حكومة ميانمار على التكتم وغياب الشفافية؛ إذ كشفت أحدث نسختين لمؤشر البيانات المفتوحة الذي يقيس مستوى شفافية الحكومات، تذيل ميانمار الدول التي تضمنها المؤشر، بحصولها عن نسبة مئوية متوسطة بلغت 1% فقط، في النسخة الأحدث لعام 2016، كما كانت ميانمار الأقل شفافية أيضًا في العالم في نسخة عام 2015، بنسبة مئوية متوسطة بلغت 3% فقط.

2- كيف يتعامل جيش ميانمار مع المدنيين الروهينجيا؟

وحول طبيعة تعامل جيش ميانمار مع المدنيين الروهينجيا يقول ماثيو سميث، المؤسس والمدير التنفيذي لمجموعة حقوق إنسان تحمل اسم «فورتيي رايتس» «في تعامل جيش ميانمار مع المدنيين خلال الشهرين الماضيين، نحن نعلم أنه ارتكب أعمال قتل جماعي، واغتصاب جماعي، وحرق جماعي لُقرى الروهينجيا» لذلك يعتبر سميث أن التقارير الحديثة التي تتحدث عن «فتح النار على المدنيين» خلال الأيام الماضية «معقولة».

ويرى سميث أن زعيمة ميانمار أونج سان سو تشي، يخرج من مكتبها تصريحات «مُزعجة»، موضحًا «مكتب أونج يولد دعاية مضادة للروهينجيا وأعمال الإغاثة، تؤجج التوترات في البلاد» ولفت إلى أن مكتب رئيس الدولة يجب «أن يدعو للهدوء ويطالب الجيش بضبط النفس» مُطالبًا بوقف تلك الدعاية «غير المسؤولة» من أونج في الوقت الحالي.

وأكد المعنى الذي ذهب إليه سميث، تقرير طال انتظاره، وصدر، الجمعة الماضية، حول معاملة الروهينجيا عن اللجنة الاستشارية لولاية راخين التي يترأسها، الأمين العام السابق للأمم المتحدة، عندما حذر من أن التوترات التي تشهدها الولاية قد تخرج عن السيطرة إن لم تُتخذ إجراءات ملموسة سريعًا، بحسب عنان الذي قال «إن التوترات مرتفعة، وتزداد سوءًا» مؤكدًا أن «الوضع الراهن لا يمكن أن يستمر».

3- كيف كانت رحلة اللاجئين الروهينجيا إلى بنجلاديش؟ وماذا عن الضغوط التي وجدوها هناك؟

أثناء رحلة فرار المسلمين الروهينجيا من قمع الحكومة البوذية، في ولاية راخين، يحاول الفارون الذهاب نحو الحدود مع بنجلاديش القريبة من ولاية راخين، ويتطلب الوصول للحدود مع بنجلاديش عبور الفارين لنهر راف الحدودي.

وقد اعتاد المدنيون الفارون من راخين، مع اشتداد حملات قمع حكومة ميانمار، التوجه نحو بنجلاديش، حيث توجد مخيمات لجوء للمسلمين الروهينجيا على المناطق الحدودية، فبعد حملة قمع مشابهة لتلك الحملة الأخيرة، وقعت نهاية 2016، وتضمنت تدمير نحو 1500 مبنى، وصل نحو 87 ألف شخص من مُسلمي الروهينجيا إلى معسكرات اللجوء في بنجلاديش، وتضم بنجلاديش حاليًا نحو 400 ألف لاجئ من مسلمي الروهينجيا.

ومن بين عشرات آلاف الفارين الذين شرّدتهم حملة القمع الأخيرة، تمكن 3 آلاف لاجئ فقط من العبور نحو بنجلاديش، خلال 72 ساعة منذ اندلاع الأحداث، معظمهم من النساء والأطفال، بالإضافة إلى عدد كبير من القُصّر غير المصحوبين بذويهم، بحسب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، ويبدو أن مجرد الوصول للحدود مع بنجلاديش أمر شديد الصعوبة محفوف بمخاطر لم يسلم منها حتى السيدات والأطفال والشيوخ من مسلمي الروهينجيا.

وتحكي أمينة خاتون (31 سنة) قصة نجاتها هي وأطفالها، وتقول: إن جيش ميانمار بدأ بعد منتصف الليل إطلاق النيران نحو أكواخهم المصنوعة من القش، مما دفع أمينة وأسرتها، للصعود إلى التلال «حفاظًا على حياتهم»، وتروي أمينة أن جنود ميانمار طاردوهم بقذائف الهاون والمدافع الرشاشة، قبل أن يتمكنوا من الوصول للمناطق الحدودية، التي يُحرم فيها إطلاق النار.

ورفضت قوات حرس الحدود دخول أمينة وأسرتها في البداية، وتمنّت أن تدخل بنجلاديش وتجد مأوًى لها في مخيمات اللاجئين، وألا تعود مع «أبنائها الأبرياء إلى فم الأسد مرة أخرى» في الإشارة إلى موطنها في راخين، لافتةً: «أنا لا أجد أي ضوء أمل»، وبعد فترة طويلة من تعليقها على الحدود سمح الجنود في النهاية بإدخالها إلى بنجلاديش ودخولها إلى مخيم للاجئين.

وكانت أمينة وأسرتها من المحظوظين الذين دخلوا إلى بنجلاديش بين آلاف العالقين، ولكنها لم تصل رغم ذلك إلى بر الأمان بعد، فهي أيضًا مُهددة بإعادة الترحيل مرة أخرى، أو سوء المعاملة وعدم إيجاد الطعام والشراب، ففي يوم الاثنين الماضي، اعتقلت قوات حرس الحدود في بنجلاديش 90 من الفارين ورحلتهم قسرًا مرة أخرى إلى ميانمار، ويمكن أن تجد أمينة وأسرتها نفس المصير.

عندما يفر اللاجئون الروهينجيا خوفًا من قمع جيش ميانمار، فهم يذهبون إلى خوفٍ آخر بإعادة ترحيلهم من بنجلاديش؛ إذ يقول المُقيمون القدامى من الروهينجيا، في مخيم لجوء بالوخالي (في بنجلاديش): إن قوات الأمن في بنجلاديش هددتهم بعدم توفير مأوى لأي لاجئ جديد وإلا سيُغرمون، ويطردون ويُرحلون.

ويقول قائد مخيم لجوء روهينجي قديم: «نحن لاجئون، وبالرغم من انكسار قلوبنا على زملائنا الروهينجيا (القادمين حديثًا) فإننا لا نستطيع السماح لهم بالإقامة في مُخيم اللجوء، وإلا سنُرّحل مرة أخرى إلى الحدود».

4- كيف تفاعل العرب والعالم مع الأزمة؟

خلال أربعة أيام منذ اندلاع الأزمة، لم يصدر أي رد فعل رسمي من الحكومات لا بالإدانة أو التنديد أو الشجب أو الرفض، وفي مساء اليوم الرابع من الأحداث، الموافق أمس الثلاثاء، أدانت منظمة التعاون الإسلامي ما وصفته بـ«العنف الممنهح» الذي مارسته جماعات حراسة بوذية تحت غطاء قوات الجيش والشرطة، ضد طائفة المسلمين الروهينجيا، والاستخدام العشوائي للقوة العسكرية ضد الروهينجيا، وطالبت مجلس الأمن بالتدخل، كما أكدت ضرورة تنفيذ توصيات عنان ولجنته الاستشارية.

وفي السياق ذاته، أدان مرصد الإسلاموفوبيا التابع لدار الإفتاء المصرية، باستمرار ما وصفها بـ«عمليات الإبادة الجماعية والاعتداءات الوحشية والتطهير العرقي والانتهاكات» التي ترتكبها سلطات ميانمار تجاه مسلمي الروهينجيا، داعيًا إلى تقديم الدعم المادي والمعنوي لهم.

بدورها، كانت الحكومة التركية من أول الحكومات التي أدانت بشكل رسمي ما يحدث ضد مُسلمي الروهينجيا؛ إذ أدانت الحكومة التركية الاثنين الماضي، ما وصفتها بـ«المجازر التي تشبه الإبادة الجماعية في ميانمار»، مُطالبةً على لسان المتحدث باسمها « منظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمجتمع الدولي ألا يلتزمون الصمت حيال ما يحصل من مجازر في ميانمار»، ووصل الأمر لرئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان الذي انتقد خفوت تفاعل العالم مع ما يحدث في ميانمار عندما قال الاثنين الماضي: «العالم أصم وأعمى إزاء ما يحدث للمسلمين في ميانمار».

ومن جهة أخرى، دعت بريطانيا، عبر مندوبها لدى الأمم المتحدة، أمس الثلاثاء، لانعقاد مجلس الأمن الدولي يوم الأربعاء، لبحث تصاعد العنف بولاية راخين في ميانمار، مطالبًا «كل الأطراف بضبط النفس».

فيما أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريس، عن «قلقه العميق» إزاء تقارير «مقتل مدنيين في عمليات أمنية بولاية راخين في ميانمار» وناشد، أمس الثلاثاء، بنجلادش المجاورة السماح بدخول مسلمي الروهينجيا الفارين، ودعا إلى السماح لمنظمات الإغاثة من الدخول إلى المناطق المتضررة، معربًا عن استعداد الأمم المتحدة لـ«توفير الدعم الضروري لكل من ميانمار وبنجلادش في هذا الصدد»، فيما أعربت الحكومة التايلندية، أمس الثلاثاء، عن استعدادها لاستقبالها الفارين من العنف في ميانمار.

وبدوره، أعرب البابا فرانسيس عن تعاطفه مع مسلمي الروهينجيا، عندما قال الأحد الماضي: «وصلتنا أخبار حزينة عن تعرض إخوتنا أقلية الروهينجيا للاضطهاد» مضيفًا: «أود أن أعبر عن تعاطفنا الكامل معهم، فلنطلب جميعًا من الرب أن ينقذهم، وأن يسخر الرجال والنساء ذوي النوايا الحسنة لمساعدتهم، لكي يحصلوا على حقوقهم كاملة»، ولفت إلى نيته زيارة ميانمار وبنجلاديش في آخر شهرين في العام الحالي.

5- من هُم الروهينجا؟ وكيف تنظر إليهم الحكومة؟

يعد مسلمو الروهينجيا طائفة أقلية في ميانمار ذات الأغلبية البوذية، يعيشون في ولاية راخين، ويبلغ عددهم نحو مليون شخص، ولا تعترف حكومة ميانمار بهم باعتبارهم مواطنين، أو أنهم حتى يمثلون واحدة من بين 135 جماعة إثنية في ميانمار، وإنما تعتبرهم مهاجرين غير شرعيين، تعود أصولهم إلى حضارة بنجال الشرقية التي تُعرف حاليًا ببنجلاديش.

لذلك فإن الروهينجيا الذين يعيشون في ميانمار، تنظر إليهم الحكومة على أنهم تسللوا عبر الحدود من بنجلاديش إلى ميانمار، وتحرمهم من الأراضي وحقوق الملكية، ويمكن أن تستولي سلطات ميانمار على الأراضي التي يعيش عليها مُسلمو الروهينجيا في أي وقت، وتقول منظمة "هيومن رايتس واتش" إن قوانين ميانمار تُميز بشكل عنصري ضد المسلمين الروهينجيا وتتعدى على حريتهم في التنقل والتعليم والعمل.

ويعد الهجوم الذي تعرضوا إليه خلال الأيام الماضية، هو الأسوأ من نوعه خلال خمس أعوام مضت، على حد تعبير وكالة "رويترز" للأنباء، التي أشارت إلى وقوع أعمال عنف مشابهة عام 2012، أسفرت عن مقتل 200 شخص ونزوح 140 ألف شخص معظمهم من مسلمي الروهينجيا، وقبل أقل من عام وقت هجمات مشابهة في أكتوبر 2016، أدت إلى حرق 1500 مبنى، ونزوح 87 ألف شخص إلى بنجلاديش، قالت عنها منظمات حقوقية بأنها تضمنت تعذيبًا وقتلًا جماعيًّا واغتصابًا جماعيًّا لمسلمي الروهينجيا.

نشر في ملفات ساخنة
الصفحة 1 من 12
  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top