تظاهر أكثر من 60 ألف شخص في العاصمة النمساوية فيينا، أمس السبت، تنديداً بسياسات الحكومة اليمينية المتطرفة التي تقود البلاد حالياً، وخاصة المعادية للمهاجرين والأجانب.

وتجمع المتظاهرون بميدان أمام قصر "هوفبورغ"، بعد أن أغلقوا شارع "ماريا هلفر ستراس" الشهير بفيينا أمام حركة مرور السيارات، حسب مراسل "الأناضول".

وخلال المظاهرة التي جرت وسط إجراءات أمنية مشددة، ألقى رئيس منظمة "أسيل إين نوت" (Asyl in Not) النمساوية، مايكل غينر، كلمة قال فيها: "إن الحكومة الائتلافية اليمينية المتطرفة تسعى لنقل اللاجئين -الفارين من الحروب والظلم بحثاً عن الأمان- إلى خارج المدن، تمهيداً لترحيلهم خارج الحدود".

وأضاف رئيس المنظمة الناشطة في مجال حقوق الإنسان، أن الحكومة اليمينية المتطرفة تريد نقل 13 ألف طالب لجوء من فيينا إلى مكان تجمعهم فيه، قبل ترحيلهم، داعياً إلى عدم التسامح مع هذا الوضع الذي يعد انتهاكاً لدستور البلاد.

بدوره، قال المتحدث باسم منظمة "فولكهلفر" النمساوية الإغاثية، أريك فيننغر: إن هذه المظاهرة تهدف لتحقيق حياة صالحة للجميع، وإبقاء النمسا بلداً يدافع عن حقوق الإنسان ويكافح العنصرية والتمييز في المجتمع.

وأضاف في كلمة خلال المظاهرة أنهم ينددون ببرنامج الحكومة العنصري الذي يعادي الأجانب واللاجئين، وليس نتائج الانتخابات في النمسا.

من جانبها، قالت غوزده طاش قايا في كلمة باسم شبكة "المجتمع المدني المسلم" (منظمة مدنية نمساوية): إنهم شاركوا في المظاهرة للتنديد ببرنامج الحكومة الجديدة الظالم والذي يتجاهل كرامة الإنسان.

ولفتت في كلمة خلال المظاهرة إلى بدء ارتفاع العنصرية والتحيز في كافة مجالات الحياة في البلاد.

وأضافت: نرفض استخدام ديننا كأداة في السياسة الداخلية، لا سيما في فترة تشهد ارتفاعاً في أعداد الراغبين بتحقيق مكاسب سياسية من خلال استخدام "الإسلاموفوبيا" في الحملات الانتخابية.

نشر في دولي

أثارت دعوة نمساوي لحظر الحجاب على معلمات المدارس استياء الجالية المسلمة، وسط تحذيرات من أن تسبب تلك الدعوات حالة من الاحتقان في المجتمع.

والسبت الماضي، قال هاينز فسمان، وزير التعليم بحكومة النمسا اليمينية المتطرفة، لصحيفة "كورير" المحلية: إنه يقف إلى جانب مفهوم الدولة العلمانية، وينبغي على المدرّسات عدم ارتداء الحجاب.

وقال رئيس فرع "اتحاد الديمقراطيين الأتراك الأوروبيين" في النمسا (منظمة أهلية مقرها كولونيا بألمانيا)، فاتح قره قوجا، لـ"الأناضول": إن تحالف اليمين المتطرف ينشغل بأمور من شأنها بث التفرقة والتوتر في المجتمع، بينما هناك العديد من المشكلات، تنتظر حلاً في النمسا.

ولفت إلى أن حرية المعتقد تكفلها القوانين في النمسا، لكن رغم ذلك زادت القيود على الحريات الدينية للمسلمين، مع دخول "قانون الإسلام الجديد" حيز التنفيذ عام 2015.

ويتضمن "القانون الجديد" نقاطا مثيرة للجدل منها ترجمة ألمانية موحدة للقرآن الكريم وحظر التمويل الخارجي للمنظمات والمراكز الإسلامية العاملة في النمسا، بالإضافة إلى السماح فقط للتنظيمات المسلمة المعترف بها رسميا بتعليم مادة الدين الإسلامي.

ووصف قره قوجا تصريحات وزير التعليم التي تذرع فيها بالعلمانية لتبرير دعوته لحظر الحجاب، بـ"المؤسفة".

وأضاف: الذين يسعون اليوم لحظر الحجاب على المدرسات بذريعة العلمانية، سيعملون غداً على توسعة نطاق الحظر ليشمل كافة المجالات، بما في ذلك الطالبات، وبالتالي التسبب بحالات غضب في المجتمع.

بدوره، قال رئيس "الجماعة الإسلامية في النمسا" إبراهيم أولغون: إن الحجاب يمثل "خطاً أحمر" بالنسبة لهم.

وأكد أنهم سيبذلون ما بوسعهم للحيلولة دون دخول حظر الحجاب حيز التنفيذ، عبر الوسائل القانونية.

وذكر أنهم سيلجؤون إلى المحكمة الدستورية بهذا الخصوص، إن تطلب الأمر.

 

قال هاينز فسمان، وزير التعليم في حكومة اليمين المتطرف الجديدة في النمسا: إنه يقف إلى جانب مفهوم الدولة العلمانية، وإنه ينبغي على المدرّسات عدم لبس الحجاب.

جاء ذلك في تصريحات أدلى بها فسمان، اليوم السبت، لصحيفة "كورير" المحلية، حول خطة الإجراءات التي سيتم اتخاذها خلال الفترة المقبلة، بدءًا من مدارس الحضانة وانتهاءً بالجامعات.

وأكد فسمان ضرورة عدم السماح للتلاميذ في البلاد بمغادرة المدرسة قبل تعلمهم القراءة والكتابة والحساب.

وشدد فسمان على ضرورة تعلم الطلاب الأجانب القادمين إلى البلاد، في بادئ الأمر اللغة الألمانية، مبيّناً أنه بعد وصول الطلبة إلى مستوى معين من التعليم ينبغي أن يواصلوا دراستهم في صفوف مختلطة بدلاً من استمرارهم في صفوف خاصة بالأجانب.

وعن سؤال حول منع الحجاب في المدارس قال فسمان: "أحمل بداخلي تعاطفاً مع الدولة العلمانية، أعتقد أنه ينبغي على المدرسات ألا يتحجبن، باستثناء المدارس الدينية والخاصة".

وحول لباس التلاميذ، أوضح فسمان أنه لا ينوي الخوض في نقاشات في هذا الخصوص، معبراً أن النمسا ليست فرنسا، لذا لا ينوي نقاش تنظيم الملابس بالنسبة للأطفال.

تجدر الإشارة إلى أن حكومة الائتلاف النمساوية الجديدة، المؤلفة من حزب الشعب اليميني الوسط وحزب الحرية النمساوي اليميني المتطرف، بدأت مهامها عقب أدائها اليمين، الاثنين الماضي.

وكان من اللافت برنامج الحكومة المعادي للأجانب واللاجئين في البلاد وعلى رأسهم المسلمون.

ردّا على إجراء نمساوي مماثل بحق مواطنين أتراك، فتشت قوات الأمن التركية، مساء أمس الجمعة، بواسطة كلاب بوليسية، مسافرين نمساويين، في مطار "أتاتورك" الدولي بإسطنبول.

فقد فتش رجال الشرطة مواطنين نمساويين في صالة الانتظار بالمطار، قبيل صعودهم إلى طائرة متوجهة إلى العاصمة النمساوية فيينا مساء أمس الأول الخميس، في مطار فيينا الدولي.

في حين لم يتم تطبيق الأمر على المسافرين من الجنسيات الأخرى على متن نفس الرحلة، حيث لم يتأخر الردّ التركي الذي جاء سريعاً مماثلاً للسلطات النمساوية.

يذكر أنه انتقدت الخارجية التركية، في بيان لها صدر الخميس تفتيش السلطات النمساوية ركاب الخطوط الجوية التركية بكلاب بوليسية، في مطار فيينا الدولي.

وأكد البيان أن مسؤولين في السفارة التركية لدى النمسا أجروا لقاءات في المطار، للتحري عن سبب ممارسة موظفي الجمارك.

وأردف البيان: "قامت سفارتنا في فيينا، عبر وزارة الخارجية النمساوية، بالتدخل اللازم، والإشارة إلى الرقابة غير السليمة، وطلبنا من السلطات النمساوية المعنية توجيه إخطار إلى موظفي الجمارك بذلك الخصوص".

نشر في دولي
الصفحة 1 من 5
  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top