قرر الجيش الميانماري استخدام المروحيات والدبابات في العملية التي يشنها ضد المسلمين غربي ولاية آراكان، بحسب "المسلم".

جاء ذلك في تصريح لوزير شؤون الحدود الميانماري ليت غان يي أونغ عندما اجتمع مع 11 من كبار المسؤولين في مدينة أكياب عاصمة ولاية آراكان.

ووفقاً لما ذكره أحد الحاضرين في الاجتماع، فإن الوزير أعلن أن الحكومة سوف تستخدم المروحيات والدبابات وغيرها في العملية التي تشنها في آراكان.

وكانت حكومة ميانمار قد أرسلت مئات الجنود بحجة "تعزيز الأمن" في ولاية آراكان بشمال غرب البلاد؛ وهو ما يثير المخاوف من المزيد من العنف وانعدام الاستقرار في المنطقة المضطربة.

قال "المجلس الروهينجي الأوروبي"، اليوم الثلاثاء: إن نشر جيش ميانمار قوات إضافية في إقليم آراكان (غرب)، من شأنه توسيع "الإبادة الجماعية" بحق أقلية الروهينجيا المسلمة.

وفي حديث لـ"الأناضول"، أوضح هلا كياو، رئيس المجلس (حقوقي مستقل)، أن الجيش أرسل، الخميس الماضي، قوات إضافية "تتبع لفرقة المشاة 33، وهي الأشهر في انتهاك حقوق الإنسان ضد الأقليات العرقية.

وتم نشر التعزيزات، البالغ قوامها 500 جندي، في منطقة "مانغداو"، شمالي آراكان (راخين)، على خلفية حادث مقتل سبعة قرويين بـ"مانغداو"، في يوليو الماضي، بحسب الحكومة.

وعقب الحادث، اتهمت الحكومة "متطرفين" بقتل القرويين، وقالت: إنها عثرت على "مخابئ لإرهابيين" في جبال "ماي يو" بالمنطقة.

وقال كياو، نقلًا عن مصادر لم يحددها: إن المخابرات العسكرية اتخذت من الحادثة ذريعة لإرسال قوات إضافية، بشكل مكثف ودائم.

وتابع: لقد خلقت المخابرات العسكرية مشاكل وذرائع، ومن ثم عملت وسائل الإعلام الدعائية للدولة على نشر شائعات بتورط الروهينجيا في عمليات القتل، دون فتح أي تحقيق أو تقديم أي دليل صريح.

ولفت رئيس المجلس الحقوقي إلى توثيق منظمته تصعيدًا استثنائيًا للاعتداءات اليومية بحق مسلمي الروهينجيا، من قبل الجيش منذ بدء حملته الأخيرة، في أكتوبر الماضي، بحجة مواجهة مجموعات متطرفة.

واتهم مستشارة الدولة (رئيسة الحكومة)، أونغ سان سو تشي، بالتواطؤ في التجاوزات المرتكبة ضد أقلية الروهينجيا.

وأضاف: لسوء الحظ، فإن مستشارة الدولة متواطئة مع الجيش في عملية توسيع الإبادة الجماعية؛ وما يجعل الوضع أسوأ، هو صمت الغرب التام بشأن هذه المسألة.

وناشد بهذا الصدد قائلاً: نحث الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والحكومات الإقليمية على الضغط على حكومة ميانمار، لوضع حد لهذه الإبادة.

جدير بالذكر أن جيش ميانمار أطلق حملة عسكرية، في 8 أكتوبر الماضي، شملت اعتقالات وملاحقات أمنية واسعة بصفوف السكان في آراكان.

وفي تقرير عن العملية، التي استمرت أربعة اشهر، قالت الأمم المتحدة: إنها كشفت عن وقوع انتهاكات لحقوق الإنسان من جانب قوات الأمن، ترقى لجرائم ضد الإنسانية.

وخلال مقابلات مع لاجئي الروهينجيا في بنجلاديش المجاورة، وثّقت الأمم المتحدة عمليات اغتصاب جماعي، وقتل واختطاف وضرب وحشي، طالت عددًا من الأطفال والرضّع.

وقال ممثلون عن الأقلية: إن حوالي 400 شخص لقوا حتفهم خلال العملية العسكرية.

ورفضت الحكومة دخول فريق أممي للتحقيق في تلك الادعاءات، كما لم تسمح للمنظمات الإنسانية أو الإغاثية بدخول المنطقة.

ومنذ عام 2012، يشهد الإقليم أعمال عنف بين البوذيين والمسلمين، ما تسبب بمقتل مئات الأشخاص، وتشريد مئات الآلاف، وفق تقارير حقوقية دولية.

ولجأ عشرات الآلاف من مسلمي الروهينجيا إلى مخيمات لجوء داخل الإقليم، وفي بنغلاديش، فيما حاول مئات التوجه إلى دول مجاورة أخرى، مثل ماليزيا وإندونيسيا.

ويشكل المسلمون في ميانمار نحو 4.3% من إجمالي عدد السكان، البالغ تعدادهم قرابة 51.5 مليونًا، بحسب إحصاء رسمي لعام 2014. 

اتهمت الهيئة الاستشارية للروهينجيا (منظمة حقوقية)، حكومة ميانمار التي نفت ادعاءات التطهير العرقي والجرائم ضد الإنسانية بحق المسلمين، بالاشتراك في هذه الجرائم.

ووصفت الهيئة في بيان صادر اليوم الخميس، نفي الحكومة الميانمارية ارتكاب قوات الأمن خلال عملياتها في ولاية أراكان (راخين) "مجزرة بحق المدنيين، وجرائم ضد الإنسانية"، بأنه "مثير للقلق".

وأضافت: "هناك عواقب خطيرة لإنكار الحكومة المستمر للحقائق".

وطالبت حكومة ميانمار بإتاحة المجال أمام بعثة دولية يشكلها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، للتحقيق في "انتهاكات حقوق الإنسان" في البلاد، لا سيما المرتكبة خلال العمليات العسكرية في ولاية أراكان.

وكانت لجنة تحقيق عينتها الحكومة أصدرت تقريرًا، الأسبوع الماضي، خلصت فيه إلى تبرئة عناصر الجيش والشرطة من مزاعم تتعلق بممارسة "الاغتصاب المنهجي، والقتل، والحرق المتعمد"، ضد الأقلية المسلمة، في منطقة "مونغداو"، بولاية أراكان (راخين)، منذ أكتوبر أول الماضي.

وفي تصريح للأناضول حول تقرير الحكومة الميانمارية، قال فيل روبرتسون، نائب مدير شؤون آسيا في "هيومن رايتس ووتش" إن التقرير لم يؤثر على الرأي العام العالمي.

وأضاف روبرتسون أن "التقرير ليس نزيها على الإطلاق ".

يذكر أن جيش ميانمار أطلق حملة عسكرية، في 8 أكتوبر الماضي، شملت اعتقالات وملاحقات أمنية واسعة في صفوف السكان بــ"أراكان".

ومنذ عام 2012، يشهد إقليم أراكان (غرب)، أعمال عنف بين البوذيين والمسلمين، ما تسبب بمقتل مئات الأشخاص، وتشريد مئات الآلاف، وفق تقارير حقوقية دولية.

وتعتبر حكومة ميانمار، الروهينجيا "مهاجرين غير شرعيين من بنجلاديش"، بموجب قانون أقرته عام 1982، بينما تصنفهم الأمم المتحدة بـ"الأقلية الدينية الأكثر اضطهادًا في العالم".

يعيش المسلمون الروهينجيا جنوب مدينة منجدو في ميانمار حالة من الخوف والهلع بسبب تحول مناطقهم إلى ساحات تدريب للشباب البوذيين على استخدام السلاح والتكيف مع ظروف الحرب.

ويتلقى حوالي 100 شاب بوذي تدريبات منذ مطلع أغسطس الجاري من قبل قوات النظام على استخدام البنادق والمسدسات والتعامل مع ظروف الحرب.

ويقول السكان المحليون من المسلمين: إنهم يعيشون حالة من الخوف والرعب بسبب أصوات إطلاق النار المتواصلة وخشية من إصابتهم ولو عن طريق الخطأ إضافة إلى احتمالية اعتداء هؤلاء المتدربين عليهم في أي وقت، بحسب موقع "المسلم".

السلطات تنكر انتهاك حقوق الإنسان

وفي سياق ذي صلة، رفضت ميانمار، أمس الأحد، مزاعم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وعمليات تطهير عرقي خلال حملة تستهدف الروهينجيا المسلمين العام الماضي واتهمت الأمم المتحدة بنشر مزاعم مبالغ فيها في تقريرها عن القضية.

وقال تقرير للأمم المتحدة في فبراير: إن قوات الأمن بادرت بحملة ترقى إلى حد كبير لمستوى جرائم ضد الإنسانية وربما التطهير العرقي، ودفعت هذه الأحداث الأمم المتحدة إلى الشروع في تحقيق دولي عرقلته ميانمار.

ورفض مراقبون في مجال حقوق الإنسان تحقيقاً قام به فريق محلي يضم 13 عضواً ويقوده نائب الرئيس والرئيس السابق للمخابرات العسكرية مينت سوي لافتقاده للاستقلالية الكافية للخروج بتقرير يحظى بمصداقية.

وقال سوي للصحفيين في يانجون: إن تقرير الأمم المتحدة بالغ في المزاعم وأدى إلى سوء فهم لدى المجتمع الدولي.

وأضاف سوي: لا وجود لجرائم ضد الإنسانية ولا يوجد دليل على عمليات تطهير عرقي كما تدعي اتهامات الأمم المتحدة.

وتابع قائلاً: البعض في الخارج يختلق أخباراً تزعم أن إبادة جماعية حدثت لكننا لم نجد أي دليل على ذلك.

الصفحة 1 من 14
  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top