تستضيف مدينة إسطنبول التركية مؤتمراً يُعد أحد أهم وأكبر المؤتمرات الدولية التي تتعلق بقضية مسلمي آراكان في ميانمار (بورما سابقاً)، والذي يأتي تحت شعار "من لأهل آراكان؟"، وذلك على مدار 3 أيام خلال الفترة 1 - 3 فبراير 2017م.

من المنتظر أن يضم المؤتمر في أروقته شرائح مختلفة من المفكرين والباحثين والمهتمين بشؤون الأقليات المسلمة المضطهدة حول العالم، إلى جانب هيئات ومنظمات دولية وإعلامية، وينعقد بثلاث لغات رسمية؛ هي العربية والإنجليزية والتركية.

ويأتي تنظيم هذا المؤتمر في ظل صمت عالمي "مريب"، وغياب دور إسلامي فعال، حيث تتواصل الانتهاكات الميانمارية بحق مسلمي الروهينجيا، حتى إن الأمم المتحدة صنفتهم بأنهم "أشد الأقليات العرقية اضطهاداً في العالم".

تدشين لـ"مرحلة جديدة"

وحول أهمية هذا الحدث، قال عطا الله نور الآراكاني، رئيس اللجان التنظيمية للمؤتمر: إن مؤتمر "من لأهل آراكان؟" الأول يدشن لمرحلة جديدة من الحراك المنظم بين كافة الجهات والمؤسسات المعنية بدعم قضية مسلمي الروهينجيا في آراكان.

ويهدف المؤتمر إلى بناء رؤية منهجية واضحة يسير عليها المهتمون باسترجاع الحقوق لمسلمي آراكان تتوافق مع سماحة الإنسانية ويُسر الأديان السماوية، وفق ما يؤكده الآراكاني.

وأوضح أنه من المقرر أن تعقد جلسات علمية خلال أول يومين للمؤتمر، يتم خلالها عرض الأبحاث وأوراق العمل للبحث عن طرق توسيع النطاق لدائرة التعريف بالقضية الروهينجية، ودراسة أهم المشكلات التي يعانيها الروهينجيا، مع وضع الحلول العملية والعلمية المناسبة لحلها جذرياً، على أن تُعقد في اليوم الثالث ورش عمل بهدف الخروج بنتائج عملية تستفيد منها القضية الروهينجية في جوانب مختلفة، وبخاصة في الجانب الحقوقي والتعليمي والإعلامي.

عقود من الاضطهاد والتهميش

يُذكر أن مسلمي الروهينجيا في إقليم "آراكان" الواقع غربي دولة ميانمار (بورما سابقاً) – الذين يشكلون أكثر من 90% من إجمالي مسلمي البلاد - يواجهون مخططاً (بورمياً/ بوذياً) يستهدف إنهاء وجودهم في المنطقة التي تعد موطنهم الأصلي تاريخياً.

وقد تعرض الشعب الروهينجي لعقود من الاضطهاد والتهميش منذ استقلال ميانمار عن الاحتلال البريطاني في عام 1948م، إذ إن حملات القمع التي تعرض لها مسلمو الروهنجا على أيدي السلطات البورمة - لا سيما الحقبة العسكرية - دفعت الملايين منهم إلى الهجرة خارج البلاد، وانتقلت المعاناة معهم في مخيمات اللاجئين بالدول المجاورة خاصةً في بنجلاديش التي لها حدود مع ميانمار.

ويأتي تنظيم مؤتمر "من لأهل آراكان؟" الأول في محاولة لوضع خطط إستراتيجية إعلامية وحقوقية لوقف معاناة المسلمين هناك تكفل لهم التعايش الآمن في وطنهم.

أهداف المؤتمر

ومن جانبها، أعلنت اللجنة الإعلامية للمؤتمر في تقرير لها؛ أن أهداف مؤتمر "من لأهل آراكان؟" تتركز في 6 محاور؛ هي:

- التعريف بالقضية الروهينجية مع التركيز على الجوانب التعليمية والتاريخية والقانونية والسياسية.

- بناء علاقات مستديمة مع المنظمات الدولية والجهات ذات الصلة وإقناعها بطرق احترافية لتبني القضية الروهينجية.

- حل مشكلة تعليم الروهينجيين داخلياً في آراكان، وخارجياً في بلاد المهجر.

- إيجاد صيغة قانونية دولية للحصول على وثيقة سفر للروهينجيين، يتمكنون بها من السفر للتعليم والعلاج والتنقل بين الدول بسهولة.

- تهيئة السبل العلمية في المجال الإغاثي والتاريخي والعلمي لخدمة القضية.

- توسيع الإعلام الروهينجي وتطويره ليرتقي إلى مستوى الإعلام العالمي؛ لخدمة قضية الروهينجيا في جميع النواحي.

محاور المؤتمر

أما عن محاور المؤتمر، فيقول حالد النجار، رئيس اللجنة العلمية بالمؤتمر: إن جلسات المؤتمر التي سوف تنعقد على مدار يومين، تدور حول 7 محاور، تتضمن أبحاثاً علمية وأوراق عمل، بينما تم تخصيص اليوم الثالث لورش عمل للنقاش وتبادل الخبرات والاتفاق على توصيات عملية للحراك المستقبلي.

وأوضح النجار أن محاور المؤتمر هي:

أولاً: آراكان وأهلها: ويدخل تحت هذا المحور عناوين:

1- تاريخ آراكان.

2- آراكان وبورما وميانمار.

3- آراكان والروهينجيا.

4- الروهينجيا والإسلام.

ثانياً: الحقوق والحقائق: ويدخل تحت هذا المحور عناوين :

1- الحقوق الوطنية.

2- الحقوق العلمية.

3- الحقوق الاجتماعية.

4- الحقوق الاقتصادية.

5- حقوق الإنسان المتعارف عليها.

6- الحقوق المسلوبة من أهل آراكان.

ثالثاً: الظلم وأنواعه: ويدخل تحت هذا المحور عناوين:

1- الظلم الجسدي.

2- الظلم النفسي.

3- الظلم الاجتماعي.

4- الظلم غير الإنساني.

5- الظلم الحقوقي.

رابعاً: الواجب لأهل آراكان: ويدخل تحت هذا المحور عناوين:

1- مسارات الواجبات الإنسانية في الداخل.

2- طرق تنفيذ الواجبات في الداخل.

3- مسارات الواجبات الإنسانية في الخارج.

4- طرق تنفيذ الواجبات في الخارج.

خامساً: الواجب على أهل آراكان: ويدخل تحت هذا المحور:

1- على من بداخل آراكان.

2- على من في خارج آراكان.

3- الدول المجاورة.

4- الدول العربية.

5- الدول الإسلامية.

6- دول العالم الأخرى.

سادساً: الحلول والمقترحات: ويدخل تحت هذا المحور عناوين:

1- حلول متعلقة بالحقوق.

2- حلول متعلقة بالتعليم.

3- حلول متعلقة بالإغاثة.

4- مقترحات لمن في الخارج.

5- مقترحات لمن بالداخل.

سابعاً: الإعلام ودوره في دعم القضية:

ويتضمن هذا المحور أبحاثاً وأوراق عمل تتعلق بدور الإعلام إزاء قضية مسلمي الروهينجيا، ويرصد واقع التناول الإعلامي الحالي للقضية مع مقترحات وتوصيات لكيفية تطوير الحراك الإعلامي.

  وأعلن القائمون على المؤتمر أنهم يأملون في تسليط الضوء على واقع المسلمين في ميانمار، لاسيما إقليم آراكان الذي يشهد عمليات إبادة متواصلة ضد المسلمين، ووضع قضية آراكان على خريطة الإعلام الدولي بما يتناسب مع أعمال القتل والتهجير هناك، مما يسهم في إيجاد حراك سياسي ودبلوماسي إسلامي ودولي يخفف من وطأة الانتهاكات، يضمد جراح المسلمين الروهينجيا ويوقف أناتهم ونزيف دمائهم.

الأربعاء, 11 يناير 2017 11:16

65 ألف روهينجي فروا من جحيم ميانمار

ذكرت الأمم المتحدة، أمس الثلاثاء، أن 65 ألف شخص من أقلية الروهينجيا فروا من قمع سلطات ميانمار إلى الحدود مع بنجلاديش، بينما تواصل المبعوثة الأممية زيارتها للبلاد، التي تستغرق 12 يوماً.

وأفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في تقريره الأسبوعي بأن أحدث دفعة من اللاجئين تصل إلى بنجلاديش، قد رفعت إجمالي عدد اللاجئين الذين وصلوا إلى الدولة منذ أكتوبر الماضي إلى 65 ألفاً.

وقُتل 86 شخصاً على الأقل من أقلية الروهنيجيا في هذه الحملة العسكرية الحكومية.

وبدأت الحملة إثر مقتل 9 من رجال الشرطة في هجوم تحمّل سلطات ميانمار أفراداً من الروهينجيا المسؤولية عنه.

واتهم سكان ولاجئون الجيش بالقتل والاغتصاب والاحتجاز التعسفي لمدنيين وحرق قرى في ولاية راخين (آراكان) بشمال غرب البلاد.

وقالت مصادر حقوقية وإعلامية: إن جيش ميانمار واصل، أول أمس الإثنين، قمع الروهنيجيا، وداهم عدداً من قراهم في ولاية راخين لليوم الثالث على التوالي.

وفي ذات السياق تواصل مبعوثة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان يانجهي لي زيارتها لميانمار، التي تستمر 12 يوماً.

ووصلت لي إلى ميانمار في وقت متأخر من مساء الأحد، ونقل عنها قولها: إن الأحداث خلال الأشهر القليلة الماضية توضح أن على المجتمع الدولي أن يظل يقظاً في متابعة وضع حقوق الإنسان.

ومن المقرر أن تزور لي شمال ولاية راخين حيث تجري الحملة العسكرية ضد أقلية الروهينجيا الأكثر اضطهاداً في العالم.

كما ستزور ولاية كاشين في الشمال حيث تقاتل قوات الحكومة المتمردين الساعين للحصول على حكم ذاتي.

قالت مصادر حقوقية وإعلامية في ميانمار (بورما): إن الجيش داهم عدداً من قرى أقلية الروهينجيا المسلمة بولاية راخين أراكان غرب البلاد لليوم الثالث على التوالي، بينما تواصل تهجير آلاف الأشخاص نحو بنجلاديش، مع بدء مبعوثة من الأمم المتحدة تحقيقاً في الانتهاكات.

وقال شهود عيان: إن جيش ميانمار داهم قرى تسكنها أقلية الروهينجيا، وأكثر من 20 سيدة تعرضن للاعتداء والاغتصاب من قبل الجنود، كما تعرض عشرات من الرجال للضرب والتعذيب.

من جهة أخرى، أعلنت الأمم المتحدة، أمس الإثنين، أن نحو 22 ألفاً من الروهينجيا دخلوا بنجلاديش انطلاقاً من ولاية آراكان خلال الأسبوع الماضي؛ مما يرفع عدد أفراد هذه الأقلية الفارين من بلادهم منذ بدء هجوم جيش ميانمار إلى 65 ألفاً.

وأضاف مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في المنظمة أنه بتاريخ 5 يناير الجاري أصبح هناك نحو 65 ألف شخص في مخيمات مصنفة وأخرى عشوائية أو مراكز استقبال في "كوكس بازار" في جنوب بنجلاديش.

ويشير هذا الرقم إلى تسارع رحيل أفراد هذه الأقلية من ولاية آراكان باتجاه بنجلاديش، وذلك بسبب الاضطهاد الذي تعانيه هذه الأقلية المسلمة، كما يؤكد مدافعون عن حقوق الإنسان.

تحقيق أممي

وكانت مبعوثة الأمم المتحدة الخاصة إلى ميانمار يانجي لي قد بدأت، أمس الإثنين، زيارة تستغرق 12 يوماً للتحقيق في أعمال عنف بمناطق خاضعة لسيطرة جيش ميانمار، وبدأت تحقيقها في ولاية كاشين (شمال) حيث هُجر آلاف القرويين، وستزور ولاية آراكان قبل مغادرتها يوم 20 يناير الجاري.

وشن جيش ميانمار في أكتوبر الماضي هجوماً واسع النطاق في ولاية آراكان بعد هجمات لمتمردين على مراكز حدودية، ومارس انتهاكات وعمليات تهجير بحق السكان.

وتعتبر السلطات في ميانمار (90% بوذيون) أفراد أقلية الروهينجيا المسلمة أجانب، رغم أن بعضهم يعيش في البلاد منذ أجيال.

أعاقت مجموعة من البوذيين، أمس الأحد، احتفالية دينية نظّمها عدد من مسلمي الروهينجيا في مدينة يانجون جنوب شرقي ميانمار.

وزعمت المجموعة التي يقودها رهبان بوذيون، أنّ القائمين على تنظيم الاحتفالية لم يحصلوا على إذن من السلطات المحلية.

"تون تين، المسؤول الأمني في منطقة بوتاتونج التابعة لمدينة يانجون، قال لـ"الأناضول": إن ادعاءات البوذيين ليست صحيحة، وإنّ السلطات المحلية أذنت للمسلمين بإقامة احتفالية دينية قبل فترة طويلة.

وتعتبر سلطات ميانمار الروهينجيا  "مهاجرين غير شرعيين من بنجلاديش"، بينما تصنفهم الأمم المتحدة بـ"الأقلية الدينية الأكثر اضطهادًا في العالم".

ومع اندلاع أعمال العنف ضدهم في يونيو 2012م، بدأ عشرات الآلاف من الروهينجيا بالهجرة إلى دول مجاورة، على أمل الحصول على الأمن.

ويعيش نحو مليون من مسلمي الروهينجيا، في مخيمات بولاية "آراكان"، بعد أن حُرموا من حق المواطنة بموجب قانون أقرته ميانمار عام 1982م.

الصفحة 1 من 4
  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top