سامي راضي العنزي

سامي راضي العنزي

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

بداية، وحتى لا تختلط الأمور على القارئ الكريم، نتحدث تبيانًا حول "النورانيون"، وإن كنا تحدثنا فيهم وعنهم فيما سبق بمقالات ورسائل عديدة، وبيّنا من هم وما دينهم وعقيدتهم ومبادئهم، وما هو عملهم الدنيء في ومن أجل استحقار الإنسانية، وأن الأنسان عندهم عبارة عن حيوان بالأصل، ولكن إكرامًا لهم جعله إلههم بشكل إنسان ليكون جديراً شكلاً وأداء لخدمتهم ويليق شكلاً لمقامهم بصفتهم شعب الله المختار!

"النورانيون" هم القيادة العليا للماسونية الصهيونية العلمانية العالمية، التي تم تأسيسها رسمياً -بعد ما كانت خفية تحت مسميات عدة- "النورانية" بطلب من أصحاب المال اليهودي في القرن السابع عشر الميلادي تقدموا بطلبهم من البروفيسور الألماني وايزهابت، وكان من بعده خليفته الجنرال بايك، الذي كان الكاهن الأكبر لعقيدة "عبدة الشيطان"، والموجه الأول من بعد أستاذه لقوى الشر عبادة الشيطان.

حينما نقول "النورانيون" قيادات الماسون العليا عبدة الشيطان لم نكن مبالغين، كما يروج البعض تبرئة لأسياده الماسون.

نعم، هناك العديد من الوثائق في المتاحف تؤكد ذلك، وهذه رسالة تعتبر من أعظم وأهم الوثائق التي تبين إله "النورانيون" الماسون العلمانيون، هي الرسالة التي كتبها الجنرال بايك إلى المحفل الماسوني الصهيوني الأمريكي الأكبر يوم 14/ 7/ 1889م، منبهاً المحفل الذي بدأ يدير العالم من أمريكا، موضحاً المنهج والالتزام به قائلاً:

"يجب أن نقول للجماهير: إننا نعبد الله.. ويجب علينا نحن الذين بلغنا مراتب الاطلاع العليا أن نحافظ على نقاء الإيمان بألوهية الشيطان.. أجل الشيطان؛ هو الإله، ولكن الله أيضاً لسوء الحظ إله"! "إذ إن وجود إلهين متقابلين أمر محتوم، ولا إله إلا هما، فلذلك نعتبر عبادة الشيطان وحده كفراً، والحقيقة الخالصة هي أن الله والشيطان إلهان متساويان.. ولكن الشيطان هو إله النور والخير، وهو ما زال يكافح منذ الأزل ضد الله، إله الظلام والشر.."! تعالى الله عما يقولون

"النورانيون" عبدة الشيطان، يمهدون وبكل قوة لإلههم القادم "المسيح الدجال" وخدمه من يهود، ومن بعض الأعراب وغيرهم من سفهاء الأحلام، كما أشار وبيَّن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك.

ما علاقتهم بالبيعة التي ذكرناها عنواناً "بين الركن والمقام"؟

طبعاً لا دخل لهم في ذلك، فهم وخدمهم من "الجويم" أبعد ما يكونون عن هذه البيعة المباركة، ولكن عنينا بالربط في العنوان أن أفعالهم، ومؤامراتهم، التي بدأت بمخطط خطير من أجل قيام ثلاث حروب كونية، كل واحدة منها تكون نتائجها النهائية دعماً للمخطط النوراني الشيطاني، وبالفعل قامت حربان كونيتان، ونحن اليوم نعايش الأوضاع ونتوقع في أي لحظة تقدح شرارة الحرب الكونية الثالثة، نسأل الله تعالى العفو والعافية والسلامة.

نعم أيها القارئ الكريم، حينما نمعن النظر في الأحداث كمسلمين نرى أنه من السخافة والصفاقة وقلة العقل والسطحية فهماً للدين والدعوة ألا نفكر في قيام دولة الإسلام، أو التجمع الإسلامي كمحور تتمحور حوله الأمة، وغير ذلك، ما نحن إلا شظايا يلعب بها خدم عبدة الشيطان، وقبائل بأسماء جديدة بديلة للقبلية السابقة تقتل بعضها بعضاً، وخدم بعلم وبغير علم لليهود الصهاينة الماسون مطبقين ما تم تخطيطه في إدارة العالم لصالحهم وشيطانهم وإلههم القادم "المسيح الدجال".

العالم اليوم فيما يصنع من جرائم ومخططات؛ ومتقصداً من خلال أعماله هذه القضاء على الإسلام كما يظن ذلك، وذلك بتشريد أهل الإسلام، وقتل أولياء الله تعالى، واعتقال كل من يعرض عن النفاق والتزلف؛ وتلفيق التهم لهم، نراه ونعايشه عالمياً بحرب متكاملة ما بين القتل، والتشريد، والتشويش والتشويه الفكري والعقائدي، والاعتقال القسري والقهري، والتشظي الجغرافي، وادعاء الحق كما يدعيه المجرم "داعش" وأمثاله صنيعة صهيون الموجه لتشويه الأممية استباقاً! والوجه الآخر من العملة لـ"داعش" الانبطاحيون الذين لا نقد لديهم ولا تجريح إلا في العلماء والدعاة الصادقين، وأهل الصمت المترنح ما بين الجبن والنفاق، وكما قال الفيلسوف الشهير أدمون بورك: "إن كل ما تحتاجه قوى الشر هذه لتنتصر هو أن يمكث أنصار الخير مكتوفي الأيدي دون القيام بعمل".

كما فعل أهل التزوير والزور، وما يدعيه كل كسلان، وطاعن في بلاغة القران، واستفزاز المسلمين طعناً بسيد الأنام عليه الصلاة والسلام وأمثالهم، وحينما نمعن النظر في الحال ونعايشها، نرى الأمور لا تدل إلا على عمل متكامل قريب من حالة مفصلية يرجوها العدو، وهذا سيجعل الأمة في النهاية تكفر بكل شيء، وكل تنظيم، ولا تسعى إلا لوجود محور تلتف حوله والبحث عمن يبايع بين الركن والمقام للنجاة وخروج الأمة مما هي فيه من هذا الفتات والتشظي الجغرافي الذي صنعه العدو، وما زال يسعى للتفتيت جغرافياً أكثر وأكثر، حتى نصل كأمة إلى الأكثر هلهلة، ومن ثم لا يمكن لها الصمود أمام أي نسمة هواء ينفثها العدو .

ستدفع بنا الأحداث كأمة بالتحرك من أجل الخلاص، وحينها سنفهم الأوليات بدقة وبشكل جيد كما فهمها العدو، إن الأولوية بالنسبة له إسقاط الخلافة كمحور للأمة، وتجريم من يدعو لها بشكل أو بآخر استباقاً، سنفهم حينها أن الأولوية قيام بيعة للخلافة، أو كتلة كونفدرالية أو تجمع سمها ما شئت، المهم محور تتمحور حوله الأمة؛ وإلا سنبقى غثاء السيل الممقوت رغم كثرتنا!

 

_____________________

إعلامي كويتي.

الثلاثاء, 01 سبتمبر 2020 21:30

الحلم والتواضع وعباد الرحمن

لا شك أن هناك الكثير والكثير من الآيات القرآنية والنصوص النبوية التي تحض المسلم على التواضع والحلم والتعقل، وتقديم الهدوء والعقل في كل حركة وسكنة من حياتنا كمسلمين؛ يقول تعالى: (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَاماً {63} وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِيَاماً {64} وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً {65} إِنَّهَا سَاءتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً) (لفرقان).

السكينة والوقار والتواضع لله تعالى ولعباده؛ قال تعالى: (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَاماً) من جميل صفات عباد الرحمن تواضعهم لله جل جلاله ولعباده؛ فيمشون بسكينة وطمأنينة ووقار (في مشيهم بذاتهم أو قيادتهم مركباتهم)، وهذا التواضع هو ثمرة من ثمار الإيمان وأثرٌ من آثاره.

يقول بعض المفسرين: يقول تعالى: هؤلاء الذين وصفت صفتهم من عبادي وذلك بقوله تعالى: (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً) يثابون على أفعالهم هذه التي فعلوها في الدنيا ويثابون في الجنة وهي "الغرفة" بما صبروا ويلقون فيها تحية وسلاماً، قال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: (الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً)؛ أي بالطاعة والعفاف والتواضع، ومن مظاهر تواضعهم أنهم إن واجهوا في طريقهم بعض أهل السفه فإنهم يخاطبونهم بسديد الكلام البعيد عن السفه، وهذا معنى قوله تعالى: (وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَاماً)، فبهذا جمعوا لأنفسهم سلامة العثرتين؛ عثرة الرجل وعثرة اللسان، نعم لا يقابلون الجاهلين والسفهاء بمثل جهلهم، وإنما يعرضون عنهم سواء بالقول أو "بالسير رجلاً أو مركبة"، إنما يعرضون عنهم لسلامة النفس والعقل والطريق، فيدفعون الإساءة بالإحسان كما قال تعالى: (وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ {34} وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ) (فصلت).

من صفات عباد الرحمن التواضع والحلم، وبيَّن الله تعالى في كتابه العظيم صفتهم؛ يقول جل جلاله: (وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ)، تقول أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها: "إنكم لتغفلون أفضل العبادة.. التواضع".

ومن علامات التواضع، يقول سيدنا عبدالله بن مسعود رضي الله عنه: "إن من رأس التواضع أن تبدأ من لقيت بالسلام، وأن ترضى بالدون من شرف المجلس، وتكره المدحة والسمعة والرياء بالبر".

لو دققنا باللفظة بذاتها نجدها مكرمة لهؤلاء العباد، حيث إضافتهم إلى الرحمن، نعم فما كانوا له عباداً إلا برحمته وفضله ومنته الرحمن الرحيم، هو سبحانه سخر لهم السبب للطاعة ويسّر لهم كل السبل أو سبل الخير ليثبتهم على الإيمان ومن ثم يكونوا "عباد الرحمن" بفضله ومنته، ولا شك هذا له ميزة في الدنيا، وأفضل منها في الآخرة جنة الخلد دار السلام.

صفات عباد الرحمن الحسنة كثيرة، ولكن أظهرها التواضع والحلم، جاء رجل لأحد الصالحين وقال له: "إن قلت كلمة ستسمع عشراً"؛ يعني سيرد عليه بقسوة الكلام وكثرة اللفظ السيئ، فقال له الرجل الصالح الحليم: "وأنت إن قلت عشراً لن تسمع بفضل الله كلمة واحدة"، نعم هذا هو التواضع المدموج في الحلم ورقي العقل الذي يحبه الله تعالى ورسوله الكريم عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم.

العبودية إما أن تكون إلى حق؛ وهي التوحيد وعبادة الله وحده لا شريك له، وإما إلى باطل وهي تمثل عبادة الشهوات والهوى، وشتان بينهما، أما إن أخلص العبد الكيس الفطن بالتوجه إلى عبادة الحق الرحمن الرحيم وفقه تعالى واكتنفه تحت عنوان "عباد الرحمن" بفضله ومنته وكرمه جل جلاله.

نختم بهذه القصة مع الزاهد عبدالله بن المبارك إذا لم تخني الذاكرة وحلمه وروعة فنه في الدعوة وتوصيل المعلومة بفن وتواضع، عطس رجل عنده ولم يقل: "الحمد لله"؛ فقال له العابد الزاهد: أخي في الله ماذا يقول المسلم إن عطس؟ فقال، يقول: "الحمد لله"، قال الزاهد الحليم بكل تواضع: "إذاً.. يرحمك الله".

 

_______________________

إعلامي كويتي.

الأحد, 30 أغسطس 2020 15:55

فضل الصحابة في نقل الدين

لا شك أن للصحابة الكرام الفضل على أمة الإسلام بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فهم القاعدة الصلبة التي عاصرت وصاحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم وتربت على يديه، وتحملت معه ما تحملت وذلك بفضل الله وحكمته ومنته ليكون الإسلام في مأمن من التغيير والتحريف مع مرور الزمن، فكان الصحابة رضي الله عنهم المرجعية الصلبة الثابتة نزاهة وعدالة ونقاوة؛ ومن خلالهم الوصول خبراً مرفوعاً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في أقواله وتقاريره وأفعاله عليه الصلاة والسلام..

لا شك أن الله تعالى نظر إلى مخلوقاته الإنس والجن فلم يجد أفضل من جموع الصحابة ليكونوا رفاق حبيبه صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فاختارهم لجدارتهم لهذه المهمة وهو العليم والخالق العظيم.

نعم، اختارهم لنبيه وحبيبه صلى الله عليه وسلم، فلا يختار لحبيبه إلا من يحب، وقد قال الله تعالى فيهم مع حبهم صلى الله عليه وسلم " مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ۖ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا ۖ سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ۚ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ ۚ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ۗ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا " (29 الفتح).

في هذه الآيات بين الله تعالى منزلة الصحابة، وبين حتى نواياهم ودواخلهم وصدقهم الخفي الصادق وإخلاصهم لله تعالى حتى لا يأتي بعدهم من يشكك بإخلاصهم ودينهم " أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ.. رُكَّعًا سُجَّدًا.. " لماذا...؟

" يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا " .

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم معززاً رافعاً أصحابه فقال: " أوصيكم بأصحابي ثم الذين يلونَهم ثم الذين يلونَهم ثم يَفشو الكذبُ حتى يَحلِفَ الرجلُ ، ولا يُستَحلَفُ ويَشهَدُ الشاهدُ ، ولا يُستَشهَدُ "

الأدلة لا تعد ولا تحصى التي تدل على حصافة الصحابة وذكائهم  وبعد نظرهم وعدالتهم، وأنهم من أصحاب العقول الراقية التي من الصعب خداعها والضحك عليها، وأن إيمانهم لم يكن كإيمان العامة، وما حكاية الصحابي " جندب بن كعب الأزدي يوم أن رأى الساحر يبهر الحضور بضرب عنق الرجل واعادته فقال الحضور: سبحان الله يحي الموتى ! فجاء جندب بن كعب الازدي وضرب راس الساحر فقال فليحيي نفسه وتلا قوله تعالى: " أفتأتون السحر وانتم تبصرون ".

أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن أمور مستقبلية في الصحابة؛ وفيها الخير للأمة وتم ذلك حتى بعد وفاته صلى الله عليه وسلم؛ كارتداء سراقة سواري كسرى.. نعم.. لقد كمل الصحابة بعضهم بعضا لكياستهم وفهمهم؛ وأدركوا بدقة متناهية أن هذا الدين عظيم وكامل متكامل، وطرحه يجب أن يكون كاملاً شاملاً حسب قدرات الإنسان كل حسب اختصاصه، فكان الصحابة أرفع وأسمى من يعلم تكامل الدين والقدرات الإنسانية وتوافقها مع تكامل هذا الدين الذي يحترم قدرات كل إنسان حسب قدرته وملكاته التي يجيد العمل من خلالها وقد جبل عليها أو اكتسبها تعليماً وممارسة.

نعم أيها القارئ الكريم؛ الصحابة عملوا منذ البداية حباً لهذا الدين وهذا النبي العظيم صلى الله عليه وسلم وحبا فيه، حتى عجب الكفار من حب الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم، حتى قال أحدهم " فوالله ما تنخم رسول الله " صلى الله عليه وسلم " إلا وقعت في كف رجل منهم، فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدون إليه النظر تعظيما له ".

تميز الصحابة بالثبات والصلابة على الحق، وعلى الصدق وقول الصدق.. نعم الصدق في العمل والقول والنية، فها هو أعرابي من الصحابة رضي الله عنه حينما بايع النبي صلى الله عليه وسلم وغزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعطاه من الغنيمة فماذا كان رد هذا الصحابي الأعرابي!؟، قالَ: ما هذا؟ قالوا: قَسْمٌ قَسمَهُ لَكَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ. فأخذَهُ فجاءَ بِهِ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقالَ: يا مُحمَّدُ، ما هذا؟ قالَ: قَسمتُهُ لَكَ، قالَ: ما على هذا اتَّبعتُكَ، ولَكِنِّي اتَّبعتُكَ على أن أُرمَى هاهُنا وأشارَ إلى حلقِهِ بسَهْمٍ فأموتَ وأدخلَ الجنَّةَ، فقالَ: إن تَصدُقِ اللَّهَ يَصدُقْكَ فلبثوا قليلًا، ثمَّ نَهَضوا إلى العدوِّ، فأتى بِهِ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يُحمَلُ، قد أصابَهُ سَهْمٌ حيثُ أشارَ، فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ: أَهوَ هوَ؟ قالوا: نعَم قالَ: صدقَ اللَّهَ فصدقَهُ "

اختم بهاتين الآيتين وقليل من الحديث حولهما؛ يقول تعالى: " إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ۖ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَىٰ ۗ وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ " (التوبة 40).

كان النبي صلى الله عليه وسلم مع أبي بكر فقط ومع ذلك قال لأبي بكر حينما حزن خوفاً على النبي صلى الله عليه وسلم " لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا " نعم.. أنا وأنت يا أبا بكر الله معنا.

بالمقابل مع سيدنا موسى عليه السلام آلاف من بني إسرائيل وعند ساعة الصفر بين الله تعالى الحوار بين أصحاب موسى وأتباعه والفرق الكبير بينهم وبين صحابي واحد من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يقول تعالى: " فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ * قَالَ كَلا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ".

نعم هناك قال لا تحزن إن الله معنا، وهنا قال مع موسى الجواب فردي، وإن دل هذا على شيء؛ فإنما يدل على مركز الصحابي والصحابة وحبهم للنبي والمنهج الذي يرشدهم عليه النبي صلى الله عليه وسلم؛ والثبات عليه مهما كلفهم الأمر.

 

ـــــــــــ

إعلامي كويتي.

توقفنا في المقال السابق عند كلمة "دون" التي كثيرًا ما ذكرت في كتاب الله تعالى، وغالبًا تذكر تصغيرًا بمن ينظر إلى العبد المخلوق نظرة تضاهي الخالق سواء في النداء، أو الدعاء أو التوكل عليه أو التزلف به -الشريك- إلى الله تعالى، وغالبًا ما تذكر كلمة "دون" قبل اسم الجلالة؛ مستثنية كل ما يخطر على بالنا من مخلوقات عظيمة وجليلة، إنها لا يمكن، ولم ولن تكون ندًا لله تعالى، وإن كانت من أقرب المقربين من الله تعالى فهي "دون الله" تعالى بلا استثناء لأحد، والكلمة والعبارة واضحة المقاصد تعبيرًا وبلاغة؛ سواء كان هذا المخلوق ملكاً مقرباً مثل جبريل عليه السلام، أو نبياً مرسلاً عليهم وعلى نبينا الصلاة والسلام، أو صالحاً من عبيد الله؛ كالصحابة وآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم أو غيرهم أو من العلماء الأفاضل، أو أي مخلوق، فهم جميعاً يندرجون تحت معنى قول الله تعالى: "دون الله"، كيف لا وهم العبيد المخلوقون لعبادة الخالق؛ (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) (الذاريات: 56).

لنتأمل بقوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) (الأعراف: 194)، ويقول تعالى: (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى) (الزمر: 3)، ويؤكد الله الأصل الصحيح مقابل من يلجأ إلى من هو "دون الله" يقول تعالى: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) (البقرة: 186).

لو دققنا في كلمة "دون" لوجدناها تحمل كل الخلائق حينما تسبق اسم الجلالة "دون الله".

واعلم أيها القارئ الكريم أنه ليس المعني في هذه الآيات الصنم أو الوثن فقط كما يظن البعض ويتوهم، أو كما يدَّعِ ضعاف العقول، إنما المعنى كل ما هو دون الله تعالى من مخلوقات راقية كالملائكة المقربين والأنبياء والرسل كعيسى وعزير وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وغيرهم من عباد الله من الصالحين؛ الذين يتمسح بهم البعض كالصحابة وآل البيت والصالحين مثل التيجاني والبدوي والدسوقي، والملائكة والجن، وغيرهم من مخلوقات أقل شأنًا، ومصنوعات مثل الصليب، الصنم، الضريح، اللات والعزى، وكالكواكب، والنجوم، والشمس وكل من دُعي كما يُدعى الله تعالى، جميعهم "من دون الله"، ودعاؤهم شرك بالله لا شك؛ لأنهم دون الله تعالى، ولا يملكون من أمرهم شيئاً.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: "من دون الله" هي مثل قوله: (بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ) (العنكبوت: 10)، كل ما هو غير الله هو المعني "بدون الله"، وكل ما سوى الله هو غير الله من مخلوقاته، وهم المعنيون بـ"العالمين".

إن هذا التوحيد الذي تقر به اليهود والنصارى وكفار قريش هو توحيد الربوبية فقط، أو ما هو أعظم خللاً كالولد والإنجاب وما شابه، وقد بيَّنه القرآن كما ذكرنا، أما توحيد العبودية أو الألوهية والأسماء والصفات، فمضطرب عندهم، فكان سببًا مباشرًا ومحوريًا لكفرهم وبقائهم في ملة الكفر.

أيضًا، بيَّن الله تعالى في كتابه أنهم وبكل مستوياتهم الكفرية والشركية لا يختلفون عن بعض إلا بالتفاوت الكفري، أما الفكرة الشركية واحدة، أي أن هناك كافراً؛ ويوجد من هو أشد كفرًا منه، مثل العاصي من المسلمين، يوجد من هو أشد منه معصية، وذلك ظاهر في قوله تعالى حيث وحد الله فكرة الشرك، لا عين الشيء الذي تم من خلاله الشرك؛ قال الله تعالى: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِؤُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ) (التوبة: 30).

إذاً، هنا يتضح لنا أن الكفر المعني هو فكرة الدعوة أو الدعاء والعبادة لغير الله تعالى، فهي الشرك المعني؛ وليس عين الشيء الذي تم من خلاله الشرك! فمن ينادي بوذا كالذي ينادي اللات والعزى، وكالذي ينادي الدسوقي أو العدوي، وكالذي ينادي عزير أو المسيح أو العباس، وهذا خلل يضفي صفات الله تعالى على عباد خلقهم لعبادته، وهم من دونه جل وعلا لا شك ولا ريب، أو ادعاء صفات لله ينفيها الله سبحانه وتعالى عن نفسه وينزه نفسه عنها؛ كالزواج والولادة وما شابه ذلك، نسأل الله السلامة والعفو والعافية، والعقل زينة.

 

 

____________________

إعلامي كويتي.

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا

fram

Top