جمال خطاب

جمال خطاب

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

في شهور قليلة استطاع طالب الثانوي، مايكل واتسون، أن يخسر 115 رطلاً (أكثر من 52 كيلوجراماً) من وزنه من خلال المشي إلى المدرسة، وبعض التغيير في نظامه الغذائي.

فقد حارب مايكل واتسون (18 عاماً) لتقليل وزنه طوال حياته، لكنه قرر إحداث تغيير دائم عندما نظر إلى المرآة في سنته الدراسية الأخيرة في المرحلة الثانوية.

وقال واتسون: عندما نظرت إلى المرآة كنت على استعداد لإنجازها، لم يعد بالإمكان أن أفشل مرة أخرى في نظامي الغذائي، أنا في حاجة ماسة للقيام بإنقاص وزني.

بدأ واتسون، وهو على وشك التخرج من مدرسة ثانوية في كانتون، أوهايو، بالسير من وإلى المدرسة كل يوم، أكثر من 40 دقيقة ذهابًا وإيابًا.

كان يمشي إلى المدرسة كل يوم بغض النظر عما إذا كان الجو حارًا أو ممطرًا أو ثلجًا.

يقول واتسون متذكراً: عندما كنت أركب الحافلة إلى المدرسة، كنت أرغب في الجلوس بجانب طالب، ولكنهم كانوا يرفضون ويقولون: لا، اذهب إلى الجلوس في مكان آخر لأنني كنت ضخماً للغاية، وعندما بدأت المشي، لم أكن أعرف حتى الوقت الذي تأتي فيه الحافلة وكان ذلك حافزي على أن أمشي.

كان يعمل في مطعم كنتاكي

غيّر واتسون أيضًا نظامه الغذائي، حيث عمل مع والده لمعرفة كيفية حساب السعرات الحرارية ومن ثم التخلي عن تناول الوجبات السريعة المعتادة وتناول بدلاً منها السلطات والشوفان والحساء.

وقال واتسون، الذي كان يعمل أيضًا في مطعم كنتاكي فرايد تشيكن المحلي أثناء برنامجه الذي وضعه لنفسه من أجل فقدان الوزن: كان الأمر بالغ الصعوبة، خاصة في البداية، ولكن وقوفي على الميزان كان يحفزني.

يقول: كنت عندما أرى أنني كنت 290 رطلاً (131 كيلوجراماً تقريباً) أقول: دعنا نصل إلى 280 (127 كيلوجراماً).

بدأ واتسون المشي عندما كان وزنه 325 رطلاً (147 كيلوجراماً تقريباً)، والآن يبلغ وزنه الآن 210 أرطال (95 كيلوجراماً تقريباً)، محققًا خسارة 115 رطلاً (حوالي 52 كيلوجراماً) في الوزن.

يقول واتسون: لقد تخلصت من الكثير من انعدام الأمن عندما فقدت كل هذا الوزن، وهذه نتيجة مدهشة بالتأكيد.

ويقول والد مايكل واتسون، جيم واتسون: إنه يلاحظ أن ابنه يتجول الآن بثقة أكبر؛ مما يسمح له بإظهار شخصيته "المرحة" إلى المزيد من الناس.

ستظل قصته عالقة بذهني

لفت إنجاز واطسون انتباه زملائه ومعلميه في مدرسة ماكينلي الثانوية العليا، التي سيتخرج منها في وقت لاحق من هذا الشهر.

وقال تيرنس جونز، اختصاصي دعم الأسرة في ماكينلي الذي رشح واتسون للتكريم في المدرسة: ستظل قصته عالقة بذهني.

ويضيف: مايكل شاب طموح ينظر دائماً للأفضل، نحن لا نتحدث عن إنجازات رياضية أو إنجازات أكاديمية، إنه نجاح في التطوير الشخصي، ونحن بحاجة إلى إيلاء المزيد من الاهتمام لنجاحات التطوير الشخصي للطلاب.

ويخطط واتسون لإيجاد وظيفة بدوام كامل بعد التخرج، ربما في صناعة المواد الغذائية، فقد درس في برنامج الطهي بمدرسته أثناء إنقاص وزنه وقام معلمه بمساعدته على معرفة المزيد عن خيارات الطعام الصحية.

وقال واتسون: آمل أن أكون مصدر إلهام للآخرين، مضيفًا أنه حقق خسارة في الوزن عن طريق تذكير نفسه بأنه يجب أن ينجز كل يوم شيئاً جديداً.

 

___________________________

المصدر: "goodmorningamerica".

الأربعاء, 15 مايو 2019 14:05

الخليج على "حافة الهاوية"

 في عام 1967 فوجئ العالم باتخاذ عبد الناصر الرئيس المصري آنذاك لإجراءات تصعيدية خطيرة يمكن أن تؤدي لاشتعال حرب بين العرب والكيان الصهيوني كان أبرزها إغلاق مضيق العقبة، الذي كان مضيقا مصريا خالصا لأن جزيرتي تيران وصنافير كانتا في ذلك الوقت مصريتان!!

هل كان يريد عبد الناصر أن يحارب؟

لا !

لم يكن عبد الناصر يريد أن يحارب قطعا.. وكل الدلائل تشير إلي هذه الحقيقة المرة!

 وأهم هذه الدلائل إرساله لزكريا محي الدين، رجل واشنجتون في مصر، وهو من الضباط الأحرار، إرساله إلي أمريكا في صباح الخامس من يونيو 1967، يوم النكسة– ليقول لهم أن عبد الناصر يناور ولا يريد الحرب.

عبد الناصر، الذي كان يدرس الاستراتيجية في الكلية الحربية قبل أن يصل إلي حكم مصر، كان يريد أن يجرب لعبة حافة الهاوية!! فقدم بأفعاله وبتهديداته الحنجورية الفارغة أعظم ذريعة للعدو الصهيوني. قدم  الذريعة التي استغلها اللاعب الصهيوني بمهارة فائقة لتحقيق مخططاته التوسعية بموافقة ودعم أمريكي.

"سياسة حافة الهاوية هي سياسة يُقصد بها تحقيق مكاسب معيّنة عن طريق تصعيد أزمة دولية ما، ودفعها إلى حافة الحرب ...  مع إيهام الخصم أنك تأبى التنازل أو الرضوخ ولو أدّى بك ذلك إلى اجتياز هذه الحافة الخطرة."  

ومبتدع هذه السياسة وهذا المصطلح هو السياسي الأمريكي البارع جون فوستر دالاس، وزير خارجية الولايات المتحدة في عهد الرئيس دوايت أيزنهاور، وأحد أبرز رجالات الحرب الباردة، الحرب التي كانت تدور حول حافة الهاوية.

الكبار الأقوياء والأذكياء فقط هم الذين يجيدون لعبة حافة الهاوية، وتجريب هذه السياسة من قبل الصغار انتحار.

وهذه اللعبة لعبتها كل من أمريكا والاتحاد السوفيتي السابق في قضية ازمة الصواريخ الكوبية 1962، وكان عند كل طرف ما يردع الطرف الآخر، ويجعله يفكر ألف مرة قبل أن يتخذ أي إجراء خطر.

ولعبها زعيم كوريا الشمالية كيم جونج أون عندما قال في خطاب تلفزيوني "الولايات المتحدة بأسرها تقع في مرمى أسلحتنا النووية والزر النووي دائما على مكتبي وهذا واقع وليس تهديدا". فرد عليه ترامب، وقال في تغريدة على تويتر إن لديه أيضا زرا نوويا لكنه "أكبر وأقوى بكثير مما لديه، والزر الذي أملكه فعال".

والآن تلعب لعبة "حافة الهاوية" في الخليج .. ولكن بعد أن تطورت تطورا كبيرا.

اللعبة في الخليج لعبة ابتزاز واستغلال وتسخين وصهر وفك وتركيب.

بقلم: جميل بوي (*)

 

التغييرات الديمجرافية التي ستظهر على مدى العقود القليلة القادمة ستؤدي لارتفاع مستمر للناخبين الأكثر تنوعًا، الذين يتمتعون بآراء أكثر ليبرالية من الأجيال السابقة، وهذا لن يدمر الحزب الجمهوري أو يجعله معسرًا إلكترونيًا، لكنه قد يجعل من المحافظين اليمينيين أيديولوجية رادعة، تدعمها في المقام الأول أقلية من الناخبين البيض ومن الريفيين، يمكنك أن ترى هذا واضحاً، فمن بين شباب الجمهوريين، قال 52%: إن على الحكومة "بذل المزيد من الجهد" لحل المشكلات، مقابل 23% من الذين ولدوا جمهوريين.

تزوير في الممارسة الديمقراطية

في هذه البيئة، الطريقة الوحيدة للحفاظ على المحافظين اليمينيين في الحكومة الأمريكية هي التلاعب بالنظام ضد هؤلاء الناخبين الجدد عن طريق الميل لصالح الدوائر الانتخابية التي لا تزال تدعم المحافظين الجمهوريين التقليديين من أجل بناء أساس دائم لحكم من قبل هذه الجماعات، ففي الأسبوع الماضي فقط، حصلنا على لمحة عما يبدو أنه تزوير في الممارسة.

لنبدأ بنزاع التعداد المعروض الآن على المحكمة العليا حيث تريد إدارة ترمب إضافة سؤال المواطنة إلى تعداد عام 2020، وتطلب من الأمريكيين إعلان وضعهم من أجل المشاركة، تطرح الحكومة سؤالاً مشابهاً في استطلاع المجتمع الأمريكي، وهو مسح يتم إجراؤه على نحو أكثر تكرارًا ويتم تقديمه لأخذ عينات من الأسر، لكن هذا (سؤال المواطنة) لم يطلب من جميع الأسر في الإحصاء الذي يجري كل عشر سنوات منذ عام 1950، ويريد ويلبر روس، وزير التجارة، الذي تشرف إدارته على مكتب الإحصاء، إعادة السؤال وعلى السلطة القيام بذلك، المشكلة هي أن هذا تحايل على العملية الرسمية، وتتناول القضية المعروضة على المحكمة العليا ما إذا كان السؤال يمكن أن يوقف، بالنظر إلى قرار السيد روس، كما قال قاضٍ اتحادي من خلال رفع القواعد التي تحكم إضافة سؤال إلى الإحصاء.

من المرجح أن تجعل مسألة الجنسية التعداد أقل دقة، بعبارة ملطفة، وفي مواجهة السياسات القاسية المناهضة للهجرة التي ترعاها إدارة ترمب، فضلاً عن عدم اليقين بشأن وضعهم، قد لا يرغب المهاجرون في الكشف عن وضعهم القانوني للحكومة.

ووفقًا لتحليل صادر عن مكتب الإحصاء نفسه، فإن 5.8% من الأسر التي ليس لها مواطنة -أو حوالي 6.5 مليون شخص- لن يردوا على إحصاء به هذا السؤال، وهناك بعض الأدلة على أن هذه النتيجة هي النقطة المهمة، فقد كان كريس كوباتش، حليف ترمب الذي دفع بسياسات مناهضة للمهاجرين عندما كان وزيراً للخارجية في كانساس، مؤيدًا لإضافة مسألة الجنسية إلى الإحصاء.

هذا مهم لأن التعداد يحدد توزيع الكونجرس وكذلك توزيع أصوات الهيئة الانتخابية، وإذا رفض ملايين المهاجرين الإجابة عن التعداد، فسيتم احتساب المناطق التي يعيشون فيها أماكن بها عدد أقل من غير المواطنين؛ مما يعني أن القوة السياسية والتمثيل سيتغيران أيضًا، إن انتقال عدد قليل فقط من أصوات أعضاء الهيئة الانتخابية من الولايات الزرقاء المزدحمة بالمهاجرين إلى الولايات الحمراء والبيضاء الريفية قد يساعد الجمهوريين على الفوز بالبيت الأبيض، بينما هم حقاً يتراجعون مرة أخرى في الانتخابات الشعبية (وقد فقد الجمهوريون الأصوات الشعبية في ستة من آخر سبعة انتخابات رئاسية)، ومع ذلك يمكن للحزب الجمهوري أن يسيطر على السلطة دون تغيير أولوياته أو تقديم نداء مختلف للجمهور.

تزوير بنية الديمقراطية

ومع ذلك، فهذه طريقة دقيقة لتزوير بنية الديمقراطية، من الناحية النسبية، والجهود الأكثر حداثة التي بذلتها الهيئات التشريعية للولاية التي يسيطر عليها الجمهوريون لإقامة حواجز كبيرة أمام التصويت هي أكثر وضوحًا، فالمشرعون الجمهوريون في ولاية تينيسي، على سبيل المثال، يفرضون قيودًا جديدة واسعة النطاق على حملات تسجيل الناخبين على نطاق واسع، تتضمن عقوبات مدنية للمجموعات التي تقدم دون قصد استمارات تسجيل الناخبين غير مكتملة وعقوبة جنائية لأولئك الذين لا يحضرون جلسات التدريب التي تفرضها الدولة، وفقاً لتينيسي.

وليس الأمر كما لو أن تينيسي لديها مشكلة خاصة في تسجيل الناخبين، فما تقوم به هو تنظيم مجموعات نجحت في جلب عدد أكبر من الأمريكيين السود وغيرهم من الأشخاص الملونين إلى صناديق الاقتراع في عام 2018. في هذا السياق، يعد مشروع القانون هذا شكلًا من أشكال الترهيب الانتخابي، ومحاولة مباشرة لإعاقة تلك الجماعات وقدرتها علي تحقيق مكاسب مماثلة في عام 2020 وفي المستقبل.

وفي نوفمبر الماضي، وافق الناخبون في فلوريدا على تعديل دستوري لوضع حد لحرمان المجرمين، ولعدم القدرة على وقف التغيير، اختار الجمهوريون وضع الحواجز أمام تنفيذه، ففي يوم الأربعاء الماضي، أصدر مجلس النواب في فلوريدا تشريعات تقضي بأن يدفع المجرمون السابقون غرامات كجزء من العقوبة الجنائية قبل أن يتمكنوا من التصويت مرة أخرى، إنها ضريبة استطلاع مثل تلك التي كانت موجودة في عهد جيم كرو، سياسة محايدة ظاهريًا تقع على عاتق المجتمعات السود، التي لديها نصيب أكبر من المجرمين السابقين.

كل هذه التحركات تعمل بالتنسيق مع آخرين، وسوء التصرف القائم من قبل يساعد الجمهوريين على تولي الرئاسة رغم خسارتها غالبية الناخبين ويسمح لهم ببناء أغلبية المحكمة العليا التي تحكم في مصلحتهم على المسائل الرئيسة للوصول إلى الاقتراع، ومشاركة الناخبين وتمويل الحملة.

يستخدم المشرعون الجمهوريون في الولايات الطريق القانوني من الأحكام مثل ما حدث مقاطعة شيلبي ضد هولدر، لإقامة حواجز جديدة أمام التصويت، بينما يبحث الجمهوريون في واشنطن عن طرق جديدة لضمان مصالحهم الحزبية في النظام الانتخابي، وفي الوقت نفسه، يستفيد حلفاؤهم الأثرياء من ثغرات تمويل الحملات الانتخابية لإنفاق مبالغ ضخمة لصالح المرشحين الجمهوريين والقضايا المحافظة، وحول فرصة أن يتغلب الديمقراطيون على هذه العقبات ويفوزوا بالسلطة السياسية -بعد انتخاب باراك أوباما، على سبيل المثال- يخرق الجمهوريون قواعد السياسة لمنعهم من التحكم فعليًا بالطريقة التي يريدونها.

وتعد قيادة ميتش ماكونيل في مجلس الشيوخ خلال السنوات التي كان يتمتع فيها بالأغلبية، وعلى وجه الخصوص "حصاره" لترشيحات أوباما القضائية، بما في ذلك مرشح المحكمة العليا، ميرك جارلاند مثالاً نموذجياً على الإستراتيجية الأخيرة، لكن المشرعين الجمهوريين في عدة ولايات ذهبوا أبعد من ذلك، مستخدمين الأغلبية التشريعية لتجريد السلطة الدستورية من المديرين التنفيذيين الديمقراطيين المنتخبين حديثًا، فقد قدم الجمهوريون في كنساس تشريعاً في وقت سابق من هذا الأسبوع من شأنه تجريد الحاكم الديمقراطي المنتخب حديثاً، لورا كيلي، من صلاحيتها لملء الشواغر في مكاتب الدولة العليا، ويستشهدون بالعدالة كسبب لدعم هذا الاقتراح، على الرغم من أن الناقد الديمقراطي البارز وصفه بأنه "خطأ أخلاقي" ومثال على التشريع من أجل تحقيق مكاسب حزبية ضيقة.

وحاول الجمهوريون في ويسكونسن عمل شيء مماثل بعد أن أطاح توني إيفرز، وهو ديمقراطي، بالحاكم الجمهوري سكوت ووكر، فقد طوروا مشاريع قوانين لتقييد قدرته على تشغيل برامج المنافع العامة وكبح سلطته لوضع قواعد بشأن تنفيذ قوانين الدولة، كما أنشؤوا سلطة تشريعية جديدة للتدخل في الدعاوى القضائية التي تتحدى قوانين الولايات وانتقدوا الحق في اتخاذ قرار بشأن الإجراءات القانونية ضد قانون الرعاية بأسعار معقولة من مكتب النائب العام، ووضعوه مع لجنة الميزانية في الهيئة التشريعية المتطرفة بشدة.

وفي النهاية، منع القاضي هذه الجهود، لكن قادة الدولة الجمهوريين استأنفوا الحكم، وقام الجمهوريون في ميتشيجان بدفع مماثل لكبح جماح السلطة التنفيذية بعد فوز الديمقراطيين بالسباقات الثلاثة على مستوى الولاية، في محاولة لمنع الديمقراطيين من تغيير تصرفات الجمهوريين بمجرد توليهم المنصب.

أجندة لا تصمد أمام المنافسة

من الواضح إذن أنه من البيت الأبيض وحلفائه في المحكمة العليا وصولاً إلى المشرعين من الولايات، قرر الجمهوريون المحافظون أن أجندتهم لا يمكن أن تصمد أمام المنافسة العادلة، إنهم يرفضون الجهود المبذولة للتوسع الانتخابي -التصويت المبكر والتسجيل التلقائي والاقتراع عبر البريد- ويتبنون إستراتيجيات تضع العبء على الناخبين أنفسهم.

لقد كافح الأمريكيون لفترة طويلة لتوسيع نطاق التصويت والتمثيل، فالديمقراطية -ستظل– صراع ومعركة، وخطوط هذا الصراع واضحة، فبدلاً من محاولة توسيع ديمقراطيتنا أو حتى الحفاظ عليها كما هي، يقاتل الجمهوريون من أجل دولة أصغر حجماً وأضيق تحبذ ناخبيهم على الآخرين حتى تصبح سلطتهم والمصالح التي يخدمونها غير قابلة للمس.

 

______________________________

(*) المقال منشور على موقع "نيويورك تايمز".

اتهمت أماروسا مانيجول نيومان، المسؤولة السابقة في البيت الأبيض التي مازالت تمثل شوكة في خاصرة ترمب، إدارة ترمب بتدمير عدة صناديق من الأدلة التي قالت: كان ينبغي أن تُسلَّم إلى المستشار الخاص روبرت مولر وفريقه من المحققين.

وفي حديثها إلى القس آل شاربتون على "MSNBC"، يوم السبت الماضي، قالت نيومان: إنها طُلب منها أن تترك صناديق من الوثائق المتعلقة بحملة ترمب عندما طردها جون كيلي، كبير مسؤولي البيت الأبيض آنذاك.

وقالت: إن الأمر جاء على الرغم من "التوجيه الواضح" الذي تلقته هي وغيرها من موظفي البيت الأبيض للحفاظ على جميع الوثائق التي يحتمل أن تكون مرتبطة بالتحقيق الذي أجراه مولر في التدخل الروسي بالانتخابات الرئاسية عام 2016، وعلاقات حملة ترمب بالمسؤولين الروس.

وقالت نيومان: أعتقد أنه من المهم أن ندرك أنه في وقت مبكر جدًا من الإدارة، تلقينا رسائل توجّهنا إلى الحفاظ على جميع المعلومات المتعلقة بتحقيق مولر؛ جميع التحقيقات وأي معلومات وأي رسائل بريد إلكتروني وأي مراسلات.

وأضافت: لذلك اعتقدتُ أنه من المثير للاهتمام للغاية أنه بعد مناقشتي مع كيلي -في البيت الأبيض- عندما ذهبت لأخذ الأشياء الخاصة بي، تلقيت تعليمات بأن عليَّ ترك 7 صناديق من الوثائق التي جاءت من الحملة، الافتتاح، والانتقال، وأنه لن يسمح لي بالحصول عليها.

وقالت نيومان: إنها لم ترَ هذه الصناديق مرة أخرى، وتعتقد أن إدارة ترمب لم تسلمها إلى المحامي الخاص، لأن فريقها القانوني كان لا بد من إبلاغها إذا كانت موجودة.

تدمير 5 صناديق من أصل 7

وأضافت المسؤولة السابقة لـبرنامج "The Apprentice" أنه بناءً على رسائل البريد الإلكتروني التي تلقتها من مسؤولي الإدارة حول الوثائق، يبدو أن 5 على الأقل من الصناديق الـ7 قد دُمرت.

وقالت نيومان: الأمر الغريب بالنسبة لي هو أنه، كما ذكرت، كانت توجد 7 صناديق من المستندات، وفي رسائلي الإلكترونية، أشاروا فقط إلى اثنين؛ مما دفعني إلى الاعتقاد بأنهم دمروا الخمسة الآخرين.

وأضافت أنها تعتقد أنني لست الوحيدة التي تعرضت لهذا النوع من التعامل، وأعتقد أن هناك المزيد من الوثائق التي دمرتها هذه الإدارة.

وفي مقابلة أجريت في أبريل الماضي مع كريج ميلفن من قبل "MSNBC" حول مولر، أشارت مانيجولت نيومان إلى صندوقي الوثائق اللذين قالت: إن البيت الأبيض رفض تسليمهما إلى المحققين.

يجب ألا نركز فقط على ما يقوله ترمب للناس كي يفعلوا أو يقولوا، ولكن كيف يطلب من الناس تدمير الوثائق، وتدمير رسائل البريد الإلكتروني، في حالتي، صندوقان من المواد ذات الصلة بالحملة، ما زال البيت الأبيض، كما تقول نيومان في ذلك الوقت: إنهم في حوزته ولكنهم يدعون أنهم لا يملكون أو لا يعرفون ماذا حدث لهما.

وعندما سألتها ميلفين عما إذا كانت إدارة ترمب قد أمرتها بتدمير الأدلة، قالت نيومان: رغم أنها لم يتم إخبارها مباشرة بذلك، فإنهم كانوا واضحين جدًا بشأن عدم رغبتهم في إظهار هذه الأشياء.

بعد الحملة مباشرة، وفي اليوم التالي، قاموا بإزالة رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بنا، وأخبرونا أنه ليس لدينا إمكانية الوصول إليها.. إنهم بالتأكيد يعملون على محاولة إخفاء الأشياء التي نعرفها الآن والمتصلة بهذا التحقيق.

 

__________________

 المصدر: "HuffPost".

أكد المبعوث الأمريكي إلى سورية، جيمس جيفري، أن إيران ومليشياتها المتمركزة في سورية باتت تهدد المنطقة عبر تقديم نظام الصواريخ الباليستية طويلة المدى والطائرات بدون طيار وأنظمة دفاع تتجاوز الاحتياجات اللازمة لمحاربة معارضي حكومة دمشق.

وأوضح جيفري في لقاء خاص مع "سكاي نيوز عربية" أن الميليشيات الإيرانية وإيران بشكل خاص باتت تشكل تهديداً لدول الجوار مثل "إسرائيل" والأردن وتركيا، وبالتالي القوات الأمريكية.

ورداً على سؤال بشأن موقف الروس من المليشيات الإيرانية بسورية، أجاب المبعوث الأمريكي: نحن نعتبر هذه المسألة أولوية قصوى، وتطرقنا إليها مع روسيا، وهي تتعلق بمستقبل سورية، موسكو تفهم بوضوح مواقف المعارضة والدول الأخرى.

وبشأن طبيعة العلاقة مع روسيا في الشأن السوري، قال الدبلوماسي الأمريكي: ننسق شبه يومي مع روسيا تقريباً على مختلف المستويات، وقد أحرزنا معاً تقدماً في بعض المواضيع، واختلفنا على أخرى، بالطبع روسيا تدعم نظام الأسد، والمشكلة الأساسية هنا هي نظام الأسد.

وتابع: هذا النظام لا يظهر أي رغبة في قبول رأي المجتمع الدولي في القرار (2254) والمطالبات بالتغييرات الجذرية، ولا يبدي هذا النظام أي ندم على سلوكه المروع، بما في ذلك استخدام الأسلحة الكيماوية ضد شعبه منذ عام 2011.

واستطرد: إذن، المشكلة الأساسية ليست مع روسيا أو الأمم المتحدة، بل مع النظام السوري.

وعلى صعيد المليشيات المدعومة إيرانية في العراق، قال جيفري: هذه مليشيات منظمة تدعمها إيران، وتسمى قوات الحشد الشعبي، وهي تعمل تحت سلطة وزارة تابعة للحكومة العراقية، ونجري مشاورات دائمة مع الحكومة العراقية في سياق محاربة "داعش"، وهذا من ضمن المسؤوليات الملقاة على عاتقي، وغالباً ما نبحث مع الحكومة العراقية موضوع دور هذه المليشيات.

اجتماعات أستانة

وعن العملية السياسية، أوضح جيفري: كنا ننسق معا قبل انعقاد اجتماعات أستانة بين روسيا وإيران وتركيا لمحاولة المضي قدماً بالعملية السياسية بموجب القرار (2254) لمجلس الأمن الذي يحدد خريطة طريق لإيجاد حل للنزاع في سورية.

وتابع: نسقنا مع بيدرسون (المبعوث الدولي لسورية) ودعمنا موقف الأمم المتحدة من قرار (2254)، لكن للأسف، لم تتمكن مجموعة أستانة من إحراز أي تقدم ملحوظ بشأن الهيئة الدستورية، وهي إحدى الخطوات المحورية ضمن هذا العملية السياسية.

المنطقة العازلة

وقال المبعوث الأمريكي بشأن مستجدات المفاوضات بين الولايات المتحدة وتركيا الخاصة بالمنطقة العازلة في سورية: "كأي مفاوضات، لا تتم الموافقة على أي شيء قبل الاتفاق على كل شيء، لكن باعتقادي، نحن نجري مشاورات فاعلة مع تركيا، وللطرف التركي الكثير من المخاوف الأمنية التي اعترف بها كل منا ومن الرئيس ترمب، ونحن نستخدم هذا الموضوع أساساً لنقاشاتنا، وأكرر هنا بأننا سنجري مناقشات إضافية مع الجانب التركي في المستقبل القريب، وآمل أن نحقق المزيد من التقدم.

وتابع: الموضوع الوحيد الذي بإمكاني الإفصاح عنه هو وجود اتفاق عام حول ضرورة وجود منطقة آمنة على الحدود التركية السورية، أما طولها وطبيعة ما يحدث في داخلها فلا نزال في طور النقاش بشأنها، لكن البيئة مواتية، وهناك إرادة لإحراز تقدم، وسنبذل أقصى الجهود لتحقيق ذلك.

الانسحاب الأمريكي من سورية

وفي ملف انسحاب القوات الأمريكية من سورية، صرح جيفري: أولاً أعلن الرئيس ترمب عن انسحاب منظم وتدريجي للقوات الأمريكية، لكنه أيضاً أشار إلى استعداده لإبقاء بعض القوات هناك، نحن ننتظر أن يؤدي أعضاء التحالف الدولي ضد "داعش" دوراً أكبر في شمال شرق سورية، وأن يدعمونا هناك.

وأضاف: هناك محادثات عسكرية جارية ومحادثات سياسية موازية وأنا مشارك فيها، لا نزال في منتصف هذه العملية ولا يمكنني التطرق إلى التفاصيل، لكن أعتقد أن وجود التحالف سيكون أكبر في المستقبل مقارنة مع الماضي في شمال شرق سورية.

ورداً على سؤال ما إذا كان الأمر متعلق بدور بفرنسا وبريطانيا في سورية، قال المبعوث الأمريكي الخاص إلى سورية: "لا أتكلم عن دول محددة بعينها، وعلى هذه الدول أن تتكلم عن هذا الموضوع بنفسها إذا أرادت فعل ذلك، أنا أكرر موقفي، في النهاية، سيكون هناك وجود أكبر للتحالف في شمال شرق سورية مقارنة مع الوضع سابقاً.

ومن ناحية أخرى، قال الممثل الأمريكي الخاص إلى سورية والتحالف الدولي جيمس جيفري: إن مجموعة أستانا فشلت في إقناع نظام الأسد "الشيطاني" بالتقيد بالقرار (2254).

وأكد جيفري أن مسار أستانا لم يؤد إلى نتيجة طيلة عام ونصف عام، داعياً دوله الذهاب إلى جنيف للتحدث مع الأمم المتحدة، وخلق أفكار جديدة بالشأن السوري، علّهم يحققون نجاحاً هناك.

مبادئ الحل في سورية

وذكر جيفري في تصريحات لقناة "الحرة" الأمريكية تابعتها أورينت، أن الولايات المتحدة تعتقد أن الحل للنزاع السوري يتمثل في 3 مبادئ، وهي: تخفيض حدة التدخل العسكري وتنشيط العملية السياسية، والهزيمة الدائمة لـ"داعش".

وأضاف، لقد حققنا نجاحاً في هزيمة "داعش"، وسنركز في المرحلة المقبلة على تنشيط العملية السياسية، موضحاً أن هناك اجتماعاً قريباً مع مجموعة دول دعم سورية المصغرة حول هذا الشأن، وهي، أمريكا وفرنسا ومصر والسعودية وبريطانيا والأردن.

يشار إلى أن روسيا، حليفة نظام الأسد، تقود جهوداً دبلوماسية في كازاخستان، التي تعرف باسم "مسار أستانا"، التي همّشت إلى حد بعيد الجهود الدبلوماسية التي تبذلها الأمم المتحدة في سورية.

كان ينبغي أن يكون محمود الورفلي في قفص الاتهام أمام المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، وهو المطلوب منذ عام 2017م لارتكابه جرائم حرب مع مذكرة اعتقال دولية، فقد وثقف العديد من مقاطع الفيديو التي نشرتها مليشياته الخاصة كيف قتل 43 سجيناً على الأقل منذ عام 2016م، أو أصدر أوامر لمقاتليه بفعل ذلك.

لكن الورفلي ليس في لاهاي، ولكن على بعد بضعة أميال جنوب طرابلس، يشارك حالياً مع مليشياته في تقدم ما يسمى بالجيش الوطني الليبي في العاصمة، تسيطر القوات بقيادة الجنرال خليفة حفتر على شرق البلاد منذ سنوات، ويرفض حفتر بإصرار الاعتراف بسلطة رئيس الوزراء فائز السراج الذي وافقت عليه الأمم المتحدة، وقد أعلن بدلاً من ذلك عن قيام حكومة معارضة وبرلمان معارض في شرق ليبيا.

فشلت كل محاولات المجتمع الدولي والمبعوث الأممي الخاص غسان سلامة للتوصل إلى تسوية لهذا الصراع حتى الآن وكانت الأمم المتحدة قد أعلنت في الماضي عن عقد مؤتمر في مدينة غدامس الليبية، لبدء عملية سياسية تؤدي في النهاية إلى انتخابات حرة، لكن بدلاً من ذلك يحاول حفتر إنشاء حقائق بالقوة العسكرية على الأرض.

يقدم حفتر نفسه كبطل ضد الإرهاب الإسلامي والتعصب الديني، لكن هذا ليس سوى نصف القصة.. وعلى الرغم من أن قواته جندت في البداية بشكل أساسي من فلول جيش القذافي، ولكن منذ فترة طويلة يؤدي المقاتلون السلفيون دوراً مهماً في الجيش الوطني الليبي.

السلفيون في صفوف حفتر هم أتباع ما يسمى "المداخلة"، وهي تيار داخل السلفية، التي اكتسبت شعبية سريعة في ليبيا بالسنوات الأخيرة، وعلى عكس الجماعات السلفية الجهادية مثل "تنظيم القاعدة" أو "تنظيم الدولة الإسلامية" (داعش)، لا يهتم المداخلة بإسقاط الأنظمة في الشرق الأوسط، بل يقدم المداخلة الطاعة لأي حاكم علماني - في هذه الحالة حفتر- طالما أنه لا يمنعهم من عبش إيمانهم اﻷصولي.

المداخلة متعصبون دينيون، لكنهم سياسيون هادئون؛ وهذا يجعلهم أداة مرحب بها للطغاة في الشرق الأوسط.

إن وجود مجرم الحرب المطلوب محمود الورفلي في صفوف مقاتلي الجيش الوطني الليبي يثير القلق الآن بشأن معركة مدمرة للعاصمة الكبيرة، وإطلاق النار بصورة عشوائية، وارتكاب جرائم حرب جديدة.

ميكو بيليد (*)

 

- على الرغم من أن "صفقة القرن" ستحاول القضاء على القضية الفلسطينية نهائياً فإن ما يخفق فيه مهندسو الصفقة المتغطرسون هو أنها ليست أكثر من خطة غير عملية ووصفة جاهزة لعدم الاستقرار ستسقط بمجرد رفعها

 

عاد بنيامين نتنياهو من واشنطن إلى القدس مصممًا على الاحتفاظ بمقعده كرئيس للوزراء في "إسرائيل"، وكان من الواضح أن قضايا الوضع النهائي -تلك القضايا المزعجة بين "إسرائيل" والفلسطينيين التي لا تريد "إسرائيل" مناقشتها أبدًا– تجري محاولة للقضاء عليها واحدة تلو الأخرى في مخطط إقليمي بعنوان "صفقة القرن"، وهذا الذي يسمى بـ"الصفقة" سيشكل تراجعاً نهائياً لآمال الفلسطينيين في العدالة وتقرير المصير والعودة.

فمنذ الإعلان المتهور الذي أصدره الرئيس دونالد ترمب بأن الولايات المتحدة تعترف بالقدس عاصمة لـ"إسرائيل"، وحتى إعلانه الأخير بأن الولايات المتحدة اعترفت بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان السورية، أصبح من الواضح ما ستعنيه "صفقة القرن"، يعني: تجاهل الفلسطينيين والاعتراف "بالحقوق الإسرائيلية" في كل فلسطين.

إن الغرض من الإعلان عن الاعتراف بالسيادة "الإسرائيلية" على هضبة الجولان في هذه اللحظة بالذات هو غرض مزدوج؛ فقد كان إسهاماً هائلاً في حملة نتنياهو لإعادة انتخابه في 9 أبريل، وهي إشارة واضحة إلى أن ترمب يفضل نتنياهو؛ وما هو أكثر إثارة للقلق، إنه مقدمة لما قد نشهده قريبًا مع "يهودا والسامرة" المعروفة أيضًا بالضفة الغربية.

أربعة عناصـر

من المحتمل أن تهيمن أربعة عناصر على "صفقة القرن": تقرير المصير الفلسطيني، اللاجئون، بيت المقدس، ومستقبل ما كان يعرف سابقًا بالضفة الغربية وسمته "إسرائيل" يهودا والسامرة، ولقد حصلنا بالفعل على معاينة لما سيأتي مع الثلاثة الأولى:

  • القدس، بإعلان ترمب الصادر في 6 ديسمبر 2017، الذي يعترف بأن المدينة عاصمة لـ"إسرائيل".
  • ومصادمة للاعتراف بحق الفلسطينيين في تقرير المصير بحكم الأمر الواقع قامت إدارة ترمب في سبتمبر 2018، في الذكرى السنوية الخامسة والعشرين لاتفاقيات أوسلو، بإغلاق بعثة منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن.
  • وتلقت قضية اللاجئين ضربة قاتلة تقريبًا عندما أعلنت وزارة الخارجية في أغسطس 2018 أنها لن تقدم أموالًا لـ"الأونروا"، وهي وكالة الأمم المتحدة التي تم إنشاؤها لرعاية اللاجئين الفلسطينيين، والأهم أن التخفيض البالغ 350 مليون دولار في ميزانية "الأونروا" كان بمثابة ضربة لوجود قضية اللاجئين.
  • ويحاول ترمب، الذي يخدم أجندة نتنياهو، القضاء على قضية اللاجئين بالكامل من خلال التشكيك في حق الفلسطينيين في تلقي المساعدة والتشكيك في حق أبناء اللاجئين من عام 1948 في الحصول على وضع اللجوء.

وجود اللاجئين يجب أن ينتهي

من المرجح أن تشمل "صفقة القرن" محاولة للقضاء على قضية اللاجئين الفلسطينيين، ففي بيان أدلى به بالعبرية أمام الحكومة "الإسرائيلية"، في يوليو 2018، وصف نتنياهو قضية اللاجئين الفلسطينيين بأنها "وهمية"، وادعى أن الغرض الوحيد لـ"الأونروا" هو الحفاظ على قضية اللاجئين الفلسطينيين إلى الأبد؛ وبالتالي تهديد دولة "إسرائيل" من خلال إدامة مفهوم حق العودة.

ويدعي ترمب، من جانبه، حاليًا أنه لا يمكن اعتبار أبناء اللاجئين إلا الذين عاشوا فعليًا في فلسطين التاريخية قبل التطهير العرقي عام 1948؛ الأشخاص الذين يبلغون من العمر 70 عامًا أو أكبر هم اللاجئون.

مشكلة نتنياهو هي أنه عندما تسأل الفلسطينيين في الشتات من أين هم؟ يقولون: يافا، حيفا، الرملة، وما إلى ذلك، وعندما تسأل "الإسرائيليين" من أين هم؟ يقولون: من بولندا، روسيا، المغرب، اليمن، إلخ.

وعندما تسأل اليهود في جميع أنحاء العالم يقولون نفس الشيء الذي يقوله "الإسرائيليون"، وفي الوقت الذي يمكن فيه لأحفاد لاجئي 1948 إخبارك باسم البلدة أو القرية التي أتت منها أسرهم، على الرغم من أن القرية قد دُمِّرت، لا يمكن "لإسرائيليين"، أو لأي جمهور يهودي، تتبع جذورهم مرة أخرى كي ينسبوها إلى مملكة اليهود القديمة.

ومن المهم الملاحظة وتذكير كل من ترمب، ونتنياهو، وفقًا للقانون الدولي، أنه حتى اللاجئين الذين لم يولدوا في فلسطين وهم في الشتات هم لاجئون ولهم الحق في العودة؛ هذا لأنه، بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، لا الدمج المحلي أو إعادة التوطين يمنع إمكانية عودة اللاجئين إلى بلدهم الأصلي، علاوة على ذلك، يجب في حالة النزوح الواسع النطاق، مثل النزوح الذي حدث في فلسطين عام 1948، رد الممتلكات العامة والخاصة.

المطلوب ليس فقط عودة الناس

المطلوب ليس فقط عودة الناس، ولكن أيضًا المطالبة المشروعة برد الممتلكات وهذا ما تخشاه "إسرائيل".

إن حجم الممتلكات المهجورة التي استولت عليها "إسرائيل" نتيجة للتطهير العرقي لفلسطين عام 1948 هائل، فقد طُرد الفلسطينيون من مدن بأكملها، من بينها يافا والرملة وحيفا وكل القدس الغربية، وبالإضافة إلى كل ذلك، هناك مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية تم الاستيلاء عليها، وبعد طرد السكان سلمت الدولة المنشأة حديثًا بساتين الحمضيات والزيتون وغيرها من المنتجات الزراعية إلى مستوطنات زراعية يهودية.

نتنياهو والمؤسسة الصهيونية كلها على علم بكل هذا ويخشون اليوم الذي سيُحاسبون فيه على سرقة هذه الممتلكات، لم يتلق رد الممتلكات الفلسطينية إلا القليل من النقاش، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى رفض "إسرائيل" الانخراط والضغط من جانب الجماعات الصهيونية لإبقاء هذا الموضوع خارج طاولة المفاوضات، ومن المرجح أن تحاول "صفقة القرن" أن تخفي هذا إلى الأبد.

لم يبق إلا ضم يهودا والسامرة

كان الضم الإسرائيلي للضفة الغربية فكرة بعيدة المنال، ولكن الأمر لم يعد كذلك، الضفة الغربية الآن التي كانت تدعى "يهودا والسامرة" لها مدن ومحافظات، وبها صناعة وجهاز إداري وقوات شرطة خاصة بها، وهناك نظام للطرق الالتفافية السريعة لمراكز التسوق، وكلها بنيت خصيصاً لليهود، إن الضم الرسمي للمنطقة المعروفة بـ"إسرائيل" اليوم يشبه إلى حد كبير الاعتراف بالقدس عاصمة لـ"إسرائيل" والسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان  سيكون مجرد إجراء شكلي، وإن كان يتعارض مع القانون الدولي.

ومن الواقعي أن نتوقع، كجزء من "صفقة القرن"، أن تعترف الولايات المتحدة بالسيادة "الإسرائيلية" على يهودا والسامرة، وهذا يعني إنشاء دولة واحدة رسمياً على كامل فلسطين مع حقوق حصرية للأقلية اليهودية الإسرائيلية.

قد يبدو هذا فوزًا لـ"إسرائيل"، إلا أنه سيؤدي إلى مشكلات خطيرة للدولة الصهيونية.

"إسرائيل" تسيطر على حياة مليوني فلسطيني يحملون الجنسية الإسرائيلية، و2.2 مليون فلسطيني محبوسون في قطاع غزة، وحوالي 3 ملايين فلسطيني فيما كان يسمى في السابق الضفة الغربية؛ أي ما مجموعه 7 ملايين فلسطيني يعيشون بدون حقوق في دولة يتمتع فيها حوالي 6 ملايين يهودي "إسرائيلي" بحقوق حصرية.

احترس مما تتمناه

اليوم، وربما أكثر من أي وقت مضى، تملي السياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط من قبل "إسرائيل" وبالتحديد من قبل بنيامين نتنياهو، ويتم تنفيذها بواسطة جاريد كوشنر من خلال والد زوجته، رئيس الولايات المتحدة، وعلى الرغم من أن "صفقة القرن" ستحاول القضاء على القضية الفلسطينية نهائياً، فإن ما يخفق فيه مهندسو "الصفقة" المتغطرسون هو أن هذه "الصفقة" المزعومة ليست أكثر من خطة غير مسؤولة وغير عملية ووصفة جاهزة لعدم الاستقرار سوف تسقط بمجرد رفعها.

 

___________________________________

(*) مؤلف وناشط حقوقي "إسرائيلي – أمريكي" ولد في القدس.

 

المصدر: "mintpressnews".

 

 

نوشين بوكث(*)

هنا في الولايات المتحدة يعيش المسلمون في جو ينبض بالقلق وعدم اليقين، هنا في أرض الأحرار، رئيسنا رجل لا يمتلك أثارة من مهارة أو عطف زعيم بالاسم فقط، رئيسنا يردد خطابًا مفعم بكراهية الأجانب وكراهية الإسلام بلا أي مبالاة، ولا يتوقف الرئيس دونالد ترمب عن تشويه سمعة الإسلام والمسلمين واستفزازهم بخبث صريح، إنه أمر مقلق حقاً.

وعلى الرغم من ذلك، فإن المناخ السياسي الأمريكي، الذي كان قاحلاً بالعداء قد أطفئ جزءًا من عطشه، جزئياً على الأقل.

ففي العام الماضي، تم انتخاب أول مسلمتين في الكونجرس؛ رشيدة طالب، وإلهان عمر، أول قطرات من الأمطار المتوقع بشدة أن تأتي بعد جفاف طويل، ولكن ما زال هناك طريق طويل للمضي قدمًا قبل أن تواجه أمريكا الرياح الموسمية المجيدة التي تتوق إليها بشدة.

اختطاف القسم

في 25 مارس 2019، كانت موفيتا جونسون هاريل، أول امرأة مسلمة تؤدي اليمين الدستورية في ولاية بنسلفانيا، قطرة أخرى لزراعة الوعد، ومع ذلك، فإن هذا اليوم التاريخي، الذي كان من المفترض أن يكون مشبعًا بالأمل للجميع، كدرته ممثلة ولاية بنسلفانيا، ستيفاني بوروفيتش، التي قامت بصلاة عجيبة قبل أن تقوم هاريل بأداء اليمين الدستورية ذكرت فيها يسوع 13 مرة، وقامت بالصلاة حتى لترمب لانحيازه لـ"إسرائيل"، وهذه بعض المقتطفات من صلاتها:

"اللهم اغفر لنا، يا يسوع، فإننا نفتقدك".

وأضافت: "سيدي الرئيس ترمب، صاحب المقام الرفيع نشكر وقوفك بجانب "إسرائيل" بشكل لا لبس فيه".

هذه ليست صلاة، بالنظر إلى السياق الذي قيلت فيه، ولكنها بيان سياسي بالتأكيد مغلف احتجاجاً على انتخاب مسلمة، وكأنها تقول لهاريل وللمجتمع الإسلامي: "أنتم غير مقبولون هنا، نحن لا نقف معكم، نحن نقف ضدكم"، إن هذا الخطاب إهانة بالغة، ليس فقط للمجتمع المسلم ولكن لكل أتباع الإيمان، فالصلاة يجب أن تقدم الإلهام وتثير مشاعر التضامن، وهذه الصلاة تشير إلى القوة، وتجسد استخدامها كأداة مثيرة للانقسام كونها تأتي من شخص محترف يدعي أنه قائد.

اليمين الدستورية لأي سياسي هي مناسبة جليلة، إنها لحظة من الخشوع والاحتفال، ويهدف هذا الحدث إلى تجسيد ما يسمى بالقيم الأمريكية للمساواة والإدماج، للمجتمع والشعب، بغض النظر عن الخصوصيات، إن تحويلها وتشويهها إلى بيئة لتأكيد الأيديولوجيات السياسية أمر غير صحي، ويمكن للمرء أن يقول ببساطة: إنها تلاوة صلاة بريئة، ولكنها أعلنت ببساطة أنها غير بريئة من خلال توجيه الشكر لسيدها ترمب الذي "يقف بجانب "إسرائيل" بشكل لا لبس فيه"، وكأنها تقول بشكل صارخ: "لا مكان لك في هذه الحكومة وسيتم قمع صوتك"، هذه النقطة في صلاتها لها أهمية خاصة، فقد كشفت بروفيتش بذلك عن تكتيكاتها التمييزية.

إن الصراع المحيط بـ"إسرائيل" وفلسطين ليس مجرد خطاب سياسي للمسلمين، ومن بينهم هاريل، إنها مسألة إحياء مجتمع مسروق، لاستعادة الإنسانية.

إن دولة "إسرائيل" غير الشرعية، إلى جانب الولايات المتحدة الأمريكية حليفها الأكثر حماسة، مسؤولة عن مذابح الفلسطينيين الذين لا يرحمون من قبل أي أحد، فـ"إسرائيل" تقوم بإطلاق الرصاص حتى على الطواقم الطبية من الممرضات والمساعدين الطبيين المحصنين، و"إسرائيل" تُسكت شعب فلسطين باستخدام الصواريخ والرصاص؛ ولذلك كان امتنانها بدعم ترمب لـ"إسرائيل" هو اعتراف منها بتأييد قمع صوت هاريل وأمثالها.

إن أكثر أشكال الظلم المنتشرة والسائدة هي فرض الإسكات، فأن تكون صامتاً دائماً هو نهب لإنسانية الناس وكرامتهم، لا يمكن أن نحيا بدون أصواتنا لأن قصصنا هي بقايا من الأحلام الباهتة، المفقودة في هذا الكون، وبدون المحادثات الودية، والسلام والعدالة سوف تتبدد إنسانيتنا.

ليس لديَّ مشكلة مع الدين، ليس لديَّ مشكلة في الاختيار، ليس لديَّ مشكلة مع يسوع، ولكن لدي مشكلة في استخدام الدين كسلاح.

إن العالم يختنق بالفعل من مذابح الحرب، لسنا بحاجة إلى المزيد من السلاح والذخيرة، نحتاج إلى حوار ودي، نحن بحاجة لنسمع لبعضنا بعضاً، نحن نطالب بوقف لغة التفريق في مجتمع يهمشنا بالفعل، فالديمقراطية، بحكم التعريف، هي حكم الشعب، والسياسيون اختيروا لتمثيل الناس.

لقد تم انتخاب كل من هاريل، وبوروفيتش، لخلق نوع من التوازن الواضح في النظام، وسيتم استنكار دعاء بورفيتش التعسفي والحزبي، فإلى جانب بوروفيتش وكل ما تجسده صلاتها تلك، يأتي التفوق الأبيض، إن وجود هاريل، وإلهان عمر، ورشيدة طليب، وعدد لا يحصى من الشخصيات الأخرى، مجرد وجودهم أقوى من أي صلاة تمييزية؛ لأنهم هم أنفسهم الصلوات والأمل الحقيقي في مستقبل أمريكي بلا تمييز.

 

_______________

(*) كاتبة أمريكية.

- على الرغم من تغيير المدرسة بسبب البلطجة والتنمر استمرت أمل في المعاناة دون أي مساعدة من المدرسة

 

طفلة سورية تبلغ من العمر 9 أعوام، استقرت أسرتها في كندا قبل ثلاثة أعوام كلاجئين، انتحرت الشهر الماضي؛ لأنها كانت تتعرض للتخويف باستمرار دون أن تتلقى أي حماية من المدرسة.

وقد عثر الوالدان على جثة أمل الشتيوي في السادس من مارس بمنزلهما في كالجاري، بعد ما وصفاه بأنه تنمر شديد أدى إلى وفاتها.

وقالت والدة أمل السيدة نصرة عبدالرحمن: كانوا يضايقونها طوال الوقت، ويقولون لها: أنت قبيحة، أنت لست جميلة"، وقبل أسبوعين من انتقالها من تلك المدرسة إلى مدرسة أخرى، ذهب الأطفال إليها وقالوا: "أفضل لك أن تقتلي نفسك".

وعلى الرغم من تغيير المدرسة بسبب البلطجة والتنمر الذي كانت تتعرض لهما، استمرت أمل في المعاناة دون أي مساعدة من النظام المدرسي، وذُكر أن والديها ذهبا إلى إدارة المدرسة عدة مرات، لكن المعلمين فشلوا في تقديم الدعم أو الحماية لها.

لم تكن هناك أية مؤشرات على مناقشة تلك البلطجة، ولم تثر هذه المشكلة أي قلق لهذه المدرسة، وقد عمل مكتب المنطقة عن كثب مع مدير المدرسة لجمع المعلومات من المعلمين والموظفين والطلاب لمحاولة فهم ما إذا كانت هناك مخاوف أو مشكلات.

وتشير الشرطة المحلية أيضًا إلى عدم وجود أدلة كافية على إجراء تحقيق جنائي في هذه المسألة.

ولسوء الحظ، لا يعتبر تعرض الأطفال السوريين اللاجئين للبلطجة والتنمر في جميع أنحاء العالم في البلدان التي استقروا فيها شيئاً غريباً.

- ففي فبراير، تعرضت فتاتان مراهقتان سوريتان لهجوم في برلين بعد أن قام رجل ألماني بالصراخ فيهما وتوجيه الشتائم العنصرية ومحاولة لكمهما.

- وفي ديسمبر من العام الماضي، أصيبت فتاة سورية مراهقة في الولايات المتحدة بارتجاج في المخ بعد تعرضها للضرب على يد زميلة لها في الحمام بمدرسة ثانوية.

- وفي نوفمبر الماضي، انتشر شريط فيديو مروع لطالب سوري لاجئ يتعرض للضرب والغمس في الماء بواسطة زملاء دراسة في المملكة المتحدة.

وتسلط هذه الهجمات على اللاجئين السوريين الضوء فقط على مدى خطورة خطاب السياسيين المعادين للهجرة والمناهضين للمهاجرين، ومع صعود الحركات والأيديولوجيات النازية الجديدة والفاشية، أصبحت الهجمات على المسلمين وخصوصاً اللاجئين خطيرة ومميتة على نحو متزايد.

قُتل عشرات الأشخاص وأصيب العشرات بجروح في اشتباكات على حافة العاصمة الليبية الساحلية طرابلس بعد أن أمر أمير الحرب خليفة حفتر قواته بأخذ المدينة من الحكومة التي تدعمها الأمم المتحدة في 4 أبريل، الهجوم شنه حفتر، الذي يحمل الجنسية الأمريكية، وقد دفع ليبيا إلى شفا الحرب الأهلية.

أعلنت الحكومة التي تتخذ من طرابلس مقراً لها في 7 أبريل أنها تشن هجومًا مضادًا أطلقت عليه "عملية بركان الغضب".

في 8 أبريل، أغلقت غارة جوية شنها حفتر المطار الوحيد الذي يعمل في طرابلس، وقالت وزارة الصحة في الحكومة التي تتخذ من طرابلس مقراً لها: إن 27 شخصاً على الأقل، بينهم مدنيون، قتلوا منذ بدء الهجوم، وقال المكتب الإعلامي لجيش حفتر: إن 22 من قواتهم قتلوا في نفس الفترة، وقد دعت الأمم المتحدة دون جدوى إلى هدنة وقامت القوى الدولية بإجلاء موظفيها.

يأتي العنف المتصاعد -الذي تم إطلاقه بجرأة خلال زيارة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريس إلى طرابلس- قبل أقل من أسبوعين من مؤتمر مخطط له يهدف إلى التوفيق بين الفصائل المسلحة العديدة في ليبيا وتمهيد الطريق لإجراء انتخابات ديمقراطية في البلاد التي يمزقها عدم الاستقرار السياسي والعنف منذ مقتل معمر القذافي عام 2011.

إليك ما يجب معرفته حول الصراع:

من هو خليفة حفتر؟

وصفته "سي إن إن" بأنه "براجماتي جداً"، وكان حفتر البالغ من العمر 75 عامًا ضابطاً مشاركاً في الانقلاب الذي أوصل القذافي إلى السلطة في عام 1969 لكنه فارق الدكتاتور في أواخر الثمانينيات، ونفى نفسه إلى الولايات المتحدة، حيث حصل على الجنسية الأمريكية، لكنه عاد إلى ليبيا في الوقت المناسب للمشاركة في الحرب الأهلية المدعومة من "الناتو" عام 2011 التي أنهت حكم القذافي الذي دام 42 عامًا.

وقد برز في ليبيا مرة أخرى عام 2014، عندما انتقد فشل المؤتمر الوطني العام الذي كان وقته آنذاك "GNC" في الحماية من صعود الجماعات المتمردة وبدأ حملة عسكرية ضد المليشيات الإسلامية التي تسمى "عملية الكرامة".

من معقلها في شرق البلاد، قامت "مليشيا حفتر" جيش التحرير الوطني -الذي يضم مجموعة من المليشيات المتحالفة بشكل غير رسمي- بطرد المليشيات الإسلامية في نهاية المطاف من مدينة بنغازي، المدينة الثانية في ليبيا والمناطق المحيطة بها، وفي وقت مبكر من هذا العام، اجتاح الجيش الوطني الليبي حقول النفط الجنوبية في ليبيا، والآن يحيط فعلياً بطرابلس من على ساحل البحر المتوسط.

مــــاذا يريد حفتر؟

ينصب حفتر نفسه حامياً للوطن ويرى عدوانه هدفه الأمن، ولذلك تعهدت "مليشياته" (الجيش الوطني الليبي) بتطهير ليبيا من الجماعات الإرهابية قبل أن تتقدم قواته إلى طرابلس من الجنوب والغرب، حسب زعمه، لكن خصومه يقولون: إنه يحاول إعادة ليبيا إلى الحكم الاستبدادي على غرار حكم القذافي أو الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، الذي يُقال: إنه أحد مؤيديه الرئيسين.

صراع من أجل الغنائم

ورغم إعلان حفتر الحرب على الإسلاميين، فإنه يتمتع بدعم فصائل سلفية ليبية محافظة، نفذت الشريعة الإسلامية في بعض المناطق التي يسيطر عليها، ويقول الخبير في شؤون ليبيا فريدريك وهري، مؤلف كتاب "ذا بيرنينج شورز" (الشواطئ المحترقة): الصراع هو في الأساس صراع من أجل غنائم البلادً، وقناع الأيديولوجية الذي ربما كان تقسيمًا واحدًا في الماضي قد تلاشى وأصبح الآن مجرد صراع من أجل الاقتصاد الخالص والقوة.

لماذا تقدم إلى طرابلس الآن؟

ينظر بعض المحللين إلى تقدم حفتر على أنه محاولة لتغيير الحقائق على أرض الواقع قبل المؤتمر الوطني المزمع عقده في الأمم المتحدة في 14 أبريل الذي أعلن عنه في مارس، وكان المؤتمر سيُناقش توحيد الفصائل ومن ثم وضع الجدول الزمني للانتخابات التي طال انتظارها، وبعد يومين من إعلان حفتر تقدمه  قالت الأمم المتحدة: إنها ستستمر.

ولكن قد يكون هناك أيضًا دافع مالي لما أقدم عليه حفتر بعد أن استفحلت الأزمة المصرفية في شرق ليبيا وتضررت احتياطيات النقد الأجنبي بشكل خاص، يقول وهري: إن جيش حفتر عبارة عن مجموعة من المجموعات المصلحية التي انخرطت في حملته من أجل أجنداتها الخاصة، لذلك مضطر إلى عدم التوقف عن الحركة، والكثير من زخم حفتر يرجع إلي المدفوعات النقدية وعليه أن يحافظ على ذلك بطريقة ما.

من هم المؤيدون الدوليون لحفتر؟

رسمياً، قليلون ومتنافرون، وقد غضت كل الدول الكبرى الطرف عن حكومة الوفاق الوطني التي تدعمها الأمم المتحدة، ورئيس الوزراء فايز السراج، ولكن في الواقع، كان البعض يجرون محادثات متوازية مع مختلف الجهات الفاعلة التي مكّنت هؤلاء الممثلين من تجاهل العملية القانونية والمضي في العملية العسكرية، كما تقول إلهام سعودي، المؤسس المشارك لمنظمة "محامون من أجل العدالة" غير الحكومية التي تتخذ من لندن مقراً لها (LFJL).

وتشمل تلك الدول مصر والإمارات العربية المتحدة، اللتين تريدان كبح نفوذ جماعة الإخوان المسلمين في ليبيا، وروسيا التي عالجت الجنود الجرحى: وقيل: إنها طبعت أموالاً لصالح حفتر، وفرنسا التي تعتبره مفتاحًا لاستقرار ليبيا وإبطاء تدفق المهاجرين إلى أوروبا، وإيطاليا التي تريد أيضًا منع الهجرة عبر ليبيا، وقد اختلفت مع فرنسا بسبب دعمها الضمني لحفتر، يقول جوست هيلترمان، مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المجموعة الدولية للأزمات: وهما شكلياً مع الحكومة المدعومة من الأمم المتحدة، لكنهما (إيطاليا وفرنسا) على طرفي نقيض في موقفيهما.

وقد دعمت الولايات المتحدة الجماعات المسلحة التي تقاتل "داعش" و"القاعدة"، ومن بينها تلك المتحالفة مع الحكومة المدعومة من الأمم المتحدة في طرابلس، وقد أدان وزير الخارجية مايك بومبيو تقدم حفتر ودعا القوات إلى العودة إلى مواقعها السابقة، لكن ليبيا ليست أولوية قصوى بالنسبة لأمريكا، يضيف هيلترمان.

كيف كان رد فعل بقية العالم على الهجوم؟

التقى جوتيريس، الأمين العام للأمم المتحدة، بحفتر شخصياً في 5 أبريل، لكن يبدو أنه فشل في إقناعه بوقف تقدمه، وقال: إنه غادر البلاد بقلب كئيب وقلق عميق من احتمال اندلاع الصراع، "ما زلت آمل أن يكون من الممكن تجنب المواجهة الدموية في طرابلس وما حولها".

وقد حاولت الولايات المتحدة إقرار بيان لمجلس الأمن يدين حفتر، لكن روسيا رفضته، وحثت جميع الأطراف على ضبط النفس، وأفادت الأنباء أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد اتصل برئيس الوزراء الليبي فايز السراج المدعوم من الأمم المتحدة لمناقشة الأمر، وقال وزير خارجيته: إنه "لا يوجد حل عسكري" للأزمة.

لكن لم تهدد أي دولة بفرض عقوبات أو تحركت لتأكيد شرعية الحكومة المدعومة دولياً في طرابلس، ولذلك، فسر حفتر تحذيراتهم على أنها ضوء أصفر، وليس ضوءاً أحمر، وفقًا لمجموعة الأزمات الدولية، بالنسبة إلى مؤسسة "محامون من أجل العدالة في ليبيا" (LFJL)، فإن الأزمة الحالية هي تتويج طبيعي لعدم اتساق المجتمع الدولي وفشله في تأكيد حكم القانون في ليبيا، "لقد كانت الأجندة الدولية جزرة خالصة ولم تكن عصا"، كما تقول، فما هو الحافز الآن للالتزام بالقواعد؟

كيف حال الناس في طرابلس؟

حتى قبل الهجوم، كانت طرابلس تئن تحت وطأة المهجرين داخلياً الذين فروا من القتال في أماكن أخرى من البلاد، لقد عانى سكان المدينة لسنوات طويلة من إمدادات الطاقة المتقطعة، والتضخم المرتفع، والعملة المتراجعة، وتفشي العنف بشكل متقطع، لا تزال الظروف في معسكرات احتجاز المهاجرين في المدينة -نتيجة للاتجار بالبشر الذي ازدهر وسط عدم الاستقرار- حيث تم توثيق الاكتظاظ ونقص الغذاء والتعذيب والعنف الجنسي على نطاق واسع.

لكن تقدم حفتر قد يزيد الوضع سوءًا، تقول "هيومن رايتس ووتش": إن المقاتلين من الجيش الوطني الليبي ارتكبوا هجمات عشوائية على المدنيين، والإعدام دون محاكمة للمقاتلين الأسرى، والاحتجاز التعسفي، وحتى لو كان قادرًا على تحقيق نصر عسكري، فإن المحللين يشككون في أن حكم حفتر سيحقق الاستقرار، يقول هلترمان من مجموعة الأزمات الدولية (ICG): حفتر لا يحظى بشعبية كبيرة في العديد من الأماكن، ونظراً لحالة ليبيا المجزأة وانتشار الجماعات المسلحة، سيكون من الصعب للغاية فرض حكمه في جميع أنحاء البلاد.

 

_________________________

المصدر: موقع مجلة "Time" الأمريكية.

الصفحة 1 من 168
  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top