طباعة

    4 مسارات أمام الأقليات المسلمة لنصرة الروهنجيا

07:50 09 أكتوبر 2017 الكاتب :   *الشيخ وجيه سعد حسن

المسار الإعلامي أول مسارات نصرة القضية الروهنجية وأهمها

قضية مسلمي الروهنجيا من أقدم القضايا توتراً في العالم وأكثرها بشاعة

على الدعاة إبراز مظلومية هؤلاء الناس وتوضيح ما لهم علينا من حقوق من الناحية الإنسانية والإسلامية

 

خلال تعاطينا مع ملف نصرة قضية مسلمي الروهنجيا في ولاية آراكان بغرب ميانمار (بورما سابقاً) الذين يتعرضون لحرب إبادة تستهدف إنهاء تواجدهم الإسلامي على أرضهم التاريخية، فمهما قلنا عن دورنا وواجباتنا فنحن مقصرون؛ لكنه - كما يقولون - جهد المقل، ولعل مثل هذه المحن تكون بداية لإعادة بعث وإحياء لما مات فينا من حسن الولاء لهذه الأمة على النحو المضبوط والفاعل.

وفي تصوري أن هناك أشياء يتفق فيها الجميع ولا بد أن يؤديها الكل وفق استطاعته، وهناك أشياء قد تتوافر لدى تجمع بشري ولا تتوافر مثلها لغيره، وقد يتوافر ذات الشيء ولكن هنا بنسبة وهناك بنسبة أخرى، لذا من المفترض أن نحسن استعمال واستغلال كل ما لدينا من نقاط قوة في نصرة إخواننا من مسلمي الروهنجيا في إقليم آراكان في بورما، وأن نبذل من الطاقة والوقت والجهد في سبيل ذلك محتسبين الأجر عند الله تعالى.

وفي اعتقادي هناك أربعة مسارات أمام الأقليات المسلمة حول العالم عامة، ومن الأقليات المسلمة في أوروبا خاصة، ومن بينها الأقلية المسلمة هنا في إيطاليا، تستطيع العمل من خلالها لنصرة هذه القضية الإنسانية بالدرجة الأولى، وهي:  

1- المسار الإعلامي:

يعد المسار الإعلامي هو أول مسارات نصرة القضية الروهنجية وأهمها على الإطلاق، وينبغي للجميع أن يقوموا بواجبهم في هذا المسار؛ وإن كان صفه الأول الإعلاميين أنفسهم، فهذه القضية تعد من أقدم القضايا المتوترة على وجه الأرض، وتاريخها يعود لعام 1784م؛ أي أن عمرها يصل لنحو 230 عاماً أو يزيد، ورغم ذلك لم تأخذ حقها من التعريف بها في وسائل الإعلام رغم شناعة مجازرها.

لذا فالعمل الإعلامي يمثل الصف الأول في نصرة قضية الروهنجيا، ويشمل هذا الإعلاميين باعتبارهم أهل التخصص والفن في هذا المجال، ويعاونهم في ذلك كل من له إمكانية الإعلام والإخبار ونشر الوعي بين عامة الناس مما يمكن أن نطلق عليهم مصطلح «نشطاء الإعلام».

وأشير هنا إلى أنني لا أقصد بالجانب الإعلامي فقط نقل الأحداث وإن كان هذا جزءاً مهماً ومطلوباً من العملية الإعلامية، ولكن أعني حسن عرض القضية تاريخاً وتحليلاً، وإبراز المعاناة لهؤلاء المظلومين مع مراعاة الدقة والأمانة في نقل الأحداث والصور والحذر من إدخال ما هو صواب على ما هو خطأ؛ لأن هذا يجعل القضية تبهت في قلوب الناس لذا علينا أن نتحرى الدقة في نقل المعلومات.

كما أحذر من أسلوب تهييج الجماهير في وسائل الإعلام والأخبار دون أن نقدم للناس متنفساً راشداً وفاعلاً في تعدد صور النصرة المختلفة.

2- المسار الدعوي:

وهذا هو المسار الثاني في نصرة هذا الملف ويمثل الدعاة والأئمة والمشايخ والمرشدين والموجهين صفه الأول، ومن خلال إبراز مظلومية هؤلاء الناس وتوضيح ما لهم علينا من حقوق من الناحية الإنسانية ومن ناحية حقوق الأخوة الإسلامية، وأن نركز على هذا حتى نستطيع كأئمة ودعاة وعلماء أن ننقل هذه القضية إلى دائرة الوعي والاهتمام لدى الصف الإسلامي العالمي كله.

وأذكر هنا بأننا كدعاة قد اهتممنا كثيراً بالقضايا العربية وفي مقدمتها قضية فلسطين، ولكن للأسف قضايا المسلمين العجم في أماكن التوتر نتكاسل عندها ولا نقدم شيئاً؛ فكأننا نهتم بالأخوة الإسلامية ونتفاعل مع قضاياها شريطة أن تكون إسلامية عربية مثل سورية واليمن وهكذا، بينما قضايا العجم لم تأخذ منا الاهتمام الكافي بها مثل قضية الروهنجيا في بورما وإقليم تركستان الشرقية في الصين ومسلمي جمهورية أفريقيا الوسطى؛ لذا فمهمة الدعاة والعلماء الاهتمام بهذه القضايا ونقلها لدائرة الاهتمام الإسلامي العالمي.

وحرصاً على قيامنا بهذا الدور هنا في إيطاليا؛ قامت الجمعية الإيطالية للأئمة والمرشدين بتوجيه أئمتها لتوحيد خطبة الجمعة في مراكزنا الإسلامية للتعريف بما يجري في آراكان وتوجيه المسلمين بضرورة القيام بواجبهم في تقديم المساعدة لهم.

3- المسار الإغاثي:

وهذا هو المسار الثالث في ملف النصرة، وهو المجال الذي اجتهد فيه الكثيرون حول العالم؛ واجتهدنا فيه هنا في إيطاليا - وما زلنا - من خلال توجيه المؤسسات الإغاثية للقيام بدورها في هذا الملف.

ودورنا هنا كمؤسسات إسلامية ومؤسسات علمائية تضم الدعاة والعلماء أن نقوم بتزكية هذه الهيئات الخيرية والإغاثية - المعروف عنها الأمانة والاجتهاد في الوصول للمحتاجين وتوصيل المساعدات لهم - لدى الجمهور بحيث يحسن في التعاطي معها بشكل فعال.

وتطبيقاً لذلك فقد وجهنا مؤسسة الإغاثة الإسلامية في إيطاليا كي تقوم بدورها في هذا المجال، وفتحنا لها المراكز الإسلامية، وحددنا لها مواعيد وخصصنا لها جمعة في كثير من المراكز الإسلامية كي تقوم بهذا الجانب الإغاثي المباشر.

4- المسار السياسي:

وهذا هو المسار الرابع، وله وسائله المختلفة، مع الإشارة إلى أن ما هو متاح في مكان قد يكون غير متاح في مكان آخر والعكس؛ لذا فكل بحسبه.

ومن وسائله على سبيل المثال: تسيير المسيرات وإقامة المظاهرات وعمل وقفات تضامنية مع الروهنجيا؛ ومنها إقامة المعارض وإبراز المعاناة من خلال الجانب الفني سواء أكان المشاهد والمسموع أو المرئي، ومنها إرسال رسائل سواء أكانت رسائل مفتوحة بلغات البلاد المحلية للأقليات المسلمة أو رسائل مباشرة لمتخذي القرار والمسؤولين في البلاد بهدف لفت أنظارهم لضرورة الانتباه لهذه القضية، وضرورة التحرك بما يمكن لرفع المعاناة عنهم من خلال شراكة إنسانية ليس فقط لأنهم مسلمون ولكن بشاعة الحدث تفرض على الجميع التحرك وعدم الصمت.

وعلى المستوى الشخصي، قمت بهذا الأمر في المدينة التي أسكن بها، حيث أخذتُ موعداً لمقابلة نائب المحافظ، وتحدثت معه بشكل واضح بأننا لا نستطيع أن نقف هكذا مكتوفي الأيدي أمام ما يحدث من مجازر تستبشعها الإنسانية كلها، ولوحت أثناء الحديث بأن الدم كله حرام، وأن كافة المظلومين جميعهم لا بد من نصرتهم، وأننا كأقلية مسلمة هنا في إيطاليا تفاعلنا إيجابياً مع مجتمعاتنا الأوروبية في قضاياها، وما «شارلي إيبدو» منا ببعيد؛ فقد أصدرنا بيانات الإدانة للحدث وتضامنا مع المجروحين والمظلومين من أهالي الضحايا.

وقلت: إنني لن أقدم طلباً بعمل مسيرة أو مظاهرة، ولكن طالبت المحافظ ونائبه - وهما اللذان يدعوان الأحزاب وممثلي الأديان والمنظمات في المدينة - كما رعيا من قبل مسيرة تنديداً بحادثة «شارلي إيبدو» بأن يرعيا مسيرة تنديداً بما يحدث للروهنجيا.

كما طالبتهما بأن يقفا على واجباتهما على النحو الإنساني المطلوب منا جميعاً، وقدمت اقتراحات بعمل وقفات وإصدار بيان مشترك، كما اقترحت بأن تقوم جمعية «الكاريتاس» (وهي مؤسسة إغاثية مسيحية) بجمع التبرعات والمواد العينية والأطعمة لإرسالها للمحتاجين من الروهنجيا في أماكنهم كما نفعل مع كافة مناطق التوتر، وخلصنا إلى أننا لن ننفرد بالتحرك في هذا الملف، فهو إنساني بدرجة أولى.

وأشير إلى أنه قد تمت مسيرتان في إيطاليا نصرة للروهنجيا؛ حيث كانت الأولى بالعاصمة روما في 11 سبتمبر الماضي، بينما الثانية تمت في مدينة ميلانو في 16 من نفس الشهر، وكانت الأكبر والأوقع من حيث الحضور والمشاركة.

وفي هذا المسار السياسي أشير إلى أن المؤسسات الإسلامية المركزية سواء في أوروبا أو إيطاليا أصدرت بيانات إدانة لما يحدث في بورما مثل اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا واتحاد المنظمات الإسلامية في إيطاليا.

 

*المسؤول الدعوي بالجمعية الإسلامية الإيطالية للأئمة والمرشدين، وإمام مسجد الأمة ببريجو إميليا الإيطالية

عدد المشاهدات 685