التعليم الديني في أوساط الأقليات المسلمة.. بين الواقع والمأمول

09:47 01 أكتوبر 2018 الكاتب :   هاني صلاح

أكد القائمون على شؤون التعليم الإسلامي في أوساط الأقليات المسلمة الأصلية بثلاث دول في أوروبا وآسيا وأفريقيا، بأن ثمة ثلاث إشكاليات تحد من كفاءة المنظومة التعليمية الإسلامية، تتلخص في إعداد وتأهيل الكوادر التي تقوم بالتدريس، مع تأمين رواتب مشرفة لها، وإعداد مناهج دراسية تتناسب مع تحديات العصر، وقادرة على تخريج جيل مسلم معاصر يستطيع التفاعل مع المجتمع الذي يحيا فيه، وتطوير البيئة التعليمية.

جاء ذلك في حوارات أجرتها "المجتمع" مع أكاديميين ودعاة حول واقع التعليم الديني والتطوير المطلوب.

 

رومانيا.. نقص الكوادر المؤهلة

وإلى غرب البلقان، ومن مدينة "كونستانتسا"، ذات التواجد الإسلامي التاريخي في شرق رومانيا، أوضح الداعية نردين باري، الناشط في مجالات الدعوة والعمل المجتمعي، أنه لا توجد في رومانيا مدرسة متخصصة في تدريس العلوم الدينية للمراحل الدراسية قبل الجامعية؛ إلا مدرسة واحدة فقط في مدينة مجيدية أسسها الأتراك بالاتفاق مع الحكومة الرومانية، ويتم تدريس العلوم الدينية بها من قبل مدرسين أتراك باللغة التركية، بينما العلوم الأخرى يتم تدريسها من قبل مدرسين من رومانيا، وتابع لافتاً: ولكن الطلاب لا يفهمون جيداً اللغة التركية، وهو ما ينعكس سلباً على فهمهم للعلوم الدينية التي تم تدريسها بهذه المدرسة.

وأشار إلى أن مسلمي رومانيا يتشكلون من شريحتين؛ الأولى: من أصول تركية وتتارية وهم من سكان البلاد الأصليين، والثانية: من الجاليات المسلمة والعربية والتركية التي وفدت حديثاً لرومانيا، ولفت إلى أن القانون الرسمي للبلاد يسمح بتدريس مادة الدين الإسلامي ساعة في كل أسبوع بالمدارس الحكومية في حالة توافر عدد كاف من الطلاب لإنشاء فصل خاص بهم.

وأضاف متأسفاً: لكن الإشكالية تتمثل في عدم وجود كوادر مؤهلة لتدريس الدين لهؤلاء الطلاب، وهذا أكبر تحدٍّ يواجه التعليم الديني للطلاب في المراحل الدراسية قبل الجامعية في رومانيا.

وتابع: الأمر نفسه ينطبق على "الكورسات" التي تنظمها المراكز الإسلامية لتعليم الأطفال مبادئ الإسلام، حيث يحتاج كثير من المشرفين إلى تأهيل علمي وتربوي.

ويوصي الداعية باري بضرورة توفير الكادر التعليمي المؤهل لتدريس العلوم الدينية للأطفال في المراحل الدراسية قبل الجامعية سواء بالمدارس الرسمية الحكومية والخاصة أو بالمراكز الإسلامية، من خلال تأهيل الأئمة في رومانيا عبر إعطائهم دورات مكثفة في العلوم الإسلامية وطرق التدريس التربوية.

 

تايلاند.. تحديات ثلاثة

وإلى جنوب شرق آسيا، أوضح د. غزالي  بن مد، عميد كلية الدراسات الإسلامية والقانون بجامعة فطاني، مملكة تايلاند، أن  المدارس في تايلاند ثلاثة أقسام: حكومية تدرس المواد العلمية فقط، ودينية تدرس المواد الدينية فقط، ومدارس أهلية تجمع في مناهجها بين العلوم والدين.

ولفت إلى أن المجتمع المسلم يفضل نظام الدراسة المزدوجة بالمدارس الإسلامية الأهلية التي تدرس العلوم العامة بالإضافة إلى المواد الدينية، التي تتراوح ما بين مادة أو مادتين إلى عشرة مواد في الأسبوع.

لكنه أشار إلى أن التعليم الديني بالمدارس الإسلامية الأهلية في تايلاند يواجه ثلاثة تحديات رئيسة.

أول التحديات يتمثل في المنهج الذي يرهق الطلاب بالمدارس الإسلامية الأهلية؛ ففي يوم واحد يلزم على الطلبة أن يدرس من 7 - 9 مواد من الساعة 8 – 4 عصراً؛ ما يؤدي إلى ضعف الكفاءة العلمية للطلبة في العلوم العامة والدينية معاً، مشيراً إلى أن نتيجة ذلك أصبحت المدارس الإسلامية الأهلية في آخر قائمة التصنيف الوطني لأفضل المدارس، خاصة تلك المدارس الإسلامية في منطقة جنوب تايلاند التي يسكن فيها أغلبية المسلمين.

ثاني التحديات يتمثل في تدني رواتب معلمي العلوم الدينية؛ نظراً لأن المدارس الإسلامية الأهلية لا تحصل على دعم حكومي بالتوازي مع ضعف الإمكانات المالية للمدارس الإسلامية؛ ما أجبر هؤلاء المعلمين على الانتقال لأعمال أخرى.

بينما التحدي الثالث تمثل في عدم وجود مراجع مترجمة للعلوم الدينية في اللغة التايلاندية، وليس هناك ترجمة إلى اللغة التايلاندية لأمهات الكتب في فقه المذاهب والتفاسير والأحاديث وشروح السنن واللغة العربية والتاريخ والسيرة والمجالات الأخرى، حيث يدرس الطلاب مقررات دينية سطحية المعرفة ولا تؤهلهم لمواجه التحديات المعاصرة.

ويؤكد بن مد أنه لكي يتم تطوير التعليم الإسلامي قبل مرحلة الجامعة في تايلاند لا بد من إعداد مناهج تناسب العصر، وهذا يحتاج لمراجع للعلوم الإسلامية؛ مما يتطلب مشروعاً وطنياً إسلامياً لترجمة أمهات الكتب الإسلامية إلى اللغة التايلاندية حتى يستفيد منها الطلبة في تكوين ثقافتهم الأصيلة واجتناب الشبهات والأفكار المتطرفة والغلو في الدين، ودعا الأكاديميين لترجمة تلك الكتب للغة التايلاندية بالتعاون مع المؤسسات المعنية في العالم الإسلامي.

كما حث القيادات الإسلامية في تايلاند، على البحث في طرق وأدوات تطوير التعليم الإسلامي بتايلاند، ومن بينها تحسين الإدارة التعليمية، ورفع مستوى المعيشة للمعلمين بالمدارس الإسلامية، نظراً لثقة المجتمع المسلم التايلاندي فيهم.

 

النيجر.. إشكالية تعدد المناهج 

وإلى غرب أفريقيا، أكد د. حبيب بوري، مسؤول إدارة تطوير المهارات بجامعة الوفاق في العاصمة نيامي، ومدير مركز القلم للتعليم والتدريب، أن أبرز التحديات التي تواجه التعليم الإسلامي في مرحلة ما قبل الجامعة بالنيجر، تتمثل في عدم وجود مؤسسة خاصة تشرف على التعليم والإسلامي في النيجر؛ مما ينعكس على إشكالية تعدّد مناهج تدريس العلوم الإسلامية.

وتابع: انعدام الإدارة المؤهّلة؛ إذ إنّ معظم مَن يتولون شؤون المدارس الإسلامية في النيجر تنقصهم المعلومات أو المؤهلات الضرورية للإدارة والتنظيم، ثم ضعف التمويل، وهذا ما أدى إلى عدم توافر الأثاث والتجهيزات اللازمة للعملية التعليمية في هذه المرحلة.

وشدد بوري على أهمية تأسيس هيئة خاصّة جامعة، تشرف على التعليم الديني على مستوى النيجر، وتكون غايتها تخطيط وتنسيق أنشطة المدارس الإسلامية.

وتابع: ومن أدوارها تشكيل لجان متخصصة لإعداد مقررات ذات صبغة محلية، تلائم قدرات المتعلمين وميولهم على اختلاف المستويات، وكذلك إقامة دورات تدريبية لمدرسي الدراسات الإسلامية في هذه المرحلة.

عدد المشاهدات 2551

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top