السبت, 04 أكتوبر 2014 14:55

الحوثي.. خنجر إيراني في خاصرة الخليج

كتب صنعاء: يحيى الثلايا
قيم الموضوع
(2 أصوات)
لم تكن إيران بعيدة عن الواجهة تجاه ما تمارسه جماعة الحوثي من تصعيد مسلح شمال صنعاء

منذ فترة وضحت الصورة أكثر من أي وقت مضى، بالنسبة للعلاقة الإيرانية بحركة التمرد الحوثية المسلحة في شمال اليمن، عبر تصريحات وخطابات مسؤولين حكوميين ورجال دين إيرانيين، تزامناً مع تطورات الأحداث التي يشهدها اليمن أخيراً.

 وسائل إعلامية تابعة أو محسوبة على آية الله «علي أكبر خامنئي»، رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في إيران، تتبنى بشكل رسمي هذه المواقف، وأكثرها وضوحاً ما قالته «وكالة أنباء فارس»: «إن اليمن هو المحطة الأولى لامتداد الثورة الإيرانية في المنطقة»، وإفرادها مساحة واسعة في تحليل عن اليمن بعد الانعقاد الأخير لمجلس وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي، وإفراده مساحة كبيرة  للهجوم الحاد على المملكة العربية السعودية التي زعم أنها قلقة من امتداد الثورة الإسلامية الإيرانية.

رغم مرور عشر سنوات منذ المواجهات الأولى التي خاضتها حركة الحوثي المتمردة مع السلطات اليمنية في صعدة عام 2004م، فإن السياسة الإيرانية كانت تفضل التزام الحياد رسمياً تجاه هذه الحركة المتمردة، وتكتفي بدعمها إعلامياً وسياسياً عبر بعض الوسائل المقربة منها، وتتعامل بطريقة الصمت أو الإنكار مع اتهامات الحكومات اليمنية المتعاقبة بتورطها في دعم الحركة الحوثية المسلحة.

لكن الأشهر الأخيرة شهدت تحولات واضحة في الموقف الرسمي الإيراني تجاه تمرد الحوثيين الذي توسع أخيراً؛ نتيجة الارتباك أو الفراغ الحاصل في مؤسسات الدولة اليمنية التي تشهد فترة انتقالية منذ نهاية عام 2011م.

لم يكن الرئيس اليمني «عبد ربه منصور هادي» بعد توليه الرئاسة حريصاً على المسارعة بتوجيه الاتهامات لإيران، كما كان يفعل سلفه «علي عبدالله صالح»، لكن وبعد تطورات الأوضاع خرج الرئيس اليمني علناً ليتهم إيران في أكثر من تصريح وخطاب بدعم التمرد الحوثي مالياً وسياسياً وعسكرياً، كاشفاً أن زعيم الجماعة المسلحة لديه مستشارون إيرانيون، وكشف أن إيران تمول أربع قنوات فضائية موجهة ضد اليمن، وأنها تسعى لمقايضة صنعاء بدمشق!

أطماع إيران في اليمن

في عام 2011م، شهد اليمن ثورة ضد نظام «علي عبدالله صالح» الذي فشل في حكم اليمن رغم بقائه لمدة 33 عاماً، وانتهت الحال بالاتفاق على رحيله عن الحكم بموجب تسوية سياسية أو مبادرة تقدمت بها بلدان الخليج العربي التي أدركت صعوبة الوصول إلى حل أقل كلفة، في ظل استعداد «علي صالح» لسفك المزيد من  الدماء، وإصرار الثوار على رحيله بعد أن أصبحوا رقماً قوياً في الشارع إثر انضمام وحدات كبيرة من الجيش اليمني إليهم.

وفي حين وقّع أبرز الخصوم السياسيين وهم حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم الذي يرأسه «علي صالح»، وأحزاب المعارضة - يومها - ممثلة بتكتل اللقاء المشترك، وفي مقدمته حزب الإصلاح الإسلامي، وقّعوا على «المبادرة الخليجية»؛ لقناعتهم بأنها الخيار الأنسب لليمن؛ لأنها قضت برحيل «علي صالح» وأقاربه من الحكم، ونشوء ائتلاف ثنائي انتقالي، فقد بادرت جماعة الحوثي بإيعاز من إيران لرفض «المبادرة الخليجية»، واتهام الثوار الموقعين عليها بالعمالة لدول الخليج العربي التي قدمت المبادرة بدعوى أنها لم تحقق الحسم الثوري الكامل.

مزايدة جماعة الحوثي بالحسم الثوري كشفتها لاحقاً تحالفاتها وتنسيقها مع الرئيس السابق «علي صالح»، والعمل على إسقاط المناطق اليمنية في الشمال بقوة السلاح، وإخضاعها لسيطرتها، والتي كان آخرها إسقاط محافظة عمران في شهر يوليو الماضي.

لم تكن إيران بعيدة عن الواجهة تجاه ما تمارسه جماعة الحوثي من تصعيد مسلح شمال صنعاء - رغم أنها خلال حروب ما قبل عام 2011م بين مسلحي الحوثي والحكومة اليمنية لم تكن تمارس ذلك علناً - بل مارست الحشد والدعم السياسي والإعلامي والمادي والعسكري، ومن ذلك ضبط سفينة إيرانية تهرب السلاح إلى اليمن «جيهان 2»، إضافة إلى التحويلات المالية المهولة، وتمويل قناتين فضائيتين تتبعان مباشرة الحركة الحوثية، وينطلق البث من أراضٍ لبنانية.

تنظر إيران إلى اليمن باهتمام؛ حيث يحتل موقعاً إستراتيجياً مهماً من شأنه التأثير على حركة الملاحة الدولية عبر مضيق «باب المندب»، وكذا لأن الحدود البحرية اليمنية الممتدة في بحر العرب والمحيط الهندي والبحر الأحمر وخليج عدن قد توفر لإيران نقاط سيطرة في أطماعها المستمرة تجاه المنطقة وخاصة تجاه الخليج العربي.

كما أن وجود نفوذ إيراني أو أراضٍ خاضعة لسيطرة إيرانية من شأنه أن يهدد أمن وسيادة المملكة العربية السعودية، والمعلوم أن المناطق التي تنشط فيها جماعة الحوثي شمال اليمن هي مناطق تقع على الحدود الجنوبية للسعودية، وتأثيرها قد يكون خطيراً على أمن المملكة، قد يصل إلى حد التنسيق المباشر بين الأنشطة الإيرانية ووسائلها في مناطق الحدود الشمالية لليمن والمناطق الجنوبية للسعودية، من خلال مواطنين سعوديين ممن قد تكون إيران وصلت إليهم وعملت على تجنيدهم لصالح سياساتها في المنطقة.

على سبيل المثال، نجد أن محافظة صعدة اليمنية التي يسيطر عليها كاملة عسكرياً وإدارياً بالقوة مسلحو الحوثي والتي تقع على حدود نجران السعودية تبلغ مساحتها 11.375 كم2؛ أي أنها أكبر من مساحة الجمهورية اللبنانية كاملة والتي تبلغ فقط 10.452 كم2، ومن المعلوم أن لبنان هو الميدان الأبرز في المنطقة للتحركات الإيرانية.

الخلاصة: اقتحمت جماعة الحوثي صنعاء، وسيطرت على معظم مؤسساتها وتحشد المسلحين والسلاح إليها؛ بذريعة مطالبات خدمية ودعاوى مظلومية زائفة، وفيما نجد نشطاء وإعلاميي الجماعة المسلحة يكشفون عن نواياهم الحقيقية بالحديث عن أجندة سياسية تشمل الدولة اليمنية كاملة، وتتعداها إلى الجوار الخليجي والعربي، فإن الإعلام والمال والسلاح الإيراني لم يعد يستطيع إخفاء وقوفه وراء هذه التحركات المشبوهة التي تستهدف كيان الدولة اليمنية وأمن واستقرار السعودية والخليج العربي، بل أصبح يفاخر بذلك ويجهر به على المستوى الرسمي والديني الإيراني، وكل ذلك يتم في حالة ضعف وارتباك القيادة اليمنية عن ردع هذا الخطر، وتقديمها التنازلات المستمرة؛ نتيجة ظروف الفترة الانتقالية، وعدم الثقة بين أطراف العملية السياسية اليمنية، وأطماع المتضررين من انتقال السلطة.

المؤكد هنا أن جماعة أو مليشيات مسلحة بحجم جماعة الحوثي ليست بالمستوى الذي يهدد كيان دولة كاليمن لو أن حكومتها أعادت ترتيب أوراقها في مواجهة الأطماع الإيرانية التي أربكت اليمن، وقد تحول هذه الجماعة إلى خنجر «خميني» في خاصرة الخليج، أو شرطي إيراني جنوبي الخليج، مقابل الشرطي الواقف في شمال الخليج المتمثل في نظام «بشار الأسد

عدد المشاهدات 3203 آخر تعديل على السبت, 11 أكتوبر 2014 12:25
  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top