د. زيد الرماني

د. زيد الرماني

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
الإثنين, 11 أبريل 2016 07:47

عالمنا يشقيه الفقر والبذخ!

إن عالمنا يشقيه الفقر الفظيع في ناحية، ويفسده البذخ والإسراف في ناحية أخرى.

مجتمع جديد أو الكارثة عنوان كتاب يشتمل على بحث علمي اضطلع فيه فريق من الباحثين مستهدفين به وضع الأساس النظري الذي يمكن أن يُقام عليه مجتمع جديد، وقد أشرف على إخراج هذا الكتاب مركز البحوث للتنمية الدولية.

يقول د. زكي نجيب محمود: "مجتمع جديد أو الكارثة" بمثابة الجرس الزاعق الذي تدقُّه سيارات إطفاء الحريق في شارع مزدحم؛ ليخلى لها الطريق.

ولذا كان التصور الذي حاول الباحثون في هذا الكتاب أن يترسموه ليرسموه هو: إذا أراد العالم لنفسه نجاة من أزمته الراهنة، فلا بد له من تصور جديد لمجتمع جديد.

ذلك لأن الكارثة المرتقبة قد أحاقت بثلثي البشر؛ جوع وعُري، وأُميَّة وموت مبكِّر، وإسكان لا يفي الحد الأدنى من ضرورات الحياة، وتصحيح هذا الوضع البائس لهؤلاء الملايين يستحيل أن يتحقق والعالم المتقدم في صمم وعمى؛ لأن هذا العالم المتقدم جزء من علة الكارثة؛ لأنه كلما اطرد به السير السريع في التنمية والإنتاج، ثم الإسراف المجنون في البذخ والتبذير، كانت النتيجة المحتومة هي أن يزداد الفقير فقراً والمتخلف تخلُّفاً، فكما أنه في داخل البلد الواحد لا يتم إصلاح حقيقي إلا إذا تحقق شيء من المساواة بين الأفراد، فكذلك الأمر على مستوى العالم لا أمل في إصلاح ما لم تتحقق تلك المساواة نفسها أو شيء منها بين الأمم.

إذاً فما الأسس الأولية التي يقترح للمجتمع الجديد أن يقوم عليها؟ أولها المساواة مساواة على المستوى الوطني، ومساواة على مستوى العالم بأسره، فلكل إنسان على وجه الأرض - من حيث هو إنسان - حق نابع من فطرته البشرية نفسها      في أن يشبع حاجاته الطبيعية الأساسية؛ من تغذية وإسكان، ورعاية صحية وتعليم.

والمجتمع الجديد المقترح ليس مجتمعاً استهلاكياً على الصورة التي نراها اليوم في البلاد المتقدمة والغنية، بل هو مجتمع إنتاج، والإنتاج فيه تحدده الحاجات الطبيعية الضرورية لكل إنسان، لا الربح الذي يجيء أو لا يجيء، فلا ينبغي للاستهلاك أن يكون غاية في ذاته، كما هي الحال الآن؛ إذ تنتج من السلع ما لا تقتضيه الحاجة، ننتجه لا لشيء إلا ليلهو به أصحاب الثراء في القوت الذي نترك فيه ملايين الناس يعوزهم سد حاجاتهم الضرورية.

إن إقامة المجتمع الجديد لا تعتمد على جهود البلاد المتخلفة والفقيرة وحدها؛ لأن ذلك لا يجدي ما لم تدخل البلاد المتقدمة الغنية معها في عملية التغيير، تغيير نفسها أولاً وتغيير الآخرين ثانياً؛ إذ إنه من المفارقات العجيبة في عصرنا أن التقدم والتخلف كليهما كانت له آثاره التي اجتمعت معاً، وكونت الأزمة التي يعانيها المجتمع، فلئن كان التخلُّف قد صحبه كذلك البؤس المادي؛ من جوع وعري، ومرض وجهل، فإن التقدم قد صحبه كذلك مرض خاص به نشأ له عن التفاوت بين الناس.

ومن ثم فإن المصير واحد بالنسبة للعالم المتقدم والمتخلف معاً، ولا خلاص لهما من ذلك المصير إلا أن يتعاونا على إقامة مجتمع جديد لا يكتفي فيه بترميم البناء القديم، بل هو مجتمع يقوم على أسس أخرى غير التي كانت؛ لأنه لا بديل لمثل هذا المجتمع الجيد إلا كارثة تكرِّث أهل الأرض جميعاً.

أخيراً أقول:

لم يعد من مناص من التفكير الجاد في تغيير الأسس التي يقوم عليها المجتمع الإنساني بأسره.

وإلا فالكارثة لاحقة بالجميع!

الأربعاء, 06 أبريل 2016 08:30

الاقتصاد والواقع.. وفاق أم شقاق؟

ليس من السهل أن تكون مفكراً اقتصادياً؛ فالمديرون التنفيذيون للشركات يهاجمونهم لعدم حسابهم التكاليف والأرباح بالدقة المطلوبة، ويتهمهم محبو الأعمال الخيرية بأنهم شديدو التدقيق في التكاليف والأرباح.. أما الساسة، فينظرون إلى المفكرين الاقتصاديين على أنهم هادمو اللذات الذين لا يسمحون للساسة بأن يعدوا الجماهير بتحقيق الرخاء دون تقديم أي تضحيات.

وقد كرس عدد من الكتَّاب الساخرين وقتهم لمهاجمتهم؛ أمثال جورج برنارد شو، وتوماس كارلايل، وفي الواقع بدأ موسم الهجوم على المفكرين الاقتصاديين منذ أن أطلق كارلايل على الاقتصاد اسم "العلم الكئيب".

يشعر الاقتصاديون بأنهم يهاجمون ظلماً؛ لأنهم عادة ليسوا المتسببين في الأنباء السيئة، بل هم من ينقلوها فحسب، والرسالة يسيرة: على البشر أن يقدموا على خيارات صعبة، فالجنس البشري لا يعيش في جنة، والعالم لا يمتلئ بأنهار اللبن والعسل، وعلينا أن نختار بين الهواء الأنقى أو السيارات الأسرع، بين المنازل الأكبر أو الحدائق الأكبر، بين المزيد من العمل أو المزيد من اللهو.

إن المفكرين الاقتصاديين لا يقولون لنا: إن أياً من هذه الأشياء سيئ، لكنهم يقولون فقط: إنه ليس بوسعنا أن نملكها كلها في الوقت نفسه، إن علم الاقتصاد معني بدراسة الخيارات؛ فهو لا يخبرنا يما يجب علينا اختياره، بل يساعدنا فقط على فهم تداعيات اختياراتنا.

بالطبع، لم يرض المفكرون الاقتصاديون الأوائل بممارسة دور ناقلي الأخبار وحسب، وعلى الرغم من أنهم نالوا ألقاباً ساخرة وغير مهذبة – مثل سميث الأخرق، ومل المتذاكي وكينز الشهواني، وما إلى ذلك - فلا يمكن أن نستخف بهم بسبب دوافعهم.

ومن قبيل المفارقة أن المفكرين الاقتصاديين ينالون بالمثل في أيامنا هذه الكثير من الانتقادات اللاذعة؛ ذلك لأنه – كما لاحظ كينز - بدأ الكثير منهم كفاعلي خير يبحثون عن وسائل لجعل العالم أفضل.

وقد اعتبر ألفريد مارشال أن الاقتصاد مهنة ينبغي أن تمزج بين العلم السديد والإخلاص للبشر، وفيما كان الناس في العصور الوسطى يرون أن هناك ثلاث مهن عظيمة - وهي الطب الهادف لتحقيق الصحة البدنية، والقانون الهادف لتحقيق الصحة السياسية، واللاهوت الهادف لتحقيق الصحة الروحية - كان مارشال يأمل في أن يصبح الاقتصاد المهنة النبيلة الرابعة التي تحقق مستوى أفضل من الصحة المالية، ليس للأغنياء فقط ولكن للجميع، لقد حاول مارشال ببسالة أن يتوسط بين اتجاهين مؤثرين متعارضين: اتجاه نحو اقتصاد رياضي صرف دون أي تطبيق عملي، واتجاه يميل إلى التطرف العاطفي التام دون تفكير نظري دقيق، إن المنهج الذي حارب مارشال من أجل تأسيسه في كامبريدج جمع بين أشد العقول علمية وأشدها عاطفية، وكان كينز بالطبع أروع نتيجة لهذا المنهج.

لطالما كانت السياسة أقوى رابط بين الاقتصاد والواقع، في الواقع كان الاقتصاد حتى هذا القرن يطلق عليه اسم "الاقتصاد السياسي"، وخدع السواد الأعظم من ألمع المفكرين الاقتصاديين في المناصب الحكومية بشكل أو بآخر، وفاز اثنان منهم - وهما ديفيد ريكاردو، وجون ستيوارت مل – في الانتخابات البرلمانية في بريطانيا، إننا لا نرى في أعظم الاقتصاديين لمحة من الاهتمام العلمي وحسب، لكن قدراً كبيراً من الشغف أيضاً، ونرى في الرموز العديدة للحسابات والإحصاءات علامات واضحة على الاهتمام.

ليس من الصعب معرفة السبب في أن الساسة يسيؤون فهم مستشاريهم الاقتصاديين؛ فالاقتصاديون يتكلمون بعضهم مع بعض بلغة مختلفة عن تلك التي يستخدمونها مع العامة، إنهم يتكلمون بلغة النماذج.. ففي محاولاتهم لتفسير ذلك العالم المعقد المسمى بالاقتصاد، يجب أن يبدؤوا بتبسيط العوامل القليلة المهمة في وقت الدراسة؛ ذلك لأن كل ظاهرة اقتصادية قد تتأثر بآلاف الأحداث؛ فمثلاً، يمكن أن يعتمد مستوى إنفاق المستهلك على بعض مما يأتي: الطقس، الأذواق،  الدخل، التضخم، الحملات السياسية، ولفصل العوامل الأهم وترتيبها، على الاقتصاديين أن يصمموا نماذج تعزل مجموعة من هذه العوامل اللانهائية المحتمل تأثيرها على الظاهرة الاقتصادية، وأبرع الاقتصاديين هم من يصممون أقوى النماذج وأقدرها على الاستمرار.

الإثنين, 28 مارس 2016 19:43

التنافس الاقتصادي بين المدن؟

لقد جرت مناقشات مكثفة في العشرين عاماً الأخيرة حول أهمية إدارة المعرفة في عالم الأعمال.

واليوم، تعد المعرفة أحد أهم المرتكزات لأي مشروع اقتصادي، والتي يجب إدارتها بفاعلية وكفاءة للحصول على ميزة تنافسية في حقبة اقتصاد المعرفة، وقد تحولت إدارة المعرفة إلى أسلوب إدارة إستراتيجي، لتجد طريقها في عدة تطبيقات بخلاف عالم الأعمال مثل التعليم، والحكومة، والرعاية الصحية.

وقد جرى تبني هذا الطرح من قبل معظم الهيئات الدولية الكبرى – كالمفوضية الأوروبية، والبنك الدولي، والأمم المتحدة ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية – كإطار حاكم للتوجهات الإستراتيجية المتعلقة بالتنمية على الصعيد الدولي، ما يعد دليلاً واضحاً على وجود علاقة ناشئة بين إدارة المعرفة والتنمية القائمة على المعرفة.

وقد أوجدت هذه العلاقة الجديدة البيئة المناسبة لظهور مفهوم "مدينة المعرفة"، الذي يعد هذه الأيام ذا أهمية كبيرة ومادة ثرية للمناقشة، وبالفعل فقد أعلنت عدد من المدن على مستوى العالم نفسها مدناً للمعرفة، في الوقت الذي بدأت فيه مدن أخرى تطوير مخططات إستراتيجية وتنفيذية لكي تصبح مدناً للمعرفة في المستقبل القريب.

وكما حدث في بدايات ظهور مفهوم إدارة المعرفة فلا يوجد هناك إطار واضح أو منهجية موحدة للتصميم والتنفيذ يمكن من خلالها أن تتحول المدن القائمة إلى مدن معرفة ناجحة، حيث ما يزال النجاح الحقيقي لهذه المدن قيداً للدراسة في الأوساط البحثية.

وبالتالي، فإن تحديد الخصائص التي يجب أن تتوافر في مدن المعرفة الناجحة على أرض الواقع أصبح حتمياً.

في العقدين الأخيرين من القرن الماضي، حدثت تغيرات كبيرة في بنية الاقتصاديات العالمية، وتتعلق هذه التغييرات في الأساس بالطريقة التي يصنع الاقتصاد من خلالها القيمة المضافة، وذلك كما هي الحال فيما يسمى بالاقتصاد القائم على المعرفة، ويعمل هذا الاقتصاد بالتوازي مع الاقتصاد التقليدي، كما يتداخل معه مباشرة في كثير من الأحوال.

ويسمح هذا الاقتصاد المعرفي بالتجديد والابتكار المستمرين في المنتجات وأسلوب تقديم الخدمات، وقد أفرز هذا الاقتصاد هياكل مؤسسية جديدة تعزز عملية تقاسم رأس المال البشري.. وعموماً، فإن أهم ما يميز اقتصادنا المعرفي اليوم هو تسريع وتكثيف عمليات إنتاج واستخدام ونشر المعارف والتقنيات الجديدة.

وقد كتب آلان لابوانت من مدرسة الاقتصاد في جامعة مونتريال أن "الاقتصاد الجديد يتميز بتسارع الاتجاهات التي دفعتنا نحو تحويل أنماط الإنتاج والإدارة"، ويعقب لابوانت بأن هذا الاقتصاد المعرفي يعتبر جزءاً من التطور التاريخي، وفي هذا السياق، أطلقت مدن عدة حول العالم مبادرات مثيرة للجدل، وجهوداً مشتركة وإستراتيجيات محددة استهدفت تحسين مواقفها التنافسية على المستوى الوطني والقاري والعالمي من منظور معرفي.

ويرى ريتشارد فلوريدا أن معايير التنافس الاقتصادي بين المدن التي تبنت هذا الاقتصاد الجديد تعتمد على قدرتها على جذب المبدعين والموهوبين، وكذا الاحتفاظ بهم وصهرهم في بوتقاتها، وكنتيجة لذلك، فإن المدن المعرفية تتنافس في ثلاثة مجالات أساسية، هي:

- جودة الثقافة المحلية.

- حجم وكثافة سوق العمل.

- وجود مرافق وأماكن جذب محلية لها قيمة عالية بالنسبة إلى العاملين في مجال المعرفة.

ويعد الاستثمار في التقنية المتطورة والبنية التحتية التقليدية وكذا الاستثمار الإستراتيجي في الثقافة في إطارها العام أهم ملامح الاتجاه المبدئي الذي يجب أن تمضي فيه المدن في حقبة المعرفة، وتختلف كل مدينة في هذا الصدد من حيث الاستثمارات وطرق التنفيذ.

تفتتح روث سايدل كتابها "النساء والأطفال في المقام الأخير" برواية غرق سفينة "التيتانيك" غير القابلة للغرق.. في الواقع، كانت النساء والأطفال أول من يجب إنقاذهم في تلك الليلة المرعبة، أي أولئك الذين في الصفين الأول والثاني، لكن، لم تنج غالبية النساء والأطفال، فقد كانوا في الصف الثالث.

يقول مايكل زيمرمان في كتابه "الفلسفة البيئية": إن حال الاقتصاد العالمي يشبه بطرق كثيرة حالة "التيتانيك"؛ براق ووافر، ويعد غير قابل للغرق، لكن كما لاحظت روث سايدل، على الرغم من مقاهي الأرصفة وحمامات الساونا، ودكاكين الترف، فإننا أيضاً نفتقر إلى قوارب نجاة لكل شخص عندما تقع الكارثة.

وعلى غرار "التيتانيك"، ثمة الكثير من البوابات المقفلة في الاقتصاد العالمي، والمراكب المعزولة، والتدابير التي تكفل أن تكون النساء والأطفال أولاً، ليس في الإنقاذ، بل في السقوط في هاوية الفقر.

كان ينبغي أن تحدث التنمية الوافرة والعافية للجميع في العالم الثالث، لقد حققت هذا الوعد في بعض المناطق ولدى بعض الشعوب، أما بالنسبة إلى معظم المناطق والشعوب فقد جلبت معها، بدلاً عن ذلك، التدهور البيئي والفقر.

فأين أخطأ النموذج الإرشادي للتنمية؟!

أولاً: لقد رُكِّز حصرياً على نموذج التقدم المستمد من الاقتصاديات الغربية المصنعة، مفترضاً أن الخط الغربي في التقدم متيسر للجميع، ولذلك فإن التنمية التي تعني تحسين عافية الجميع، جرت مماثلتها مع المقولات الاقتصادية المغربنة، حول الحاجات البشرية والإنتاجية والنمو.

إن المفاهيم والمقولات المتصلة بالتطور الاقتصادي والانتفاع من الموارد الطبيعية والتي انبعثت في السياق الخاص بالتصنيع والنمو الرأسمالي في مركز السلطة الاستعمارية، وصلت إلى مستوى أصبحت فيه فرضيات كلية يعتقد أنها قابلة للتطبيق بنجاح في السياق المغاير تماماً المتصل بتحقيق الحاجات الأساسية للشعوب في المستعمرات أي بلدان العالم الثالث.

وكما أشارت روزا لوكسمبورج، فإن التطور الصناعي المبكر في أوروبا الغربية تطلب بالضرورة احتلالاً مستمراً للمستعمرات بواسطة القوى الاستعمارية وتدمير الاقتصاد الطبيعي المحلي فيها.

ثانياً: ركزت التنمية على المؤشرات المالية حصرياً من قبيل مؤشر GNP أي الناتج الوطني الإجمالي، وما لا تستطيع هذه المؤشرات إظهاره هو التدمير البيئي ووجود الفقر المرتبطان بعملية التنمية.

إن المشكلة في قياس النمو الاقتصادي بواسطة مؤشر الناتج الوطني الإجمالي تتمثل في أنه يقيس بعض التكاليف معتبراً إياها منافع، مثلاً ضبط التلوث، لكنه يخفق في القياس الكامل للتكاليف الأخرى، فوفق حسابات الناتج الوطني الإجمالي يضيف قطع أشجار غابة طبيعية ثروة إلى النمو الاقتصادي، على الرغم من أنه يخلِّف وراءه منظومات بيئية مستنفذة، وكذلك يخلِّف أيضاً مجتمعات زراعية وغابات مستنفذة.

ثالثاً: إن المؤشرات من قبيل الناتج الوطني الإجمالي تستطيع فحسب قياس تلك النشاطات التي تحدث عبر آلية السوق، بغض النظر إن كانت هذه النشاطات منتجة أو غير منتجة أو مدمرة.

ففي اقتصاد السوق، يكون المبدأ المنظم لاستخدام الموارد الطبيعية هو زيادة الأرباح والتراكم الرأسمالي إلى الحد الأعلى، وتُدار الطبيعة وحاجات الإنسان من خلال آليات السوق.

أخيراً، إن النموذج الإرشادي التقليدي في التنمية يتذهن الفقر فقط بواسطة غياب نماذج الاستهلاك الغربية أو بواسطة المداخيل النقدية، ولذلك فهو غير قادر على تضمين الفقر الذي يُحدثه تدميرها في أثناء عملية التنمية.

ختاماً؛ يمكن القول: إن المفارقة والأزمة في عملية التنمية تنجمان عن المطابقة الخاطئة بين الفقر المتذهن ثقافياً والفقر المادي الحقيقي، وعن الخطأ الذي يعتبر نمو الإنتاج السلعي أفضل وسيلة لتلبية الحاجات الأساسية.

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top