سالم الفلاحات

سالم الفلاحات

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
الأربعاء, 23 نوفمبر 2016 15:32

إنَّها المعركة بين الأمل واليأس

إنها هي معركة الأمة الحقيقية، وهي التحدي الأكبر بين الأمل واليأس، والنجاح والفشل، والتفاؤل والتشاؤم.

فلولا قابلية الاستعمار لما تمكن المستعمر البريطاني من السيطرة على شبه القارة الهندية بمساحاتها وملايينها.

ولولا قابلية الاستسلام لكانت كلفة المهاجم عالية جداً قبل أن يحقق نصراً إن استطاع، ولولا هزيمة الداخل لما تحققت الهزيمة من الخارج غالباً.

ولولا الخوف من الفشل، والظن باستحالة النجاح لما كان الاستسلام، وما أقل الروم على كثرتهم وما أكثر العرب على قلتهم مقولة كانت من أسباب النجاح في اليرموك.

النصوص السماوية المقدسة مليئة بوجوب استصحاب الأمل ومحاربة اليأس وتحريمه وتجريمه؛ (إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ {87}) (يوسف).

وكذلك أحاديث الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "إنْ قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فإن استطاع ألا تقوم حتى يغرسها فليغرسها".

لكن التفاؤل بلا عمل، والأمل بلا مقومات، ضرب من الجنون والتواكل والوهم، فمن يبني آماله على الأوهام سيجدها تتحقق في الأحلام كما يقولون، وحتى المعاناة والصعوبة فقد تكون من مستلزمات التغيير ومقدمات النجاح.

قد يغفل بعض "الطيبين" ويُصغي لوساوس المثبطين باسم الواقعية، علماً أن الخط الفاصل بين الواقعية والاستسلام دقيق جداً قد يختلط حتى على الذين لا يقبلون اليأس، لكنهم يقعون في براثن الميئسين ليقعدوهم كما قعدوا، أو ليبقوا مستمتعين بامتيازاتهم الاستبدادية الزبائنية.

ومن المؤسف أن كل يائس يصنف نفسه على الواقعية والوعي ببواطن الأمور بحسن نية.

لذا على الذين ينتهجون الأمل ويحاربون اليأس العمل بجد وإصرار ليقفوا على أرض صلبة من جديد والخروج بحلول إبداعية.

من حسنات التفاؤل أنه دليل على حسن ظنك بالله، ويجلب السعادة للنفس والقلب، وفيه تقوية للعزائم وانطلاق للأمام.

فالمتفائل يفسر الأزمات تفسيراً إيجابياً، ويفسر لطف الله تعالى بالنظر إلى من هو أشد منه أزمة وبلاءً، وفي الحديث القدسي: "أنا عند ظن عبدي بي".

وفي التفاؤل اقتداء بالسُّنة المطهرة حيث كان الرسول صلى الله عليه وسلم متفائلاً في حروبه وفي شأنه كله، وبخاصة عندما يشتد الكرب ويطبق عليه الأعداء يركز على الأمل والتفاؤل، وانظر فعله وقوله في غزوة الخندق.

كما أنَّ التفاؤل يعطي المرء حرية الاستقلال الفكري والنفسي وحتى لا يكون قشة في مهب الريح.

لأنَّ المفتاح الأساسي للنجاح هو الأمل والثقة في النفس.

ما الذي يخسره المتفائل، وهو يربح الدافعية القوية والتأكد من إنجاز المهمة وتحقيق الأهداف، مما سيكون رديفاً له ومعيناً مع جهده المبذول، ولكن كم هي خسارة المتشائم الذي يكسر مجاديفه قبل أن يبدأ، ويغلق الأبواب على نفسه قبل أن يغلقها عليه أعداؤه وخصومه، ويحكم على طموحاته المشروعة بالفشل ويحكم على نفسه بالموت وهو حي يرزق، فسيقول: يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزاً عظيماً.

وقال الله عنهم: (بَلْ ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَنقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَداً وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنتُمْ قَوْماً بُوراً {12}) (الفتح).

الناجح يرى مع كل عقبة فرصة للتعلم والتقدم والنجاح، ومع كل مشكلة حلاً، وهو الذي يفكر دائماً بالحل، والفاشل يفكر في المشكلة ويبقى يراوح مكانه.

والناجح يصنع الفرصة إن لم يجدها، والفاشل يقول: أنا أنتظر الفرصة حتى تأتيني.

والناجح هو من يتعرض للنقد والتأنيب والمحاربة ومحاولات الإحباط والتثبيط؛ (الَّذِينَ قَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُواْ لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَؤُوا عَنْ أَنفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ {168}) (آل عمران).

وأخيراً:

- الأولى ألا تجالس المنهزمين اليائسين المثبطين وقت اشتداد الأزمات والمحن إلا بمقدار ثقتك بقدرتك على إنقاذهم من اليأس.

- ألم يفشل أديسون مئات المرات وبقي مصمماً حتى اخترع المصباح الكهربائي بعد ألف محاولة؟

وقد فشل الرئيس الأمريكي الأسبق لينكولين سنين طويلة منذ الثانية والثلاثين من عمره لنيل مقعد في الكونجرس لكنه أصبح رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية في الستين من عمره.

- وكم رابط صلاح الدين الأيوبي رحمه الله على أرض الأردن استعداداً لمعركة تحرير المسجد الأقصى فكانت حطين.

- وكم حاول قادة جيوش العرب والمسلمين فتح القسطنطينية منذ صدر الإسلام حتى فتحوها عام 1453م.

كحاجة الناس للغذاء والدواء والماء والهواء، فهم محتاجون للأمل والعمل والإصرار على النجاح وتطليق مصطلح الفشل والإحباط فهما خير معين لأعداء الأمة.

وصدق الله العظيم: (قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلاً {18}) (الأحزاب).

السبت, 10 سبتمبر 2016 15:26

المناهج ومن يدفع أجرة الزمار؟

توشك الحملة الإعلامية الصحفية الممنهجة في الهجوم على المناهج أن تؤتي أكلها وتثمر حنظلاً لا تقدماً وإبداعاً.

نعلم أن فريقاً "مستوزراً" أو متمصلحاً عرضوا خدماتهم على الوزارة بهذا الشأن، لكن ربما كانت إمكاناتهم غير كافية وفاتهم القطار، وليت الوزير استجاب لهم وأراحنا من فكرهم، وهم أربعة لا أعرف خامسهم!

الهوية الأردنية العربية الإسلامية تحت القصف المبكر، ومحاولة الإجهاز بحجج واهية تطل برأسها ثم تتوارى بحثاً عن فرصة سانحة.

أحد الهاجمين على المناهج من الأساتذة المنظّرين لهذه الهجمة قبل ما يزيد عن أربعين سنة، فقال لنا يوماً: يا سلام على السواك والطاقية! ساخراً من اللحية والطاقية والسواك وهو يلبس البسطار والبنطال "الشارلستون".

فقال طالب بعفوية للأستاذ المحاضر المستهزئ: يا سلام على "السوالف والبسطار"، سوالف الأستاذ وبسطاره (وكانت موضة حينها) فسكت الأستاذ المحاضر ولم ينبس ببنت شفة.

نعم نحن بحاجة لثورة سلمية على التخلف والظلامية والفساد والتبعية والجمود والتقليد الأعمى المرفوض، وفلسفة الاستسلام للواقع، وقبول منهج التغلب والاستعلاء، وفلسفة الحيط الحيط، ونداء الهلع: حضّر حالك للزنزانة الانفرادية، ولتصحيح المناهج والأساليب والوسائل والقوانين والعادات والتقاليد ولا خلاف على ذلك وأيدينا مع أيدي المصلحين.

نُهبت ثرواتنا العربية وسكتنا أو سُكّتنا، وقيل: هذا ليس من اختصاصكم، ومُزقت وحدة بلادنا العربية بحجة التقاسم بين الفلسفة الشرقية الماركسية والغربية الرأسمالية فضيعنا العروبة والقومية والماركسية والرأسمالية، والإسلام طبعاً.

أدخلتم  التطبيع في أنوف الشعوب رغماً عنها بحجة الواقعية وإنقاذ الوضع الاقتصادي فازددنا دماراً على دمار، وفقراً على عوز، وعوزاً على تسول، وعجزاً على مديونية هائلة مستمرة.

خصخصتم التعليم عملياً فلا يصل من أبناء طبقة "العامة المسحوفة الطيبة"، وهي الطبقة الأوسع، للتخصصات المتقدمة ليكون على هوامش التخصصات الجامعية وليس في طلبها.

بيعت العراق وسورية في سوق النخاسة الدولية، حفاظاً ما أدري على ماذا؟

ضُيّعت فلسطين بالتدريج بعد التهيئة لتمزيق الأمة العربية وتكسير مجاذيفها، فكان سقوطها وضياعها نتيجة حتمية في عام 1948 و1967م وما تلاها من حروب السلام "كامب ديفيد، وأوسلو، ووداي عربة" وأخواتها!

وإذا كانت المملكة الأردنية الهاشمية أُسست وبُنيت حتى أصبحت دولة مهمة يُخطب ودها وتتمتع باستقرار وأمن تفاخر بهما دول العالم، في وسط ملتهب، فلا شك أن وسطية المناهج وأساليب التربية وعقلانية التعامل المتبادل بين الشعب بمختلف مكوناته والدولة والذي كان صمام الأمان بفضل الله.

ولكن هل الحالة الأردنية الاجتماعية محسودة ليقع عليها هذا الاستهداف ليس على حاضرها فقط كما هي الحال القائمة، إنما على مستقبلها ومستقبل أجيالها.

كم براءة اختراع سجلها أبناء هذا الوطن وهم نتاج المناهج التربوية (المستهدفة) والتي تحتاج إلى تطوير دائم والإفادة من الخبرات العالمية العلمية مع احترام فلسفتها وعقيدة شعبها وتاريخها العربي الإسلامي الإنساني.

إن اللعب بالمناهج في هذه الفترة الحرجة من الواقع العربي حيث الخطر التاريخي الذي ما زال يهدد كل شيء حتى الوجود للكيان السياسي الأردني، والمتمثل في الأطماع الصهيونية ومكائدها كما نسمع من قادة العدو الصهيوني بلا خجل.

التهديد من الأفكار المتطرفة المغالية وتجار الحروب العالميين، من معظم دول العالم حيث لم تجتمع المتناقضات إلا على تدمير الأقطار العربية؛ العراق وسورية والحبل على الجرار، فهذه روسيا وأمريكا وإيران وتركيا و"إسرائيل" وفرنسا وبريطانيا، عرب وعجم من مختلف دول العالم، من الدول التي تحارب الحريات العامة ولا تعترف بها، والدول التي تدعي أنها تحمل لواء الحرية في العالم كذباً وزوراً.

كيف ينزع الاختصاص من وزارات معينة ونقابات ذات تماس مع موضوع المناهج ليعطى الخبز للتاجر وليس للخباز، والهندسة للحداد والنجار، ألسنا في عصر التخصص بل والتخصصات الدقيقة في التخصص الواحد؟

لا أخشى على الإسلام العظيم، فلست الممثل له فهو إسلام الدولة والشعب الأردني ودين دولته الرسمي وثقافة للمسلم والمسيحي والعربي والشركسي، وللحاكم الهاشمي وللمحكوم العربي الأردني في الأرض المقدسة المباركة.

لا أخشى على الإسلام، فقد حوصر ما يقرب من 70 عاماً في الاتحاد السوفييتي سابقاً ولو حق من يقتني مصحفاً أو من يصوم رمضان، ولما زال قرص الظلم ظهر المسلمون أشد تمسكاً بدينهم إن لم يكونوا أشد تعصباً في جمهوريات الاتحاد السوفييتي وتعالت الشكوى من تطرف بعضهم.

بفضل جوجل وأي باحث إلكتروني انكشف المستور وزال القناع عن قضايا كثيرة.

وعن الأرقام والأحداث والمخططات والجهات المستفيدة من تغيير المناهج أصبحت مكشوفة بفضل الباحث المتطوع (الخبيث)!

والملايين العالمية المرصودة لهذه الغاية ليس للمناهج الأردنية فقط.

ماذا رصدت بعض الدول لتغيير المناهج؟ وأين؟ ومتى؟

وهنا استذكر كتاب "من يدفع أجرة الزمار" للكاتبة البريطانية وهو جزء من المثل البريطاني: من يدفع أجرة الزمار شريك في اللحن؟

ولنا أن نسأل من يدفع أجرة الزمار ونافخ الكير؟

السبت, 27 أغسطس 2016 17:09

ردُّوا عليها ولدها

من فجع هذه بولدها؟

ولِمَ تفجع والدة بولدها فلذة كبدها؟ إلاّ إن كانت الفجيعة قدرية بموت أو مرض.

أو إن كان الولد عاقاً، يشتمها وينساها، ويعقها وينسى أنها حملته كرهاً على كره من راحتها وصحتها.

أما ما سوى ذلك فإن أعظم الجرائم، وأعظم الآلام الإنسانية وأعمقها ألم الأم بولدها إذا سافر أو مرض، أما أن يعيش في السجن الانفرادي دون محاكمته فذلك أمر آخر.

والأب ليس كالأم في الألم واللوعة، والولد كذلك، مهما بلغوا من الحسنات والوفاء والحب، وسبحان الله رب العالمين.

نحن أمة الرحمة، دخل رجل الجنة بكلب أدركه العطش، فأجهد الرجل نفسه حيث لم يجد دلواً، ونزل البئر بخفه الذي أمسكه بأسنانه وملأه ماءً وأسقاه وهو يتلوى من العطش.

نحن أمة الرحمة، حيث قالت بالأمس: أم أمجد باستغاثتها بجلالة الملك أنّ أمجد الإرهابي كان يضع خيطاً من السكر للنمل من داخل البيت لخارجه ليخرج النمل طواعية  تحاشياً لقتله.

نحن شعب الوفاء والنخوة والشهامة وإغاثة الملهوف حتى لو كان الثمن الروح أغلى ما يملك الإنسان.

ردوا عليها ولدها، ولو كان عصفور قُبّرة لا تدرك من الحنان على ابنها إلا ببعض حجم رأسها الصغير، يفزع الرسول الرحيم – صلى الله عليه وسلم – حتى في الساعة الحرجة وهو في أتون المعركة وساحة النزال مع أعدائه، ويقول مستنكراً مستهجناً ثائراً وقد رأى قُبّرة تحوم فوق رؤوس الجند ذهاباً وجَيْئة، كأنها تناشدهم بلسان حالها وتستغيث بمحمد – صلى الله عليه وسلم - وفهم أن لها حاجة ماسّة فقال: "من فجع هذه بولدها؟ ردوا عليها ولدها"، وفعلوا على الفور، فمن كان يقنع نفسه بأن يستمتع بخطف عصفور صغير من عش أمه متناسياً أنه يستمتع على حساب آخرين أو أخريات فقد بالغ في الخطأ.

فما بالك بمن يمارس السّادِيّة، وهو يعذب البشر ويفرح لمعاناتهم وبعد أن يتعب من إيذائه يخلد إلى النوم؟ ولكن عين الأم التي تعاني الألم والظلم والمصيبة والمأساة والمعاناة والنوم، وكلها مشتركات مع "الأم في الميم".

تنام عيناك والمظلوم منتبهُ         يدعو عليك وعينُ الله لم تَنَمِ

تُرى هل صرخة الأم نور الهدى أم د. أمجد قورشة ستلامس أسماع من يسمع؟!

وهل بقي من يسمع؟!

لقد اهتز المعتصم عندما بلغته استغاثة عجوز عربية أُسرت في عمورية، تطحن على الرحى لرومية استعبدتها، وتَضْرب وتشتم زيادة على أسرها وقهرها ولعلها فقدت بصرها واسودّت من الهم بشرتها، وضاقت بها الدنيا، واستغاثت في وسط رومي معزول مستبعدة أن يبلغ أهلها صوتها، ومستهجنةً أن المعتصم لم يعلم بشأنها!

ولا أدري من ذاك الرومي (الإنساني) الشهم الذي أوصل الاستغاثة للمعتصم وبأي طريقة، ليقسم بالله وقد اهتز من أعماقه وبيده قَدح الماء ليشرب قائلاً: أقسمت بالله ألا أشرب حتى أنقذها ففعل.

متى نكون عرباً كالعرب؟ ومتى نكون "ناساً" إنسانيين كذاك الرومي الشهم؟ ومتى نترجم معاني العروبة التي نتغنى بها، ونعظ الآخرين ولا نتعظ نحن؟

ردوا عليها ولدها.. من فجعها بولدها قبل أن نفجع بفاجعة أعظم.

مَن أمٌّ أردنيةٌ عظيمةٌ تنتصر لهذه الأم التي جاء أجدادها من القوقاز فوجدوا في الأردن الحضن الدافئ؟

إن الشعارات الكبيرة والجميلة في الحرية والديمقراطية التي تملأ شوارعنا اليوم إن لم تترجم إلى واقع، فإنما هي خزعبلات وأضاليل، وستشرق عليها الشمس لتذوب، وإن غداً لناظره قريب.

فلينتظر الساكتون عن ظلم غيرهم دورهم في الظلم، ولينتظر الجميع بعد ذلك مالا نتمناه جميعاً.

ما رأيت عاقلاً يقدم اتهام الإنسان على براءته ومعاقبته قبل إدانته، والأصل براءة الذمة، والاستثناء اتهامها.

أما إن ساد في المجتمع أن المتهم مجرم حتى تثبت براءته، فعلى الدنيا السلام، وليعلم من يجهل عندها أننا اقتربنا من قاع المحيط لا قدر الله، لست ضليعاً في القانون، ولكن كيف يكون التوقيف عقوبة بلا دليل وبلا حكم قضائي، وفي أي مجتمع وفي أي قرن نعيش؟

لا ندافع عن جريمة أو مجرم وليس أحداً فوق القانون، ولكن بالعدل تستمر الدول وتنهض، ليس بالزهد والتعبد مع الظلم، وقديماً قالوا: الدولة الظالمة تزول قبل الدولة الكافرة.

ردوا عليها ولدها.. ردوا عليها ولدها.. واستجيبوا لندائها يا رجال الحكم ويا رجال الأمن ويا أصحاب الأقلام ويا رجل الإعلام ويا أصحاب الأفكار والمبادئ، ويا أصدقاء ولدها ويا زملاء ويا أحرار الأردن ويا بعض قائمة العار انتصاراً للأردن وللعدالة والحرية قبل أن ييأس الناس ويذهب العرف من بينهم.

الأحد, 07 أغسطس 2016 18:57

رسالة عتب إلى صديق كاتب

ولا يُعتَب إلا على صديق.

عتبت على كاتب اسمه من اسم مؤذن رسولٍ – صلى الله عليه وسلم –  واسم أبيه رحمه الله أحد الحَسَنين، عاش ومات رحمه الله صديقاً للإخوان لكن الابن شن هجوماً كاسحاً على أصدقاء أبيه، وشبههم بالانقلابيين في تركيا، بل حرّض عليهم لاستئصالهم لو استطاع.

·كم هم الذين يرثون أقلام والديهم وألسنتهم ومنابرهم فينطقون بها ويخطبون، ويكتبون ويحفظون العهد والود، ولكن بعضهم يتحدثون بلغة أخرى تفتقر للإنصاف ولصلة الرحم والوفاء وبر الوالدين، ولو ذكرت الأمثلة الشخصية لازددت ألماً، ولربما احمرت أنوف كثيرة، وغضبت غضباً شديداً، واستنكاراً لما أقول.

وإن كان الخير باقٍ ولم ينته من البعض الوفي، ومن بينهم أبناء المرحوم بإذن الله المؤسس الأول لجماعة الإخوان عبد اللطيف أبو قورة وغيرهم كثير بفضل الله.

أول ما يصل الفريسة الأسود، ثم إذا جيّفت جاءت النسور، ثم تأتي الضباع والذئاب ومن بعدها الكلاب وبقية الكواسر، ثم تأتي الغربان وبقية الطيور، ثم يأتي الضعفاء من الكائنات، وآخرها الديدان التي تستيقظ من باطن الجسد الميت لتفنيه تماماً ثم تموت.

حاشـــــــاكم!هذه شريعة الغاب المتبعة المبنية على حق القوة وليست على قوة الحق.

·ليس دفاعاً عن جماعة الإخوان المسلمين، وإن كان الدفاع عنها بالحق واجباً على كل منصف، فكيف إن كان من أبنائها، لكني أدافع عن الحقيقة التي يسعى البعض لنحرها بالأوهام والمبالغات والاختلاق الظالم، فالتحريض على مواطنين حريصين على وطنهم وشعبهم ليس كتابة نص مسرحي أو قصة خيالية، ولأي مؤلف وكاتب نص أن يطلق العنان لقلمه ليكتب ما شاء، ولكن عليه أن يعلم أن معظم الناس يعلم ويفهم أنه يقرأ مسرحية لا غير.

· جماعة الإخوان المسلمين يقوم عليها أفراد بشر يخطئون ويصيبون، ولم يدَّعوا يوماً أنهم جماعة المسلمين، أو أنهم الموقعون باسم رب العالمين، أو باسم الشعب الأردني، وحتى المشهور والمبدع والمتميز منهم يؤخذ من كلامه ويترك، ويرد عليه، ولا يعيبه، وإن كانوا أبناء مجتمعهم  يصيبهم ما يصيبه سلباً وإيجاباً، وصواباً وخطأ، وضعفاً وقوة.

والاختلاف معهم طبيعي مقبول ومحمود ومعقول، وبخاصة إن جاء من خارجهم ، وتعدد وجهات نظرهم في المسألة الواحدة وتباينها، حتى في داخلهم علامة نجاح ولا يضيق بها عاقل.

لكن أخطاءهم ونقصهم لا يبيح إنكار كل شيء إيجابي عندهم، وشيطنتهم والتحريض عليهم  (بالباطل والباطل)، فالقضايا التي تقبل الخلاف حق للجميع يمكن ممارسته والاختلاف فيه، أو نقده، وما كان خطأ بواحاً يبقى خطأ يجب تداركه وتصحيحه، ولا يصبح خطيئة إلا مع الإصرار والهوى.

·كاتب بل كتاب يُحَرضّون على الجماعة يُكَذّبون ما أكّده وقرره ملوكٌ ورؤساءُ ووزارات، وسياسيون ومفكرون ومثقفون شهدوا للإخوان شهادات إيجابية منذ عهد الملك عبدالله الأول رحمه الله، ومروراً بالملك حسين رحمه الله، وحتى الملك عبدالله الثاني حفظه الله، ومن أراد الاستزادة والتيقن يمكنه ذلك.

·لم ينقلب الإخوان على ثوابتهم الوطنية والتزاماتهم بحق مجتمعاتهم، وهذا لا يعني عدم وقوعهم في الخطأ البشري أحياناً، ومن عنده خلاف ذلك فليذكره دون تذاكٍ أو تعمية أو تعميم أو إيهام أو تضليل.

قال فيهم أحد هؤلاء الكتاب المسرحيين في صحيفة يومية أردنية في عدة مقالات ما لم يقله "مالك" في الخمر كما يقولون، وما لم يقله متعوذ من الشيطان الرجيم من همزه ولمزه ونفثه، وهذا بعض ما قال في معلقته الرباعية: (والإخوان هم دولة موازية أيضاً وعندهم جامعات ومعاهد ومدارس)، وأقول له ستر الله عليك لكن لا تستر هنا، دلني على جامعة واحدة أو معهد أو مدرسة للإخوان ، فلعلنا فقدنا سجلاتها في الصناعة والتجارة أو في الأراضي والمساحة ، ولك نصفها حلالاً زلالاً أمّا إن كنت واهماً أنها شركة الزرقاء للاستثمار – جامعة الزرقاء الأهلية – فهذا الكنز استخرجه آخرون وأصبح لهم منذ سنين عدة، وهي شركة مساهمة كما تعلم علم اليقين ويعلم كثيرون.

وهل كانت الجامعة للإخوان المسلمين أم أن الجريمة كانت أن رئيسها د. اسحق فرحان؟ قبل اختطافها.

ويقول الكاتب المنصف في (حجة حصر الإرث الإخواني التي ألّفها): "لهم مستشفيات جمع مستشفى،  وعيادات ومراكز صحية"، بالله عليك دلنا عليها رعاك الله وخذ نصفها لك لنقتسم النصف الآخر.

ويقول: (وعندهم منظومةٌ إعلامية .. منظومة ! أم امبراطورية ؟!).

لعلك تشير إلى قناة اليرموك المغلقة التي خنق صوتها وهي إلى اليوتيوب أقرب، أم إلى  صحيفة السبيل والسبيل ذات الصفحات العشر ليست للإخوان قولاً واحداً والمسؤولون في الحكومة يعرفون الحقيقة تماماً.

يا أيها المحرض الكريم: في الأردن أشخاص يملكون فضائياتٌ لا تغلق مع إساءاتها المتكررة، ومن ينتقدها يقبع في سجن انفرادي هل تعرفه؟ ولا أدعو لإغلاقها طبعاً.

يا أيها الكاتب الصديق: في قُطر عربي تعرفه شخص يملك عشرات القنوات الفضائية لها اتجاهها الذي تعرف.

يا أيها العزيز: هناك أشخاص يعيشون في دول ديموقراطية غربية يملكون عشرات الصحف والفضائيات، لا أدري أين المشكلة وما الذي يزعجك هنا ولِمَ هذه الغضبة العرمرمية؟

استحلفك بالله قل الحقيقة للرأي العام، ما هي المؤسسات الاقتصادية العملاقة التي يملكها الإخوان؟ ليتوقف فقراء الإخوان عن دفع اشتراكاتهم الشهرية وهم الأحوج لها.

وهل توقَّفت معزوفة التمويل الصهيوني والأمريكي والبريطاني والنازي والماسوني للإخوان حسب الاتهامات السابقة من الهواة؟

أم لعلك تقصد جمعية المركز الإسلامي الخيرية، فأنت تعلم أن الحكومة هي التي تدير هذه المؤسسات كلها منذ 2006م، وليس هيئاتها العامة المنتخبة والمؤسسة وهي تابعة لوزارة التنمية الاجتماعية وموازناتها وكل تفصيلاتها تحت الرقابة من قبل ومن بعد، تراك لا تعرف ذلك؟!

يا صديقي إن كانت غاية هجومك الصاعق الحارق الخارق هذا من أجل الأردن وقوته وبنائه وهذا واجبنا جميعاً – ولا أشكك بنيتك- فاعلم أنه لا يتحقق بتمزيق مكونات المجتمع الاجتماعية والسياسية.

·ألا ترى أنك تتهم الحكومة الأردنية وأنت لا تقصد، وأجهزتها الأمنية، وتُعنّفها على جهلها بالإخوان وعلمك، وغفلتها ووعيك.

· وتتهم الأَردنيين وبخاصة الفقراء والأيتام بأنهم باعوا ضمائرهم وأجَّروا عقولهم لمعونة تلقوها.

·وتتهم كرام الناس من الذوات الأردنية بالفساد دون شبهة دليل، رويدك يا صاح لا توجه سلاحك وذخيرتك لإخوانك وأبناء وطنك فهناك من يشن الحرب عليهم بما يكفيك هذا الهجوم.

فالأمة يا صديقي تتعرض لحرب طاحنة من أعدائك وخصومك.

فلو كنت ناصحاً للإخوان لكان أفضل لك.

ولو كنت ناقداً لكان أنفع للإخوان مهما كان نقدك.

ولمّا كنت مهاجماً بهذه الصورة فقد خسرت، وخسر الوطن والجماعة.

يا صديقي الله يسأل عن صحبة ساعة، وعن زلة لسان، ولكنهم قالوا قديماً.. من لك بأخيك كله؟!

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top