سالم الفلاحات

سالم الفلاحات

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
الأحد, 31 يوليو 2016 08:12

أخْشَى على... وطني!

قلبي على وطني الصغير والكبير.

قلبــي علــى شعبــي ومجتمعــي وأمتي.

قــــــلبي علـــــى دينــــــــي وحـــضارتــــــــي.

قـــلبي علـــى مستقبــــل أحفـــــادي وأبنــــــاء شعبــــي.

أخشى على وطني سياسياً من الهواة الجاهلين.

ومن المخدوعين المتجبرين المتكبرين الذين لا يرون إلا أنفسهم.

ومن المتاجرين باحتكار المعرفة السياسية وحب الوطن.

أخشى على وطني على مستقبله من صهاينة تعالت أصواتهم  يسعون لحل مشكلاتهم على حسابه، ويمنون عليه بالبقاء كما على حساب فلسطين.

أخشى على وطني من متاجر على حساب غيره بلا وعي.

أخشى على وطني من ذئاب تنتظر ساعة غفلة للانقضاض عليه.

أخشى على وطني  من دهاة يسعون لتفتيته وتمزيقه كباقي أرجاء الوطن الكبير.

أخشى على وطني من غافل صامت كأن الأمر لا يعنيه.

أخشى على اقتصاد وطني ممن جعلوه تحت رحمة المتصدقين، وأعطياتهم حسب أخلاقهم واعتدال أمزجتهم بل ونزواتهم.

أخشى على وطني من ممولين (شيلوكيين) يعطون باليمين، ويأخذون أضعافه باليسار، دماً ومالاً وحرية وكرامة في الحال وفي المآل.

أخشى على وطني من المعالجات الاقتصادية الشكلية، حيث كلما جاء رئيس استأسد على الفقراء بالضرائب وتفنن في اختراعها وتسويقها.

أخشى على مجتمعي واستقراره.

أخشى كما قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: "اتق صولة الكريم إذا جاع، ومن اللئيم إذا شبع".

أخشى من يأس الذين غسلوا أيديهم من إمكانية العمل الشريف النظيف، أن يوصلهم كما أوصل غيرهم إلى التجارة المحرمة المدمرة أو التفكير بالانتحار أو بناء المخيمات بدلاً من خيمة واحدة!!

أخشى من (كَبْرةِ الخاسي)، وشِيخَة الوضيع، ومن ثراء المعدوم طفرةً.

ومن مقاولي الفتن، ومن فئة غير مؤهلة للنجاح، ولا تريد أن تسمح لأحدٍ أن ينجح، وغايتها محاربة الناجحين.

أم أخشى من كبرياء موهومة بلا مقومات.. ترى الناس حشرات ولا مانع أن يكون هو مبيداً لها جميعها إن لزم الأمر.

وأخشى من تقدم فئة تزرع الفتن وتفرق المجتمع لتسود هي وحدها، فلم تحفظ من الإنجليز ومدنيتهم إلاَّ فرِّق تسد التي حكموا بها الشعوب من فلسطين إلى الهند بملايينها المملينة.

أخشى عليه من النعرات الجاهلة والجاهلية حتى من الذين أصبح شعارهم:-

ونحن أناس لا توسط بيننا        لنا الصدر دون العالمين أوالقبر

أم أخشى عليه من المخدرات العابرة والمستقرة والميسرة بحيث تكون بمتناول المبتدئين ثم تتصاعد بكلفتها.

أخشى على الإسلام دين الرحمة للعالمين أيضاً من جهل أبنائه وعجز أتباعه وكيد أعدائه.

أخشى من المسترزقين بالدين؛ مظهراً وفتاوى مواقف ومؤلفات من أمثال الذين صرخ سيد في وجه أحدهم جاء يلقنه الشهادتين عند إعدامه، فقال: أنتم تتعيشون بلا إله إلا الله ونحن نموت من أجلها...

وأخشى على الإسلام من انتحال المبطلين وغلو المغالين.

وأخشى أكثر من تشدد الجهلة وتفريط المتباطئين... وفتاوى علماء السلاطين.

أخشى على الإسلام من المتواكلين الذين لا يعملون ويعلقون فشلهم على الأقدار والفتن.

وأخشى من تدخلات الذين لا يتقنون قراءة سورة الإخلاص ويتصدون لشرح الدين ويغوصون بجهلهم في أعماقه، مع أنهم لا يسمحون لأحد أن يتحدث بتخصصاتهم أو حتى بميولهم مراعاة لحقوق الإبداع!!

لا بد أن ينبري لي أحد مقاولي التصليل و(الطراشة) والمكياج الاجتماعي أو حبر طمس الحقائق، وليس حبر الانتخابات السري من يقول: "يا رجل.... الدنيا بخير واحنا غير يا عمي لا تكن سوداوياً"، ولو بحثت عنه لوجدت معظم وجباته (أن يأكل هوا.. وأحياناً يأكل بطيخاً)، وقد يقول لك: "وأما بنعمة ربك فحدث" !!

أخشى على ثقافة أبنائي وأحفادي وأبناء مجتمعي وأمتي – من غربتهم عن أمتهم وحضارتها.

أخشى عليهم من التسميم الثقافي الأجنبي، أما الغزو الثقافي فقد أصبح مرحباً به ومفتخراً بقدومه وذلك لأن حصوننا المهددة من داخلها سهلت دخول اللصوص جميعاً، وساكنونا بيوتنا وعقولنا!

أخشى على الأبناء والأحفاد من الثقافة أو الإفساد المجاني الملون المكتوب المسموع والناطق والمشاهد والمحمول على علم النفس وخبرات الخبراء والمال الأسود في تدمير العقول والنفوس والمجتمعات لست هجّاءً ولا مداحاًً ولا نداباً ولكني نذير قوم يحبون أوطانهم.

                 أسأل الله أن يحفظ بلدي

السبت, 28 مايو 2016 12:01

الــطب الشــرعي

من أنواع الطب البشري ما يسمى الطب الشرعي، وهذا في الغالب يتعامل مع الأموات وليس مع الأحياء، ولكنه معني بتفصيلات مهمة وخطيرة عن الميت وقد مات "وشبع موتاً".

لكن هل هو طب عبثي، وعمل إجرامي وتمثيل بالجثة التي أمرنا باحترامها وعدم إيذائها على الإطلاق؟ لا إنه مكمل للقضاء ونافع له لتحقيق العدالة.

سألت نفسي وتمنيت أن يعمم السؤال على أشياء كثيرة.

هذا النوع من الطب يستدعي الشهادة والقسم والتأكد واليقين، وله طقوسه الخاصة، فهو يمكن أن ينقذ الحقائق ومترتباتها، ويمكن أن يطمسها ويضيعها، ويرتب عليها الأضرار والمخاطر والمظالم وضياع الحقوق.

وقلت: هل نحن الآن بعد الذي جرى نقوم بدور الطب الشرعي (القضائي) أم أكثر من ذلك وأنفع؟

الدنيا لم تتوقف عند هذا الحد، وهذه الفترة الزمنية التي تمر بها المنطقة العربية والبشرية جمعاء، وما هي إلا موجات عابرة، "وتلك الأيام نداولها بين الناس"، لكنه يقول: "وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُم" (محمد:38).

فهل نفيد من أخطائنا الخاصة إن لم نفد من أخطاء غيرنا؟

وإن لم نتعلم من القرطاس والقلم؟

وإن لم نتعلم من الكد والعرق والمعاناة؟                     

ألا نتعلم من الدم والخسائر؟

أم ترانا لا نتعلم؟

هل ضيعنا الأمانة كما حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة، قال: وكيف إضاعتها يا رسول الله؟ قال: إذا أسند الأمر إلى غير أهله، فانتظر الساعة" (صحيح البخاري).

وعلى الأقل يجب أن نمارس ما يوازي الطب الشرعي فيما يجري للحركة الإسلامية.

الأحد, 24 يناير 2016 07:35

هل المراجعات ضرورية؟

المراجعة في اللغة على وزن المعاودة لفظاً ومعنى.

تتبعت الآيات التي وردت فيها مشتقات "رجع" في كتاب الله، فوجدت غالبيتها العظمى جاءت لتدلل على المعنى الإيجابي المرغوب فيه، وقد وردت في أكثر من 110 مرات.

فقد جاء في سورة "الملك": (فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِن فُطُورٍ {3}) (الملك).

وفي سورة "يوسف" وردت مراراً ومنها: (لَّعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ {46}) (يوسف)، (لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إِذَا انقَلَبُواْ إِلَى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ {62}) (يوسف).

وجاء أيضاً قول الله تعالى: (لَّوْلاَ كِتَابٌ مِّنَ اللّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ {68}) (الأنفال).

وقوله تعالى: (عَبَسَ وَتَوَلَّى {1} أَن جَاءهُ الْأَعْمَى {2} وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى {3}) (عبس).

وكذا في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو استقبلت من أمري ما استدبرت لفعلت كذا وكذا".

وقوله: "يبعث الله على رأس كل مائة عام لهذه الأمة من يجدد لها دينها", وهذا في أمور الدين، فما بالك في الإداريات في الدنيا؟

وقوله: "لولا عمر لهلك الناس", في أسرى بدر، وهكذا.

المراجعة ليست تراجعاً، المراجعة نقد ذاتي أُمِرنا به أمراً، فمن استوى يوماه فهو المغبون.

وفقه الفاروق "حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم".

المراجعة تعني التدقيق والفحص ثم التصحيح والانطلاق.

المراجعة تقع في دائرة الحديث الشريف: "يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين".

منْ أحوج منا وأبصر وألزم بالمراجعات الدائمة نحن في الحركة الإسلامية؟

ليس منا في الغالب إلا و بنى بيتاً أو استأجره ليسكن فيه, فهل ترك أو غفل عن التدقيق فيه من الخارج وبكل تفصيلاته، وغيّر وبدل وتدخل في التفصيلات، وعدّل على الموجود, وحتى لو كان مستأجراً، وتأكد من مواصفات معينة وأضاف وحسّن وجوّد ما استطاع.

وماذا يفعل البناؤون والمهندسون بعد بناء مدماك أو مدماكين إلا النظر من زوايا متعددة للبناء وتفقده في مراحله المختلفة, ويكون استلام المبنى بالتدريج بعد كل مرحلة انجاز, كما يتم فحص المباني بعد كل زلزال أو بعد مضي مدة من الزمن على البناء أو عند بيعها لتقدير كفاءتها.

ما أحوج الجادين وأصحاب المشاريع الكبيرة للتدقيق والمراجعة!

ألم يقسم الله تعالى بالنفس اللوامة ويذكرها في موضع المدح؟ (ولا أقسم بالنفس اللّوامة).

وقد كان جبريل يعارض (يراجع) رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن في كل عام، وراجعه مرتين في العام الذي قبض فيه.

وكما أن الفرد بحاجة لمراجعة مسيرته بل وعمله اليومي في نهاية كل يوم لأنه يقع في الأخطاء والخطايا، والإنسان يجتهد وقد يصيب وقد يخطئ في تقديره للأشياء، قال تعالى: (وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ {216}) (البقرة)، ولذلك فهو بحاجة لمراجعة دائمة وهو فرد.

وكذلك فالجماعات والأحزاب والدول من باب أولى, والله تعالى يقول: (وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِّمِيقَاتِنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مِّن قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاء مِنَّا إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَاء وَتَهْدِي مَن تَشَاء أَنتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ {155}‏) (الأعراف).

إن الحركة الإسلامية اليوم أحوج ما تكون لمراجعات عميقة وجوهرية، لا لإعادة النظر في الإسلام كما يحلو للبعض أن يتعجل, ولا للاستسلام للإملاءات, وليس من باب الهزيمة، إنما لئلا تضيع الجهود التي قدمها المؤسسون الأوائل ومن جاء بعدهم على مدى عقود طويلة, ولإعادة ترتيب أمورها وفق المستجدات والمتغيرات الدولية والإقليمية والمحلية والأحداث المتسارعة.

ليست المراجعات الفردية فقط، وإنما مراجعات منظمة من خلال مؤتمرات علمية منظمة ولقاءات مطولة هادفة وجريئة، تتبعها قرارات سليمة.

إن الذي لا يجدد مفاهيمه ويحسنّها ويطورها, ويجدّد وسائله وأدواته وأساليبه سيصبح غريباً لا ينسجم معه أحد في المجتمع، وكأنما هو من عالم آخر.

ليس هناك أدنى شك أنّ هذا الدين الخاتم العظيم، لابد وأن يكون صالحاً للبشرية حتى قيام الساعة, ولا يصح أن يعتريه النقص، فقد قرر القرآن الكريم: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً) (المائدة:3)، فالمشكلة في فهمنا وقدرتنا على استيعاب النصوص الثابتة ووضعها في مكانها الصحيح، وكيفية التعامل معها، وعدم تحميلها ما ليس منها, والنقص ليس فيها إنما فينا نحن المتعاطين معها فقط, وهذا الذي نعنيه بالتدقيق والمراجعة، ألم يقل أبو بكر الصديق رضي الله عنه لجمهور الصحابة: يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ تَقْرَؤونَ هَذِهِ الآيَةَ، وَتَضَعُونَهَا عَلَى غَيْرِ مَا وَضَعَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ؛ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ) (المائدة:105)، إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الْمُنْكَرَ فَلَمْ يُغَيِّرُوهُ يُوشِكُ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ؟

وهل ضر عمر رضي الله عنه أن قال: أخطأ عمر وأصابت امرأة, في موضوع تحديد المهور؟

المراجعة تكون ناجحة إن شملت تصحيح مناهج التفكير والنظر والمنطلقات والقواعد المعتادة لتأكيدها أو تصحيحها أو تعديلها أو تطويرها.

وأخيراً؛ هل المراجعة الجادة بحاجة لأدلة وإقناع وتسويغ؟

ليس من عمل كبير جديد, إلا وتنتظره عقبات وتحديات كبيرة والعمل الذي لا عوائق أمامه لن يضيف شيئاً للحياة وربما يكون عبئاً عليها، لكن العقبات أي عقبات طارئة، ويمكن إزالتها أو التعامل معها أو الالتفاف حولها أو الصعود عليها، لمواصلة المسير لتحقيق الهدف والوصول للغاية ولنهاية الطريق.

أما من يتوقف أمامها ويقرر العودة للوراء فور أن يراها فهو كمن قالوا لموسى عليه السلام: (قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّىَ يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ {22}) (المائدة).

ولا يكفي عند التوافق على الغايات، والتوافق على التشخيص والشكوى وخطورة الموقف الفهم فقط لكن دون الاستعداد للمشاركة في البحث عن تحمل المسؤولية والاكتفاء بالشكوى والألم والتنحي والقعود، بحجة اعتزال "الفتنة" من أجل سلامة الدين!

وهل غاب هذا المنهج عن علي وعائشة وطلحة والزبير وآلاف الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين, أم أنه البحث عن الراحة والسلامة الشخصية دنيوياً فقط؟

إن التدقيق في هذا المنهج يعني خدمة استمرار التآكل والخلل والخطأ والخطيئة، والسكوت والتنحي والاعتزال سيكون لصالح استمرار الضعف والانهيار المركب والفساد والخطأ والفردية والتسلط وليس للصالح العام.

فهل يقبل المنهج الإسلامي، والعقل الواعي هذا الموقف، وماذا لو صنع جميع الذين يشعرون بالمشكلة والمصائب مثل هذا الصنيع، وجلسوا حتى للصلاة والصيام والحج؟

وما دلالة (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً) (الحج:40)؟

ولم كانت فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟

ولم حدد الرسول صلى الله عليه وسلم مراتب الجهاد وجعل في مقدمتها الوقوف أمام الظلم والظلمة في النصوص الثابتة بقوله: "أعظم الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر".

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا رأيت أمتي تهاب أن تقول للظالم: يا ظالم فقد تودع منهم"، ألا ينطبق هذا على الكافة ابتداء من الصحابة والراشدين منهم, والمشهود لهم بالجنة, وكذلك على التابعين وعلى بقية أبناء الأمة إلى يوم الدين، أم أن الإسلام شَرعه الله لمرحلة تاريخية محدودة انتهت بعد بضع سنين من بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم أو هجرته؟

وهل يلغى "قانون" كل يؤخذ من كلامه ويرد عليه, إلا المعصوم صلى الله عليه وسلم فيما هو وحي سماوي فقط؟

إذن فللناس منهجان رئيسان في التعامل مع المعيقات والعقبات أمام المشاريع الكبرى.

المنهج الأول: الوقوف عندها تخوفاً منها والاكتفاء بالقعود، بحجة الواقعية ولشروع بتأليف أدبيات، فقه للتَّخلي والتنحي والسلبية، والبحث عن أدلة لهذا النهج في دهاليز المأثورات أو التسويغات والفذلكة اللغوية الشكلية والإرجاء والقدرية المرفوضة طبعاً.

والمنهج الثاني: تأمل العقبات وتحليلها والاعتراف بها بحجمها فقط، والثقة بالنفس وعدم الاستسلام أمامها, إنما رسم الخطط لتجاوزها، والبحث عن وسائل جديدة لتجاوزها مرة ومرات، والتوقف مسترشدين بالتجارب الكبيرة في التاريخ وتجارب الأمم المعاصرة.

فإما أن تكون مع منهج "إن فيها قوماً جبارين"، أو "ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون".

منهج ما أكثر الروم وما أقل العرب، أو منهج ما أكثر العرب وما أقل الروم.

منهج لو نظر أحدهم إلى موضع قدمه لرآنا أو منهج "ما ظنك باثنين الله ثالثـهما".

المنهج القائل: القسطنطينية يستحيل فتحها، أو منهج جر السفن على اليابسة لتصل البحر على يد محمد الفاتح.

المنهج الأسلم هو النظر إلى العقبات الكبرى والنظر إليها كمجرد عقبات تحتاج مضاعفة الجهد وتجويد الخطة, وتحسين الأداء والإبداع والتصميم على تجاوزها.

أرأيت للمهلب بن أبي صفرة الفارس الحكيم عندما قال له أحدهم: عندي حويجة أريد أن تقضيها, فقال: إن كانت عندك حويجة فابحث لها عن رويجل، وهل يقبل أحد من الناس أن يقال له: أنت رويجل ولست رجلاً؟

وإذا كانت النفوس كباراً تعبت في مرادها الأجسام.

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top