سالم الفلاحات

سالم الفلاحات

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

وإن كان الخلاف فطرياً بين الناس لأنه في أصل تكوينهم حيث قال الله تعالى: (وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ {118}) (هود).

لكن الاختلاف إن خرج عن حدّه أصبح وبالاً على المختلفين وهذا الذي وقع فعلاً.

فقد ورث الجيل الحاضر الحصاد المر، الذي اشترك في زراعته آباؤه وأجداده نظراً للخلاف القاتل الذي قسم الأمة إلى خطين كبيرين (عدوين) بارزين هما الأبرز في البيئة العربية، ألا وهما الخط الإسلامي (في طليعته الإخوان المسلمون) والخط القومي (وفي طليعته حزب البعث العربي الاشتراكي والقوميون بشكل عام)، وقد توهَّم الطرفان أنّ هذين الخطين لن يلتقيا، وأنّ الجمع بينهما مستحيل، وأنّ التضاد هو الأصل حتى غدوا طائفتين:

• إحداهما تناهض الإسلام بالعروبة دون أن تعلم أو تقصد، وأخرى تناهض العروبة بالإسلام دون أن تعلم أو تقصد، لم يحققا الغاية ولم يحررا الأمة، ولم يصلا للنتيجة والهدف الذي أرادا، ولم تكن نتيجة الصراع صفرية فقط إنما كانت لصالح العدو الصهيوني وحده.

• وليس من الحقيقة في شيء الهروب إلى التفسير السطحي لهذه الحالة، ألا وهو اتهام كل من الخطين للآخر ورميه بالعمالة والتبعية والرجعية والجهل، أو الانحلال، حيث تجد من الفريقين من لا يمكنك أن تشك في صدق نواياهم وإخلاصهم وتضحيتهم، ولكن ليس كل من قصد الخير استوفى مقومات نجاحه، أو أدركه، أو حققّه، أو عمل بمقتضاه.

ولو رجعنا إلى القرآن الكريم، وحديث الرسول صلى الله عليه وسلم، وما قاله العلماء المعتبرون، لوجدنا إجابات واضحة عما اختلف عليه الفريقان، ومنه:-

قال تعالى: (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ {44}) (الزخرف)، (لذكرٌ): بمعنى (يرفع ذكرك وذكر قومك)، وقومك، تنصرف أولاً إلى العرب الذين لم يكن لهم ذكرٌ.

وقوله: (وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ‏) (طه:113).

وإذا كان رسول البشرية محمد العربي عليه الصلاة والسلام يقول:

إذا ذل العرب ذل الإسلام. أخرجه أبو يعلى وصححه السيوطي في الجامع الصغير.

وقال: أحِبُّوا العرب وبقاءهم، فإن بقاءهم نورٌ في الإسلام، وإنَّ فناءهم ظلمة في الإسلام.

وقال: يا سلمان لا تبغضني فتفارق دينك، فقلت يا رسول الله كيف أبغضك وبك هدانا الله عز وجل، قال: تبغض العرب فتبغضني. رواه أحمد

أ‌- وقال:- فمن أحب العرب فبحبي أحبهم، ومن أبغض العرب فببغضي أبغضهم. رواه الحاكم في المستدرك

ب‌- قيل يا رسول الله: أمن العصبية أن يحب الرجل قومه ؟ قال: لا ولكن من العصبية أن ينصر الرجل قومه على الظلم. رواه أحمد

موقف الأستاذ حسن البنا (رحمه الله) – مؤسس جماعة الإخوان المسلمين من القومية:

أولاً: أورد السيد رجاء النقاش القراءة التالية لموقف الأستاذ البنا من القومية العربية جاء فيها:

أتوقف هنا لأقول انني في بحثي ودراستي لهذا الموضوع، وأنا من المؤمنين بالقومية العربية والداعين لها والذين لا يرون فيها أي تناقض مع الدين.. أقول أنني في بحثي ودراستي لهذا الموضوع وجدت رأيا صريحا لمؤسس الإخوان المسلمين سنة 1928 وهو الشيخ حسن البنا، وقد لفت نظري أن رأي الشيخ البنا يختلف تماما مع الذين يعارضون العروبة والقومية باسم الإسلام، وهذا دليل على أن حجة المعارضين للقومية باسم الدين هي بحاجة إلى المراجعة، وقد جاء رأي الشيخ البنا في خطابه الذي ألقاه في المؤتمر الدوري الخامس للإخوان.

الذي يقول فيه: إن الإسلام الحنيف نشأ عربيا، ووصل إلى الأمم عن طريق العرب، وجاء كتابه الكريم بلسان عربي مبين، وتوحدت الأمم باسمه على هذا اللسان يوم كان المسلمون مسلمين.

ويقول: قد جاء في الأثر: (إذا ذل العرب ذل الإسلام)، وقد تحقق هذا المعنى حين زال سلطان العرب السياسي، وانتقل الأمر من أيديهم إلى غيرهم من الأعاجم والديلم ومن إليهم، فالعرب هم عصبة الإسلام وحراسه.

ومن هنا كانت وحدة العرب أمراً لا بد منه لإعادة مجد الإسلام وإقامة دولته وإعزاز سلطانه، ومن هنا وجب على كل مسلم ان يعمل لإحياء الوحدة العربية وتأييدها ومناصرتها، وهذا هو موقف الإخوان المسلمين من الوحدة العربية». رجاء النقاش انتهى

ثانياً: يوضح الأستاذ البنا موقفه من القومية أيضاً ويقسمها إلى:

أ‌- قومية المجد:

ويقول الأستاذ حسن البنا:- إن كان الذين يعتزون بمبدأ القومية يقصدون أنَّ الأخلاف يجب أن ينهجوا نهج الأسلاف في مراقي المجد والعظمة ومدارك النبوغ والهمة، وأن تكون لهم بهم في ذلك قدوة حسنة، وأن عظمة الأب مما يعتز به الابن ويجد لها الحماس والأريحية بدافع الصلة والوراثة، فهو مقصد حسن جميل نشجعه ونأخذ به.

وهل عدتنا في إيقاظ همة الحاضرين إلا أن نحدوهم بأمجاد الماضين ؟ ولعل الإشارة إلى هذا في قول رسول الله (صلي الله علية وسلم ):”الناس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا"، فها أنت ترى أن الإسلام لا يمنع من القومية بهذا المعني الفاضل النبيل.

هي العروبة لفظ إن نطقت به فالشرق والضاد والإسلام معناه

ب‌- قومية الأمة

وإذا قصد بالقومية أن عشيرة الرجل وأمته أولى الناس بخيره وبره، وأحقهم بإحسانه وجهاده، فهو حق كذلك، ومن ذا الذي لا يري أوْلى الناس بجهوده قومه الذين نشأ فيهم ونما بينهم ؟ لعمري لرهط المرء خير بقية عليه وإن عالوا به كل مركب

وإذا قصد بالقومية أننا جميعا مبتلَوْن مطالبون بالعمل والجهاد، فعلى كل جماعة أن تحقق الغاية من جهتها حتى نلتقي –إن شاء الله –في ساحة النصر فنعم التقسيم هذا، ومن لنا بمن يحدو الأمم الشرقية، حتى نلتقي جميعا في بحبوحة الحرية والخلاص ؟

لكن توظيف العروبة ورفع رايتها لخدمة المصالح الخاصة حزبية أو فردية مرفوض تماماً.

وتوظيف الإسلام ورفع رايته لخدمة المصالح الخاصة حزبية أو فردية مرفوض أيضاً.

وللحديث بقية..

الثلاثاء, 17 يناير 2017 16:36

ازدواجية المعايير (2 ـ 2)

ذكرنا في المقال السابق طرفاً من مظاهر ازدواجية المعايير والظلم التي تمارس دولياً، لكنها كثيرة ومؤلمة لا يتسع لها مقال واحد، ونستكمل هنا بعض مظاهر هذه الازدواجية، ومنها:

1- الموقف من الانقلابات في البلاد العربية والإسلامية:

-     وقف الإنجليز عام 1953م مع الانقلاب على مصدق، رئيس وزراء إيران، المنتخب شعبياً لصالح الحكم الفردي والاستبداد.

- وقف الأوروبيون عام 1960م مع الانقلاب ضد عدنان مندريس، رئيس وزراء تركيا، المنتخب شعبياً لصالح العسكر.

- هددت فرنسا بالتدخل عام 1991م إن فازت جبهة الإنقاذ الجزائرية في الانتخابات النيابية في الجزائر، وعندما فازت في الانتخابات فعلاً بأغلبية كبيرة، تدخلت فرنسا من خلال دعم الجيش الجزائري الذي أمّم الديمقراطية وكمم الأفواه، وتسبب في حرب أهلية حصدت 100 ألف جزائري على الأقل خلال 10 سنوات؛ مما اضطر الحكومة الفرنسية بعد 10 سنوات للتصالح والتفاهم مع الثوار.

- عام 2013م سكتوا عن الانقلاب على د. محمد مرسي، الرئيس المصري، المنتخب أيضاً بل دعموا الانقلاب، وشاركتهم في ذلك دول إقليمية وعربية.

- قيادة الانقلاب على "الربيع العربي" الساعي للديمقراطية والتعاون مع حكام العرب الرافضين له خوفاً من أنّ ثورات الشعوب ستأتي بالوحدة والتعاون، ولذلك تم تشويه "الربيع العربي" محلياً وإقليمياً ودولياً.

- دعم الحركات المعادية للديمقراطية ومنها "داعش" عن طريق الدهاء والاختراقات الواسعة التي قامت بها أجهزة استخبارات عالمية وإقليمية، لينمو "داعش" بسرعة البرق في العراق وسورية وليبيا، وادعاء محاربته في الإعلام.

- تحريض الأقليات ضد الديمقراطية والحريات في البلاد العربية.

2- مواقف مجلس الأمن الدولي، وحق النقض (الفيتو) واستخدامه:

أنشأت الدول المنتصرة في الحرب العالمية الثانية (دول الحلفاء وروسيا) وفقاً للمادة (23) من ميثاق الأمم المتحدة مجلس الأمن، وهو الجهاز الذي له سلطة اتخاذ القرارات، ويتألف من 15 دولة، 5 دائمة: أمريكا، بريطانيا، فرنسا، روسيا، الصين، تتمتع بحق النقض (الفيتو)، حيث تم تحكيم قانون المصلحة، (قانون القوة)، ومعاقبة الدول التي تعارض السياسة الأمريكية أو تهدد أمن "إسرائيل" بذريعة أن هذا خطر على العالم.

وقد وصف أشهر المؤرخين البريطانيين آرنولد توينبي ميثاق الأمم المتحدة المتضمن حق النقض الفيتو بـ"الميثاق السخيف" الذي بموجبه يمكن إجهاض أي قرار لنصرة المظلوم رغم وجود 192 دولة (في حينه) رضيت بحق النقض، والذي أسهم في إفلات "إسرائيل" من أي عقوبات دولية بسبب "الفيتو" الأمريكي.

وقد استخدمت أمريكا حق النقض (الفيتو) لصالح "إسرائيل" 42 مرة ضد مشاريع لقرارات تخدم قضايا فلسطينية وعربية عادلة حتى عام 2011م فقط.

والسؤال هنا: هل وفّر الاستمرار في حق النقض سِلْماً أو عدلاً، أم أسس لإرهاب دولي، وعمَّق الصراع الدولي والإقليمي، والظلم والاستبداد، وتغييب الحرية والديمقراطية والحياة الكريمة لشعوب العالم؟

3- الازدواجية في قانون مكافحة الإرهاب:

فلا حديث إلاَّ عن "الهولوكوست"، بينما تم إغفال جرائم الفرنسيين في الجزائر ، وجرائم الإيطاليين في ليبيا، وإبادة الهنود الحمر في أمريكا على يد المستعمر الأبيض، والمذابح الأمريكية في العراق، ومجازر "إسرائيل" في دير ياسين في فلسطين، وعشرات المجازر الأخرى، والمجازر في بورما، وكذلك المجازر الروسية والإيرانية وغيرها ضد السكان في سورية.

وباختصار؛ فإن الأمم المتحدة عبارة عن تحالف للدول القوية وأداة لإدارة الفوضى الدولية، والضحية الأولى العالم الإسلامي والعربي، فقد عجزت المنظمة عن اتخاذ أي قرار واحد يناصر القضايا الإسلامية والعربية العادلة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وإن اتخذت فلم يجد تطبيقاً على أرض الواقع.

هذا هو القذى في عيون الدول الكبرى نراه رأي العين، لكن هل من قذى في عيوننا نحن أيضاً؟

هل تمارس ازدواجية المعايير عند الدول العربية تجاه مواطنيها؟

وهل تمارس ازدواجية المعايير عند الأحزاب والتجمعات العربية في داخلها ومع الآخر؟

وهل تمارس ازدواجية المعايير عند بعض الشخصيات؟

إنّ الجميع مطالب اليوم بأن ينظر في داخله الشخصي والحزبي والاجتماعي والرسمي، ويصحح مسيرته وحكمه على الأشياء والمواقف والأحداث، فلم يعد في الوقت متسع كبير.

ترى ألا تكفي هذه وغيرها لإيقاظ المواطن العربي وكشف بصيرته، وتعديل منهجيته ومعرفته لمصالحه الحقيقية، ورسم خارطة طريق لنهوضه، وسيبقى العدل أساس الملك شرط البقاء.

الخميس, 12 يناير 2017 10:47

ازدواجية المعايير (1 - 2)

- وهي التي تعني إصدار حكمين متناقضين في قضية واحدة على طرفين مختلفين.

- أو اتخاذ موقفين متناقضين من قضية واحدة وبمعطيات واحدة بحق جهتين مختلفتين.

- أو تحكيم المبادئ على الآخر والتملص منها على النفس أو على الصديق أو الحليف أو الشريك.

- أو النظر إلى تصرف واحد يصدر من شخصين، بنظرتين مختلفتين متباينتين.

- كما تعني: الكيل بمكيالين حيال حالة سياسية، أو ثقافية، أو اجتماعية، أو اقتصادية ينظر إليها بوصفها مقبولة إن جاءت من فريق ما، ومرفوضةٌ ومن المحرمات إذا لجأ إليها الفريق الآخر.

وعين الرضا عن كل عيب كليلة         ولكن عين السخط تبدي المساويا

وهذه حالة قد لا يسلم منها الكثيرون دولاً أو منظمات أو أفراداً مهما كانت اتجاهاتهم ومرجعياتهم، وجاء القرآن العظيم ليهذب النفس الإنسانية تجاه هذه القضية الحساسة حيث قال: (وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ {1} الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُواْ عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ {2} وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ {3}) (المطففين)، ومع ذلك يبقى التطفيف والكيل بمكيالين سيد الموقف إلا من رحم ربك.

وفي الغالب فإن غطرسة القوة والمصالح الخاصة هي التي تؤدي إلى ازدواجية المعايير.

ولا يخفى أنَّ النظام الدولي غذّى ازدواجية المعايير وكرسها وخدمها، فهو يمارس احتكار السلاح، والخامات الرئيسة (بترول + قمح)، واحتكار الشرعية الدولية، ويفرض العقوبات الدولية، ويحتكر عولمة الإعلام والتعليم.

ومن نماذج الكيل بمكيالين أو ازدواجية المعايير في المواقف والممارسات على المستوى العالمي:

1- غياب الإرادة السياسية الجامعة في أوروبا لدعم استقلال فلسطين أو عودة اللاجئين إلى بلادهم، فضلاً عن إنهاء الاحتلال، بما يعني أن أوروبا عاجزة أو غير راغبة في التحرك الحقيقي نحو تحكيم مبادئها الإنسانية المعلنة، والقرارات الدولية خارج حدود بلادها ومصالحها الخاصة.

2- في أدبيات السياسات الخارجية للاتحاد الأوروبي والبلاغات والتصريحات برامج لدعم مؤسسات المجتمع المدني، إلا أن ذلك لا يمنعها من إقامة علاقات وطيدة مع أنظمتها الاستبدادية!

3- تعاملها مع اللاجئين السوريين الهاربين من الموت إلى أوروبا، وتصنيفهم على أساس ديانتهم ومعتقداتهم فتسمح للمسيحيين فقط!

4- استعمرت فرنسا معظم الدول الأفريقية واستولت على ثرواتها جرى ذلك كله تحت ظلال مبادئ الثورة الفرنسية !

5- نجد الموقف الغربي والأمريكي من الربيع العربي بدأ بترحيب خجول، ثم مر بمرحلة فتور باعتبار نجاح بعض الثورات عبارة عن صراع أيديولوجي أو ثقافي، وأقصى ما طالبت به بعض الدول الأوروبية الإفراج عن د. محمد مرسي، وليس تحقيق الديمقراطية واحترامها، فقد أقرت بالتجاوز على المؤسسات الشرعية المنتخبة ديمقراطياً، ولم يطلقوا أي تحذير إزاء سفك دماء المعتصمين في ميادين القاهرة ومصادرة الحقوق المدنية، ثم توطدت العلاقات مع النظام الانقلابي وكأن شيئاً لم يكن!

6- التعامل مع القضية الفلسطينية التي هي من أكثر القضايا الدولية وضوحاً، حيث أثبتت انحياز الدول الكبرى إلى العدو "الإسرائيلي"، وعدم تطبيق القانون الدولي عليها، بالرغم من مجازرها، وكذلك موقفها من حرب الإبادة "الإسرائيلية" على غزة.

7- التعامل مع الملف النووي "الإسرائيلي" وتجاهله دولياً، والعجز حتى عن رقابته وتفتيشه، بينما تم غزو العراق وحصار الشعب العراقي، بكذبة امتلاك السلاح النووي، وادعاء نشر الديمقراطية في المنطقة.

8- إطلاق اليد الإيرانية في العراق وسورية بعد موافقتها على عدم التعرض للمصالح الأمريكية و"الإسرائيلية"، وعلى حساب الشعبين السوري والعراقي.

9- أنهت أمريكا الترسانة الكيماوية السورية لصالح أمن "إسرائيل" التي تمتلك ترسانة من الأسلحة النووية بالاتفاق مع روسيا، وتركت الشعب السوري والأرض السورية فريسة للطائفية والاستبداد، وللفكر المنحرف والداعشية المدمرة.

من المعايير المزودجة أو الكيل بمكيالين أيضاً منذ بدايات القرن الماضي:

1- اتفاقية "سايكس بيكو" عام 1916م بتقسيم العالم العربي والإسلامي واستعماره وكأنما هي بلاد بلا شعوب وبلا حقوق إنسانية.

2- "وعد بلفور" البريطاني لليهود عام 1917م لإقامة وطن قومي لهم، ممن لا يملك لمن لا يستحق من شتى أنحاء العالم، وطرد سكانها العرب من آلاف السنين.

3- قول الجنرال اللينبي عام 1917م عندما عبر نهر الأردن إلى القدس: الآن انتهت الحروب الصليبية، وادعاء خدمة الشعب الفلسطيني، وإن كانت مهمته تنفيذ "وعد بلفور".

4- قرار عصبة الأمم عام 1922م بشرعية الاحتلال الفرنسي لسورية.

5- عدم الاعتراف بحقوق الإنسان العربي والمسلم رغم قيام هيئة الأمم المتحدة ومحكمة لاهاي ومجلس الأمن، وأبرزها القرار (242) الذي يقضي بانسحاب "إسرائيل" من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967م.

6- النظر إلى مظاهر المسلمين في الغرب (الحجاب) على أنّها إرهابية، أما مظاهر اليهود والمسيحيين المشابهة تماماً فلا اعتراض عليها.

7- قول بوش الابن (عام 2003م): إنها حرب صليبية طويلة المدى، بعد هجومه على العراق، بينما قال في خطابه في العام نفسه: منذ 60 عاماً والدول الغربية تغض الطرف عن غياب الحريات في الشرق الأوسط، ولكن هذا لم يجلب لها الأمن، لأنه لا يمكن تحقيق الاستقرار على حساب الحرية.

وللحديث بقية.

الأربعاء, 07 ديسمبر 2016 21:36

حقائق ومسلمات


بقلم: سالم الفلاحات

الحياة وما فيها من تعاملات يومية خاضعة للتأثر بالتاريخ والتطورات، ولا تستقر إلاّ الثوابت التي نص الشارع على ثبوتها كالعقائد والشعائر (وهي فردية).
لا يمكن لقائد أو مفكر أو مصلح أن يتنبأ لمئات السنوات وإن تنبأ فلن يتمكن من أن يرسم لها منهجاً تفصيلياً دقيقاً يكون هو الأنجح والأسلم ولا يستدرك عليه.
التجارب الإنسانية ملك للأجيال والانتفاع بها واجب وليس مباحاً فقط.
والمهندس البنَّاء الماهر هو الذي يطوف حول مشروعه من الخارج ويرقبه من الداخل مرات ومرات كلما أنجز مرحلة من المراحل.
المشتركات بين الناس في حياتهم اليومية كثيرة، والمختلف فيه قليل، فالحرية والعيش الكريم والعدالة وتوزيع الثروة وحب وجود الذات في المجموع، قضايا مشتركة وما عداها ثانوي هين لا قيمة له.
وجوب احترام الآخر في اعتقاده، وما يحب ويكره من المطعومات والملبوسات والمقتنيات وهذا شأن خاص به قال الله تعالى: "وما أنت عليهم بوكيل"، "لا إكراه في الدين"، "إنا هديناه السبيل"، "أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين"، "إن عليك إلا البلاغ".
الخير موّزع بين الناس لا يحتكره شخص ولا فئة ولا مذهب ولا اتجاه وهذا شعار الخطاب رضي الله عنه – أخطأ عمر وأصابت امرأة في موضوع تحديد المهور.
وأنظر هذا الحديث - حدث الصحابي المستورد بن شداد، رضي الله عنه، في مجلس كان فيه عمرو بن العاص، رضي الله عنه، أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «تقوم الساعة والروم أكثر الناس».. فقال له عمرو بن العاص، رضي الله عنه: «أبصر ما تقول».. أي تأكد هل سمعت هذا من رسول الله، صلى الله عليه وسلم ؟ قال أقول ما سمعت من رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «تقوم الساعة والروم أكثر الناس».. فقال عمرو بن العاص، رضي الله عنه، أما لئن قلت ذلك إن فيهم خصالاً أربعاً:
1. إنهم لأحلم الناس عند فتنة.
2. وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة.
3. وأوشكهم كرة بعد فترة.
4. وأرحمهم لمسكين ويتيم وضعيف.
وخامسة حسنة جميلة وأمنعهم من ظلم الملوك».
وقال النبي صلى الله عليه وسلم في أسرى بدر: لو كان المطعم بن عدي حياً وكلمني في هؤلاء النتنى لأطلقتهم له، والمطعم مات مشركاً لكنه كان كريماً فاضلاً.

• لا تنهض الأمم والشعوب إلاّ بجميع أبنائها وطاقاتها على تنوعها واختلافها، وكلٌّ ميسر لما خلق له.
• القطع مع الماضي تماماً خطيئة لن تؤدي للنجاح، كما أنّ تعبُّد الماضي بكل ما فيه جهالة وتخلف وربما صنمية، "إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ". الزخرف 22
• ما من شخص أو منهج او مدرسة أو اجتهاد إلا ويمكن الإفادة منه، وكذلك يمكن الاستغناء عنه، والله لا يحابي أحداً من خلقه فهو الحكم العدل "وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم".
• الضعيف لا يبقى ضعيفاً والقوي لا يبقى قوياً والمستبد لن يدوم، والظالم لن يخلد، والأيام دول، "وتلك الأيام نداولها بين الناس.
• إن لم يستطع المؤلف إكمال الكتاب كله، فلينجز منه فصولاً أو فصلاً وسيكمله آخرون من الأوفياء على الطريق من بعد.. وقد غادر النبي صلى الله عليه وسلم الدنيا والإسلام محصور لم يستقر بعد في الجزيرة العربية، لكنه وصل من بعده الصين شرقاً وأوربا غرباً.
• تنجح الفكرة بقدر الإيمان بها والشعور بالحاجة إليها، والتضحية.
• الطريق الطويل إن كان وحيداً فلابد من سلوكه مهما طال.

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top