جمال خطاب

جمال خطاب

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

حذر اثنان من كبار المسؤولين في السي آي أيه شاركوا في التخطيط لغارة مايو 2011 التي قتل فيها أسامة بن لادن من أن انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان سيؤدي إلى سيطرة طالبان مرة أخري على السلطة في أقل من عام.

فبعد تأجيل دام ستة أشهر، بدأت محادثات السلام بين طالبان والحكومة الأفغانية السبت الماضي في قطر، بعد نقل كابول يوم الخميس لستة سجناء من طالبان إلى قطر. وقد تطلبت مفاوضات السلام الثلاثية المعقدة بين الولايات المتحدة وطالبان وحكومة الرئيس الأفغاني أشرف غني من طالبان الإفراج عما يصل إلى 1000 من أفراد قوات الأمن الأفغانية التي كانت قد أسرتهم، في مقابل إفراج حكومة غني عن 5000 سجين من طالبان.

ومن ناحية أخرى، قال قائد القوات الأمريكية في الشرق الأوسط وأفغانستان، الجنرال في مشاة البحرية فرانك ماكنزي، الأربعاء الماضي، إن الولايات المتحدة ستخفض وجودها العسكري في أفغانستان من 8600 إلى 4500 بحلول أواخر أكتوبر أو نوفمبر. ويُلزم اتفاق السلام الموقع في فبراير الماضي بين الولايات المتحدة وطالبان الولايات المتحدة بالانسحاب العسكري الكامل من أفغانستان بمجرد تنفيذ طالبان لالتزاماتها بعدم التعاون مع أي جماعات إرهابية تهدد الولايات المتحدة أو حلفائها.

لكن الأدميرال المتقاعد ويليام ماكرافين، الذي كان قائدًا لقيادة العمليات الخاصة المشتركة والذي أشرف على تخطيط وتنفيذ الغارة علي بن لادن، مازال متشككًا في أن تفي طالبان بالتزاماتها.

وقد قال ماكرافين للجمهور عبر الإنترنت خلال مناقشة استضافها مركز مايكل في هايدن للاستخبارات والسياسة والأمن الدولي: "لست مقتنعًا شخصيًا بأن أي صفقة مع طالبان تستحق الورقة التي كُتبت عليها". "إذا أردنا سحب القوات الأمريكية بالكامل من أفغانستان، فلن يستغرق الأمر من طالبان أكثر من ستة أشهر إلى عام للعودة لعودة الأوضاع إلى حيث كانت قبل 11 سبتمبر."

وقال مايكل موريل، الذي كان نائبا لمدير وكالة المخابرات المركزية وقت الغارة، وعمل فيما بعد مديرًا بالإنابة مرتين، إنه يشارك ماكرافين مخاوفه بشأن اتفاق السلام. وأضاف إذا انسحبت القوات الأمريكية وقوات التحالف من أفغانستان، ثم أنهت الولايات المتحدة الدعم المالي للحكومة الأفغانية، فإن "تقديري هو أن طالبان ستستولي على البلاد مرة أخرى في غضون أشهر". على الرغم من شروط اتفاقية السلام التي تحظر ذلك صراحة، "وتقديري أنهم سيوفرون ملاذًا آمنًا للقاعدة".

وقال المسؤولان السابقان إن أفضل نهج للولايات المتحدة هو ترك قوة عسكرية صغيرة في أفغانستان لمنع طالبان من استعادة السلطة وكذلك القيام بمهام مكافحة الإرهاب ضد المنظمات الجهادية مثل القاعدة أو الفرع المحلي للدولة الإسلامية.

واعترف ماكرافين بأنه رغم مرور 19 عامًا من الحرب، لازال الاحتفاظ حتى ببضعة آلاف من القوات في أفغانستان يكلف "ثمنا باهظا يجب دفعه". "لكن ما تعلمناه في الجيش هو كيفية القيام بذلك بطريقة نأمل ألا تؤدي لفقد الكثير من الجنود."

وأضاف أن الولايات المتحدة "ربما تحتاج إلى البقاء في أفغانستان لفترة طويلة جدًا".

لكن موريل قال إن أي استراتيجية للإبقاء على القوات الأمريكية في أفغانستان ستعتمد على دعم الرأي العام الأمريكي، الذي أصبح أكثر تشاؤما بشأن الصراع في السنوات الأخيرة، وفقا لبعض استطلاعات الرأي. وقال إنه بدون دعم شعبي، ستضطر الولايات المتحدة إلى الانسحاب، وفي هذه الحالة "سنضطر إلى إيجاد طريقة للقيام بأمرين".

  • أولاً، يقول موريل، سيتعين على الولايات المتحدة معرفة كيفية جمع المعلومات الاستخباراتية حول ما يحدث في أفغانستان، مع التركيز بشكل خاص على ما إذا كانت القاعدة قد أعادت تأسيس نفسها هناك وتستعد لأية هجمات على الولايات المتحدة.
  • فإذا كان الأمر كذلك، فإن الشيء الثاني الذي يتعين على الولايات المتحدة فعله هو "إيجاد طريقة عسكرية للوصول إلى هناك والتعامل مع هذه المشكلة"، على حد قوله.

لكن في المؤتمر الصحفي ليوم الخميس الماضي، لم يبدو أن الرئيس ترامب يفكر بهذه الشروط حيث قال: "إننا نتفق بشكل جيد للغاية مع طالبان وكذلك مع (حكومة) أفغانستان وممثليها". "وسنرى كيف ستسير الامور. إنها مفاوضات ".

لم ينتقد ماكرافين، الذي غالبًا ما ينتقد ترامب، بسبب رغبته في إنهاء حرب الولايات المتحدة في أفغانستان.

قال: "لا يمكنك أن تلقي كل هذا على عاتق إدارة ترامب". وأعتقد أن إدارة ترامب تحاول معرفة أي استراتيجية يمكن أن تكون رشيقة للخروج من أفغانستان. وأنا لا أعرف إذا كانت هناك ثمة استراتيجية رشيقة للخروج."

-------------------

المصدر: "AP"

في مقابلة حصرية مع "The Telegraph" بعد الكشف عن تسميم متعمد لزعيم المعارضة الروسية بنوفيتشوك، قال ينس ستولتنبرج، الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، محذراً: إن سلوك موسكو ومحاولتها تأسيس مجال نفوذ يتطلب رداً من "الناتو".

وأضاف ستولتنبرج: لا نريد حربًا باردة جديدة، ولا نريد سباقاً جديدًا للتسلح، ولكن علينا في الوقت نفسه أن نتأكد من أننا نتكيف مع تغير العالم؛ لذلك يجب أن نرد على ما تفعله روسيا.

علم ستولتنبرج لأول مرة باحتمال تعرض أليكسي نافالني للتسمم بسلاح كيميائي في إحاطة خاصة من أنجيلا ميركل قبل أسبوع من إعلان المستشارة الألمانية النتائج للعالم.

إدوارد مالنيك

بالنسبة لزعيم أكبر تحالف عسكري في العالم، يعتبر الهجوم باستخدام السم ضد منشق روسي، بعد اغتيال ألكسندر ليتفينينكو في لندن، والهجوم على سيرجي سكريبال وابنته يوليا في سالزبوري شيئاً مثيراً جداً للقلق.

وقال ستولتنبرج لصحيفة "تليغراف": ما يهم الآن هو أن على روسيا أن تجيب عن بعض الأسئلة الجادة للغاية.

كيف يمكن أن يحدث هذا؟ وكيف يمكننا أن نرى مرارًا وتكرارًا زعماء المعارضة في روسيا يتعرضون للهجوم وتتهدد أرواحهم ويقتل بعضهم بالفعل؟

هذه ليست المرة الأولى التي نرى فيها استخدام السم ضد المعارضين للنظام الروسي، وهذا يجعل الأمر أكثر خطورة.

وأوضح أن العدوانية الروسية، بالطبع، ليست مجرد الهجوم بالسم على نافالني (44 عامًا) كفرد، ونتمنى جميعًا (له) الشفاء العاجل، ولكنها أيضًا تتمثل أيضاً في الهجوم على الحقوق الديمقراطية الأساسية، مثل الحق في المعارضة والحق في أن تكون منتقداً صريحاً للنظام.

يجب محاسبة مهاجمي نوفيتشوك

عندما وقع الهجوم في روسيا وهي ليست دولة عضو في "الناتو"، قال ستولتنبرج، الذي خدم فترتين كرئيس وزراء نرويجي: إن محاولة تسميم نوفيتشوك يمثل انتهاكًا للقانون الدولي ويتطلب ردًا دوليًا.

والخرق الصارخ الذي حدث في سالزبوري منذ أكثر من عامين، عندما تم استهداف سكريبال، وهو ضابط سابق في المخابرات العسكرية الروسية، من قبل ضباط المخابرات العسكرية الروسية وذراع القوات الخاصة التابعة لوزارة الدفاع الروسية.

وقد أدى ذلك الهجوم بغاز الأعصاب إلى طرد عشرات الدبلوماسيين الروس من أوروبا والولايات المتحدة وفرض عقوبات جديدة على النظام.

وبالنسبة لدول "الناتو"، يثير التسمم الثاني لـنوفيتشوك في غضون سنوات قليلة التساؤل عما إذا كان يمكن أن تتبعه بلاد أخرى، وما إذا كان يمكن تكرار ذلك مرة أخرى خارج روسيا؟

ربما كان ذلك يعني جزئياً أن ستولتنبرج يصر على أنه يجب على روسيا الآن أن تقدم "كشفاً كاملاً" عما حدث لنوفيتشوك للمنظمة عن حظر استخدام هذه الأسلحة الكيميائية، وقال: إن المسؤولين عن الهجوم "يجب أن يحاسبوا"، مضيفًا أن هذا بالضبط ما ننقله بكل وضوح إلى السلطات الروسية.

لكن المتهمين باغتيال ليتفينينكو، وتنفيذ هجوم سالزبري، لم يتم تقديمهم للمحاكمة بسبب رفض روسيا تسليم مواطنيها، وبعد تعرضها لضغوط بسبب عدم مساءلة أولئك المشتبه بهم في حادثتي تسميم ليتفينينكو، وسكريبال، أقر ستولتنبرج بأن سيادة القانون لا تتمتع بنفس القوة التي نود رؤيتها في روسيا.

لكنه أصر على أن "الناتو" مبني على بعض القيم الأساسية، تشمل سيادة القانون، واحترام الحقوق الديمقراطية الأساسية؛ لذلك سنواصل دعوة روسيا للالتزام، وسنواصل توضيح رسالتنا بوجوب توفر الحق بأن يكون السياسيون المعارضون في وضع يسمح لهم بانتقاد النظام، وأنه يجب حماية هؤلاء الذين يفعلون ذلك، ويجب أن يكونوا في أمان.

وستقوم دول الناتو الآن بـ"تنسيق طريق للتقدم إلى الأمام" ردًا على العدائية، ولكن من المبكر جدًا قول أي شيء آخر.

لا نريد سباق تسلح جديداً

يركز جزء كبير من عمل "الناتو" الآن على الرد على العدوان الروسي على جيرانها وتطوير موسكو لقدرات عسكرية جديدة، بما في ذلك الصواريخ الجديدة، بعضها مصمم لتوصيل الأقمار الصناعية إلى مداراتها.

ففي خطاب حديث لإطلاق الناتو 2030 عن مخطط الحلف للعقد المقبل، تصدرت الأنشطة العسكرية الروسية قائمة ستولتنبرج "التوترات" الحالية التي يواجهها أعضاء الحلف، وقد شرعت مؤخرًا في برنامج رئيس لمواجهة التضليل الروسي.

ولدى سؤاله عما إذا كان يخشى اندلاع حرب باردة أخرى، قال ستولتنبرج: هذا وضع مختلف، لا سيما أنه خلال الحرب الباردة كان لدينا كتلتان عسكريتان تواجهان بعضهما بعضاً، وكانت أوروبا منقسمة، وكانت ألمانيا منقسمة، يمكن أن تحدث مواجهة ولكنها ليست من نفس النوع المواجهة الأيديولوجية السابقة، لكنه أضاف: في الوقت نفسه، نرى روسيا مسؤولة عن الأعمال العدوانية ضد جيرانها، وروسيا تحاول إعادة تأسيس نوع من مجال النفوذ.

رأينا ذلك في جورجيا، في مولدوفا، في أوكرانيا، وهذا يتطلب ردًا من "الناتو"، وهذا هو بالضبط سبب قيامنا الآن بتنفيذ أكبر تعزيز لدفاعنا الجماعي منذ نهاية الحرب الباردة، وبعد سنوات من خفض الإنفاق الدفاعي، يزيد جميع حلفاء "الناتو" الآن من الإنفاق الدفاعي، ونقوم بتحديث قواتنا المسلحة، لذا فإن "الناتو" يرد بطريقة دفاعية متناسبة.

لا نريد حربًا باردة جديدة، ولا نريد سباقاً جديدًا للتسلح، ولكن في الوقت نفسه  علينا أن نتأكد من أننا نتكيف مع تغير العالم، لذلك نستجيب لما تفعله روسيا.

في المملكة المتحدة، قام الحزب الوطني الأسكتلندي لنيكولا ستورجون بحملة تتعهد بالتخلص من ترايدنت، الرادع النووي للمملكة المتحدة، الذي يصر الحزب على أنه يجعل العالم "أكثر خطورة"، حذر ستولتنبرج: المملكة المتحدة حليف قوي ومهم للغاية في "الناتو"، تمتلك المملكة المتحدة ثاني أكبر ميزانية دفاعية في حلف الأطلنطي، بجانب الولايات المتحدة مباشرةً والمملكة المتحدة قوة نووية، والقدرات النووية للمملكة المتحدة مهمة كجزء من الردع النووي لـ"الناتو".

وقد نشب خلاف الأسبوع الماضي بسبب تقارير تفيد بأن ريشي سوناك كان يسعى لتحويل مليارات الجنيهات الإسترلينية من ميزانية المساعدات الخارجية للمساعدة في تمويل الاستخبارات البريطانية وقدرات الدفاع، ويشير ستولتنبرج إلى أن الاستثمار في الدفاع يمكن أن يساعد في تحقيق التنمية الاقتصادية في البلدان التي تستفيد من إنفاق المساعدات.

أعتقد أن الإنفاق الدفاعي يمكن أن يساعد البلدان في جعلها آمنة ومأمونة، والسلام شرط مسبق للتنمية الاقتصادية.

نحن بحاجة إلى الاستقرار، ونحتاج إلى السلام، للمساعدة في التنمية الاقتصادية، وللتخفيف من حدة الفقر، إنهما وجهان لعملة واحدة، لكنهما شيئان مختلفان، إن توفير اللقاحات أو مساعدات التنمية شيء واحد، والمساعدة في توفير الأمن شيء آخر، لكن النتيجة النهائية هي ظروف معيشية أفضل لأبناء البلد.

إن المساعدة على استقرار بلدان مثل أفغانستان هي أيضًا في مصلحتنا؛ لأنها إذا كانت أكثر استقرارًا، فسنكون نحن أكثر أمانًا.

 

_______________________

المصدر: "telegraph".

بعد أسابيع من الاحتجاجات السلمية التي قام بها شعب روسيا البيضاء الشجاع. وتعرض المعتقلين منهم للضرب والتعذيب من قبل جهاز الأمن البيلاروسي الكي جي بي، وفقًا لشهود عيان. وقد أدى ذلك لإراقة الدماء، كي يبقي الرئيس ألكسندر لوكاشينكو للبقاء في السلطة بعد انتخابات مزورة. ولكن هذا أدي إلى إشعال المزيد من الاحتجاجات السلمية في جميع أنحاء البلاد. فهل حان الوقت لأن يغادر السيد لوكاشينكو وأن تحترم روسيا البيضاء كرامة شعبها بإجراء انتخابات حرة ونزيهة.

بدأت الروايات المروعة عن سوء المعاملة تتسرب من السجون يوم الخميس بعد أن تم اعتقال الآلاف خلال الاحتجاجات على الانتخابات الرئاسية المزورة في 9 أغسطس، والتي ادعى فيها السيد لوكاشينكو أنه حصل على 80 بالمائة من الأصوات، لكن الفائز الحقيقي كان سفيتلانا تيكانوفسكايا.، الزعيمة الكاريزمية للمعارضة. وأفاد الرجال المفرج عنهم من المعتقلات أنهم تعرضوا للضرب بالهراوات وقبضات الأيدي، بينما قالت النساء إنهن جُردن من ملابسهن وتعرضن للضرب أثناء الاستماع إلى صراخ الضحايا الآخرين.

وقد أشعلت التقارير عن أعمال العنف موجة جديدة من الاحتجاجات السلمية في روسيا البيضاء يوم الجمعة الماضي. وقدمت المظاهرات دليلاً آخر على وجود انتفاضة شعبية ضد دكتاتورية السيد لوكاشينكو القابض على السلطة منذ 26 عامًا. وفي مصانع الجرارات والسيارات الضخمة في مينسك، أضرب العمال وطالبوا بالإطاحة بالسيد لوكاشينكو. وسخر منهم قائلا إن 20 شخصًا فقط احتجوا ثم "استداروا وعادوا إلى العمل". وهذا غير صحيح: فقد أظهرت مقاطع الفيديو أن آلاف الأشخاص كانوا يسيرون في مينسك ومدن أخرى احتجاجا على تزوير الانتخابات. وقد أصبحت الشرائط البيضاء والزهور والبالونات رمزا للاحتجاجات. فأمام مبنى حكومي في مينسك، ألقت شرطة مكافحة الشغب دروعها واحتضنت المتظاهرين.

وكانت السيدة تيخانوفسكايا، التي بدا أن رحيلها إلى ليتوانيا في وقت سابق من الأسبوع كان تحت ضغط من السلطات، قد أصدرت بيانًا جديدًا يوم الجمعة الماضي دعت فيه رؤساء البلديات في جميع أنحاء بيلاروسيا إلى تنظيم احتجاجات سلمية يومي السبت والأحد لدعم الفوز الذي حققته في الانتخابات. وقالت: "لقد قلنا دائمًا أنه يتعين علينا الدفاع عن انتخاباتنا باستخدام الوسائل القانونية وغير العنيفة فقط، لكن السلطات حولت الاحتجاجات الشعبية السلمية إلى حمام دم". "الوضع حرج." وأعلنت لاحقًا على منصة على Telegram المشفرة وأنها تخطط لتشكيل لجنة تنسيق من المجتمع المدني وشخصيات بارزة في بيلاروسيا "لتأمين نقل السلطة".

ويناقش وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات على روسيا البيضاء، لكن ذلك سيستغرق وقتًا. وكان رد الولايات المتحدة مائعا حيث قال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو يوم الأربعاء إنه يشعر بالقلق لأن المتظاهرين السلميين "يعاملون بطرق لا تتفق مع الطريقة التي ينبغي أن يعاملوا بها". وأضاف أن العقوبات "لم تحدد بعد". "ما زلنا ما زلنا حديثي العهد بهذه الانتخابات ونحتاج إلى رؤية كيفية تسوية الأمور هناك في المستقبل القريب."

هذه تصريحات هزيلة تتماشى مع إدارة مستعدة تمامًا لجعل الطغاة يستفيدون من الشك. السيد لوكاشينكو سرق الانتخابات الرئاسية بالفعل عامل شعبه بعنف. وقد حان وقت رحيله.

المصدر: Washington post

الثلاثاء, 04 أغسطس 2020 10:14

هل يتحول لبنان إلى دولة فاشلة؟

استقال وزير الخارجية اللبناني، أمس الإثنين، مسبباً استقالته بافتقار الحكومة إلى الرؤية والإرادة لتنفيذ الإصلاحات الهيكلية مما قد يهدد بتحويل البلاد إلى "دولة فاشلة".

ويبدو أن الدولة اللبنانية تواجه اليوم أسوأ أزمة في تاريخها الحديث، حيث تقف وحدها بعد أن تخلى عنها حلفاؤها العرب بسبب اختياراتها الطائفية، وانشغل عنها حلفاؤها الأوروبيون بسبب أزمات الوباء، وعجز المستفيدون من طائفية لبنان عن مساعدته كونهم عاجزين أصلاً عن مساعدة أنفسهم.

الأمر جد خطير، فالتيار الكهربائي، كما تقول "أسوشيتد برس"، ينقطع 20 ساعة في اليوم، وجبال القمامة تتسرب إلى الشوارع يومياً، وطوابير طويلة من السيارات تنتظر في محطات الوقود بصفة دائمة.

فدولة لبنان، بالفعل، تعيش صيفاً غير عادي هذا العام، في مواجهة بنية تحتية متداعية، والدولة لا تزال تتنقل من كارثة إلى أخرى.

والأمور تزداد قتامة كل ساعة، فالبلد يشهد أزمات لم يسبق لها مثيل، حيث يتم تسريح جماعي للعمالة، والمستشفيات مهددة بالإغلاق، والمحلات التجارية والمطاعم مغلقة، والجرائم ترتكب بدافع من اليأس، والجيش لم يعد قادرًا على شراء اللحوم لإطعام جنوده، والمستودعات تبيع الدواجن منتهية الصلاحية، حسبما كتبت الصحفية زينة كرم في تحليلها للوضع المتدهور في لبنان. 

لبنان يندفع نحو هوة سحيقة، مدفوعاً بالخراب المالي، وانهيار المؤسسات، والتضخم المفرط، والفقر المتزايد بسرعة، مع تفشي وباء كورونا.

هل يتحطم لبنان الذي طالما كان نموذجاً للتنوع والمرونة وينزلق نحو الفوضى؟ للأسف كل الشواهد تقول: إن هذا وارد جداً، وهذا مصدر قلق للبنانيين الذين يخشون من تغيير جذري يمحو إلى الأبد هوية الدولة المتوسطية الصغيرة المتفردة.

في الماضي، كانت دولة لبنان تلقي باللوم على الغرباء في الاضطرابات التي كانت تتعرض لها، فوجود 18 طائفة دينية، وحكومة مركزية ضعيفة، وجيران أكثر قوة، كان سبباً دائماً في تنافسات إقليمية طالما أدت إلى الشلل السياسي أو العنف أو كليهما.

فالحرب الأهلية (1975 - 1990) التي جعلت كلمة "بيروت" مرادفة للدمار الناتج عن الحرب أنتجت جيلًا من أمراء الحرب تحولوا فيما بعد إلى سياسيين لم يتمكن لبنان من التخلص منهم حتى يومنا هذا، وهم سبب رئيس من الأزمة الحالية التي قد تودي بلبنان.

وبعد انتهاء الحرب، عانت البلاد من احتلال سوري ونزاع متكرر مع الكيان الصهيوني ونوبات من القتال الطائفي والاغتيالات السياسية والأزمات الاقتصادية المختلفة، واليوم زاد الطين بلة تدفق أكثر من مليون لاجئ من الحرب الأهلية السورية المجاورة.

إن وجود مليشيات حزب الله الشيعية القوية -الجيش الوكيل لإيران الذي تم إنشاؤه في الثمانينيات- يضمن أن تظل الدولة رهينة لصراعات السيطرة من قبل القوى الإقليمية إيران والمملكة العربية السعودية.

لكن الأزمة الحالية هي، كما يرى الخبراء، إلى حد كبير من صنع لبنان؛ تتويجاً لعقود من الفساد والجشع من قبل طبقة سياسية نهبت تقريباً كل قطاع من قطاعات الاقتصاد.

فالانحراف مستمر منذ سنوات، ولكن البلاد تجنبت الانهيار بأعجوبة حتى عندما تحملت أحد أثقل أعباء الدين العام في العالم، ولعل الحصحصة الطائفية للمناصب العليا بدلاً من المؤهلات هي التي تسمح للسياسيين بالبقاء من خلال الانخراط في المحسوبية ورعاية طوائفهم.

إحدى المشكلات في لبنان هي أن الفساد أصبح ديمقراطيًا، لا يبقى بشكل مركزي مع رجل واحد، كما يقول مروان المعشر، نائب الرئيس مركز الدراسات التابع لمؤسسة كارنيجي للسلام الدولي، لقد انتهى كل شيء.

وقال في حديث آخر نظمه مركز السياسة العالمية: كل طائفة لديها قطاع من الاقتصاد تسيطر عليه وتستمد الأموال منه، حتى تتمكن من إبقاء طائفتها سعيدة.

لقد وصلت المشكلات إلى ذروتها في أواخر عام 2019، عندما اندلعت احتجاجات على الصعيد الوطني بسبب نية الحكومة فرض ضريبة على تطبيق رسائل "WhatsApp" نُظر إليها على أنها القشة التي قصمت ظهر البعير بعد أن سئم الناس من ساستهم، وأثارت الاحتجاجات إغلاق البنوك لمدة أسبوعين تبعه وضع ضوابط غير الرسمية على رأس المال حدت من عمليات السحب أو تحويل العملات للدولار.

ووسط نقص في العملات الأجنبية، خسرت الليرة اللبنانية 80% من قيمتها في السوق السوداء، وشهدت أسعار المواد الغذائية الأساسية والسلع الأخرى ارتفاعًا حادًا، وتبخرت المدخرات، وغرقت الأغلبية في فقر مفاجئ.

وكتبت مها يحيى، مديرة مركز كارنيجي للشرق الأوسط، أن سقوط لبنان يمثل انهيارًا ملحميًا له سيكون له تأثير سيمتد لأجيال.

وكتبت في تحليل حديث لها أن الركائز التي دأبت على استمرار لبنان في الانهيار تتداعى، ومن بين هذه التداعيات حريات العلامات التجارية ودورها كمركز للسياحة والخدمات المالية، ومحو الطبقة الوسطى.

إذا ترك لبنان بمفرده، فقد يصل في غضون أشهر إلى نقطة لن يعد بعدها قادراً على تأمين احتياجات مواطنيه من الوقود والكهرباء والإنترنت أو حتى الطعام الأساسي.

وهناك بالفعل دلائل تشير إلى اتجاه البلاد نحو المجاعة، والمخاوف من انهيار الأمن مخاوف حقيقية، حيث انخفضت القوة الشرائية لمرتب الجنود العاديين بالدولار من حوالي 900 دولار إلى 150 دولارًا في الشهر، وبالمثل، شهد موظفو القطاع العام محواً شبه تام لرواتبهم.

على عكس الأزمات السابقة عندما جاءت الدول العربية الغنية بالنفط والمانحون الدوليون لإنقاذه، يقف لبنان هذه المرة بمفرده.

لا يقتصر الأمر على انشغال العالم بأزماته الاقتصادية الخاصة، بل إن أصدقاء لبنان التقليديين لم يعودوا مستعدين لمساعدة بلد غارق في الفساد، خاصة بعد أن تخلفت الدولة عن سداد ديونها منذ أبريل الماضي، وعلاوة على ذلك، تقود البلاد حكومة مدعومة من حزب الله؛ مما يجعل من غير المرجح أن تأتي دول الخليج إلى الإنقاذ.

أمل لبنان الوحيد هو إنقاذ صندوق النقد الدولي، لكن أشهر المفاوضات لم تسفر عن شيء.

لم يكن وزير الخارجية الفرنسي، في رحلته الأخيرة إلى بيروت، أكثر وضوحاً بأنه لن تكون هناك مساعدة للبنان قبل اتخاذ إجراءات إصلاحية موثوقة؛ "ساعدنا لنساعدك!" كرر.

ولكن يبدو أن الكلمات قد سقطت إلى حد كبير على آذان صماء، لا يستطيع السياسيون اللبنانيون الاتفاق على حجم خسائر الحكومة، ناهيك عن تنفيذ الإصلاحات لإنهاء الفساد الذي يستفيدون هم منه.

الانهيار الكامل للبنان يهدد المنطقة ككل، مما قد يؤدي إلى فراغات أمنية يمكن استغلالها من قبل المتطرفين.

وقالت منى يعقوبيان، كبيرة مستشاري نائب الرئيس لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا في المعهد الأمريكي للسلام، في صحيفة "The Hill" التي تتخذ من واشنطن مقراً لها: إن الانهيار التام في لبنان يمكن أن يثير تدفقات جديدة للاجئين إلى أوروبا، ويضيف المزيد من الاضطرابات إلى قوس عدم الاستقرار الممتد من سورية عبر العراق، مع تداعيات سلبية على حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة.

في ضوء هذه المخاطر، لا تستطيع الولايات المتحدة تجاهل الانهيار الوشيك للبنان، كما تقول.

لبنان يتجه بسرعة نحو السيناريو الأسوأ، دولة فاشلة في شرق البحر الأبيض المتوسط.

فإذا ترك العرب لبنان لمصيره، هل تترك فرنسا وأوروبا ومن ورائهم الولايات المتحدة الأمريكية لبنان لتتحول لدولة فاشلة؟

قررت الهند إلغاء الاستخدام الإلزامي للغة الإنجليزية في مدارسها الابتدائية، حيث يتم تدريس المواد بدلاً من ذلك باللغة الهندية أو اللغات الإقليمية مثل البنجابية، لأول مرة منذ استقلالها في عام 1947.

تعد هذه الخطوة المثيرة للجدل جزءًا من سياسة التعليم الجديدة لحزب بهاراتيا جاناتا القومي الحاكم لعام 2020، وتعد أكبر هزة تعليمية في الهند منذ 34 عامًا، وقد قادها جناح الشباب الهندوسي القومي لحزب بهاراتيا جاناتا الحاكم.  

وكجزء من الإصلاحات، ستركز المناهج المدرسية على "المعرفة الهندية القديمة"، ويُعتبر إلغاء اللغة الإنجليزية كمادة إجبارية وسيلة لتعزيز هوية هندية موحدة منذ سن مبكرة.

وترتبط اللغة الإنجليزية بالنسبة لمعظم قاعدة دعم حزب بهاراتيا جاناتا بالأزمنة الاستعمارية والنخبة الهندية القديمة الفاسدة الحاكمة التي أعقبت ذلك، وإلغاؤها كلغة إلزامية تتناسب مع سياسة زعيم الحزب السيد مودي الأوسع في قيادة القومية الهندية.

ورغم أن 0.02% فقط من سكان الهند البالغ عددهم 1.38 مليار نسمة يتحدثون الإنجليزية كلغة أم، فقد كان يُنظر للغة الإنجليزية على أنها الجسر الحيوي في بلد متنوع حيث يتم التحدث بــ19500 لغة ولهجة مختلفة.

وقد تحول أولياء أمور الطلاب إلى وسائل التواصل الاجتماعي للتعبير عن غضبهم من القرار، قائلين: إنه سيقلل من فرص العمل المستقبلية لأطفالهم، مع اعتبار تحدث الإنجليزية بطلاقة ضرورياً للوظائف المرغوبة للغاية والمدفوعة الأجر في الخارج.

"لماذا تريد أي دولة تقدمية القضاء على اللغة الإنجليزية من المدرسة الابتدائية؟"، كتب أحد المستخدمين على "تويتر": "تتمتع الهند بميزة عالمية لأن لدينا أعلى قوة عاملة تتحدث الإنجليزية، نحن نتجه نحو الكارثة".

في عام 2018، كانت الهند أكبر متلق للتحويلات في العالم، فقد تم إرسال أكثر من 60 مليار جنيه إسترليني إلى الوطن، حيث يعمل مواطنوها عادةً في البلدان الناطقة باللغة الإنجليزية ومن بينها المملكة المتحدة وأستراليا.

وبصرف النظر عن قرار إلغاء اللغة الإنجليزية في المدارس الابتدائية، تم تلقي القرار بحماس من قبل الآباء الهنود.

وكجزء من هذه السياسة ستزيد الحكومة الهندية نسبة إنفاقها على التعليم من 4.4% إلى 6%.

ويعاني نظام التعليم العام في الهند من نقص مزمن في التمويل، مع نقص حوالي 800 ألف معلم على المستوى الوطني وعجز يصل لأكثر من 75% في الفصول الدراسية اللازمة لتلبية الطلب في ولاية بيهار الشمالية.

 

__________________________

المصدر: "Telegraph".

وقعت أسوأ مذبحة في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية قبل 25 عامًا في يوليو، ففي الفترة من 11 إلى 19 يوليو 1995م، قتلت القوات الصربية البوسنية من 7 إلى 8 آلاف من الرجال والفتيان المسلمين في مدينة سريبرينيتسا البوسنية.

وقعت مذبحة سربرينيتسا بعد عامين من تحديد الأمم المتحدة المدينة "كمنطقة آمنة" للمدنيين الفارين من القتال بين حكومة البوسنة والقوات الصربية الانفصالية، أثناء تفكك يوغوسلافيا.

وقد لجأ حوالي 20 ألف لاجئ و37 ألف مقيم في المدينة، لحماية أقل من 500 من جنود حفظ السلام الدوليين المسلحين، ولكن القوات الصربية تغلبت على قوات الأمم المتحدة، ونفذت ما تم توثيقه فيما بعد على أنه عمل إبادة جماعي مخطط له بعناية.

قام الجنود والشرطة البوسنيون الصرب باعتقال رجال وأولاد تتراوح أعمارهم بين 16 و60 سنة -معظمهم من المدنيين الأبرياء- وقاموا بنقلهم بالشاحنات إلى مواقع القتل لإطلاق النار عليهم ودفنهم في مقابر جماعية، ونقلت القوات الصربية حوالي 20 ألف امرأة وطفل إلى المناطق الآمنة التي يسيطر عليها المسلمون -ولكن بعد اغتصاب العديد من النساء، كانت الفظائع شنيعة للغاية، لدرجة أن الولايات المتحدة المترددة شعرت بأنها مضطرة للتدخل مباشرة في صراع البوسنة– من أجل إنهائه.

سريبرينيتسا قصة تحذيرية حول ما يمكن أن تؤدي إليه دعوات القومية المتطرفة، ومع عودة كره الأجانب وعودة الأحزاب القومية والنزاعات العرقية في جميع أنحاء العالم، لا يمكن أن تكون الدروس المستفادة من البوسنة أكثر إلحاحاً من الآن.

محاسبة الجناة

كانت الحرب الأهلية في البوسنة صراعًا دينيًا وعرقيًا معقدًا، فقد صوت مسلمون بوسنيون وكروات بوسنيون كاثوليك، لصالح الاستقلال عن يوغوسلافيا، وكانوا يحاربون صرب البوسنة، الذين انفصلوا لتشكيل جمهوريتهم الخاصة وسعوا لطرد الجميع من أراضيهم الجديدة.

المذبحة التي تلت ذلك تتجسد في شارع واحد في بلدة زرتها في عام 1996م، كجزء من دراستي للصراع البوسني، في بوسناسكا كروبا، حيث رأيت كنيسة كاثوليكية ومسجداً وكنيسة أرثوذكسية في شارع ضيق، خربتهم كلهم الحرب، لم يستهدف المقاتلون الجماعات العرقية فحسب، بل استهدفوا أيضًا رموزهم وهوياتهم.

واستغرق الأمر أكثر من عقدين من الزمن لتقديم المسؤولين عن فظائع الحرب الأهلية البوسنية إلى العدالة، وفي نهاية المطاف؛ أدانت المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا، وهي محكمة تابعة للأمم المتحدة استمرت من عام 1993 إلى عام 2017م، 62 من صرب البوسنة بارتكاب جرائم حرب، من بينهم العديد من كبار الضباط.

ووجدت المحكمة قائد الجيش الصربي البوسني الجنرال راتكو ميلادتش مذنباً بتهمة "الإبادة الجماعية والاضطهاد والقتل والعمل غير الإنساني المتمثل في النقل القسري من منطقة سريبرينيتسا"، وأدانت زعيم الصرب البوسني رادوفان كاراديتش بتهمة الإبادة الجماعية، كما اتهمت المحكمة الرئيس اليوغوسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش بتهمة "الإبادة الجماعية، وارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وانتهاكات جسيمة لاتفاقية جنيف، وانتهاكات لقوانين الحرب وأعرافها"، ولدوره في دعم التطهير العرقي، لكنه مات أثناء محاكمته.

وعلى الرغم من أن عديداً من الأشخاص الآخرين لم يحاكموا مطلقًا، فإن لوائح الاتهام الجنائية التي أعقبت سريبرينيتسا تظهر لماذا يجب محاسبة مرتكبي الفظائع في زمن الحرب، بغض النظر عن المدة التي تستغرقها، وتوفر الإدانات الجنائية بعض التهدئة لعائلات الضحايا وتذكر المذنبين بأنهم لا يمكن أن يكونوا على يقين من الهروب من العدالة.

كما تؤكد أن المذنبين فقط يجب أن يحاسبوا بعد الحرب، وليس كل السكان، فلم يرتكب الصرب الإبادة الجماعية، ولكن بعض أفراد من الجيش الصربي البوسني والقوات شبه العسكرية الصربية بقيادة رجال مثل ملاديتش هم الذين ارتكبوا جرائم القتل.

خطورة الإنكار

على الرغم من الإدانات الدولية التاريخية والوثائق الرهيبة للجرائم ضد الإنسانية التي وقعت في البوسنة، لا يزال البعض في صربيا يدعون أن الإبادة الجماعية لم تحدث قط.

ويصر القوميون الصرب على أن عدد القتلى مبالغ فيه، أو أن الضحايا كانوا من المقاتلين، أو أن سريبرينيتسا ليست سوى واحدة من العديد من الفظائع التي ارتكبتها جميع أطراف النزاع.

صحيح أن المحاربين في وقت الحرب، من كلا الجانبين سيفعلون أشياء رهيبة، لكن الأدلة من البوسنة تظهر بوضوح أن القوات الصربية قتلت مدنيين أكثر من المقاتلين من الجماعات الأخرى، فقد توفي ما لا يقل عن 26582 مدنيًا خلال الحرب؛ 22225 مسلمًا، و986 كرواتيًا، و2130 صربيًا، ويشكل المسلمون حوالي 44% فقط من سكان البوسنة، ولكن 80% من القتلى كانوا منهم، وقد أدانت محكمة لاهاي 5 مسلمين بوسنيين فقط بجرائم حرب.

في عام 2013م، اعتذر رئيس صربيا عن "جريمة" سريبرينيتسا، لكنه رفض الاعتراف بأنها كانت جزءًا من حملة إبادة ضد مسلمي البوسنة.

اللامبالاة تواطؤ

تعتبر سريبرينيتسا تحذيراً صارخاً من أن أي محاولة لتقسيم الناس إلى "هم" و"نحن"، وهذا سبب مهم للقلق الشديد، وربما للتدخل الدولي، وتظهر الأبحاث أن الإبادة الجماعية تبدأ بوصم الآخرين، وإذا لم يتم كبحه، فإنها تستمر في تجريدهم من الإنسانية تمهيداً لإبادتهم.

كانت سريبرينيتسا هي الذروة في حملة إبادة جماعية استمرت لسنوات ضد مسلمي البوسنة، ففي عام 1994، قبل أكثر من عام على المذبحة، أفادت وزارة الخارجية الأمريكية أن القوات الصربية كانت تقوم بـ"تطهير عرقي" لمناطق في البوسنة، مستخدمة للقتل والاغتصاب وتدمير القرى كأدوات للحرب.

لكن إدارة كلينتون، التي جاءت بعد فشل مهين في وقف حرب أهلية في الصومال، أرادت تجنب التورط، ورفضت الأمم المتحدة الإذن باتخاذ إجراءات أكثر قوة لوقف العدوان الصربي، معتقدة أنها بحاجة إلى أن تظل محايدة لأسباب سياسية، وكان لا بد من ذبح سربرينيتسا لإقناع هذه القوى الدولية بالتدخل.

التصرف العاجل كان يمكن أن ينقذ الأرواح، ففي كتابي لعام 1999م "حفظ السلام والصراع الداخلي"، جادلت بالقول: إن قوة مدججة بالسلاح ذات تفويض واضح لوقف العدوان هي وحدها التي يمكنها إنهاء الحرب الأهلية.

كان بإمكان الولايات المتحدة والأمم المتحدة أن تعدان تلك القوة، لكنهما ترددتا.

وتستمر المذابح

إن تذكر الإبادة الجماعية في أمثال سربرينيتسا لن يمنع وقوع أمثالها في المستقبل، فقد تعرضت الجماعات المهمشة للاضطهاد الوحشي في السنوات التي تلت عام 1995م، في السودان وسورية وميانمار، واليوم، يُقبض على الأويجور -وهم أقلية مسلمة في الصين- ويتم إلقاؤهم في معسكرات الاعتقال الصينية وتعقيمهم قسراً.

ومع ذلك، فإن إحياء فظائع الماضي أمر بالغ الأهمية، إنه يسمح للناس بالتوقف والتأمل، وتكريم الموتى، فالاحتفال بهذه المآسي يوحد الإنسانية، ويدفعها للعمل معاً للتغلب على خلافاتهم، التذكر يحافظ أيضًا على سلامة الماضي ضد أولئك الذين سيرجعون للتاريخ من أجل أهدافهم الخاصة.

وبهذا المعنى، فإن إحياء ذكرى سريبرينيتسا بعد 25 سنة قد يجعلنا، إلى حد ما، أكثر استعدادًا لمقاومة شر القتل الجماعي في المستقبل.

 

__________________________

المصدر: "|The Conversation".

نديا يانسى براج

 

 

- السود يشكلون ما يقرب من نصف المشردين في أمريكا على الرغم من أنهم يشكلون 13% فقط من مجموع السكان

- تبلغ القيمة الصافية لما تملكه العائلة النموذجية البيضاء من مال 171 ألف دولار وهذا يزيد 10 مرات على ما تملكه العائلة السوداء النموذجية (17 ألف دولار)

- العنصرية ليست قضية حزبية ولذلك نحن بحاجة إلى التوقف عن وصفها قضية حزبية.. إنها مسألة أخلاقية

 

يطالب قادة الحقوق المدنية والمدافعون عنها بوضع حد للعنصرية الممنهجة المؤسسية المتجذرة في المجتمع، العنصرية التي تمارس بطريقة تلقائية، أنشأتها الأنظمة السياسية القائمة وما زالت ترعاها وتكرس عدم المساواة العرقية الموجهة أساساً ضد الملونين في شتى مناحي الحياة.

وفي الأسبوعين الماضيين، انتفض الآلاف وخرجوا إلى الشوارع في أعقاب وفاة جورج فلويد، مطالبين بإنهاء وحشية الشرطة والقضاء على العنصرية، في الوقت الذي يستمر فيه انتشار جائحة كورونا، التي تؤثر أكثر كثيراً بشكل غير متناسب على مجتمعات الأمريكيين الأفارقة في جميع أنحاء أمريكا.

يقول رئيس الجمعية الوطنية للنهوض بالملونين (NAACP) ديريك جونسون: إن الأمر لا يتعلق بحادث واحد، ولكن للعنصرية طبيعة منهجية واسعة في الأمة الأمريكية يجب معالجتها.

وهذه بعض المعلومات عن العنصرية الممنهجة والمؤسسية في أمريكا.

ما العنصرية الممنهجة؟

يعرّف ديريك جونسون العنصرية الممنهجة، التي تسمى أيضاً العنصرية البنيوية أو العنصرية المؤسسية، بأنها "أنظمة وهياكل تضم في داخلها إجراءات أو عمليات تلحق الضرر بالأمريكيين من أصول أفريقية".

ويعرفها جلين هاريس، رئيس منظمة "Race Forward"، وهي منظمة تقاوم العنصرية، بأنها "التفاعل المعقد بين الثقافة والسياسة والمؤسسات التي تأتي بالنتائج التي نراها في حياتنا".

"والعنصرية الممنهجة هي الوجه الآخر لدعوى تفوق البيض"، يضيف هاريس.

ويقول هاريس: إن العنصرية الممنهجة تخلق تفاوتات في العديد من مؤشرات النجاح التي تتضمن الثروة ونظام العدالة الجنائية والعمالة والإسكان والرعاية الصحية والسياسة والتعليم، وأنه على الرغم من أن المفهوم يعود إلى العمل الذي قام به الباحث ورائد الحقوق المدنية دو بوا (W. E. B. Du Bois)، إلا أن مفهوم العنصرية الممنهجة ظهر لأول مرة أثناء حركة الحقوق المدنية في الستينيات، وتم صقله بشكل أكبر في الثمانينيات.

كيف تؤثر العنصرية الممنهجة على الملونين؟

تمنع العنصرية الهيكلية أو تجعل من الصعب على الملونين المشاركة في المجتمع وفي الاقتصاد، وتتجلى العنصرية الهيكلية في فصل المؤسسات، ويشدد هاريس على أن عوامل مثل انعدام الأمن السكني، وفجوة الثروة العرقية، والتعليم والشرطة ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالعنصرية الهيكلية.

ويستخدم هاريس مثال السكن، موضحًا أن عددًا غير متناسب من الملونين اليوم أصبحوا بلا مأوى أو يفتقرون إلى الأمن السكني جزئيًا بسبب إرث ما يسمى بقروض المعدمين، فالسود يشكلون ما يقرب من نصف المشردين في أمريكا، على الرغم من أنهم يشكلون 13% فقط من السكان، وفقًا لتقرير وزارة الإسكان والتنمية الحضرية المقدم إلى الكونرس في يناير الماضي.

تشير قروض المعدمين إلى النظام الذي استخدمته البنوك وصناعة العقارات في القرن العشرين لتحديد الأحياء التي ستحصل على قروض لشراء منازل، وما زالت الأحياء التي يعيش فيها الملونون -المحددة بالحبر الأحمر- تعتبر الأكثر خطورة بالنسبة للاستثمار فيها.

ويقول هاريس: "إن إعادة قروض المعدمين تعني بشكل أساسي أنه كان من المستحيل بشكل أساسي على السود والملونين الحصول على القروض، وقد كانت تلك طريقة نشطة لفرض الفصل العنصري".

ويضيف هاريس: إن هذه الممارسة منعت عائلات السود من تكديس الثروة والحفاظ عليها بالطريقة نفسها التي تمكن عائلات البيض من ذلك، وهذا يؤدي إلى نمو فجوة يمكن أن نطلق عليها الثروة العرقية، وانعدام الأمن السكني الذي لا يزال قائماً اليوم لأنه يرجع لأسباب مالية حيث تبلغ القيمة الصافية لما تملكه العائلة النموذجية البيضاء من مال 171 ألف دولار، وهذا يزيد 10 مرات عما تملكه العائلة السوداء النموذجية (17 ألف دولار)، وفقًا لمسح الاحتياطي الفيدرالي لتمويل المستهلك لعام 2016.

وقد تم حظر قروض المعدمين في عام 1968، ولكن المناطق التي خصصتها مؤسسة القروض العقارية لأصحاب المنازل الفيدرالية من عام 1935 إلى عام 1939 لا تزال أكثر احتمالًا من غيرها من المناطق الأخرى، لتكون موطنًا للسكان من ذوي الدخل المنخفض، حسب دراسة أجريت عام 2018 من قبل الائتلاف الوطني لإعادة استثمار المجتمع.

ويقول هاريس: إن المناطق التي تم إعادة تحديد لونها لم يكن لديها قاعدة ضريبية لدعم مدارس عامة قوية أو أنظمة رعاية صحية أو وسائل مناسبة للنقل، مما أدى إلى تعقيد قضايا تتعلق بالسلامة العامة وبالإفراط في ممارسة العمل الشرطي.

ويضيف هاريس "أن هذا النظام تم هيكلته بهذه الطريقة لتحقيق نتيجة متواصلة من ضعف الاستثمار؛ وبالتالي جاءت النتائج غير متناسبة، وهذه النتائج البشعة من الإفراط في ممارسة الأعمال الشرطية هي التي تؤدي في نهاية المطاف إلى خسائر في الأرواح".

ويشير هاريس إلى أن هذا مجرد مثال واحد، ولكن هذا النوع من التحليل يمكن تطبيقه على قضايا حقوق التصويت والتوظيف وعلى الفوارق الصحية أيضًا.

كيف يمكن معالجة العنصرية المؤسسية أو الممنهجة؟

يقول كل من جونسون وهاريس: إنه لم يتم إحراز تقدم كافٍ في مكافحة العنصرية المؤسسية أو الممنهجة.

وحدد جونسون ثلاث خطوات يمكن للناس اتخاذها لمعالجة العنصرية المؤسسية أو الممنهجة؛ يجب أن "نعترف بوجود العنصرية بالفعل"، وأن نشترك في المنظمات التي تحاربها، وأن ننتخب فقط القادة وصانعي السياسات الذين لن يعززوا أو يدعموا السياسات العنصرية الهيكلية".

ويضيف "أن العنصرية ليست قضية حزبية، ونحن بحاجة إلى التوقف عن وصفها أو اعتبارها قضية حزبية.. إنها مسألة أخلاقية".

ويقول هاريس: إن الأفراد الذين يقومون بعمل فردي لفهم العنصرية المؤسسية أو الممنهجة "يقومون بعمل ضروري، لكن هذا ليس كافياً"، وينبغي حث أولئك الذين يريدون التغيير على الانضمام إلى أولئك الذين يحتجون في الشوارع والمطالبة بتغيير جذري في المؤسسات وفي حياتهم الخاصة.

ويضيف "أنه يتطلب منا أن نتجاوز الإصلاح، فالنظام الحالي يجب أن ينسف لأنه تعطل وأصبح لا يعمل".

 

___________________________

المصدر: "US TODAY".

الأحد, 31 مايو 2020 21:19

هونج كونج وثمن الحرية

محاولة بكين فرض قانون للأمن القومي على هونج كونج من شأنه أن يبطل الوضع شبه المستقل للمدينة ويقوض نظام القانون العام فيها وهذه هي أهم قصة سياسية في العالم الآن.

لماذا ا؟

لأنها تقدم لنا درسًا علينا جميعًا استيعابه. فقد أقنع الغرب نفسه منذ فترة طويلة بأن التنمية الاقتصادية الصينية ستؤدي في نهاية المطاف إلى التحرير السياسي للصين، ولكن تطبيق نفس النظرية على بلدان كتلة وارسو في المراحل المتأخرة من الحرب الباردة يظهر العكس. ففي بولندا وتشيكوسلوفاكيا، أثبت التاريخ أن هذه النظرية  لا تعمل: فالثورة السياسية سبقت الإصلاح الاقتصادي. ولكن في الصين، تزامن الازدهار الاقتصادي مع تمكين الغرب للحزب الشيوعي من افتراس الصناعات والمهارات التي تتماشى معه، مما قوي قبضة الحزب على السلطة السياسية وقوي تأثيره على الدول المجاورة .

بالنسبة للمحللين في التسعينيات، كان التحرير السياسي والتجاري وجهين لعملة واحدة. وكانوا يروا أن الدول الحرة ستصل بالضرورة بشكل أسهل إلى رأس المال ومن ثم لتصنيع السلع وتحقيق الرخاء. لكن نهضة الصين لم تسر على هذا النحو. ففي وقت التسليم السلمي لهونج كونج من البريطانيين في عام 1997 ، كانت المدينة تمثل ما يقرب من 20 في المائة من الاقتصاد الصيني بأكمله. والآن، تمثل أقل من 3 في المئة. وتدرك بكين النفوذ القوي الذي تمنحه لها هونج كونج. وقد اختارت هونج كونج الحرية ولذلك حدثت حركة الاحتجاجات المدنية الضخمة في المدينة ضد تخريب البر الرئيسي المدمر لاقتصادها بشكل لا يصدق.

إن التظاهر بأن الصين مجرد "لاعب سوق" آخر يسمح للصين بطرح نفس السؤال على التكنوقراط الغربيين: ما الذي تقدره حقًا في المخطط الكبير للأشياء - هذا التجريد المسمى "الحرية السياسية" أو الحريات التي تأتي من وضع الخبز على الطاولة؟

من مبادرة الحزام والطريق عبر أوراسيا، إلى جهود هواوي للتأثير في شبكات 5G في جميع أنحاء أوروبا والعالم، إلى موقع الصين المتميز في سلسلة توريد (Apple)، استطاعت بكين أن تفرض باستمرار على الآخرين نسخة من هذا الاختيار بين الراحة المادية والحرية السياسية. حاول إقناع نفسك بأن الرئيس شي لا يضحك ملء شدقيه عندما يري الرئيس التنفيذي لشركة (Apple) ينتقد بحرية قوانين الحرية الدينية في الولايات المتحدة، لكنه يظل صامتًا صمت القبور  وهو يري ما تقوم به الحكومة الصينية من تدوير لمسلمي الأويجور المضطهدين وتدريبهم في مصانع مقاولي (Apple) من الباطن.   

حاربت هونج كونج جهود وما زالت تحارب بكين ببسالة. وأحبطوا محاولات الحزب الشيوعي الصيني (CCP) السابقة لتوطيد السلطة في عام  2003، وفي عام 2014، والعام الماضي. لذا لا يجب أن نقبل تخريب بكين لهونج كونج كأمر واقع.

إن الاقتراحات حسنة النية لفتح بلداننا أمام سكان هونج كونج وفتح الباب لهجرة العقول من هونج كونج اجراءات سابقة لأوانها وربما غير حكيمة. فسوف يؤدي ذلك لضرر بالغ للمدينة. وفي غضون ذلك، تحتاج الجهود الدبلوماسية إلى التركيز على فصل الزعماء الأوروبيين عن آمالهم القديمة في أن تتمكن الصين من أن تكون بمثابة ثقل جيوسياسي مرحب به من قبل رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون  الذي يجب حثه - حتى الخجل ، إذا لزم الأمر - على القيام بواجبه ومكانته لتحقيق شروط تسليم هونج كونج في عام 1997. ويجب تذكير أنجيلا ميركل وغيرها من الدول التي تتعامل مع الصين بتكاليف الصناعة المحلية والاستقلال السياسي. يجب أن يبذل القادة الغربيون جهودا منسقة للوقوف معا حتى استعادة الصناعات الرئيسية حتى لا يضطر خلفاؤهم إلى اتخاذ العديد من القرارات المؤلمة اقتصاديًا في محاولة لحماية السيادة الوطنية والحرية السياسية.

قد يكون لدى هونج كونج أذرع قوة أكثر مما تدرك. فجزء كبير من رأس المال المستثمر في البر الصيني والعديد من الشركات التي دخلت الصين دخلت عبر المدينة، بسبب حقوق الملكية الأكثر أمانًا ومحاكم هونج كونج المستقلة. ويمكن لاستراتيجية المعارضة الذكية في الشارع والتوجهات الدبلوماسية الموجهة بحكمة للقادة السياسيين وقادة الشركات المتعاطفين أن تعيد للحزب الشيوعي الصيني الاختيار بين الرخاء والحرية، وتجعل الحرية أكثر جاذبية.

في عالم ساخر للغاية بشأن السلطة والمال، يقوم سكان هونج كونج بشيء عظيم يجب أن يكون ملهما لنا جميعًا، عمل يدل على أنه لا يمكن بيع الحرية بثمن بخس. نحن مدينون لهؤلاء الذين يقدمون لنا أفضل دعم يمكننا حشده للحرية.

أظهرت أبحاث حديثة أن انبعاثات ثاني أكسيد الكربون قد انخفضت بشكل هائل منذ أن فرضت عمليات الإغلاق حول العالم بسبب أزمة فيروس كورونا.

فقد انخفضت الانبعاثات اليومية للغازات الدفيئة بنسبة 17% بحلول أوائل أبريل مقارنة، بمستويات عام 2019، وفقًا لأول دراسة نهائية لإنتاج الكربون العالمي هذا العام.

وأظهرت النتائج أن العالم قد شهد أكبر انخفاض حاد في إنتاج الكربون منذ بدء التسجيلات، مع توقف قطاعات كبيرة من الاقتصاد العالمي توقفاً شبه تام، وعندما كان الإغلاق في أقصى حالاته، انخفضت الانبعاثات في بعض البلدان بنسبة تزيد قليلاً على الربع (26%)، ففي المملكة المتحدة وصل الانخفاض لحوالي 31%، بينما انخفضت الانبعاثات في أستراليا بنسبة 28.3% خلال أبريل.

وقد قالت كورين لو كويري، أستاذة تغير المناخ في جامعة إيست أنجيلا والمؤلفة الرئيسة للدراسة المنشورة في مجلة "Nature Climate Change": هذا انخفاض كبير حقًا، ولكن في الوقت نفسه؛ ما زالت هناك 83% من الانبعاثات العالمية، الأمر الذي يظهر مدى صعوبة تقليل الانبعاثات من خلال تغيرات في السلوك، وهذا غير مرغوب فيه، فليست هذه هي طريقة التعامل مع تغير المناخ.

من المرجح أن يكون هذا الانخفاض غير المسبوق مؤقتًا، فمع عودة البلدان ببطء إلى نشاطها الطبيعي، من المرجح أن يعود الانخفاض السنوي على مدار العام لحوالي 7% فقط، إذا بقيت بعض القيود لوقف الفيروس مستمرة، ومع ذلك؛ فإذا تم رفعها في منتصف يونيو، من المحتمل أن يظل الانخفاض السنوي 4% فقط.

سيظل ذلك يمثل أكبر انخفاض سنوي للانبعاثات منذ الحرب العالمية الثانية، وهذا فرق صارخ مقارنة بالاتجاهات الأخيرة، حيث كانت الانبعاثات ترتفع بنحو 1% سنويًا، وقالت لو كيري: إن ذلك سيحدث "تأثيراً ضئيلاً على أهداف اتفاق باريس".

يجب أن تنخفض الانبعاثات إلى الصفر بحلول منتصف القرن أو بعد ذلك بقليل للوفاء بأهداف اتفاقية باريس ومنع الاحترار العالمي من الوصول إلى مستويات كارثية، وفقًا للجنة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، وقالت أيضاً: إن انخفاض الكربون الناتج عن أزمة "كوفيد-19" يكشف إلى أي مدى يجب على العالم أن يذهب.

لقد أظهرت تجربة الأزمة حتى الآن أن التغييرات في سلوك الأفراد -مثل عدم الطيران والعمل من المنزل والقيادة الأقل- لا يمكن أن تسير بنا إلا جزءاً يسيراً من الطريق اللازم لخفض الانبعاثات، حيث إن إجراءات الإغلاق تركت الجزء الأكبر من الانبعاثات يعمل، مضيفة أن هناك حاجة إلى تحولات أكبر في الطريقة التي ينتج بها الناس الطاقة ويستخدمونها.

وأضافت: مجرد التغيير السلوكي ليس كافياً، نحن بحاجة إلى تغييرات هيكلية (في الاقتصاد والصناعة)، ولكن إذا انتهزنا هذه الفرصة لإجراء تغييرات هيكلية سيكون ذلك أفضل، فقد رأينا الآن ما يمكن تحقيقه.

فقد أظهرت الانبعاثات من الطيران انخفاضًا كبيرًا، بنسبة 60% تقريبًا، بسبب تعطل الرحلات الجوية الدولية بين العديد من الدول، وانخفضت الانبعاثات من النقل السطحي بشكل أقل حدة بنحو 36%، ولكن توليد الطاقة والصناعة يشكل حوالي 86% من إجمالي الانبعاثات.

ولكن على الرغم من هذا الانخفاض غير المسبوق، من المرجح أن تكون التأثيرات على المناخ قليلة، وسترتفع مخزونات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، التي وصلت إلى 414.8 جزء لكل مليون العام الماضي، أكثر نحو عتبة الخطر البالغة 450 جزءاً في المليون هذا العام، على الرغم من أنها ربما تتم بوتيرة أبطأ قليلاً هذا العام.

فقد قال ريتشارد بيتس، رئيس قسم أبحاث التأثيرات المناخية في "Met Office Hadley Centre"، وهو ليس مشاركاً في البحث: يبقى ثاني أكسيد الكربون في الهواء لفترة طويلة، وعلى الرغم من أن الانبعاثات أقل، فإنها لا تزال تحدث، وبالتالي فإن ثاني أكسيد الكربون لا يزال يتراكم ببطء أكثر، وإذا أردنا وقف تراكم ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، فنحن بحاجة إلى التوقف عن وضعه تمامًا، يبدو الأمر وكأننا نملأ حمامًا، وقمنا بإغلاق الصنبور قليلاً، ولكن لم نقم بإيقاف تشغيله".

وأشار مارك ماسلين، أستاذ علم المناخ في جامعة يونيفيرسيتي كوليدج لندن، وهو أيضاً لم يشارك في البحث، إلى أن عمليات الإغلاق تسببت في انخفاض حاد في الطلب على الطاقة، ولكن لم يتم تغيير طرق إنتاج الطاقة بسبب الأزمة.

وقال: إن الدرس الحقيقي لهذا الوباء هو أنه يجب علينا أن نحول إنتاج الطاقة لدينا على مستوى العالم بعيدًا عن الوقود الأحفوري بأسرع ما يمكن إذا أردنا ضمان انخفاضات مستمرة على أساس سنوي لانبعاثاتنا العالمية، الخبر السار هو أن كلاهما سيساعد في الحفاظ على الهواء النقي والسماء الصافية التي اكتشفناها جميعًا أثناء الإغلاق، مما سينقذ العديد من الأرواح.

ملحوظات

أجرى التحليل الشامل علماء من جامعة إيست أنجليا، وجامعة ستانفورد في الولايات المتحدة، ومركز سيسيرو في النرويج، وكذلك علماء في هولندا وأستراليا وفرنسا وألمانيا.

استخدم الباحثون قياسات النشاط الاقتصادي، وتوليد الطاقة، والإنتاج الصناعي، والنقل، ووكلاء آخرين لتقدير إنتاج ثاني أكسيد الكربون، وركزوا تحليلهم على ستة مجالات: توليد الطاقة والنقل السطحي والصناعة والمباني العامة والتجارة والمصادر السكنية والطيران، تم أخذ التقديرات من 69 دولة و50 ولاية أمريكية و30 مقاطعة صينية، تمثل 97% من انبعاثات الكربون العالمية.

على الرغم من أن التركيزات المتزايدة من الكربون في الغلاف الجوي يتم قياسها بانتظام، فإنها تخضع لتقلبات طبيعية كبيرة لذا فمن غير المناسب أن يكون التحليل مجرد لقطة لما يحدث من انبعاث للكربون العالمي خلال فترة قصيرة نسبيًا.

 

____________________________

المصدر: "theguardian".

يتصارع القادة في جميع أنحاء العالم مع تحدي كبير يتمثل في محاولة إعادة فتح أجزاء من المجتمع جنبا إلي جنب مع تجنب تفشي فيروس كورونا الجديد. وذلك لأن كل إجراء أمان يتم رفعه في محاولة لتخفيف الألم الاقتصادي للحظر يؤدي إلى مخاطر محتملة من موجة أخرى من العدوى.

ومع ذلك، هناك مجموعة واحدة، قد تكون قادرة على العودة إلى الحياة اليومية دون خطر الإصابة بالفيروس وهي مجموعة الأشخاص الذين أصيبوا به بالفعل. وقد اقترحت بعض الدول إنشاء نظام "لجوازات مناعة" تمنح أولئك الذين تعافوا من كوفيد19 والذين يفترض أنهم محميون من عدوى ثانية - الحق في العودة إلى الأنشطة العادية.

وكانت الحكومة التشيلية قد أصدرت أول جوازات للمناعة في العالم في وقت سابق من هذا الشهر قبل وقف الخطة. وناقشت المملكة المتحدة وألمانيا والعديد من الدول الأخرى برامج مماثلة. ويقول خبير الأمراض المعدية الدكتور أنتوني فوتشي إن خطط جوازات المناعة "لها بعض المزايا" بمجرد أن يقرها ويؤسسها العلم.

عندما نمرض، يطلق الجسم استجابة مناعية لمحاربة أي نازلة مشابهة أخري. وبعد التعافي، تبقى الأجسام المضادة في أنظمتنا التي تحمينا من العدوى في المستقبل. واللقاح يعمل بطريقة مماثلة، باستخدام نسخة حميدة من مسببات الأمراض لإثارة استجابة مناعية دون التهديد بالعدوى الأولي.

ومع أنه من السابق لأوانه معرفة ما إذا كانت الإصابة بفيروس كورونا تؤدي إلى مناعة دائمة، يشتبه العلماء في أنها قد توفر على الأقل بعض الحماية المؤقتة، استنادًا إلى دراسات تفشي لأمراض مماثلة.

لماذا الجدل؟

هناك اتفاق شبه إجماعي على أنه لا يوجد حاليًا ما يكفي من المعلومات حول المناعة من فيروس كورونا لبدء أي برامج جوازات مناعة بأمان. بعد مزيد من الوضوح الذي يمكن أن ينتج من الأبحاث في الأشهر القليلة القادمة، يعتقد مؤيدو جوازات المناعة أن الأشخاص الذين تم شفائهم يمكن أن يكونوا جزءًا حاسمًا من إنشاء مجتمع "شبه طبيعي" دائم حتى يتوفر اللقاح على نطاق واسع.

إصدار جوازات مناعة قد يسمح للناس بالعودة بأمان إلى العمل، مما قد يحفز الاقتصاد من أجل الصالح العام. وقد يكون هؤلاء الأشخاص أيضًا قادرين على المساعدة في دعم الفئات الضعيفة من السكان، حيث من غير المحتمل أن ينقلوا الفيروس إلى الآخرين.

ولكن الفكرة قوبلت بتشكك كبير من العديد من خبراء الصحة العامة. وأحد الشواغل الرئيسية هو مقدار الحصانة أو المناعة، إن وجدت، لدى المرضى الذين تم شفائهم. ويقولون إنه من المستحيل أيضًا أن نعرف على المدى القصير المدة التي يمكن أن تستمر فيها هذه الحصانة. بعض مسببات الأمراض توفر الحماية لعقود؛ وفي أخرى ، توفر الحماية فقط لبضعة أشهر فقط.

هناك مشكلة أخرى تتمثل في مدي دقة الاختبارات المستخدمة لتحديد من لديه الأجسام المضادة للفيروس. ويقول منتقدو خطط جوازات المناعة إن الاختبارات المتاحة حاليًا بها معدل فشل مرتفع للغاية ولا يمكن الاعتماد عليها في أي سياسة عامة. وما يثير القلق بشكل خاص هو ارتفاع معدل الاصابات الإيجابية الخاطئة، مما يدفع الناس إلى الاعتقاد أنهم في مأمن من الفيروس عندما لا يكونون كذلك.

ويجادل البعض بأنه حتى إذا تم حل جميع القضايا العلمية، تظل هناك أسباب لعدم إنشاء جوازات للمناعة.  والجواز يخاطر بتقسيم المجتمع إلى طبقتين، طبقة صغيرة تتمتع بحقوق يحرم منها بقية المجتمع. وهذا النظام أيضًا قد يدفع البعض لتعريض نفسه للإصابة عن عمد حتى يتمكنوا من العودة إلى العمل إذا كانوا قادرين على البقاء بدونه.

وجهات النظر

جوازات المناعة يمكن أن تساعد في إعادة الاقتصاد إلى الحياة إذا ثبتت الحصانة

"إذا نجح كل شيء، فإن اختبارات الأجسام المضادة والافتراض بأن الأشخاص الذين تم شفاؤهم يحصلون على مناعة كافية لعدم الإصابة بكوفيد1919 مرة أخرى، فإن جوازات المناعة أو الحصانة ستساعدنا على الخروج رويدا من أوامر البقاء في المنزل والإغلاق الاقتصادي. من الناحية النظرية، سيتمكن الأشخاص الذين لديهم جوازات مناعة من العودة بأمان إلى أعمالهم لأنهم لن يمرضوا مرة أخرى ليبدأوا في نقل الفيروس." - شيا يي هو ، ذا هل

أي شخص لديه نتيجة إيجابية خاطئة سيكون تهديدًا كبيرًا لمن حوله!

"تخيل الحالة النفسية لشخص ظن أنه في حالة مناعة واضحة تمامًا وعاد إلى العمل في دار رعاية لينتهى به المطاف بقتل العديد من الأشخاص." -  كما صرحت عالمة النفس الصحي سوزان ميشي لــ ويرد

الأشخاص الذين ليسوا في خطر لديهم الحق في العودة إلى حياتهم الطبيعية

"يمكن لجوازات المناعة أو الحصانة أن تعزز الحرية الفردية وتفيد المجتمع دون تمييز. من المبادئ الأساسية للصحة العامة اختيار "البديل الأقل تقييدًا" - أي تقييد الحرية الشخصية فقط عند الضرورة من أجل تحقيق أهداف الصحة العامة الحاسمة. يجب إعطاء الناس فرصة لإثبات أنهم محصنون وأنهم معفون بأمان من القيود المطبقة بشكل صحيح على أولئك المعرضين لخطر الإصابة بالعدوى." - جوفيند برساد وحزقيال ج. إيمانويل ، واشنطن بوست

البعض قد يُمرض نفسه عن قصد للحصول على جواز مناعة

"إذا سمحت الحكومة لحاملي جواز المناعة بالعودة فقط إلى وظائف معينة أو إذا كان أصحاب العمل يفضلون توظيف أولئك الذين يتمتعون بالحصانة، فقد يؤدي ذلك أيضًا إلى خلق مجموعة من الحوافز الضارة للإصابة عن عمد بـكوفيد19، خاصة للشباب والأصحاء الذين قد يعتقدون أن الأمر يستحق المخاطرة للحصول على وظيفة ". - سارة تشانج، ذا أتلانتك  

هناك سبب قوي للاعتقاد بأن المرضى الذين تم شفائهم سيكون لديهم مناعة

هناك سبب لافتراض أن التعافي من الفيروس سيوفر قدرا من المناعة أو الحصانة. والمفتاح لذلك هو مواصلة تطوير اختبارات الأجسام المضادة لفهم أفضل لمن هو متمتع بالمناعة ضد الفيروس وإجراء البحوث لتحديد المدة التي قد تستمر فيها هذه المناعة. ثم، يجب أن نقدم أوراق اعتماد لأولئك الذين يتمتعون بالحصانة - من خلال جواز المناعة أو الحصانة من كوفيد19 حتى يتمكن هؤلاء الأفراد من استئناف حياتهم." - ساجو ماثيو ، سي إن إن

من المبكر التفكير في جوازات المناعة

"هناك العديد من المشاكل والمجاهيل تحول دون استخدام اختبار الأجسام المضادة لتقرير من يحصل على جواز المناعة ومن لا يحصل عليه. فقد تكتشف البلدان التي تفكر في الأمر الآن أنها ستضطر إما إلى قبول مخاطر هائلة أو ببساطة ستنتظر لفترة أطول مما كانت تتخيله في البداية. " – نيل باتل تكنولوجيكال ريفيو       

يمكن للعمال الأساسيين الاستفادة بشكل كبير من جوازات المناعة

"جوازات المناعة ستكون مفيدة للعاملين في الخطوط الأمامية، مثل العاملين في مجال الرعاية الصحية، الخدمات البريدية، محلات البقالة، النقل العام، المستودعات، ورعاية الأطفال. فلا يزال العديد من العمال ذوي الأجور المتدنية في هذه الصناعات يعملون في أثناء الوباء، ويخاطرون بالتعرض للفيروس بمجرد الذهاب إلى وظائفهم كل يوم. فإذا كانوا يعلمون أنهم محصنون ضد العدوى، فيمكنهم قضاء يومهم دون قلق بشأن ما إذا كان بإمكانهم التقاط الفيروس من المرضى أو العملاء ". - إميلي مولين، ون زيرو.  

الثقة في اختبارات الأجسام المضادة ليست كبيرة

"من الحماقة أن تؤسس حرية الحركة على مثل هذا الاختبار الخاطئ. فسيكون لدى حاملي جوازات المناعة شعور زائف بالأمان بينما سيحرم عدم الحائزين عليه من الحرية المدنية وفرص العمل دون مبرر ". - جاياكريشنا أمباتي وبنجامين فاولر،  سينتفيك أمريكان

جوازات المناعة ستؤدي إلى التمييز

"بمجرد توفر اختبارات موثوقة على نطاق واسع، فإن هذا الاختراق في مجال الصحة العامة قد يثير بعض الأسئلة القانونية الصعبة. فقد تضطر الدولة قريبًا للتعامل مع مفهوم جديد للتمييز علي أساس الأجسام المضادة أو التمييز القائم على المناعة ". - جوناثان تورلي، لوس أنجلوس تايمز

الحصانة أكثر تعقيدًا من مجرد نتيجة إيجابية أو سلبية بسيطة

"العديد من الاختبارات المصلية ليست مثل اختبارات الحمل، تأتي بنتيجة نعم أو لا. فهناك مستويات للأجسام المضادة في الدم. وهنا يمكن أن تصبح الأمور أكثر صعوبة. وفي هذه المرحلة ، لا يستطيع العلماء أن يقرروا على وجه اليقين مستوى الأجسام المضادة التي قد تكون مطلوبة للحماية من  موجة ثانية من كوفيد19. " - أندرو جوزيف، ستات

-----------

المصدر: "Yahoo News 360"

الصفحة 1 من 182
  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا

fram

Top