جمال خطاب

جمال خطاب

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

حذر اثنان من كبار المسؤولين في السي آي أيه شاركوا في التخطيط لغارة مايو 2011 التي قتل فيها أسامة بن لادن من أن انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان سيؤدي إلى سيطرة طالبان مرة أخري على السلطة في أقل من عام.

فبعد تأجيل دام ستة أشهر، بدأت محادثات السلام بين طالبان والحكومة الأفغانية السبت الماضي في قطر، بعد نقل كابول يوم الخميس لستة سجناء من طالبان إلى قطر. وقد تطلبت مفاوضات السلام الثلاثية المعقدة بين الولايات المتحدة وطالبان وحكومة الرئيس الأفغاني أشرف غني من طالبان الإفراج عما يصل إلى 1000 من أفراد قوات الأمن الأفغانية التي كانت قد أسرتهم، في مقابل إفراج حكومة غني عن 5000 سجين من طالبان.

ومن ناحية أخرى، قال قائد القوات الأمريكية في الشرق الأوسط وأفغانستان، الجنرال في مشاة البحرية فرانك ماكنزي، الأربعاء الماضي، إن الولايات المتحدة ستخفض وجودها العسكري في أفغانستان من 8600 إلى 4500 بحلول أواخر أكتوبر أو نوفمبر. ويُلزم اتفاق السلام الموقع في فبراير الماضي بين الولايات المتحدة وطالبان الولايات المتحدة بالانسحاب العسكري الكامل من أفغانستان بمجرد تنفيذ طالبان لالتزاماتها بعدم التعاون مع أي جماعات إرهابية تهدد الولايات المتحدة أو حلفائها.

لكن الأدميرال المتقاعد ويليام ماكرافين، الذي كان قائدًا لقيادة العمليات الخاصة المشتركة والذي أشرف على تخطيط وتنفيذ الغارة علي بن لادن، مازال متشككًا في أن تفي طالبان بالتزاماتها.

وقد قال ماكرافين للجمهور عبر الإنترنت خلال مناقشة استضافها مركز مايكل في هايدن للاستخبارات والسياسة والأمن الدولي: "لست مقتنعًا شخصيًا بأن أي صفقة مع طالبان تستحق الورقة التي كُتبت عليها". "إذا أردنا سحب القوات الأمريكية بالكامل من أفغانستان، فلن يستغرق الأمر من طالبان أكثر من ستة أشهر إلى عام للعودة لعودة الأوضاع إلى حيث كانت قبل 11 سبتمبر."

وقال مايكل موريل، الذي كان نائبا لمدير وكالة المخابرات المركزية وقت الغارة، وعمل فيما بعد مديرًا بالإنابة مرتين، إنه يشارك ماكرافين مخاوفه بشأن اتفاق السلام. وأضاف إذا انسحبت القوات الأمريكية وقوات التحالف من أفغانستان، ثم أنهت الولايات المتحدة الدعم المالي للحكومة الأفغانية، فإن "تقديري هو أن طالبان ستستولي على البلاد مرة أخرى في غضون أشهر". على الرغم من شروط اتفاقية السلام التي تحظر ذلك صراحة، "وتقديري أنهم سيوفرون ملاذًا آمنًا للقاعدة".

وقال المسؤولان السابقان إن أفضل نهج للولايات المتحدة هو ترك قوة عسكرية صغيرة في أفغانستان لمنع طالبان من استعادة السلطة وكذلك القيام بمهام مكافحة الإرهاب ضد المنظمات الجهادية مثل القاعدة أو الفرع المحلي للدولة الإسلامية.

واعترف ماكرافين بأنه رغم مرور 19 عامًا من الحرب، لازال الاحتفاظ حتى ببضعة آلاف من القوات في أفغانستان يكلف "ثمنا باهظا يجب دفعه". "لكن ما تعلمناه في الجيش هو كيفية القيام بذلك بطريقة نأمل ألا تؤدي لفقد الكثير من الجنود."

وأضاف أن الولايات المتحدة "ربما تحتاج إلى البقاء في أفغانستان لفترة طويلة جدًا".

لكن موريل قال إن أي استراتيجية للإبقاء على القوات الأمريكية في أفغانستان ستعتمد على دعم الرأي العام الأمريكي، الذي أصبح أكثر تشاؤما بشأن الصراع في السنوات الأخيرة، وفقا لبعض استطلاعات الرأي. وقال إنه بدون دعم شعبي، ستضطر الولايات المتحدة إلى الانسحاب، وفي هذه الحالة "سنضطر إلى إيجاد طريقة للقيام بأمرين".

  • أولاً، يقول موريل، سيتعين على الولايات المتحدة معرفة كيفية جمع المعلومات الاستخباراتية حول ما يحدث في أفغانستان، مع التركيز بشكل خاص على ما إذا كانت القاعدة قد أعادت تأسيس نفسها هناك وتستعد لأية هجمات على الولايات المتحدة.
  • فإذا كان الأمر كذلك، فإن الشيء الثاني الذي يتعين على الولايات المتحدة فعله هو "إيجاد طريقة عسكرية للوصول إلى هناك والتعامل مع هذه المشكلة"، على حد قوله.

لكن في المؤتمر الصحفي ليوم الخميس الماضي، لم يبدو أن الرئيس ترامب يفكر بهذه الشروط حيث قال: "إننا نتفق بشكل جيد للغاية مع طالبان وكذلك مع (حكومة) أفغانستان وممثليها". "وسنرى كيف ستسير الامور. إنها مفاوضات ".

لم ينتقد ماكرافين، الذي غالبًا ما ينتقد ترامب، بسبب رغبته في إنهاء حرب الولايات المتحدة في أفغانستان.

قال: "لا يمكنك أن تلقي كل هذا على عاتق إدارة ترامب". وأعتقد أن إدارة ترامب تحاول معرفة أي استراتيجية يمكن أن تكون رشيقة للخروج من أفغانستان. وأنا لا أعرف إذا كانت هناك ثمة استراتيجية رشيقة للخروج."

-------------------

المصدر: "AP"

في مقابلة حصرية مع "The Telegraph" بعد الكشف عن تسميم متعمد لزعيم المعارضة الروسية بنوفيتشوك، قال ينس ستولتنبرج، الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، محذراً: إن سلوك موسكو ومحاولتها تأسيس مجال نفوذ يتطلب رداً من "الناتو".

وأضاف ستولتنبرج: لا نريد حربًا باردة جديدة، ولا نريد سباقاً جديدًا للتسلح، ولكن علينا في الوقت نفسه أن نتأكد من أننا نتكيف مع تغير العالم؛ لذلك يجب أن نرد على ما تفعله روسيا.

علم ستولتنبرج لأول مرة باحتمال تعرض أليكسي نافالني للتسمم بسلاح كيميائي في إحاطة خاصة من أنجيلا ميركل قبل أسبوع من إعلان المستشارة الألمانية النتائج للعالم.

إدوارد مالنيك

بالنسبة لزعيم أكبر تحالف عسكري في العالم، يعتبر الهجوم باستخدام السم ضد منشق روسي، بعد اغتيال ألكسندر ليتفينينكو في لندن، والهجوم على سيرجي سكريبال وابنته يوليا في سالزبوري شيئاً مثيراً جداً للقلق.

وقال ستولتنبرج لصحيفة "تليغراف": ما يهم الآن هو أن على روسيا أن تجيب عن بعض الأسئلة الجادة للغاية.

كيف يمكن أن يحدث هذا؟ وكيف يمكننا أن نرى مرارًا وتكرارًا زعماء المعارضة في روسيا يتعرضون للهجوم وتتهدد أرواحهم ويقتل بعضهم بالفعل؟

هذه ليست المرة الأولى التي نرى فيها استخدام السم ضد المعارضين للنظام الروسي، وهذا يجعل الأمر أكثر خطورة.

وأوضح أن العدوانية الروسية، بالطبع، ليست مجرد الهجوم بالسم على نافالني (44 عامًا) كفرد، ونتمنى جميعًا (له) الشفاء العاجل، ولكنها أيضًا تتمثل أيضاً في الهجوم على الحقوق الديمقراطية الأساسية، مثل الحق في المعارضة والحق في أن تكون منتقداً صريحاً للنظام.

يجب محاسبة مهاجمي نوفيتشوك

عندما وقع الهجوم في روسيا وهي ليست دولة عضو في "الناتو"، قال ستولتنبرج، الذي خدم فترتين كرئيس وزراء نرويجي: إن محاولة تسميم نوفيتشوك يمثل انتهاكًا للقانون الدولي ويتطلب ردًا دوليًا.

والخرق الصارخ الذي حدث في سالزبوري منذ أكثر من عامين، عندما تم استهداف سكريبال، وهو ضابط سابق في المخابرات العسكرية الروسية، من قبل ضباط المخابرات العسكرية الروسية وذراع القوات الخاصة التابعة لوزارة الدفاع الروسية.

وقد أدى ذلك الهجوم بغاز الأعصاب إلى طرد عشرات الدبلوماسيين الروس من أوروبا والولايات المتحدة وفرض عقوبات جديدة على النظام.

وبالنسبة لدول "الناتو"، يثير التسمم الثاني لـنوفيتشوك في غضون سنوات قليلة التساؤل عما إذا كان يمكن أن تتبعه بلاد أخرى، وما إذا كان يمكن تكرار ذلك مرة أخرى خارج روسيا؟

ربما كان ذلك يعني جزئياً أن ستولتنبرج يصر على أنه يجب على روسيا الآن أن تقدم "كشفاً كاملاً" عما حدث لنوفيتشوك للمنظمة عن حظر استخدام هذه الأسلحة الكيميائية، وقال: إن المسؤولين عن الهجوم "يجب أن يحاسبوا"، مضيفًا أن هذا بالضبط ما ننقله بكل وضوح إلى السلطات الروسية.

لكن المتهمين باغتيال ليتفينينكو، وتنفيذ هجوم سالزبري، لم يتم تقديمهم للمحاكمة بسبب رفض روسيا تسليم مواطنيها، وبعد تعرضها لضغوط بسبب عدم مساءلة أولئك المشتبه بهم في حادثتي تسميم ليتفينينكو، وسكريبال، أقر ستولتنبرج بأن سيادة القانون لا تتمتع بنفس القوة التي نود رؤيتها في روسيا.

لكنه أصر على أن "الناتو" مبني على بعض القيم الأساسية، تشمل سيادة القانون، واحترام الحقوق الديمقراطية الأساسية؛ لذلك سنواصل دعوة روسيا للالتزام، وسنواصل توضيح رسالتنا بوجوب توفر الحق بأن يكون السياسيون المعارضون في وضع يسمح لهم بانتقاد النظام، وأنه يجب حماية هؤلاء الذين يفعلون ذلك، ويجب أن يكونوا في أمان.

وستقوم دول الناتو الآن بـ"تنسيق طريق للتقدم إلى الأمام" ردًا على العدائية، ولكن من المبكر جدًا قول أي شيء آخر.

لا نريد سباق تسلح جديداً

يركز جزء كبير من عمل "الناتو" الآن على الرد على العدوان الروسي على جيرانها وتطوير موسكو لقدرات عسكرية جديدة، بما في ذلك الصواريخ الجديدة، بعضها مصمم لتوصيل الأقمار الصناعية إلى مداراتها.

ففي خطاب حديث لإطلاق الناتو 2030 عن مخطط الحلف للعقد المقبل، تصدرت الأنشطة العسكرية الروسية قائمة ستولتنبرج "التوترات" الحالية التي يواجهها أعضاء الحلف، وقد شرعت مؤخرًا في برنامج رئيس لمواجهة التضليل الروسي.

ولدى سؤاله عما إذا كان يخشى اندلاع حرب باردة أخرى، قال ستولتنبرج: هذا وضع مختلف، لا سيما أنه خلال الحرب الباردة كان لدينا كتلتان عسكريتان تواجهان بعضهما بعضاً، وكانت أوروبا منقسمة، وكانت ألمانيا منقسمة، يمكن أن تحدث مواجهة ولكنها ليست من نفس النوع المواجهة الأيديولوجية السابقة، لكنه أضاف: في الوقت نفسه، نرى روسيا مسؤولة عن الأعمال العدوانية ضد جيرانها، وروسيا تحاول إعادة تأسيس نوع من مجال النفوذ.

رأينا ذلك في جورجيا، في مولدوفا، في أوكرانيا، وهذا يتطلب ردًا من "الناتو"، وهذا هو بالضبط سبب قيامنا الآن بتنفيذ أكبر تعزيز لدفاعنا الجماعي منذ نهاية الحرب الباردة، وبعد سنوات من خفض الإنفاق الدفاعي، يزيد جميع حلفاء "الناتو" الآن من الإنفاق الدفاعي، ونقوم بتحديث قواتنا المسلحة، لذا فإن "الناتو" يرد بطريقة دفاعية متناسبة.

لا نريد حربًا باردة جديدة، ولا نريد سباقاً جديدًا للتسلح، ولكن في الوقت نفسه  علينا أن نتأكد من أننا نتكيف مع تغير العالم، لذلك نستجيب لما تفعله روسيا.

في المملكة المتحدة، قام الحزب الوطني الأسكتلندي لنيكولا ستورجون بحملة تتعهد بالتخلص من ترايدنت، الرادع النووي للمملكة المتحدة، الذي يصر الحزب على أنه يجعل العالم "أكثر خطورة"، حذر ستولتنبرج: المملكة المتحدة حليف قوي ومهم للغاية في "الناتو"، تمتلك المملكة المتحدة ثاني أكبر ميزانية دفاعية في حلف الأطلنطي، بجانب الولايات المتحدة مباشرةً والمملكة المتحدة قوة نووية، والقدرات النووية للمملكة المتحدة مهمة كجزء من الردع النووي لـ"الناتو".

وقد نشب خلاف الأسبوع الماضي بسبب تقارير تفيد بأن ريشي سوناك كان يسعى لتحويل مليارات الجنيهات الإسترلينية من ميزانية المساعدات الخارجية للمساعدة في تمويل الاستخبارات البريطانية وقدرات الدفاع، ويشير ستولتنبرج إلى أن الاستثمار في الدفاع يمكن أن يساعد في تحقيق التنمية الاقتصادية في البلدان التي تستفيد من إنفاق المساعدات.

أعتقد أن الإنفاق الدفاعي يمكن أن يساعد البلدان في جعلها آمنة ومأمونة، والسلام شرط مسبق للتنمية الاقتصادية.

نحن بحاجة إلى الاستقرار، ونحتاج إلى السلام، للمساعدة في التنمية الاقتصادية، وللتخفيف من حدة الفقر، إنهما وجهان لعملة واحدة، لكنهما شيئان مختلفان، إن توفير اللقاحات أو مساعدات التنمية شيء واحد، والمساعدة في توفير الأمن شيء آخر، لكن النتيجة النهائية هي ظروف معيشية أفضل لأبناء البلد.

إن المساعدة على استقرار بلدان مثل أفغانستان هي أيضًا في مصلحتنا؛ لأنها إذا كانت أكثر استقرارًا، فسنكون نحن أكثر أمانًا.

 

_______________________

المصدر: "telegraph".

بعد أسابيع من الاحتجاجات السلمية التي قام بها شعب روسيا البيضاء الشجاع. وتعرض المعتقلين منهم للضرب والتعذيب من قبل جهاز الأمن البيلاروسي الكي جي بي، وفقًا لشهود عيان. وقد أدى ذلك لإراقة الدماء، كي يبقي الرئيس ألكسندر لوكاشينكو للبقاء في السلطة بعد انتخابات مزورة. ولكن هذا أدي إلى إشعال المزيد من الاحتجاجات السلمية في جميع أنحاء البلاد. فهل حان الوقت لأن يغادر السيد لوكاشينكو وأن تحترم روسيا البيضاء كرامة شعبها بإجراء انتخابات حرة ونزيهة.

بدأت الروايات المروعة عن سوء المعاملة تتسرب من السجون يوم الخميس بعد أن تم اعتقال الآلاف خلال الاحتجاجات على الانتخابات الرئاسية المزورة في 9 أغسطس، والتي ادعى فيها السيد لوكاشينكو أنه حصل على 80 بالمائة من الأصوات، لكن الفائز الحقيقي كان سفيتلانا تيكانوفسكايا.، الزعيمة الكاريزمية للمعارضة. وأفاد الرجال المفرج عنهم من المعتقلات أنهم تعرضوا للضرب بالهراوات وقبضات الأيدي، بينما قالت النساء إنهن جُردن من ملابسهن وتعرضن للضرب أثناء الاستماع إلى صراخ الضحايا الآخرين.

وقد أشعلت التقارير عن أعمال العنف موجة جديدة من الاحتجاجات السلمية في روسيا البيضاء يوم الجمعة الماضي. وقدمت المظاهرات دليلاً آخر على وجود انتفاضة شعبية ضد دكتاتورية السيد لوكاشينكو القابض على السلطة منذ 26 عامًا. وفي مصانع الجرارات والسيارات الضخمة في مينسك، أضرب العمال وطالبوا بالإطاحة بالسيد لوكاشينكو. وسخر منهم قائلا إن 20 شخصًا فقط احتجوا ثم "استداروا وعادوا إلى العمل". وهذا غير صحيح: فقد أظهرت مقاطع الفيديو أن آلاف الأشخاص كانوا يسيرون في مينسك ومدن أخرى احتجاجا على تزوير الانتخابات. وقد أصبحت الشرائط البيضاء والزهور والبالونات رمزا للاحتجاجات. فأمام مبنى حكومي في مينسك، ألقت شرطة مكافحة الشغب دروعها واحتضنت المتظاهرين.

وكانت السيدة تيخانوفسكايا، التي بدا أن رحيلها إلى ليتوانيا في وقت سابق من الأسبوع كان تحت ضغط من السلطات، قد أصدرت بيانًا جديدًا يوم الجمعة الماضي دعت فيه رؤساء البلديات في جميع أنحاء بيلاروسيا إلى تنظيم احتجاجات سلمية يومي السبت والأحد لدعم الفوز الذي حققته في الانتخابات. وقالت: "لقد قلنا دائمًا أنه يتعين علينا الدفاع عن انتخاباتنا باستخدام الوسائل القانونية وغير العنيفة فقط، لكن السلطات حولت الاحتجاجات الشعبية السلمية إلى حمام دم". "الوضع حرج." وأعلنت لاحقًا على منصة على Telegram المشفرة وأنها تخطط لتشكيل لجنة تنسيق من المجتمع المدني وشخصيات بارزة في بيلاروسيا "لتأمين نقل السلطة".

ويناقش وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات على روسيا البيضاء، لكن ذلك سيستغرق وقتًا. وكان رد الولايات المتحدة مائعا حيث قال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو يوم الأربعاء إنه يشعر بالقلق لأن المتظاهرين السلميين "يعاملون بطرق لا تتفق مع الطريقة التي ينبغي أن يعاملوا بها". وأضاف أن العقوبات "لم تحدد بعد". "ما زلنا ما زلنا حديثي العهد بهذه الانتخابات ونحتاج إلى رؤية كيفية تسوية الأمور هناك في المستقبل القريب."

هذه تصريحات هزيلة تتماشى مع إدارة مستعدة تمامًا لجعل الطغاة يستفيدون من الشك. السيد لوكاشينكو سرق الانتخابات الرئاسية بالفعل عامل شعبه بعنف. وقد حان وقت رحيله.

المصدر: Washington post

الثلاثاء, 04 أغسطس 2020 10:14

هل يتحول لبنان إلى دولة فاشلة؟

استقال وزير الخارجية اللبناني، أمس الإثنين، مسبباً استقالته بافتقار الحكومة إلى الرؤية والإرادة لتنفيذ الإصلاحات الهيكلية مما قد يهدد بتحويل البلاد إلى "دولة فاشلة".

ويبدو أن الدولة اللبنانية تواجه اليوم أسوأ أزمة في تاريخها الحديث، حيث تقف وحدها بعد أن تخلى عنها حلفاؤها العرب بسبب اختياراتها الطائفية، وانشغل عنها حلفاؤها الأوروبيون بسبب أزمات الوباء، وعجز المستفيدون من طائفية لبنان عن مساعدته كونهم عاجزين أصلاً عن مساعدة أنفسهم.

الأمر جد خطير، فالتيار الكهربائي، كما تقول "أسوشيتد برس"، ينقطع 20 ساعة في اليوم، وجبال القمامة تتسرب إلى الشوارع يومياً، وطوابير طويلة من السيارات تنتظر في محطات الوقود بصفة دائمة.

فدولة لبنان، بالفعل، تعيش صيفاً غير عادي هذا العام، في مواجهة بنية تحتية متداعية، والدولة لا تزال تتنقل من كارثة إلى أخرى.

والأمور تزداد قتامة كل ساعة، فالبلد يشهد أزمات لم يسبق لها مثيل، حيث يتم تسريح جماعي للعمالة، والمستشفيات مهددة بالإغلاق، والمحلات التجارية والمطاعم مغلقة، والجرائم ترتكب بدافع من اليأس، والجيش لم يعد قادرًا على شراء اللحوم لإطعام جنوده، والمستودعات تبيع الدواجن منتهية الصلاحية، حسبما كتبت الصحفية زينة كرم في تحليلها للوضع المتدهور في لبنان. 

لبنان يندفع نحو هوة سحيقة، مدفوعاً بالخراب المالي، وانهيار المؤسسات، والتضخم المفرط، والفقر المتزايد بسرعة، مع تفشي وباء كورونا.

هل يتحطم لبنان الذي طالما كان نموذجاً للتنوع والمرونة وينزلق نحو الفوضى؟ للأسف كل الشواهد تقول: إن هذا وارد جداً، وهذا مصدر قلق للبنانيين الذين يخشون من تغيير جذري يمحو إلى الأبد هوية الدولة المتوسطية الصغيرة المتفردة.

في الماضي، كانت دولة لبنان تلقي باللوم على الغرباء في الاضطرابات التي كانت تتعرض لها، فوجود 18 طائفة دينية، وحكومة مركزية ضعيفة، وجيران أكثر قوة، كان سبباً دائماً في تنافسات إقليمية طالما أدت إلى الشلل السياسي أو العنف أو كليهما.

فالحرب الأهلية (1975 - 1990) التي جعلت كلمة "بيروت" مرادفة للدمار الناتج عن الحرب أنتجت جيلًا من أمراء الحرب تحولوا فيما بعد إلى سياسيين لم يتمكن لبنان من التخلص منهم حتى يومنا هذا، وهم سبب رئيس من الأزمة الحالية التي قد تودي بلبنان.

وبعد انتهاء الحرب، عانت البلاد من احتلال سوري ونزاع متكرر مع الكيان الصهيوني ونوبات من القتال الطائفي والاغتيالات السياسية والأزمات الاقتصادية المختلفة، واليوم زاد الطين بلة تدفق أكثر من مليون لاجئ من الحرب الأهلية السورية المجاورة.

إن وجود مليشيات حزب الله الشيعية القوية -الجيش الوكيل لإيران الذي تم إنشاؤه في الثمانينيات- يضمن أن تظل الدولة رهينة لصراعات السيطرة من قبل القوى الإقليمية إيران والمملكة العربية السعودية.

لكن الأزمة الحالية هي، كما يرى الخبراء، إلى حد كبير من صنع لبنان؛ تتويجاً لعقود من الفساد والجشع من قبل طبقة سياسية نهبت تقريباً كل قطاع من قطاعات الاقتصاد.

فالانحراف مستمر منذ سنوات، ولكن البلاد تجنبت الانهيار بأعجوبة حتى عندما تحملت أحد أثقل أعباء الدين العام في العالم، ولعل الحصحصة الطائفية للمناصب العليا بدلاً من المؤهلات هي التي تسمح للسياسيين بالبقاء من خلال الانخراط في المحسوبية ورعاية طوائفهم.

إحدى المشكلات في لبنان هي أن الفساد أصبح ديمقراطيًا، لا يبقى بشكل مركزي مع رجل واحد، كما يقول مروان المعشر، نائب الرئيس مركز الدراسات التابع لمؤسسة كارنيجي للسلام الدولي، لقد انتهى كل شيء.

وقال في حديث آخر نظمه مركز السياسة العالمية: كل طائفة لديها قطاع من الاقتصاد تسيطر عليه وتستمد الأموال منه، حتى تتمكن من إبقاء طائفتها سعيدة.

لقد وصلت المشكلات إلى ذروتها في أواخر عام 2019، عندما اندلعت احتجاجات على الصعيد الوطني بسبب نية الحكومة فرض ضريبة على تطبيق رسائل "WhatsApp" نُظر إليها على أنها القشة التي قصمت ظهر البعير بعد أن سئم الناس من ساستهم، وأثارت الاحتجاجات إغلاق البنوك لمدة أسبوعين تبعه وضع ضوابط غير الرسمية على رأس المال حدت من عمليات السحب أو تحويل العملات للدولار.

ووسط نقص في العملات الأجنبية، خسرت الليرة اللبنانية 80% من قيمتها في السوق السوداء، وشهدت أسعار المواد الغذائية الأساسية والسلع الأخرى ارتفاعًا حادًا، وتبخرت المدخرات، وغرقت الأغلبية في فقر مفاجئ.

وكتبت مها يحيى، مديرة مركز كارنيجي للشرق الأوسط، أن سقوط لبنان يمثل انهيارًا ملحميًا له سيكون له تأثير سيمتد لأجيال.

وكتبت في تحليل حديث لها أن الركائز التي دأبت على استمرار لبنان في الانهيار تتداعى، ومن بين هذه التداعيات حريات العلامات التجارية ودورها كمركز للسياحة والخدمات المالية، ومحو الطبقة الوسطى.

إذا ترك لبنان بمفرده، فقد يصل في غضون أشهر إلى نقطة لن يعد بعدها قادراً على تأمين احتياجات مواطنيه من الوقود والكهرباء والإنترنت أو حتى الطعام الأساسي.

وهناك بالفعل دلائل تشير إلى اتجاه البلاد نحو المجاعة، والمخاوف من انهيار الأمن مخاوف حقيقية، حيث انخفضت القوة الشرائية لمرتب الجنود العاديين بالدولار من حوالي 900 دولار إلى 150 دولارًا في الشهر، وبالمثل، شهد موظفو القطاع العام محواً شبه تام لرواتبهم.

على عكس الأزمات السابقة عندما جاءت الدول العربية الغنية بالنفط والمانحون الدوليون لإنقاذه، يقف لبنان هذه المرة بمفرده.

لا يقتصر الأمر على انشغال العالم بأزماته الاقتصادية الخاصة، بل إن أصدقاء لبنان التقليديين لم يعودوا مستعدين لمساعدة بلد غارق في الفساد، خاصة بعد أن تخلفت الدولة عن سداد ديونها منذ أبريل الماضي، وعلاوة على ذلك، تقود البلاد حكومة مدعومة من حزب الله؛ مما يجعل من غير المرجح أن تأتي دول الخليج إلى الإنقاذ.

أمل لبنان الوحيد هو إنقاذ صندوق النقد الدولي، لكن أشهر المفاوضات لم تسفر عن شيء.

لم يكن وزير الخارجية الفرنسي، في رحلته الأخيرة إلى بيروت، أكثر وضوحاً بأنه لن تكون هناك مساعدة للبنان قبل اتخاذ إجراءات إصلاحية موثوقة؛ "ساعدنا لنساعدك!" كرر.

ولكن يبدو أن الكلمات قد سقطت إلى حد كبير على آذان صماء، لا يستطيع السياسيون اللبنانيون الاتفاق على حجم خسائر الحكومة، ناهيك عن تنفيذ الإصلاحات لإنهاء الفساد الذي يستفيدون هم منه.

الانهيار الكامل للبنان يهدد المنطقة ككل، مما قد يؤدي إلى فراغات أمنية يمكن استغلالها من قبل المتطرفين.

وقالت منى يعقوبيان، كبيرة مستشاري نائب الرئيس لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا في المعهد الأمريكي للسلام، في صحيفة "The Hill" التي تتخذ من واشنطن مقراً لها: إن الانهيار التام في لبنان يمكن أن يثير تدفقات جديدة للاجئين إلى أوروبا، ويضيف المزيد من الاضطرابات إلى قوس عدم الاستقرار الممتد من سورية عبر العراق، مع تداعيات سلبية على حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة.

في ضوء هذه المخاطر، لا تستطيع الولايات المتحدة تجاهل الانهيار الوشيك للبنان، كما تقول.

لبنان يتجه بسرعة نحو السيناريو الأسوأ، دولة فاشلة في شرق البحر الأبيض المتوسط.

فإذا ترك العرب لبنان لمصيره، هل تترك فرنسا وأوروبا ومن ورائهم الولايات المتحدة الأمريكية لبنان لتتحول لدولة فاشلة؟

الصفحة 1 من 182
  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا

fram

Top