جمال خطاب

جمال خطاب

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

ميكو بيليد (*)

 

- على الرغم من أن "صفقة القرن" ستحاول القضاء على القضية الفلسطينية نهائياً فإن ما يخفق فيه مهندسو الصفقة المتغطرسون هو أنها ليست أكثر من خطة غير عملية ووصفة جاهزة لعدم الاستقرار ستسقط بمجرد رفعها

 

عاد بنيامين نتنياهو من واشنطن إلى القدس مصممًا على الاحتفاظ بمقعده كرئيس للوزراء في "إسرائيل"، وكان من الواضح أن قضايا الوضع النهائي -تلك القضايا المزعجة بين "إسرائيل" والفلسطينيين التي لا تريد "إسرائيل" مناقشتها أبدًا– تجري محاولة للقضاء عليها واحدة تلو الأخرى في مخطط إقليمي بعنوان "صفقة القرن"، وهذا الذي يسمى بـ"الصفقة" سيشكل تراجعاً نهائياً لآمال الفلسطينيين في العدالة وتقرير المصير والعودة.

فمنذ الإعلان المتهور الذي أصدره الرئيس دونالد ترمب بأن الولايات المتحدة تعترف بالقدس عاصمة لـ"إسرائيل"، وحتى إعلانه الأخير بأن الولايات المتحدة اعترفت بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان السورية، أصبح من الواضح ما ستعنيه "صفقة القرن"، يعني: تجاهل الفلسطينيين والاعتراف "بالحقوق الإسرائيلية" في كل فلسطين.

إن الغرض من الإعلان عن الاعتراف بالسيادة "الإسرائيلية" على هضبة الجولان في هذه اللحظة بالذات هو غرض مزدوج؛ فقد كان إسهاماً هائلاً في حملة نتنياهو لإعادة انتخابه في 9 أبريل، وهي إشارة واضحة إلى أن ترمب يفضل نتنياهو؛ وما هو أكثر إثارة للقلق، إنه مقدمة لما قد نشهده قريبًا مع "يهودا والسامرة" المعروفة أيضًا بالضفة الغربية.

أربعة عناصـر

من المحتمل أن تهيمن أربعة عناصر على "صفقة القرن": تقرير المصير الفلسطيني، اللاجئون، بيت المقدس، ومستقبل ما كان يعرف سابقًا بالضفة الغربية وسمته "إسرائيل" يهودا والسامرة، ولقد حصلنا بالفعل على معاينة لما سيأتي مع الثلاثة الأولى:

  • القدس، بإعلان ترمب الصادر في 6 ديسمبر 2017، الذي يعترف بأن المدينة عاصمة لـ"إسرائيل".
  • ومصادمة للاعتراف بحق الفلسطينيين في تقرير المصير بحكم الأمر الواقع قامت إدارة ترمب في سبتمبر 2018، في الذكرى السنوية الخامسة والعشرين لاتفاقيات أوسلو، بإغلاق بعثة منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن.
  • وتلقت قضية اللاجئين ضربة قاتلة تقريبًا عندما أعلنت وزارة الخارجية في أغسطس 2018 أنها لن تقدم أموالًا لـ"الأونروا"، وهي وكالة الأمم المتحدة التي تم إنشاؤها لرعاية اللاجئين الفلسطينيين، والأهم أن التخفيض البالغ 350 مليون دولار في ميزانية "الأونروا" كان بمثابة ضربة لوجود قضية اللاجئين.
  • ويحاول ترمب، الذي يخدم أجندة نتنياهو، القضاء على قضية اللاجئين بالكامل من خلال التشكيك في حق الفلسطينيين في تلقي المساعدة والتشكيك في حق أبناء اللاجئين من عام 1948 في الحصول على وضع اللجوء.

وجود اللاجئين يجب أن ينتهي

من المرجح أن تشمل "صفقة القرن" محاولة للقضاء على قضية اللاجئين الفلسطينيين، ففي بيان أدلى به بالعبرية أمام الحكومة "الإسرائيلية"، في يوليو 2018، وصف نتنياهو قضية اللاجئين الفلسطينيين بأنها "وهمية"، وادعى أن الغرض الوحيد لـ"الأونروا" هو الحفاظ على قضية اللاجئين الفلسطينيين إلى الأبد؛ وبالتالي تهديد دولة "إسرائيل" من خلال إدامة مفهوم حق العودة.

ويدعي ترمب، من جانبه، حاليًا أنه لا يمكن اعتبار أبناء اللاجئين إلا الذين عاشوا فعليًا في فلسطين التاريخية قبل التطهير العرقي عام 1948؛ الأشخاص الذين يبلغون من العمر 70 عامًا أو أكبر هم اللاجئون.

مشكلة نتنياهو هي أنه عندما تسأل الفلسطينيين في الشتات من أين هم؟ يقولون: يافا، حيفا، الرملة، وما إلى ذلك، وعندما تسأل "الإسرائيليين" من أين هم؟ يقولون: من بولندا، روسيا، المغرب، اليمن، إلخ.

وعندما تسأل اليهود في جميع أنحاء العالم يقولون نفس الشيء الذي يقوله "الإسرائيليون"، وفي الوقت الذي يمكن فيه لأحفاد لاجئي 1948 إخبارك باسم البلدة أو القرية التي أتت منها أسرهم، على الرغم من أن القرية قد دُمِّرت، لا يمكن "لإسرائيليين"، أو لأي جمهور يهودي، تتبع جذورهم مرة أخرى كي ينسبوها إلى مملكة اليهود القديمة.

ومن المهم الملاحظة وتذكير كل من ترمب، ونتنياهو، وفقًا للقانون الدولي، أنه حتى اللاجئين الذين لم يولدوا في فلسطين وهم في الشتات هم لاجئون ولهم الحق في العودة؛ هذا لأنه، بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، لا الدمج المحلي أو إعادة التوطين يمنع إمكانية عودة اللاجئين إلى بلدهم الأصلي، علاوة على ذلك، يجب في حالة النزوح الواسع النطاق، مثل النزوح الذي حدث في فلسطين عام 1948، رد الممتلكات العامة والخاصة.

المطلوب ليس فقط عودة الناس

المطلوب ليس فقط عودة الناس، ولكن أيضًا المطالبة المشروعة برد الممتلكات وهذا ما تخشاه "إسرائيل".

إن حجم الممتلكات المهجورة التي استولت عليها "إسرائيل" نتيجة للتطهير العرقي لفلسطين عام 1948 هائل، فقد طُرد الفلسطينيون من مدن بأكملها، من بينها يافا والرملة وحيفا وكل القدس الغربية، وبالإضافة إلى كل ذلك، هناك مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية تم الاستيلاء عليها، وبعد طرد السكان سلمت الدولة المنشأة حديثًا بساتين الحمضيات والزيتون وغيرها من المنتجات الزراعية إلى مستوطنات زراعية يهودية.

نتنياهو والمؤسسة الصهيونية كلها على علم بكل هذا ويخشون اليوم الذي سيُحاسبون فيه على سرقة هذه الممتلكات، لم يتلق رد الممتلكات الفلسطينية إلا القليل من النقاش، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى رفض "إسرائيل" الانخراط والضغط من جانب الجماعات الصهيونية لإبقاء هذا الموضوع خارج طاولة المفاوضات، ومن المرجح أن تحاول "صفقة القرن" أن تخفي هذا إلى الأبد.

لم يبق إلا ضم يهودا والسامرة

كان الضم الإسرائيلي للضفة الغربية فكرة بعيدة المنال، ولكن الأمر لم يعد كذلك، الضفة الغربية الآن التي كانت تدعى "يهودا والسامرة" لها مدن ومحافظات، وبها صناعة وجهاز إداري وقوات شرطة خاصة بها، وهناك نظام للطرق الالتفافية السريعة لمراكز التسوق، وكلها بنيت خصيصاً لليهود، إن الضم الرسمي للمنطقة المعروفة بـ"إسرائيل" اليوم يشبه إلى حد كبير الاعتراف بالقدس عاصمة لـ"إسرائيل" والسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان  سيكون مجرد إجراء شكلي، وإن كان يتعارض مع القانون الدولي.

ومن الواقعي أن نتوقع، كجزء من "صفقة القرن"، أن تعترف الولايات المتحدة بالسيادة "الإسرائيلية" على يهودا والسامرة، وهذا يعني إنشاء دولة واحدة رسمياً على كامل فلسطين مع حقوق حصرية للأقلية اليهودية الإسرائيلية.

قد يبدو هذا فوزًا لـ"إسرائيل"، إلا أنه سيؤدي إلى مشكلات خطيرة للدولة الصهيونية.

"إسرائيل" تسيطر على حياة مليوني فلسطيني يحملون الجنسية الإسرائيلية، و2.2 مليون فلسطيني محبوسون في قطاع غزة، وحوالي 3 ملايين فلسطيني فيما كان يسمى في السابق الضفة الغربية؛ أي ما مجموعه 7 ملايين فلسطيني يعيشون بدون حقوق في دولة يتمتع فيها حوالي 6 ملايين يهودي "إسرائيلي" بحقوق حصرية.

احترس مما تتمناه

اليوم، وربما أكثر من أي وقت مضى، تملي السياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط من قبل "إسرائيل" وبالتحديد من قبل بنيامين نتنياهو، ويتم تنفيذها بواسطة جاريد كوشنر من خلال والد زوجته، رئيس الولايات المتحدة، وعلى الرغم من أن "صفقة القرن" ستحاول القضاء على القضية الفلسطينية نهائياً، فإن ما يخفق فيه مهندسو "الصفقة" المتغطرسون هو أن هذه "الصفقة" المزعومة ليست أكثر من خطة غير مسؤولة وغير عملية ووصفة جاهزة لعدم الاستقرار سوف تسقط بمجرد رفعها.

 

___________________________________

(*) مؤلف وناشط حقوقي "إسرائيلي – أمريكي" ولد في القدس.

 

المصدر: "mintpressnews".

 

 

نوشين بوكث(*)

هنا في الولايات المتحدة يعيش المسلمون في جو ينبض بالقلق وعدم اليقين، هنا في أرض الأحرار، رئيسنا رجل لا يمتلك أثارة من مهارة أو عطف زعيم بالاسم فقط، رئيسنا يردد خطابًا مفعم بكراهية الأجانب وكراهية الإسلام بلا أي مبالاة، ولا يتوقف الرئيس دونالد ترمب عن تشويه سمعة الإسلام والمسلمين واستفزازهم بخبث صريح، إنه أمر مقلق حقاً.

وعلى الرغم من ذلك، فإن المناخ السياسي الأمريكي، الذي كان قاحلاً بالعداء قد أطفئ جزءًا من عطشه، جزئياً على الأقل.

ففي العام الماضي، تم انتخاب أول مسلمتين في الكونجرس؛ رشيدة طالب، وإلهان عمر، أول قطرات من الأمطار المتوقع بشدة أن تأتي بعد جفاف طويل، ولكن ما زال هناك طريق طويل للمضي قدمًا قبل أن تواجه أمريكا الرياح الموسمية المجيدة التي تتوق إليها بشدة.

اختطاف القسم

في 25 مارس 2019، كانت موفيتا جونسون هاريل، أول امرأة مسلمة تؤدي اليمين الدستورية في ولاية بنسلفانيا، قطرة أخرى لزراعة الوعد، ومع ذلك، فإن هذا اليوم التاريخي، الذي كان من المفترض أن يكون مشبعًا بالأمل للجميع، كدرته ممثلة ولاية بنسلفانيا، ستيفاني بوروفيتش، التي قامت بصلاة عجيبة قبل أن تقوم هاريل بأداء اليمين الدستورية ذكرت فيها يسوع 13 مرة، وقامت بالصلاة حتى لترمب لانحيازه لـ"إسرائيل"، وهذه بعض المقتطفات من صلاتها:

"اللهم اغفر لنا، يا يسوع، فإننا نفتقدك".

وأضافت: "سيدي الرئيس ترمب، صاحب المقام الرفيع نشكر وقوفك بجانب "إسرائيل" بشكل لا لبس فيه".

هذه ليست صلاة، بالنظر إلى السياق الذي قيلت فيه، ولكنها بيان سياسي بالتأكيد مغلف احتجاجاً على انتخاب مسلمة، وكأنها تقول لهاريل وللمجتمع الإسلامي: "أنتم غير مقبولون هنا، نحن لا نقف معكم، نحن نقف ضدكم"، إن هذا الخطاب إهانة بالغة، ليس فقط للمجتمع المسلم ولكن لكل أتباع الإيمان، فالصلاة يجب أن تقدم الإلهام وتثير مشاعر التضامن، وهذه الصلاة تشير إلى القوة، وتجسد استخدامها كأداة مثيرة للانقسام كونها تأتي من شخص محترف يدعي أنه قائد.

اليمين الدستورية لأي سياسي هي مناسبة جليلة، إنها لحظة من الخشوع والاحتفال، ويهدف هذا الحدث إلى تجسيد ما يسمى بالقيم الأمريكية للمساواة والإدماج، للمجتمع والشعب، بغض النظر عن الخصوصيات، إن تحويلها وتشويهها إلى بيئة لتأكيد الأيديولوجيات السياسية أمر غير صحي، ويمكن للمرء أن يقول ببساطة: إنها تلاوة صلاة بريئة، ولكنها أعلنت ببساطة أنها غير بريئة من خلال توجيه الشكر لسيدها ترمب الذي "يقف بجانب "إسرائيل" بشكل لا لبس فيه"، وكأنها تقول بشكل صارخ: "لا مكان لك في هذه الحكومة وسيتم قمع صوتك"، هذه النقطة في صلاتها لها أهمية خاصة، فقد كشفت بروفيتش بذلك عن تكتيكاتها التمييزية.

إن الصراع المحيط بـ"إسرائيل" وفلسطين ليس مجرد خطاب سياسي للمسلمين، ومن بينهم هاريل، إنها مسألة إحياء مجتمع مسروق، لاستعادة الإنسانية.

إن دولة "إسرائيل" غير الشرعية، إلى جانب الولايات المتحدة الأمريكية حليفها الأكثر حماسة، مسؤولة عن مذابح الفلسطينيين الذين لا يرحمون من قبل أي أحد، فـ"إسرائيل" تقوم بإطلاق الرصاص حتى على الطواقم الطبية من الممرضات والمساعدين الطبيين المحصنين، و"إسرائيل" تُسكت شعب فلسطين باستخدام الصواريخ والرصاص؛ ولذلك كان امتنانها بدعم ترمب لـ"إسرائيل" هو اعتراف منها بتأييد قمع صوت هاريل وأمثالها.

إن أكثر أشكال الظلم المنتشرة والسائدة هي فرض الإسكات، فأن تكون صامتاً دائماً هو نهب لإنسانية الناس وكرامتهم، لا يمكن أن نحيا بدون أصواتنا لأن قصصنا هي بقايا من الأحلام الباهتة، المفقودة في هذا الكون، وبدون المحادثات الودية، والسلام والعدالة سوف تتبدد إنسانيتنا.

ليس لديَّ مشكلة مع الدين، ليس لديَّ مشكلة في الاختيار، ليس لديَّ مشكلة مع يسوع، ولكن لدي مشكلة في استخدام الدين كسلاح.

إن العالم يختنق بالفعل من مذابح الحرب، لسنا بحاجة إلى المزيد من السلاح والذخيرة، نحتاج إلى حوار ودي، نحن بحاجة لنسمع لبعضنا بعضاً، نحن نطالب بوقف لغة التفريق في مجتمع يهمشنا بالفعل، فالديمقراطية، بحكم التعريف، هي حكم الشعب، والسياسيون اختيروا لتمثيل الناس.

لقد تم انتخاب كل من هاريل، وبوروفيتش، لخلق نوع من التوازن الواضح في النظام، وسيتم استنكار دعاء بورفيتش التعسفي والحزبي، فإلى جانب بوروفيتش وكل ما تجسده صلاتها تلك، يأتي التفوق الأبيض، إن وجود هاريل، وإلهان عمر، ورشيدة طليب، وعدد لا يحصى من الشخصيات الأخرى، مجرد وجودهم أقوى من أي صلاة تمييزية؛ لأنهم هم أنفسهم الصلوات والأمل الحقيقي في مستقبل أمريكي بلا تمييز.

 

_______________

(*) كاتبة أمريكية.

- على الرغم من تغيير المدرسة بسبب البلطجة والتنمر استمرت أمل في المعاناة دون أي مساعدة من المدرسة

 

طفلة سورية تبلغ من العمر 9 أعوام، استقرت أسرتها في كندا قبل ثلاثة أعوام كلاجئين، انتحرت الشهر الماضي؛ لأنها كانت تتعرض للتخويف باستمرار دون أن تتلقى أي حماية من المدرسة.

وقد عثر الوالدان على جثة أمل الشتيوي في السادس من مارس بمنزلهما في كالجاري، بعد ما وصفاه بأنه تنمر شديد أدى إلى وفاتها.

وقالت والدة أمل السيدة نصرة عبدالرحمن: كانوا يضايقونها طوال الوقت، ويقولون لها: أنت قبيحة، أنت لست جميلة"، وقبل أسبوعين من انتقالها من تلك المدرسة إلى مدرسة أخرى، ذهب الأطفال إليها وقالوا: "أفضل لك أن تقتلي نفسك".

وعلى الرغم من تغيير المدرسة بسبب البلطجة والتنمر الذي كانت تتعرض لهما، استمرت أمل في المعاناة دون أي مساعدة من النظام المدرسي، وذُكر أن والديها ذهبا إلى إدارة المدرسة عدة مرات، لكن المعلمين فشلوا في تقديم الدعم أو الحماية لها.

لم تكن هناك أية مؤشرات على مناقشة تلك البلطجة، ولم تثر هذه المشكلة أي قلق لهذه المدرسة، وقد عمل مكتب المنطقة عن كثب مع مدير المدرسة لجمع المعلومات من المعلمين والموظفين والطلاب لمحاولة فهم ما إذا كانت هناك مخاوف أو مشكلات.

وتشير الشرطة المحلية أيضًا إلى عدم وجود أدلة كافية على إجراء تحقيق جنائي في هذه المسألة.

ولسوء الحظ، لا يعتبر تعرض الأطفال السوريين اللاجئين للبلطجة والتنمر في جميع أنحاء العالم في البلدان التي استقروا فيها شيئاً غريباً.

- ففي فبراير، تعرضت فتاتان مراهقتان سوريتان لهجوم في برلين بعد أن قام رجل ألماني بالصراخ فيهما وتوجيه الشتائم العنصرية ومحاولة لكمهما.

- وفي ديسمبر من العام الماضي، أصيبت فتاة سورية مراهقة في الولايات المتحدة بارتجاج في المخ بعد تعرضها للضرب على يد زميلة لها في الحمام بمدرسة ثانوية.

- وفي نوفمبر الماضي، انتشر شريط فيديو مروع لطالب سوري لاجئ يتعرض للضرب والغمس في الماء بواسطة زملاء دراسة في المملكة المتحدة.

وتسلط هذه الهجمات على اللاجئين السوريين الضوء فقط على مدى خطورة خطاب السياسيين المعادين للهجرة والمناهضين للمهاجرين، ومع صعود الحركات والأيديولوجيات النازية الجديدة والفاشية، أصبحت الهجمات على المسلمين وخصوصاً اللاجئين خطيرة ومميتة على نحو متزايد.

قُتل عشرات الأشخاص وأصيب العشرات بجروح في اشتباكات على حافة العاصمة الليبية الساحلية طرابلس بعد أن أمر أمير الحرب خليفة حفتر قواته بأخذ المدينة من الحكومة التي تدعمها الأمم المتحدة في 4 أبريل، الهجوم شنه حفتر، الذي يحمل الجنسية الأمريكية، وقد دفع ليبيا إلى شفا الحرب الأهلية.

أعلنت الحكومة التي تتخذ من طرابلس مقراً لها في 7 أبريل أنها تشن هجومًا مضادًا أطلقت عليه "عملية بركان الغضب".

في 8 أبريل، أغلقت غارة جوية شنها حفتر المطار الوحيد الذي يعمل في طرابلس، وقالت وزارة الصحة في الحكومة التي تتخذ من طرابلس مقراً لها: إن 27 شخصاً على الأقل، بينهم مدنيون، قتلوا منذ بدء الهجوم، وقال المكتب الإعلامي لجيش حفتر: إن 22 من قواتهم قتلوا في نفس الفترة، وقد دعت الأمم المتحدة دون جدوى إلى هدنة وقامت القوى الدولية بإجلاء موظفيها.

يأتي العنف المتصاعد -الذي تم إطلاقه بجرأة خلال زيارة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريس إلى طرابلس- قبل أقل من أسبوعين من مؤتمر مخطط له يهدف إلى التوفيق بين الفصائل المسلحة العديدة في ليبيا وتمهيد الطريق لإجراء انتخابات ديمقراطية في البلاد التي يمزقها عدم الاستقرار السياسي والعنف منذ مقتل معمر القذافي عام 2011.

إليك ما يجب معرفته حول الصراع:

من هو خليفة حفتر؟

وصفته "سي إن إن" بأنه "براجماتي جداً"، وكان حفتر البالغ من العمر 75 عامًا ضابطاً مشاركاً في الانقلاب الذي أوصل القذافي إلى السلطة في عام 1969 لكنه فارق الدكتاتور في أواخر الثمانينيات، ونفى نفسه إلى الولايات المتحدة، حيث حصل على الجنسية الأمريكية، لكنه عاد إلى ليبيا في الوقت المناسب للمشاركة في الحرب الأهلية المدعومة من "الناتو" عام 2011 التي أنهت حكم القذافي الذي دام 42 عامًا.

وقد برز في ليبيا مرة أخرى عام 2014، عندما انتقد فشل المؤتمر الوطني العام الذي كان وقته آنذاك "GNC" في الحماية من صعود الجماعات المتمردة وبدأ حملة عسكرية ضد المليشيات الإسلامية التي تسمى "عملية الكرامة".

من معقلها في شرق البلاد، قامت "مليشيا حفتر" جيش التحرير الوطني -الذي يضم مجموعة من المليشيات المتحالفة بشكل غير رسمي- بطرد المليشيات الإسلامية في نهاية المطاف من مدينة بنغازي، المدينة الثانية في ليبيا والمناطق المحيطة بها، وفي وقت مبكر من هذا العام، اجتاح الجيش الوطني الليبي حقول النفط الجنوبية في ليبيا، والآن يحيط فعلياً بطرابلس من على ساحل البحر المتوسط.

مــــاذا يريد حفتر؟

ينصب حفتر نفسه حامياً للوطن ويرى عدوانه هدفه الأمن، ولذلك تعهدت "مليشياته" (الجيش الوطني الليبي) بتطهير ليبيا من الجماعات الإرهابية قبل أن تتقدم قواته إلى طرابلس من الجنوب والغرب، حسب زعمه، لكن خصومه يقولون: إنه يحاول إعادة ليبيا إلى الحكم الاستبدادي على غرار حكم القذافي أو الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، الذي يُقال: إنه أحد مؤيديه الرئيسين.

صراع من أجل الغنائم

ورغم إعلان حفتر الحرب على الإسلاميين، فإنه يتمتع بدعم فصائل سلفية ليبية محافظة، نفذت الشريعة الإسلامية في بعض المناطق التي يسيطر عليها، ويقول الخبير في شؤون ليبيا فريدريك وهري، مؤلف كتاب "ذا بيرنينج شورز" (الشواطئ المحترقة): الصراع هو في الأساس صراع من أجل غنائم البلادً، وقناع الأيديولوجية الذي ربما كان تقسيمًا واحدًا في الماضي قد تلاشى وأصبح الآن مجرد صراع من أجل الاقتصاد الخالص والقوة.

لماذا تقدم إلى طرابلس الآن؟

ينظر بعض المحللين إلى تقدم حفتر على أنه محاولة لتغيير الحقائق على أرض الواقع قبل المؤتمر الوطني المزمع عقده في الأمم المتحدة في 14 أبريل الذي أعلن عنه في مارس، وكان المؤتمر سيُناقش توحيد الفصائل ومن ثم وضع الجدول الزمني للانتخابات التي طال انتظارها، وبعد يومين من إعلان حفتر تقدمه  قالت الأمم المتحدة: إنها ستستمر.

ولكن قد يكون هناك أيضًا دافع مالي لما أقدم عليه حفتر بعد أن استفحلت الأزمة المصرفية في شرق ليبيا وتضررت احتياطيات النقد الأجنبي بشكل خاص، يقول وهري: إن جيش حفتر عبارة عن مجموعة من المجموعات المصلحية التي انخرطت في حملته من أجل أجنداتها الخاصة، لذلك مضطر إلى عدم التوقف عن الحركة، والكثير من زخم حفتر يرجع إلي المدفوعات النقدية وعليه أن يحافظ على ذلك بطريقة ما.

من هم المؤيدون الدوليون لحفتر؟

رسمياً، قليلون ومتنافرون، وقد غضت كل الدول الكبرى الطرف عن حكومة الوفاق الوطني التي تدعمها الأمم المتحدة، ورئيس الوزراء فايز السراج، ولكن في الواقع، كان البعض يجرون محادثات متوازية مع مختلف الجهات الفاعلة التي مكّنت هؤلاء الممثلين من تجاهل العملية القانونية والمضي في العملية العسكرية، كما تقول إلهام سعودي، المؤسس المشارك لمنظمة "محامون من أجل العدالة" غير الحكومية التي تتخذ من لندن مقراً لها (LFJL).

وتشمل تلك الدول مصر والإمارات العربية المتحدة، اللتين تريدان كبح نفوذ جماعة الإخوان المسلمين في ليبيا، وروسيا التي عالجت الجنود الجرحى: وقيل: إنها طبعت أموالاً لصالح حفتر، وفرنسا التي تعتبره مفتاحًا لاستقرار ليبيا وإبطاء تدفق المهاجرين إلى أوروبا، وإيطاليا التي تريد أيضًا منع الهجرة عبر ليبيا، وقد اختلفت مع فرنسا بسبب دعمها الضمني لحفتر، يقول جوست هيلترمان، مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المجموعة الدولية للأزمات: وهما شكلياً مع الحكومة المدعومة من الأمم المتحدة، لكنهما (إيطاليا وفرنسا) على طرفي نقيض في موقفيهما.

وقد دعمت الولايات المتحدة الجماعات المسلحة التي تقاتل "داعش" و"القاعدة"، ومن بينها تلك المتحالفة مع الحكومة المدعومة من الأمم المتحدة في طرابلس، وقد أدان وزير الخارجية مايك بومبيو تقدم حفتر ودعا القوات إلى العودة إلى مواقعها السابقة، لكن ليبيا ليست أولوية قصوى بالنسبة لأمريكا، يضيف هيلترمان.

كيف كان رد فعل بقية العالم على الهجوم؟

التقى جوتيريس، الأمين العام للأمم المتحدة، بحفتر شخصياً في 5 أبريل، لكن يبدو أنه فشل في إقناعه بوقف تقدمه، وقال: إنه غادر البلاد بقلب كئيب وقلق عميق من احتمال اندلاع الصراع، "ما زلت آمل أن يكون من الممكن تجنب المواجهة الدموية في طرابلس وما حولها".

وقد حاولت الولايات المتحدة إقرار بيان لمجلس الأمن يدين حفتر، لكن روسيا رفضته، وحثت جميع الأطراف على ضبط النفس، وأفادت الأنباء أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد اتصل برئيس الوزراء الليبي فايز السراج المدعوم من الأمم المتحدة لمناقشة الأمر، وقال وزير خارجيته: إنه "لا يوجد حل عسكري" للأزمة.

لكن لم تهدد أي دولة بفرض عقوبات أو تحركت لتأكيد شرعية الحكومة المدعومة دولياً في طرابلس، ولذلك، فسر حفتر تحذيراتهم على أنها ضوء أصفر، وليس ضوءاً أحمر، وفقًا لمجموعة الأزمات الدولية، بالنسبة إلى مؤسسة "محامون من أجل العدالة في ليبيا" (LFJL)، فإن الأزمة الحالية هي تتويج طبيعي لعدم اتساق المجتمع الدولي وفشله في تأكيد حكم القانون في ليبيا، "لقد كانت الأجندة الدولية جزرة خالصة ولم تكن عصا"، كما تقول، فما هو الحافز الآن للالتزام بالقواعد؟

كيف حال الناس في طرابلس؟

حتى قبل الهجوم، كانت طرابلس تئن تحت وطأة المهجرين داخلياً الذين فروا من القتال في أماكن أخرى من البلاد، لقد عانى سكان المدينة لسنوات طويلة من إمدادات الطاقة المتقطعة، والتضخم المرتفع، والعملة المتراجعة، وتفشي العنف بشكل متقطع، لا تزال الظروف في معسكرات احتجاز المهاجرين في المدينة -نتيجة للاتجار بالبشر الذي ازدهر وسط عدم الاستقرار- حيث تم توثيق الاكتظاظ ونقص الغذاء والتعذيب والعنف الجنسي على نطاق واسع.

لكن تقدم حفتر قد يزيد الوضع سوءًا، تقول "هيومن رايتس ووتش": إن المقاتلين من الجيش الوطني الليبي ارتكبوا هجمات عشوائية على المدنيين، والإعدام دون محاكمة للمقاتلين الأسرى، والاحتجاز التعسفي، وحتى لو كان قادرًا على تحقيق نصر عسكري، فإن المحللين يشككون في أن حكم حفتر سيحقق الاستقرار، يقول هلترمان من مجموعة الأزمات الدولية (ICG): حفتر لا يحظى بشعبية كبيرة في العديد من الأماكن، ونظراً لحالة ليبيا المجزأة وانتشار الجماعات المسلحة، سيكون من الصعب للغاية فرض حكمه في جميع أنحاء البلاد.

 

_________________________

المصدر: موقع مجلة "Time" الأمريكية.

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top