د. يوسف السند

د. يوسف السند

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

القرآن الكريم تلاوته وتدبره زاد للقلوب، وقوت للأرواح، وجلاء للهموم، وشفاء للأمراض والآفات المستعصية في حياة الناس؛ دينهم ودنياهم؛ (قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء) (فصلت:٤٤).

يقول الإمام ابن الجوزي رحمه الله في «زاد المسير في علم التفسير»: لما كان القرآن أشرف العلوم، كان الفهم لمعانيه أوفى المفهوم؛ لأن شرف العلم بشرف المعلوم.

ويقول الإمام القرطبي رحمه الله في «الجامع لأحكام القرآن»: فإذا استمع العبد إلى كتاب الله تعالى، وسُنة نبيه عليه الصلاة والسلام بنية صادقة على ما يحب الله، أفهمه كما يحب وجعل له في قلبه نوراً.

كان أبو العباس بن عطاء يختم القرآن كثيراً، إلا أنه جعل له ختمة يستنبط منها معاني القرآن، فبقي بضع عشرة سنة، فمات قبل أن يختمها. (حلية الأولياء ١٠/ ٣٠٢).

وقال الإمام ابن القيم رحمه الله في «الفوائد»: القرآن كلام الله، وقد تجلى الله فيه لعباده بصفاته؛ فتارة يتجلى في جلباب الهيبة والعظمة والجلال؛ فتخضع الأعناق، وتنكسر النفوس، وتارة يتجلى بصفات الجلال والكمال؛ فيستنفد حبه من قلب العبد قوة الحب كلها، بحسب ما عرفه من صفات جماله وكماله.

ويقول - رحمه الله - في «إغاثة اللهفان» عن الغناء: فهو يلهي القلب ويصده عن فهم القرآن وتدبره والعمل فيه، فالقرآن والغناء لا يجتمعان في القلب أبداً؛ لما بينهما من التضاد، فالقرآن ينهى عن اتباع الهوى، ويأمر بالعفة ومجانبة الشهوات، والغناء يأمر بضد ذلك كله ويحسنه، ويهيّج النفوس إلى الشهوات، فيثير كامنها، ويحركها إلى كل قبيح.

ويقول الإمام ابن تيمية رحمه الله في «اقتفاء الصراط» (٣٨٤/١): ومن أصغى إلى كلام الله، وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم بعقله، وتدبره بقلبه، وجد فيه من الفهم والحلاوة والهدى وشفاء القلوب والبركة والمنفعة ما لا يجده في شيء من الكلام؛ لا نظماً ولا نثراً.

ويقول الإمام النووي رحمه الله في «الأذكار النووية» (ص ١٥٠): ينبغي للقارئ أن يكون شأنه الخشوع والتدبر والخضوع، فهذا هو المقصود المطلوب، وبه تنشرح الصدور، وتستنير القلوب، وقد بات جماعة من السلف يتلو الواحد منهم آية واحدة ليلة كاملة أو معظم ليلة يتدبرها عند القراءة.

ويقول الشهيد سيد قطب رحمه الله في «في ظلال القرآن» (ج١): إن هذه البشرية - وهي من صنع الله - لا تفتح مغاليق فطرتها إلا بمفاتيح من صنع الله، ولا تعالج أمراضها وعللها إلا بالدواء الذي يخرج من يده سبحانه، وقد جعل في منهجه وحده مفاتيح كل مغلق، وشفاء كل داء: (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ) (الإسراء:82)، (إِنَّ هَـذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ) (الإسراء:9).

وصدق الله: (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ) (الحديد:١٦).

بلى لقد آن الأوان أن نقول:

لبيك كتاب الله.. تلاوة وتفسيراً.

لبيك كتاب الله.. حفظاً وتأملاً.

لبيك كتاب الله.. تدبراً والتزاماً.

لبيك كتاب الله.. تشريعاً وتحكيماً.

لبيك كتاب الله.. عقيدة وعبادة وأخلاقاً وسلوكاً.

لبيك كتاب الله.. دعوة وحركة ونشاطاً وتبليغاً.

والحمد لله رب العالمين.

المصدران

1- مركز التدبر للاستشارات التربوية والتعليمية، ليدبروا آياته.

2- سيد قطب، في ظلال القرآن.

الحمد لله جعل الناس شعوباً وقبائل ليتعارفوا {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير} ( الحجرات:١٣).

ونصلي ونسلم على رسول الله محمد وآله وصحبه..

يروي الصحابي عبد الله بن سلام قبل إسلامه قائلاً: لَمَّا قَدِمَ رسولُ اللهِ "صلى الله عليه وسلم"المدينةَ انجَفَل الناسُ إليه، وقيل: قَدِمَ رسولُ اللهِ "صلى الله عليه وسلم"، فجِئْتُ في الناسِ لِأَنْظُرَ إليه فلما استَثْبَتُّ وجهَ رسولِ اللهِ "صلى الله عليه وسلم" عَرَفْتُ أن وجهَه ليس بوجهِ كذابٍ، وكان أَوَّلُ شيءٍ تكلّم به أن قال: «أَيُّها الناسُ أَفْشُوا السلامَ، وأَطْعِمُوا الطعامَ، وصَلُّوا والناسُ نِيَامٌ، تَدْخُلوا الجنةَ بسَلَامٍ» (صحيح).

رسول الله "صلى الله عليه وسلم" دعا الناس، كل الناس في مجتمع المدينة المنورة إلى:

- إفشاء السلام.

- إطعام الطعام.

- الصلاة بالليل والناس نيام.             

مبيناً لهم ثمرة هذه الأعمال: تدخلوا الجنة بسلام.

وبندائه عليه الصلاة والسلام (أيها الناس)، دعوة للجميع بالمشاركة بعمل صالح يعم نفعه لصاحبه وللآخرين.

إنها إيجابية الخطاب للآخر وتشجيعه وتحفيزه للعمل والمشاركة والبناء.

وما أحوجنا لمثل هذا الخطاب الذي يحوي في طياته الرحمة والرأفة والاحترام والتقدير والقبول.

خطاب يُشعر المخاطَب بأهميته، بل ويحفّزه لعمل إيجابي تسمو به نفسه، وترقى به روحه ويملأ به حياته، ويحقق أهدافه وتتميز به شخصيته.

وبوثيقة المدينة ودستورها وثق الجميع بقبوله واستقراره وأهميته كفرد مشارك مقبول في المجتمع.

وعكس ذلك خطاب الإقصاء للآخر. خطاب فيه الكبر والترفّع والتعالي على الناس؛ فهاهم الملأ من قوم نوح عليه السلام يعلنون احتقار الآخر: {فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما نراك إلا بشراً مثلنا، وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي وما نرى لكم علينا من فضل بل نظنكم كاذبين} (هود:٢٧).

خطاب التعالي والرغبة في إقصاء الآخر واضح في العناصر التالية:

- وصف الناس (بالأراذل).

- لمز الناس بـ (بادي الرأي).

- التعالي.. (وما نرى لكم علينا من فضل).

-الاتهام غير المبرر.. (بل نظنكم كاذبين).

- إن خطاب وفكر إقصاء الآخر حَرَمَ هؤلاء من الإيمان، وحرمهم من العمل الصالح، وحرمهم من رفقة نبي عظيم من أولي العزم من الرسل وهو نوح عليه السلام.

إن فكر إقصاء الآخر له من النتائج السلبية المتعددة والخطيرة والتي منها:

- نشر الحقد والبغضاء بين أفراد المجتمع بسبب احتقارهم وإقصائهم.

- عدم الاستفادة من شرائح متعددة في المجتمع بسبب إقصائهم بسبب دين أو لون أو عرق أو مذهب.

- ترسيخ وشرعنة فكر التفرقة بين الناس.

- تعطيل طاقات الأفراد.

- إيجاد البطالة المجتمعيّة.

- العصبيّة بشتى أنواعها وعدم قبول الآخر.

- تأصيل وتجذير الخلاف البغيض بالبعد عن الاختلاف العاقل المتنوع بطاقات الأفراد وتعاونهم رغم اختلافهم!

- انكفاء مجموعات في المجتمع تكون عرضة لتكوين فكر هدّام أو سلوك منحرف.

 إذن لابد من الاستفادة من الطاقات الاجتماعية كلٌّ حسب تخصصه، والعمل وفق منظومة مجتمعيّة، تحقق أهداف المجتمع والوطن والأمة.

 والحمد لله رب العالمين.

الإثنين, 13 يونيو 2016 13:50

سمعة الدعاة تتحدى ظلم الطغاة!

الحمد لله، أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، والصلاة والسلام على رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم، مدح الله خُلقه: (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ {4}) (القلم)، وزكى بصره: (مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى {17}) (النجم)، وحفظ نطقه ولسانه: (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى {3} إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى {4}) (النجم)، وأقسم الله بعمره المبارك: (لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ {72}) (الحجر).

وأقسم الله بحياة رسوله الأعظم محمد صلى الله عليه وسلم، وما أقسم بحياة أحد غيره؛ تمجيداً له وتعظيماً وتشريفاً له وتكريماً. (محمد كريّم راجح، قبس من القرآن الكريم).

وكم حاول الطغاة تشويه سمعة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فارتدت سهام مكرهم إلى نحورهم فباؤوا بالخسارة والبوار؛ (انظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً {9}) (الفرقان).

وبعد أن استخدم الكفار التعذيب والضرب والسجن والنفي والقتل، تحولوا بعد ذلك لاستخدام الآلة الإعلامية المتاحة في عصرهم، وذلك بعد أن ظهرت للمسلمين دولة وقوة وحضور اجتماعي واقتصادي وسياسي، فكانت الآلة الإعلامية بالتالي:

- الإفك والكذب.

- الإشاعة والتحريض.

- والتوهين والتثبيط.

- السخرية والضحك.

- الشعر.

- التجريح والتشكيك.

- الطعن والافتراء.

ثم قوي إعلام الكفار والمنافقين بانضمام إعلام اليهود؛ فكان الإرجاف وخلخلة الثوابت لدى المسلمين، حتى نزل القرآن الكريم كالصواعق الحارقة على الكافرين والمنافقين واليهود (لَئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلاً {60} مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلاً {61} سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً {62}) (الأحزاب).

ومن وسائلهم إثارة الشبهات حول الدعوة ورسولها صلى الله عليه وسلم ورموزها ورجالاتها ودعاتها، ومن ذلك ما كانوا يثيرونه ضده - صلى الله عليه وسلم - وهو يعرض الإسلام على القبائل، ويبلغهم رسالة ربه، فقد رُوي أن أبا لهب كان يتبع الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يدعو الناس بعكاظ، وهو يقول: يا أيها الناس، إن هذا قد غوى فلا يغوينكم عن آلهة آبائكم. (مسند الإمام أحمد).

وسيظل الطغاة والظلمة ينهشون في أعراض العلماء والدعاة لعداوة الظلمة للإسلام، ظانين أنهم بتشويه سمعة الدعاة سينالون من الإسلام العظيم فيعملون الآتي:

- التشويه المعلن والمتعمد في الصحف المقروءة العادية والإلكترونية.

- إنتاج المسلسلات الهابطة والكاذبة، وتسخير بعض الممثلين والمخرجين وتسييرهم بالمال وإغرائهم لحرب الدعاة في وقت لا يستطيع الدعاة أن يدافعوا عن أنفسهم وسمعتهم ودينهم!

- تخوين الدعاة المصلحين وتكذيبهم.

وهذا ما حدّث عنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "سَيأتي على الناسِ سَنَوَاتٌ خَدَّاعَاتُ، يُصَدَّقُ فيها الكَاذِبُ، ويُكَذَّبُ فيها الصَّادِقُ، ويُؤْتَمَنُ فيها الخَائِنُ، ويُخَوَّنُ فيها الأَمِينُ، ويَنْطِقُ فيها الرُّوَيْبِضَةُ، قيل: وما الرُّوَيْبِضَةُ؟ قال: الرجلُ التَّافِهُ يتكلَّمُ في أَمْرِ العَامَّةِ" (حسن بشواهده).

- إلصاق التهم بالدعاة المصلحين؛ "إن أحبكم إليَّ أحاسنكم أخلاقاً، الموطؤون أكنافاً، الذين يألفون ويؤلفون، وإن أبغضكم إليَّ المشاؤون بالنميمة، المفرقون بين الأحبة؛ الملتمسون للبرآء العيب" (حسن لغيره).

وهذا هو منهج الظلمة في كل زمان ومكان؛ منهج عقيم، وتبذل سقيم، واتهام باطل، وتخوين كاذب، وهذا كله زبدٌ يعرفه الناس عبر التاريخ (فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ {17}) (الرعد).

ويظل الدعاة صادقين مع ربهم واثقين بأنفسهم ومنهجهم محبين لإخوانهم ودعوتهم، وإن سمعة الدعاة تتحدى الطغاة طال الزمان أم قصر، ولله در حسن البنا حين خاطب الدعاة: لا تيأسوا فليس اليأس من أخلاق المسلمين، وحقائق اليوم أحلام الأمس، وأحلام اليوم حقائق الغد، ومازال في الوقت متسع، ومازالت عناصر السلامة قوية عظيمة في نفوس شعوبكم المؤمنة رغم طغيان مظاهر الفساد، والضعيف لا يظل ضعيفاً طول حياته.

والحمد لله رب العالمين.

الحمد لله العليم، الخبير بقلوب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله محمد، جمع الله به النفوس، (وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (63)) (الأنفال).

إن المؤسسة المتميزة لتعمل على تأليف قلوب أعضائها حفاظاً عليهم وعليها من آفات الصراع الذي نتيجته الخسارة والفشل؛ (وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (46)) (الأنفال).

الآثار السلبية للصراع:

- قد يدفع كل طرف من أطراف الصراع إلى التطرف في تقدير مصلحته على حساب المصلحة العامة للمؤسسة.

- يحوّل الجهد والطاقة عن المهمة الحقيقية.

- يهدم المعنويات ويهدر الوقت والجهد والمال؛ مما يضعف مستوى الكفاءة والفعالية.

- فقدان الثقة بين الإدارة والعاملين ولجوء الأفراد إلى أعمال الانتقام.

- انخفاض الروح المعنوية لعدم الشعور بالرضا وبالتالي عدم تحقيق روح الفريق الواحد.

- انخفاض الإنتاجية وتعرُّض الأداء إلى الجمود.

- الشلل والتوتر النفسي في المؤسسة.

 ولذلك حرص الحكماء على رسم إستراتيجيات إدارية لإدارة وعلاج الصراع داخل المؤسسة، والتي منها:

١- التجنب: تتضمن هذه الإستراتيجية التغاضي عن أسباب الصراع، على أن يستمر الصراع تحت ظروف معينة ومحكمة وتستخدم أساليب: الإهمال، الفصل الجسدي بين أطراف الصراع، التفاعل المحدود.

٢- التهدئة: تسعى هذه الإستراتيجية إلى كسب الوقت حتى تهدأ عواطف الأطراف المتصارعة، وتخف حدة الصراع بينهما، وهناك أسلوبان يمكن استخدامهما في هذا المجال؛ التخفيف، والتوفيق.

٣- الإجبار: يتم اللجوء هنا إلى القوة لإنهاء الصراع، ويتم ذلك بإقحام شخص مسؤول من مركز أعلى للتدخل مع أطراف الصراع لعلاج الموقف ببساطة من خلال الأمر بإنهاء الصراع، وإعطاء كل ذي حق حقه منعاً للظلم والتعسف، وبُعداً عن إهدار الحقوق وهضم المكتسبات.

٤- المواجهة: يتم هنا تحديد ومناقشة مصادر الصراع، حيث يتم معرفة المصالح المشتركة للمجموعات المتصارعة والتركيز عليها.

٥- المساومة: تعكس هذه الإستراتيجية ميل بعض الأفراد إلى التضحية ببعض مصالحهم في سبيل التوصل إلى حالة اتفاق، ويُطلق عليها أسلوب التسوية أو الحل الوسط.

الآثار الإيجابية للصراع:

إن أصحاب الفكر الإداري الحديث يعترفون بالأثر الإيجابي للصراع، وصدق الله تعالى: " فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا (19) " (النساء)، فمن هذه الآثار الإيجابية للصراع:

- إن الصراع يفجّر طاقات الأفراد ويبرز قدراتهم التي لا تظهر في الظروف العادية.

- يتضمن الصراع المؤسسي عادة بحثاً عن حل لمشكلة؛ ومن خلال هذا الحل يتم اكتشاف التغيرات الضرورية لنظام المؤسسة.

- إن السعي لحل الصراع يفتح طرقاً جديدة للاتصال.

- قد يؤدي الصراع إلى إزاحة الستار عن حقائق ومعلومات قد تساعد في تشخيص بعض المشكلات في المؤسسة.

- يمكن للصراع أن يكون خبرة تعليمية جديدة للأفراد العاملين.

- يعمل الصراع على فتح نوافذ قضايا للحوار والمناقشة بطريقة المواجهة المباشرة.

- يمكن أن يكون هذا الصراع محفّزاً لتوليد الأفكار لحل المشكلات، فيكون هذا الصراع أساساً لعمليات الإبداع والابتكار والتحفيز في المؤسسة.

- مراجعة المؤسسة لمعاييرها التي تحكم سلوك الأعضاء العاملين، فلهذه المعايير دور في حجم الصراعات التي تنشأ داخل المؤسسة، ومن هذه المعايير معايير الانتساب ومعايير الكفاءات القيادية والمتميزة، ومعايير الامتيازات المالية والترقيات.

- قد تكون حوارات الصراع وما يعقبها من معلومات ووضوح يعطي للأفراد العاملين جرعات مطمئنة في الرضا الوظيفي والوضع الإداري لهم وللمؤسسة.

- قد يكون الصراع بابا لفتح كثير من الجوانب الغامضة في المؤسسة؛ تلك الجوانب التي لو كانت واضحة لسدت كثيراً من أبواب الصراع.

- قد يكون الصراع سبباً في فك تعارض أهداف المؤسسة؛ حيث يكون هذا الصراع بمثابة مراجعة علنية دقيقة وشجاعة للأهداف واختصاص فرق العمل لتحقيق أهدافها، حسب تخصصها بلا تداخل و تعارض.

والحمد لله رب العالمين.

 

المرجع

1- مصطفى يوسف كافي، إدارة الصراع والأزمات التنظيمية.

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top