مبارك الدويلة

مبارك الدويلة

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
الأحد, 03 يونيو 2018 14:53

من هم الظلاميون..؟!

كلمة عابرة قالها معالي النائب الأول أثناء زيارته لمسجد الصادق في ذكرى العمل الإرهابي بتفجيره «لا مكان للظلاميين في التخفي بيننا»، هذه الكلمة استغلها البعض، ليفسّروا المقصد الذي كان يرمي إليه النائب الأول، وفقاً لهواهم وليس وفقاً لما أراده قائلها! وجاء أحد هؤلاء ليمارس هوايته في الطعن في المتدينين والثوابت الشرعية تفسيراً لهذه الكلمة!

الظلاميون هم من يريدون إلغاء الآخر من الوجود! هم من يحرضون الحكومة في كتاباتهم على فئة من فئات المجتمع ويطالبونها بممارسة القمع معهم والتنكيل بهم، ويصفونهم يومياً بأنهم إرهابيون، وهم يعلمون جيداً أنهم أبعد الناس عنه! الظلامي هو من يحمّل فئة مسالمة كل مشكلات المجتمع وتخلفه، وهو يعلم الأسباب الحقيقية لهذا التخلّف! الظلامي هو من يسعى إلى هدم دين الدولة وتشويه تاريخ المسلمين، ويسخر من إنجازاتهم، ويريد إلغاء تدريس المواد الدينية، ويعتبرها سبب التخلّف، وينتقد كل قرار فيه محافظة على أخلاق الجيل، أو فيه احترام للموروث الديني!

الظلامي من تنخر الطائفية في عروقه، وهو يدّعي الليبرالية والعلمانية، ويسفّه علماء أهل السُّنة والجماعة، لكنه يتجنّب الحديث وانتقاد أفكاره وعلمانيته!

الظلامي هو من يعتقد أن إلغاء ندوة لشخص ملحد، تميز بمحاضراته التي تجرح مشاعر المسلمين، أنها نهاية العالم، وشكل من أشكال الإرهاب «الداعشي»!

الظلامي هو من يمسك بحادثة شاذة لوافد سرق من اللجان الخيرية، ليأتي ويعمم هذه الظاهرة، ويطالب بإلغاء العمل الخيري، وتناسى أن أكبرها وأسمنها سرقوا من أموال الدولة والأجيال القادمة، ولم يعمّم من ذلك بشيء!

الظلامي هو من لا يهدأ له بال إلا بعد أن يشاهد الكويت وقد امتلأت بالنوادي الليلية، التي تسكب فيها الخمور، وتمارس فيها جميع أنواع الرذائل، الظلامي هو من لا يرى من الحضارة إلا جسد المرأة، ويعتبر جميع أنواع الحشمة وأشكال العفّة من التخلّف وبقايا الإرهاب التي تجب محاربتها!

الظلاميون هم من يرون أن التطور الاقتصادي والطفرة المالية لن تتحقّق إلا بوجود تحرر من بعض الممنوعات الشرعية والضوابط الأخلاقية، وتناسينا أن بعض الدول الشقيقة سبقتنا في ذلك، وانتشرت فيها الممارسات التي يسعى الظلاميون لها، لكن ماذا كانت النتيجة؟! ها هي تعيش منذ سنوات أزمة مالية خانقة لم تسعفها إلا شقيقة أخرى!

تعرفون وين المشكلة؟ المشكلة أن هناك من يسعى إلى بناء جيبه ورصيده، ولو على حساب تربية النفس وتهذيبها وتحويلها من نفس جشعة إلى نفس طامحة وبناءة!

الجيل الذي سبقنا ألغى كلمة التعليم من اسم وزارة التربية والتعليم، لكي يركّز على الدور التربوي لها، وتخرجت أجيال ساهمت في بناء البلد، واليوم يسعى الظلاميون إلى إضعاف الوازع الديني في النفوس، ويتخرّج جيل لا يعرف إلا كيف يجلب الدولار للداخل، بغض النظر عن كيفية التصرف فيه!

«وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آَمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ» (النحل: 112).

 

(*) ينشر بالتزامن مع صحيفة "القبس" الكويتية.

الأحد, 27 مايو 2018 17:27

إيران.. شرطي أم عدو للخليج؟!

 

هل نتوقع حرباً بين أمريكا وإيران؟ أم هل تنتدب أمريكا "إسرائيل" للقيام بهذا الدور؟

هل ستشارك دول الخليج في هذه الحرب، إن حدثت؟ أم أن إيران ستتصرف بعدائية تجبرها على المشاركة؟
هل لهذه الحرب، إن وقعت، أهداف بعيدة وغير مرئية اليوم؟ أم أن هناك أهدافاً أخرى إن لم تقع الحرب؟
أسئلة مشروعة نطرحها اليوم ونحن نرى التصعيد الإعلامي بين أمريكا و"إسرائيل" ضد إيران ويجاريه تصعيد خليجي لوضع إيران في خانة العدو المبين!
طبعاً أجزم أن أي تصعيد عسكري في المنطقة ليس لمصلحة دول الخليج، مهما كانت دوافعه، وكيفما جاءت نتائجه! فنحن دول تتنفس الأمن وتتغذى على الاستقرار، وأي حرب ستكون ويلاتها علينا كارثية بغض النظر عمن يفوز فيها. ومهما حايدنا في الحرب المقبلة فستعتبر دول الخليج البقرة الحلوب التي يرضع منها الأمريكان! لذلك سنكون هدفاً مهما للصواريخ الإيرانية، ناهيك عن أن لإيران جيوباً وأذرعاً تصول وتجول وخلايا نائمة تنتظر ساعة التحرك.
ومع هذا، هناك من يرى أن كل ما يحدث اليوم من قرع لطبول الحرب ما هو إلا جعجعة بلا طحين! لأن أمريكا لا يمكن أن تضرب إيران التي حققت لها أهدافاً تعجز هي عن تحقيقها عندما قضت على التيار الإسلامي الراديكالي وحجمت التيار الإسلامي السني المعتدل في المنطقة من خلال تواجدها في العراق وسوريا واليمن.. إذاً، ما هو الهدف من هذه الجعجعة؟ الهدف هو إظهار إيران بالخطر القادم، وفي المقابل إظهار "إسرائيل" بالأمل في كبح جماح هذا العدو ومنعه من تهديد أمن الخليج واستقراره.. بمعنى آخر، تلطيف صورة "إسرائيل" في أذهان الخليجيين تمهيداً للتطبيع معها وتنفيذاً للفصل الأخير من صفقة القرن، التي ينتهي معها مفهوم المقاومة والكفاح المسلح، وينسى العالم شيئاً اسمه القدس عاصمة فلسطين! ولعلنا الآن فهمنا سبب ثورة بعض الإعلاميين الخليجيين من إعلان «زين الكويتية» الذي أعاد مفهوم مقاومة التطبيع والقدس عاصمة فلسطين!
إيران دولة مهمة لأمريكا، وستظل ربيبة لها، وإلغاء الاتفاق النووي مرحلة مؤقتة يتطلبها مخطط صفقة القرن لتحقيق الهدف الذي ذكرته، ثم تعود إيران إلى الحظيرة الأمريكية لممارسة دور شرطي الخليج، بعد أن اتفقوا على عدو واحد وهو ما يسمونه التطرف السني، وهو في الحقيقة التيار الإسلامي السياسي المعتدل الذي تمت شيطنته في بعض دول الخليج!
فيا ترى متى ننتبه لما يجري حولنا؟ ومتى ندرك ما يُخطط لنا؟!

تيار ليبرالي طائفي…!
فوجئ كثيرون من تغريدة الأمين العام للتحالف الوطني بشار الصايغ، عندما هدد بمواجهة؛ بسبب عدم دعم الحكومة لأحد مرشحي الشيعة في منصب نائب رئيس المجلس البلدي! فالمعروف أن هذا التيار يرفض الطرح الطائفي وربط الأحداث بدوافع طائفية أو قبلية، ولو أن هذه التغريدة صدرت من أحد نواب الشيعة لتفهمناها، لكن من أمين عام التحالف فهذا أمر غريب وتطور جديد في مبادئه!

* ينشر بالتزامن مع صحيفة "القبس" الكويتية.

الأحد, 06 مايو 2018 08:30

لو كانت جمعية الإصلاح..!

كشف استجواب النائب صالح عاشور لوزيرة الشؤون هند الصبيح في الأسبوع الماضي حقائق مثيرة، وردت على لسان الوزير المستجوَب! فمنذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 تحولت الجمعيات ومقار اللجان الخيرية إلى ثكنات من رجال أمن الدولة ومراقبي وزارة الشؤون ومدققي الحسابات في وزارة المالية، وكل عملية فيها تتم تحت علم البنك المركزي ونظره؛ وتجاوبت مع الأمر جميع اللجان والهيئات الخيرية، خصوصاً التابعة لجمعيات: الإصلاح والتراث والنوري، وتم تقييد العمل الخيري، ومنعت التبرعات النقدية في المساجد وغيرها، وحُرمت اللجان من موارد مالية كثيرة، لكن الجميع التزم؛ تعاوناً مع الحكومة، وإدراكاً للوضع الحساس الذي يمر به العمل الخيري بعد الأحداث الإرهابية، ولم يكن هذا التعاون صورياً بل كان حقيقياً؛ بدليل أن جميع وفود وزارة الخزانة الأمريكية، التي تأتي إلى المنطقة دورياً للتأكد من تطبيق القرارات الدولية في الرقابة المالية، كانوا يكتبون تقاريرهم لمصلحة هذه اللجان الخيرية الكويتية، ويثنون على التزامها وابتعادها عن تمويل الأماكن المشبوهة!

كل ما ورد أعلاه كنا نعرفه، لكن ما لم نكن نعرفه هو أن هذه الرقابة الشديدة لم تكن تطبّق على جميع اللجان الخيرية والجهات التابعة للجمعيات الدينية المعروفة، بل إن بعض اللجان التابعة لبعض المذاهب كانت خارج الحسبة (!!) ولولا استجواب عاشور لوزيرة الشؤون لما عرفنا هذه الحقائق، التي كشفتها الوزيرة في هجماتها المرتدة على النائب المستجوِب!

عرفنا من كلام الوزيرة وشهادتها أن هناك لجاناً أزاحت أجهزة الرقابة المالية، التي وضعتها الوزارة داخل اللجان (أجهزة الجرد)، وأصبحت تعمل بعيداً عن رقابة الوزارة، كما علمنا من حديث معاليها أن أموالاً كثيرة كانت تحوَّل إلى الخارج من دون علم الوزارة ورقابتها! ونحن نعلم أن جميع المصارف ترفض تحويل أي مبلغ مالي إلا بتوثيق! والأدهى والأمر أن يتم أخذ قرض بنكي ويتم شراء أرض لهذه الجمعية المحصنة من الرقابة، ثم بقدرة قادر تختفي الأرض ويختفي معها ثمنها، وتعجز الوزارة عن معرفة أين ذهبت الأرض وما مصير ثمنها! وبعد أن تفوح الريحة ويطلع الموضوع إلى السطح، وخوفاً من الفضيحة، تقوم وزيرة الشؤون بتطبيق القانون على الجمعية المخالفة وتحلها، كما حلت جمعيات كثيرة لأبسط المخالفات، وكما قيل إذا لم تستح فاصنع ما شئت، يتم تقديم استجواب لوزيرة الشؤون اعتراضاً على حل الجمعية!

الآن، تخيلوا معي أن هذه الجمعية هي جمعية الإصلاح الاجتماعي (!!) ماذا كان يمكن أن يكون رد الفعل؟!

الوزارة لا تنتظر طويلاً كي تتراكم المخالفات أو يتم تسويتها، بل تبدأ أولاً بحل الجمعية ومصادرة جميع أموالها ومبانيها!

التيار العلماني ورموز الليبرالية في الكويت يطالبون بإحالة مجلس إدارة الجمعية إلى النيابة..!

التيار نفسه ورموزه يتهمون الجمعية والتيار الإسلامي بالكويت بالإرهاب ودعمه وتمويله..!

ولولا أن المحامي إياه مشغول مكتبه بالبحث والتنقيب في قضايا «الكويتية» لتوقعناه من المتصدرين للجمعية بالمحاكم!

الخلاصة أنه ستقوم الدنيا ولا تقعد عند البعض و«اللي يحب النبي يضرب»!

لكن في هذه الحال، التي نحن نشاهدها اليوم تحت قبة البرلمان، الأمر مختلف تماماً، سهود ومهود، وأبوي ما يقدر إلا على أمي!

 

 

ينشر بالتزامن مع صحيفة "القبس" الكويتية.

الأحد, 29 أبريل 2018 09:09

إهانة ترمب للخليج..!

قبل شهر أتممت 64 سنة وفقاً لشهادة الميلاد، و65 وفقاً لتقدير صديق الوالد العم د. صالح العجيري، حفظه الله، اشتغلت في العمل النقابي منذ عام 1972م، ومارست العمل السياسي، وما زلت، منذ عام 1983م، وخلال السنوات الأربعين الماضية وأنا أكتب في المجلات الفصلية والدورية ثم الصحافة اليومية، حتى العمل الاجتماعي، من خلال رئاستي رابطة عبس العالمية اشتغلت به منذ عشر سنوات، وطوال هذه المراحل لم أشعر بالإهانة والحرج وانكسار النفس كما شعرت بعد تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن سحب قواته من سورية، ما لم تدفع دول الخليج تكاليف تواجدها هناك!

كلنا نعلم أن ما يحدث في سورية لا يخص بالدرجة الأولى ولا العاشرة دول الخليج، بل هو شأن سوري وعربي وإسلامي في العموم! وتخصيص الدول الخليجية بتصريح ترمب لا مبرر له إلا ابتزاز واستغلال حماية الغرب لبعض الدول الخليجية منذ عقود طويلة!

كما أن الجميع يدركون أن وجود القوات الأمريكية في سورية «زي قلتها»، وأنها لم توجد لا لإسقاط الأسد ولا لحماية المدنيين، الذين يُذبحون كل يوم بدمٍ بارد من القوات الروسية وقوات النظام هناك، كما أن وجودها لم يقلل من سيطرة القوات الإيرانية على العراق وسورية ولبنان!

إذاً ما الذي جنته دول الخليج من وجود قوات خاملة في سورية لا عمل لها إلا إطلاق صواريخ على مخازن فاضية وخالية من الرجال والعتاد والذخيرة؟!

هل يقصد ترمب أن وجود قواته في سورية يمنع إيران من التدخل في دول الخليج؟! لا أظن ذلك، وإلا لقال: سأسحب قواتي من قواعدها في دول الخليج وألغي الاتفاقيات الأمنية معها! لكنه لم يقل ذلك ولا يستطيع فعل ذلك، لأن مصالح أمريكا الحقيقية أن يكون لها حضور قوي في الخليج يحمي مصادر الطاقة ويمنع وصول إيران وروسيا إليها، كما أن مغادرة القوات الأمريكية المنطقة ستجعل دولة الصهاينة في مرمى الهاون الإيراني وعناصر «القاعدة»، وهذا ما لا يجرؤ أي مسؤول أمريكي، حتى على التفكير فيه.

الشيخ علي جابر العلي ذكرنا في تغريدة له قبل يومين بحادثة الحماية لناقلات النفط الكويتية أثناء حرب الخليج الأولى بين إيران والعراق، عندما وضعت أمريكا شروطاً تعجيزية لحماية ناقلاتنا فاضطررنا إلى الاتصال بالروس، وفعلاً قبل أن تنزل طائرة وزير النفط الكويتي مطار موسكو كانت الموافقة الأمريكية على المطالب الكويتية قد وصلت إلى الكويت!

الإدارة الأمريكية تريد أن تستغل طيبة بعض المسؤولين في بعض الدول الخليجية وبساطتهم وتتوقّع منهم الموافقة المباشرة على طلبات العم سام، ومع الأسف، وبدلاً من أن نسمع ردّاً قويّاً يحفظ كرامتنا كخليجيين ويبيّن للآخرين أننا مع صغر حجم دولنا وضعف إمكاناتنا البشرية، فإننا أقوياء بتلاحمنا ووحدتنا وتكاتفنا! لكن هل هذه هي الحقيقة، وهذا هو الواقع؟! هل نحن فعلاً دول متلاحمة في وجه المخاطر التي تحدق بنا؟ يبدو أن واقعنا السيّئ جرّأ الآخرين ليستغلوا هذا الضعف وهذا التفكّك كي نخضع للابتزاز الممارس علينا! ولكن السؤال: إلى متى سنظل أسيرين لكارثة الثاني من أغسطس 1990م؟! متى نتحرر نفسياً من هذا المرض؟! أسئلة تحتاج إجابات كبيرة.

 

 

يُنشر بالتزامن مع صحيفة "القبس" الكويتية.

الصفحة 1 من 12
  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top