سامي راضي العنزي

سامي راضي العنزي

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
الإثنين, 19 أكتوبر 2020 14:13

لماذا التأطير إعلامياً؟

نعم، لماذا التأطير بين الحق والباطل طرحاً على أساس أن الاختيار بينهما مقبول؟

ممكن نقول: من تختار بين فكر الباطل "الشيوعية أو العلمانية" أو "البعثية أو القومية".. إلخ من خزعبلات.

وممكن تأطير بين اختيار الحق "مذهب أحمد أو مالك" أو "الشافعي أو أبو حنيفة"، نقبل التأطير هنا، ومع ذلك نقول ليس على إطلاقه.

أما الاختيار بشكل أو بآخر بين الكفر والإسلام فهذا لا يمكن قبوله بأي شكل من الأشكال.

كثير من الإخوة الأفاضل وبحسن نية وسلامة قلب وفكر يطرح مسألة مفروغ منها، وهي حق مطلق، ورغم ذلك يدخلها الاختيار التأطيرين بينها وبين الباطل المطلق، نعم يجعلها في إطار الخيار المجبر ما بينها وبين الباطل فقط.

ولا شك أن في هذا التأطير الإعلامي يكون بعض الإخوة الأفاضل نزيهي القصد والمطالب على خطأ.

في هذا التأطير، طرح غير مباشر حصرياً على القارئ وبشكل غير مدبب، أن هناك خياراً إجبارياً بين حقين! قبول شرع الله تعالى أو رفضه، وكأن المسألة جد اعتيادية، رغم أن هذا التأطير يبرمج الشارع مع مرور الزمن، وأن الخيار عادي بين الحق والباطل، هذا التأطير حقيقة أراه غير مقبول حسب وجهة نظري.

نعم غير مقبول، وسأطرح هذه التساؤلات التي يطرحها البعض بحسن نية أحياناً، وهي مطروحة بتأطير إجباري ضمناً علم من يطرحها أم لم يعلم.

أيوجد دين في السياسة؟

أيوجد في السياسة دين؟

هل للدين دخل في السياسة وللسياسة دخل في الدين؟

هكذا يؤطر بعض الإخوة الأفاضل وبدون قصد لا شك، ومن ثم حصر حسن الاختيار للعقل إذا اختار الدين؛ إذاً العقل اختار الأصوب، وإن اختار غير ذلك كما أوحى له عقله أيضاً يكون العقل اختار الأنسب أيضاً!

بهذا الطرح نكون قد قرنّا الحق بالباطل وكأنهما وجهات نظر! وسهل الاختيار بينهما بشكل أو باخر، وكلاهما في إطار واحد وبهما الخير ما دام العقل هو الحكم عليهما، وأن الاختيار يشمل الحق في التوجهين حسب المصلحة وحسب ما يرى عقلي المخلوق القاصر، وهذا انحراف، وفيه من التمويه الكثير من الغبش، ومن ثم لا فرق بين حق واضح، وبين باطل واضح، ولكن أسلوب الطرح جعلهما في إطار واحد وإناء واحد، والخيار تحكمه المصلحة عقلاً كما يدعي البعض!

من يطرح هذا الطرح التأطيري نطرح عليه هذه الأسئلة التي لا شك في النظر لها بدقة وتفصيل؛ نجد أنفسنا في كل حركة من حركاتنا، وكل تخصص من تخصصاتنا، لا يمكن أن يكون هذا التخصص أو ذاك مستقلاً عن السياسة التي يسعى البعض من خلال إبعادها عن الدين من أن يجعل الدين "دروشة، سذاجة، وقلة عقل، واعوجاج تدبر، يقدس المسؤول بشكل أو بآخر، وإنه -الدي – لا يرتقي مستوى العقول المستنيرة"!

أولاً: هل منع الربا من البنوك سياسة أم اقتصاد؟

ثانياً: اللباس الرياضي للمرأة مثلاً سياسة أم رياضة أم دين أم ذوق لباس وأخلاق؟

ثالثاً: منع الخمور ومصانعها سياسة أم اقتصاد أم أخلاق؟

رابعاً: قيام العدالة قانوناً وشرعاً واجتماعياً؛ سياسة أم علم اجتماع وعلم قانون؟

خامساً: قتل القاتل شرعاً سياسة أم قانون أم استقرار اجتماعي ومن ثم يكون علم اجتماع ؟!.. إلخ.

منع الربا مثلاً.. نحن أمام خيارين؛ إما أن نقول عقلاً: الربا حلال ونكفر بكتاب الله تعالى، أو نقول نسير ونساير العالم مع الربا لأننا إن قطعنا الطريق على الربا سندخل بحروب اقتصادية مع الأسواق والبنوك العالمية والدول عالمياً.

نعم.. وهنا يجب أن نسأل أنفسنا: هذه سياسة أم اقتصاد حسب فهم البعض أم هي لعب أطفال "برّووي"!

وكذلك الخمور والقمار وصناعتها، صناعة الخمور ومصانعها سندخل معهم في نفس الدوامة، وأيضاً تطبيق القانون على الجميع سندخل ونتصادم مع قوى إقليمية ومحلية وقبلية وعائلية، وهذه لها أثرها السياسي بعد الأثر الاجتماعي والاقتصادي ومن ينكر ذلك فلا أقول فيه إلا "الكذوب".

وهكذا الرياضة وإن كذبوا وقالوا: لا دخل لها في الدين والسياسة، فمنع المحجبة مثلاً من الرياضة سياسة أم رياضة؟! وإذا منعنا نحن كمسلمين الشورت للمرأة سياسة هي أم رياضة؟!

كفانا ضحك على أنفسنا.

لذلك، لا ينبغي أن نطرح شرع الله تعالى الطرح "المؤطر" الذي يجعل الإنسان مع مرور الزمن يجعل الخيار طبيعياً بين الحق والباطل القطعي، أما اختيار الإنسان لذاته وشخصه وما يعتقد فهذا أمر آخر ولا ينبغي أن نخلط بين الأمر الشخصي للإنسان والتأطير بين الحق والباطل كدين وفكر وكنظام إسلامي.

يجب أن نطرح الإسلام بعظمته في كل المجالات للحياة؛ لأن الذي أوجد هذا الدين هو الذي أوجد هذه المخلوقات وهذا الكون، فوجب إظهار مزايا هذا الدين التي نعيشها ونعايشها مع الشريعة دون طرحها مؤطرة إقراناً مع الباطل، وبيان جمالها في كل الجوانب؛ وحينها أول هذه الميزات تظهر للجميع في عرض جمال الدين، يُلجم أهل الانحراف الفكري والسلوكي والسياسي المنحرف حين إظهار ميزات هذا الدين بالشكل الواضح والدقيق المبسط في كل مجال، وبدقة ويسر.

 

______________________

إعلامي كويتي.

أعني في هذا المقال وزارتين من وزارات الدولة، وأبدأ بالاعتذار لهما.

أتقدم بداية بالاعتذار لوزارة البلدية ووزيرها الموقر، ولوزارة الداخلية ووزيرها الموقر.

أقدم اعتذاري بداية وذلك بسبب العنوان أعلاه والذي أدرجت تحته المقالة التي أنا بصددها؛ رغم أنني قبل سنوات عشر أو أكثر كتبت في نفس الموضوع تقريباً تحت عنوان " دولة جواخير الوفرة المستقلة " إلى وزارة الداخلية وذلك في جريدة السياسة الموقرة يوم أن كنت أكتب فيها في تلك السنوات.

حينما يقرأ أي مسؤول في البلدية أو في الداخلية هذه السطور سيدرك أنني أكتب ما كتبت من "حر ما فيني من قهر" وما فيني من  "ظيجة" (ضيقة) مما أراه وأعايشه بصفتي صاحب "جاخور في الهجن" في منطقة الوفرة المستقلة !

" جواخير" الوفرة ومن يعيش فيها يتعامل مع أوضاعها على أنها دولة مستقلة، وكل من يخالف خلق من نتحدث عنهم يكون أجنبي أو بدون "لجمهورية الوفرة!" فكل من يخالف تلك الزمر التي لا تراعي قانوناً ولا خلقاً ولا تراعي نظاماً، يشعر من يراعي ذلك أنه أجنبي وليس من أبناء "جمهورية الوفرة للفوضى والدمار البيئي" وإن كان يملك فيها جاخوراً.

نعم هناك مجاميع تدير اللعبة بكل فوضى وبكل قلة ذوق وعقل، وتديرها من محورين؛ المحور الأول " تدمير النظافة والبيئة " حيث استقلال قصور البلدية الرهيب في ذلك، وإهمالها نظافةً مما جعل ادعياء الاستقلال "جمهورياً" أنهم دولة مستقلة عن الكويت والنظام في الكويت.

أما المحور الثاني؛ وهو الأهم والأخطر "محور المرور"، لعل البعض يعتقد أنني أبالغ في ذلك ولكن حينما يأتي يوماً لزيارة المنطقة وخصوصاً في أيام عطلة نهاية الأسبوع سيرى ويسمع العجب.

في بداية اعتدال الأجواء بالكويت بما فيها "جمهورية الوفرة للفوضى والدمار البيئي" نعيش حالة من المسخرة والسخرية.

ما بعد صلاة العشاء بساعة أو ساعتين وفي الغالب في منتصف الليل يختلف وجه "جمهورية الوفرة للفوضى والدمار البيئي" تختلف تماماً.. حيث تتخاطب سيارات أبناء "الجمهورية" بما يسمى لغة الإشارة الليلية وذلك عن طريق إضاءات السيارات حيث الحوار المجهول الذي لا يعلمه إلا أبناء "جمهورية الوفرة"، وتراهم كأنهم أسراب النمل، نجد هذه الحركة بعد منتصف الليل مكثفه، والأمر الآخر حينما يشتكي أحدنا نجد سيارات الشرطة تأتي عن طريق الممرات الرئيسية ومن ثم تتحول هذه الحركة إلى حركة أخرى تمويها على النجدات والشرطة، ولم نجد راحة من هذه الأصوات والازعاج من " التقحيص " إلى ما بعد صلاة الفجر.. وحقيقة لم نشعر بهدوء إلا في عدة شهور؛ وهي الشهور التي تسلم فيها زمام الأمر اللواء عبدالفتاح العلي.. ولكن مع الأسف كانت "جمهورية الوفرة للفوضى والدمار البيئي" أقوى من دولة الكويت التي كان يمثل القانون فيها عبدالفتاح العلي حسب موقعه فأبعدوه عن موقع عمله بشكل أو بآخر.

إلى الداخلية نقول: يجب أن يكون في موقع " جواخير الهجن - الوفرة " مركزاً للشرطة (مخفر).. نعم مخفر.. مخفر يتابع الفوضى والدمار عن قرب، ومركز بلدية أيضاً قريب يتابع الدمار الذي يتنامى بسبب عدم المتابعة بالنظافة للشوارع والممرات التي امتلأت ببقايا إطارات السيارات بسبب " التقحيص " وبسبب الأوساخ وعدم متابعة نظافة المنطقة .

 للعلم أنا لا أعني مكان الحاويات؛ ولكن أعني الشارع والممرات والشباك التي تعلق بها الأوساخ والبقايا التي يرميها أبناء "جمهورية الوفرة للفوضى والدمار البيئي" لأنه من شروط الجنسية فيها أن "تجيد التقحيص" و "تجيد رمي المخلفات" وإذا كنت ممن "يقحص  بمركبة مجهولة قديمة لا "نمر" عليها؛ تكون من " المؤسسين لـ "جمهورية الوفرة للفوضى والدمار البيئي" وإلا أنت أجنبي أو بدون بالنسبة لهم!

أخيراً.. أقولها وبكل حسرة: هل يعقل أن الداخلية لا تستطيع أن تسيطر على الموقف ؟

إذا كان هذا القول صحيح؛ إذاً كيف سيطر اللواء عبدالفتاح العلي على الوضع فترة مسئوليته؟!

 

ـــــــــــــــ

إعلامي كويتي.

 

الخميس, 15 أكتوبر 2020 03:55

الإسلام بريء منه!

ما نعنيه في العنوان أعلاه "الإسلام بريء منه" نعني به الغدر والخيانة وعين العامل بهما.

نعم، هذه الأخلاق الذميمة ليس لها دخل لا من بعيد ولا من قريب بدين الإسلام العظيم، فهذه أخلاق ذميمة دميمة، والإسلام ينهى عن الغدر والخيانة، ويوصي بعكس ذلك حتى لا نغدر بمن غدر، ولا نخون من خان.. نعم نحاسبه ولكن، لا نقوم بما قام به من خلق ذميم.

لا يخفى، أيها القارئ الكريم، أن من أشد الناس تشهيراً بهم وفضيحة يوم الوقوف بين يدي الله تعالى، الخائن الذي تدثر بخلق المنافقين؛ "إذا أؤتمن خان"، يستحق هذه الفضيحة والتشهير كما بينها لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ الْغَادِرَ يَنْصِبُ اللَّهُ لَهُ لِوَاءً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُقَالُ: أَلَا هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانٍ".

نعم يحمل الغادر لواء غدرته، وحينها سنرى العجب، سنرى من يحمل الأراضي والمزارع! وسنرى من يحمل باخرة النفط على عاتقه! وسنرى من يحمل بنوكاً لواء غدرته! نسأل الله السلامة والعفو والعافية.

الله تعالى يبغض هذه الأخلاق ومن يتدثرها؛ قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا) (النساء: 107)، ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُوعِ؛ فَإِنَّهُ بِئْسَ الضَّجِيعُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخِيَانَةِ؛ فَإِنَّهَا بِئْسَتِ الْبِطَانَةُ"، ومن العلماء الذين عظموا ذنب الخيانة الإمام الذهبي يرحمه الله تعالى؛ حيث عدها من الكبائر، وذلك مستدل بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ"، ولقوله صلى الله عليه وسلم: "أدِّ الأمانةَ إلى منِ ائتمنكَ، ولا تخنْ من خانكَ".

الغدر والخيانة كما أسلفنا خلق ذميم لا يحبه الله تعالى ولا رسوله صلى الله عليه وسلم؛ قال الله تعالى في كتابه العظيم: (إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ)، ويقول تعالى: (وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ)، وقال سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي: "قال تعالى: ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"، وذكر منهم: "رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ".

الغدر والخيانة تهد الجبال والأمم، فلو تتبعنا الدول الكبرى تاريخياً والإمبراطوريات نجد للخيانة والغدر اليد الطولى في انهياراتهم وسقوطهم، مثلما حصل في دولة الأندلس الإسلامية والدولة العباسية في أواخرها، ولا شك ولا ريب الدولة أو الخلافة العثمانية، وما أسقطت هذه الدول إلا بسبب الغدر والخيانة، عمل أهل الغدر والخيانة على تمزيقها فتقطعت وتشتتت إلى شظايا ودويلات وطوائف، وكانت الخيانة والغدر الأكثر نخراً فيها لهدمها وتلاشيها.

لا شك الغدر والخيانة عمل فيها أهل الغدر من أجل تحطيم الإسلام منذ البداية؛ منذ عهد النبوة والخلافة الراشدة، وما قتل سيدنا عمر، وسيدنا عثمان، وسيدنا علي، والحسين رضي الله عنهم أجمعين، ما كان قتلهم إلا من خلال الغدر والخيانة والنفاق.

ولا شك حينما نتابع سقوط الخلافة العثمانية ودور الخونة في سقوطها سنرى العجب العجاب من الأعراب؛ وجهلهم واستغلال العدو جهلهم لتجيرهم لمآربه.

نعم، الخيانة والغدر من الخلق الذميم؛ وعكس ذلك الأمانة والوفاء من الخلق التي حث عليها الإسلام، يقول تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا).

الغدر والخيانة من طباع الأمم السافلة كاليهود وأخلاقهم وأخلاق خدمهم من الخونة؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم حاول اليهود الغدر به ومحاولة قتلة بالسم، ومحاولة إلقاء الحجر عليه، وسيدنا عمر رضي الله عنه غدر به تنظيم خطير بين المجوس والنصارى والكفار فقتلوه شهيداً، ثم مقتل سيدنا عثمان والمخطط الغادر الذي استغل الأعراب والجهلة من أجل الوصول لهدفهم الغادر؛ ومن ثم استشهاد سيدنا عثمان رضي الله عنه، وكذلك سيدنا علي ومقتله شهيداً، وصولاً إلى السلطان عبدالحميد والغدر به من الأعراب ثم عزله، بعد أن أدت الماسونية الصهيونية في تسخير الأعراب لها من خلال تنظيماتها ومن خلال خدمها من أمثال لورانس العرب! وأتاتورك، ولا ننسى عبدالله بن سبأ قبلهم؛ وممارسته الدور الخؤون لتأجيج الفتنة من خلال تنظيمات خطيرة ما زلنا ندفع ثمنها، وابن العلقمي، وخيانة يوسف الأيوبي ومساعدته هولاكو في الهجوم على مصر وما زلنا ندفع ثمن غدرهم وخياناتهم.

من أجمل ما قرأت في قصص العرب هذه القصة وأختم بها، وهي من قصص الرجولة والمروءة وإن كانت بداية الأصل فيها الغدر إلا أن التربية الأصيلة تذعن الكريم لمروءته ورجولته.

قيل: إن رجلاً يملك حصاناً معروفاً بأصالته ونسله العريق، وسمع بذلك رجل فأراد أن يسرق هذا الحصان أو الفرس فاحتال حيلة، فظهر بالطريق للرجل بمظهر المنقطع في الطريق وذلك عند مرور صاحب الحصان، فلما رآه الرجل نزل من على ظهر حصانه وسقاه الماء وأردفه على حصانه، فلما تمكن اللص غدر بالرجل وأخذ حصانه؛ فقال له صاحب الحصان المغدور به: ناشدتك الله؛ لي طلب عندك.

قال اللص: ما هو؟

قال الرجل: إذا سألك أحد: كيف حصلت على الحصان؟ فقل أهدانيه صاحبه فلا تقل غدرت به وسرقته!

فقال اللص: لماذا؟

قال صاحب الحصان: حتى لا ينقطع المعروف بين الناس؛ فإذا مر قوم برجل منقطع حقيقي يقولون: اتركوه؛ لأن فلان ساعد منقطعاً فغدر به وسرق حصانه.

حينها نزل اللص من الحصان ورده لصاحبه واعتذر له.

 

الجمعة, 09 أكتوبر 2020 03:57

لا "تطنيش" في الإعلام!

كثير ما نسمع من البعض عبارات تدل على أن " التطنيش " أمر مهم في الإعلام و " تطنيش " بعض الكتاب لعدة أسباب يذكرها دعاة " التطنيش!"

مثل قولهم:

-لا تجادله فتعطيه أهمية في نفسه وفي فكرته المعوجة!

-لا ترد عليه فإنك تساهم في شهرته.

ـ دعه " يطنطن " حتى يتلاشى!

لا يوجد في الإعلام شيء كهذا؛ وبشكل الخصوص؛ نعم أقولها وأكررها بشكل الخصوص مع الإنسان المنتظم في تنظيم ما، أو تيار، أو حزب، أو خادم لسيد يحركه سيده يمنة وشمالاً حسب رغباته.

هذه النوعية التي لها مقاصد وأهداف بشكل الخصوص لا يوجد في علوم الإعلام ممارسة " التطنيش " معهم، نعم؛ " فالتطنيش " والإهمال أو عدم بيان عوارهم ومقاصدهم أمر مرفوض ولا يصلح إعلامياً.

لا أدعي أنني أجد هذه المعلومة في مراجع الإعلام نظرياً وبطريقتها التي بينتها في العنوان أعلاه وبهذه الدقة، ولكنني عايشتها عملياً ومهنياً مع عمالقة الإعلام في وزارة الإعلام الكويت / الإذاعة.. واستقينا هذا المفهوم من أكبر عمالقة الإعلام " لا تطنيش في الإعلام " كنا نسمعها بشكل أو بآخر، وكنا نأخذها كمتعلمين حينها ومتدربين على أيدي عمالقة الإعلام في الاذاعة، نعم عمالقة من أمثال الأستاذ علي المفيدي يرحمه الله تعالى، والأستاذ أحمد سالم، وكنا نسمعها من الأستاذة الكبار الذين إن تحدثوا باللغة العربية تستمتع لهم طرباً وكأنك كما نقول محلياً؛ كأنك تأكل " حلوى ورهش "، الأستاذة العملاقة أم زياد " هدى المهتدي " وأيضاً سمعتها بمعنى قريب من ذلك بشكل أو بآخر من الحبيب والأخ العزيز الدكتور جمعان الحربش حفظه الله تعالى ورعاه، وأيضاً سمعتها واستقيتها من أستاذي وصاحب الفضل الكبير علي الأستاذ علي الزفتاوي يرحمه الله تعالى.

دائماً وأبداً نسمع أساتذتنا الذين ذكرت بشكل مباشر أيام ما كنا نتدرب في إذاعة الكويت بشكل مباشر، وبشكل غير مباشر حينما ندخل مع هؤلاء العمالقة الاستوديو للتسجيل أو متابعتهم أحيانا على الهواء مباشرة ، هناك اجماع في توجيهنا كمخرجين للمستقبل أن ننتبه للضيف الذي يخالف المؤسسة الإعلامية الحكومية ألا يكون هو صاحب " الومضة العالقة " في ختام اللقاء! وإن ختم برأيه المخالف للدولة أو المؤسسة؛ يجب أن يكون هناك توجيه منك بصفتك مخرج العمل توجه المذيع أن يختم بذكاء وفن ما يناقض الضيف ويؤيد المؤسسة أو الدولة التي يخالفها الضيف في هذه القضية أو تلك حتى لا تكون " الومضة العالقة " نهاية في ذهن وعقل المشاهد أو المستمع ومن ثم مع التكرار يكون لها أثرها السلبي على المؤسسة أو الدولة وأن الرأي المخالف هو الحقيقة أو الأصوب .

وأيضاً.. كثيراً ما كنا نسمع الأستاذ الكبير " علي المفيدي " يرحمه الله تعالى يحدثنا ويحدث غيرنا ونحن نسمع ونتعلم حينها بقوله: إذا كان هذا الإعلامي أو ذاك دون المستوى لا تتعالى وتتذاكى وتدعي أنك أرفع من أن ترد عليه وتبين عواره، فهذه بالنسبة له هي الفرصة الأفضل، وهي أيضاً كارثة إعلامية، لأن هذا الإنسان الذي هو دون المستوى اذا لم تقف في طريقه اعلاميا سيكون له اثرين لا ثالث لهما ..

الاول : اذا كان يكذب ؛ فهذه بذاتها كارثة ان تصل فيه الجرءة الكذب في وسائل الإعلام لاخجل ولا حياء ، ولا من كاشف له ومايكذب فيه وعليه ، وهو دليل على ان المؤسسة فاقدة المصداقية ..

الثاني : وهو اخطر من الاول .. فمع مرور الزمن تكون الكارثة الاكبر ،  نعم .. اكبر وهي مع مرور الزمن تصنع وتكون الذوق الهابط في الأجيال القادمة فننا وذوقا وغناء وسوء اختيار المفردة والفكرة ، وهذه من اكبر الكوارث التي يسعى لها خصم الامة ؛ بصناعة اجيالا لنا دون المستوى ذوقا وفننا ولفظا ، حيث سوء اختيار المفردية واعتيادية ما نخجل منه !! 

أما الدكتور جمعان حفظه الله تعالى، كنا في مجلس، وذلك قبل خروجه من البلاد يوم أن بدأت الحرب على الأشراف الكرماء أمثاله، من خلال وسائل التواصل وبعض الصحف .

قال أحد الإخوة الدكاترة بمعنى " طنشوهم " فقال الدكتور جمعان: هذا خطأ، لو لم نرفع عليهم القضايا لما علمنا أن صاحب الاسم المستعار أنه " فلان " الذي غير اسمه ويعمل لصالح فلان.. فالحركة ضدهم تظهر الحقائق للعامة.

لذلك خصوم الأمة تستغل كل أسلوب من أجل صناعة الخلل في الأمة وأجيالها، تستغل حتى من يدعي الذكاء ويدعي الترفع عن الهابطين تستغل سكوته وتعتبرها نقطة ضعف وهي كذلك؛ لصناعة أهدافها في أجيال الأمة مع مرور الزمن وهذه مسألة يجب الانتباه لها .

أكرر .. لا " تطنيش في علوم الإعلام "  حسب معايشتي وفهمي ممارسة مع عمالقة الإعلام الذين أخذنا منهم فنون الإعلام.

 

ـــــــــــــ

إعلامي كويتي.

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا

fram

Top