د. حلمي القاعود

د. حلمي القاعود

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

في عصر القوة والأكاذيب والانحطاط السياسي، تتوه الحقائق وتضيع الحقوق!

الغرب الصليبي ومعه اليهود الغزاة، لا يألو جهداً في إذلال المسلمين وإضعافهم، وتشويه الإسلام، واستعادة الحملات الصليبية الوحشية التي انطلقت من فرنسا بقيادة بطرس الحافي عام 1095م، والمسلمون للأسف لديهم قابلية لذلك.

هذه الحقيقة يقفز عليها نفر من المحسوبين على الإسلام، ليحمّلوا المسلمين سبب الكراهية أو العنصرية التي يبديها الصليبيون واليهود تجاه ديننا الحنيف.. وبعضهم يجاهر بالقول: لا تضيعوا وقتكم في تعقب المثقفين الفرنسيين الذين يطالبون بحذف آيات القتال من القرآن، ولكن تعقبوا الجماعات والتنظيمات الإسلامية، التي فخخت المدن ومحطات المترو ودور السينما والمسارح والكنائس وحتى المساجد والأضرحة، ورفعت السلاح ضد شعوبها وجيوشها الوطنية، مستندة إلى قراءاتها وتفسيراتها هي لآيات القتال! وكأن قتل ملايين المسلمين بأحدث الطائرات والصواريخ والدبابات والقنابل والغازات في أفغانستان والشيشان والعراق وسورية واليمن والصومال وليبيا ومالي وغيرها؛ حدث بسبب التغيرات الجوية!

لا يمكن القول: إن الصليبيين ومعهم اليهود توقفوا عن حروبهم الوحشية طوال عشرة قرون مضت، حتى يوم الناس هذا، تربيتهم ونشأتهم ومناهجهم تحمل الروح الصليبية الوحشية الهمجية التي تملأ النفوس والعقول والإعلام، والثقافة والفكر والأدب.

تتعدد أشكال المواجهة الصليبية اليهودية للإسلام والمسلمين، وتتنوع حسب التغيرات وتطورات الأوضاع في البلاد الإسلامية، فالحروب المباشرة تتراجع ليحل مكانها أخرى غير مباشرة عن طريق الوكلاء والعملاء، ثم تعود مباشرة بأحدث ما وصلت إليه الأسلحة لتقوم باختبارها على هؤلاء التعساء الذين يطلق عليهم مسلمون، والذرائع أكثر مما يحمله القفا، وتتكفل أجهزة المخابرات الغربية واليهودية بصنعها، وتجنيد آلاف المسلمين من كورت أوغلو، وسعد الدين كوبيك، أو قرضاي، وداعش بطريقة الريموت كنترول.

هناك من المحسوبين على الإسلام من يتطوعون -تحت دعوى الموضوعية- بتبرئة الهمج الهامج، ويعطوننا دروساً في رفض نظرية المؤامرة، أو يحملون الجماعات والأفراد الذين تحركهم أجهزة الغرب واليهود مسؤولية ما يصيب المسلمين والإسلام على يد الصليبيين واليهود!

نحن ضحايا همجية الغرب واليهود، وآلاف من الوكلاء والعملاء، صرنا نراوح مكاننا، وكلما بدت إمكانية القفز إلى الأمام وتجاوز العقبات والمصاعب فرضوا علينا أمراً واقعاً مزرياً مخيفاً يعيدنا إلى مستنقع اليأس والإحباط! الهمج لا يتوقفون عن فرض إرادتهم الوحشية الهمجية بكل السبل والأساليب، لإخراجنا من عقيدتنا الظافرة وثقافتنا الإنسانية، والوكلاء يشدون عزائمهم للتنفيذ!

في 23 من أبريل 2018م، نشرت صحيفة «لوباريزيان» الفرنسية، مقالاً بعنوان: «معاداة السامية الجديدة»، تضمن اتهاماً صريحاً للمسلمين بأنهم وراء انتشار ظاهرة معاداة السامية الجديدة في فرنسا، وأن القرآن كتاب يدعو إلى العنف والقتل وكراهية اليهود والمسيحيين.

بعده تقدّمت 300 شخصية فرنسية ببيان يطالب بتجميد سور من القرآن الكريم، ووقّع  البيان الذي نشرته صحيفة «لوباريزيان» أيضاً شخصيات مهمة مثل الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي، ورئيس الوزراء الأسبق مانويل فالس، والممثل جيرار ديبارديو، وحجتهم أن هذه السور التي تبلغ  ثلاثين سورة تعادي السامية أيضاً وتدعو إلى القتل.

في التوقيت ذاته، دعا حزب "التقدم" اليميني النرويجي، المشارك في الائتلاف الحكومي، إلى إسكات الأذان في المساجد، وقال جون هيلغهيم، المتحدث باسم الحزب، المعروف بخطابه العنصري: "لا يعنيني ما تقوله قوانين حقوق الإنسان في هذا الموضوع، ما يهمني هو أن يعيش المقيمون قرب المساجد في هدوء وسكينة، دون إزعاجهم بالأذان"، علماً أن الأذان يرفع عبر سماعات داخل المساجد، ولا يرفع خارجها، وسبق لوزارة العدل أن ردت على الدعوة بأنها تعدٍّ على الحرية الدينية وتجاوز للمعاهدة الأوروبية لحقوق الإنسان.

وكشفت شبكة "NBC نيوز" الأمريكية، في 23 أبريل 2018م، معلومات مثيرة عن مؤسسة بحثية كان يترأسها جون بولتون، مستشار الأمن القومي الأمريكي الجديد لمدة 5 سنوات وقالت الشبكة: إن بولتون ترأس مؤسسة "جيتسيون إنستيتيوت" ومقرها نيويورك "بهدف الترويج لأفكار مضللة وغير صحيحة عن المسلمين"، وإثارة ذعر الغرب من سيطرة الجهاديين على مقدرات الغرب في مدى قريب، وقتل أعداد كبيرة من ذوي البشرة البيضاء.. بولتون مشهور بالمواقف المتشددة ضد المسلمين، وصاحب نظرية الحرب الاستباقية، والولاء للعدو النازي اليهودي.

وعلى الجانب الآخر، طالب شخص جزائري بحذف سورة الإخلاص وإلغاء درس فرائض الوضوء من المناهج التعليمية في المرحلة الابتدائية، بمدارس الجزائر؛ بحجة أن تلميذ الابتدائي لا يفهم معنى السورة مع سهولة حفظها، لأن "الطفل لا يعرف الأشياء المجردة، ولا يفهم محتوى السور"، وأيضاً لا يستوعب فرائض الوضوء لصغر سنه، كما يدعي.

الصليبيون ومثقفوهم، يعلمون جيداً أن العرب هم الساميون الحقيقيون، وأن معظم اليهود الغزاة في فلسطين المحتلة ليسوا ساميين، بل من السلاف والخزر والقبيلة الثالثة عشرة، وأن آيات الجهاد تأتي دفاعاً عن النفس، وأن القرآن الكريم يتحدث عن أنبياء اليهود والمسيح عليه السلام بكل تقدير واحترام، ويوجب الإيمان بهم، ويحث على التواصل مع أهل الكتاب والتعامل معهم ما لم يعتدوا، فالدفاع عن النفس أمر مشروع في كل الشرائع والدساتير والقوانين، وقد دعا الإسلام البشر جميعاً إلى الدخول في السلم (ادخلوا في السلم كافة).

الهمجية الصليبية تعرف طبيعة الإسلام جيداً، وتعلم أن كورت أوغلو، وسعد الدين كوبيك، والجماعات الجاهلة من تصنيع أجهزتهم ومخابراتهم، ومسألة شحن العالم بكراهية الإسلام والمسلمين (فوبيا الإسلام) جرت منذ زمان بعيد منذ خطبة البابا أوربانوس في سان مونت كلير عام 1095م، وشارك فيها أدباء ومفكرون كبار يفخر بهم كثير من أنصار الثقافة الغربية عندنا، مثل فولتير الذي كتب مسرحية قبيحة اسمها "محمد" يصور فيها نبينا الكريم صلوات الله عليه وسلامة تصويراً بذيئاً، وهناك شاعر إنجليزي يدعى جون ليدهيت اقتبس سيرة شعبية تدعي أن الرسول -صلي الله عليه وسلم- كان يضع حبات القمح في أذنه ليلتقطه الحمام ثم يزعم أن الوحي يأتيه من السماء، وجاء بعده شكسبير ليستوحي القصة المفبركة في مسرحية "هنري الرابع"، ليكون المسلم في الذهن الصليبي واليهودي بربرياً وهمجياً ودموياً وقاطع طريق، وهناك آخرون يعلمون حقيقة الإسلام وأشادوا به وعبروا عن احترامهم العميق له مثل شاعر الألمان جوتة، وشاعر الروس بوشكين، وكاتبهم الروائي تولستوي، ولكنهم للأسف قلة!

تمنيت من بعض المحسوبين على الإسلام أن يراجعوا بعض مواضع الكتاب المقدس لليهود والنصارى ويخبروننا برأيهم من الأحق بتجميد بل إزالة الآيات من كتابه؟ وهذه نماذج قليلة: (حزقيال:6-9)، (إرميا 48: 10)، (خروج 32: 27) ،(عدد 25: 4-5)، (تثنية 20: 11- 17)، (صموئيل الأول: 15 -3).

الله مولانا، اللهم فرج كرب المظلومين، اللهم عليك بالظالمين وأعوانهم!

ليلة انتصار أرطغرل!

فقرة لافتة في التعليق على نجاح أردوغان وحزبه في انتخابات 24/ 6/ 2018، جاءت في تعليق جريدة "القدس العربي" اليسارية التي تصدر في لندن قالت فيها: الانتخابات التركية كانت حدثاً عالمياً بامتياز، فالغرب اصطف بإعلامه وسياسييه وعملائه ضد أردوغان، بينما اصطف الشارع العربي والإسلامي والإنساني والديمقراطي مع أردوغان، وبينما عمت فرحة الفوز شوارع المدن العربية والإسلامية وأحرار العالم ملأت الهيستريا والهلوسة وسائل إعلام الغرب وعملائه.

كانت هذه شهادة من غير إسلاميين لصالح مقيم الشعائر ومؤذن الأذان الموحد عبر مدينة إسطنبول العريقة، وحافظ القرآن الكريم والحديث الشريف، والشعر الإسلامي الذي نظمه شاعر تركيا العثمانية الأشهر محمد عاكف، أردوغان يردد ما يحفظ في مناسبات متعددة، وكان ترديده لبعض أبيات عاكف سبباً في دخوله السجن لفترة غير قصيرة (4 شهور) خرج بعدها ليؤلف العدالة والتنمية ويجلس على كرسي رئيس الوزراء، كان أردوغان يردد قول عاكف:

«مساجدنا ثكناتنا، قبابنا خوذنا، مآذننا حرابنا والمصلون جنودنا، هذا الجيش المقدس يحرس ديننا»، وهو ما كرره في كثير من خطاباته السياسية بعد ذلك وخاصة في حملته الانتخابية المنتهية أخيراً.

أي إنسان صاحب ضمير حر يسعد بانتصار أردوغان في معركته ضد أنصار التخلف والإقصاء والهمجية الغربية والظلم الدولي، فقد انحاز الرجل للحق والعدل والبناء والتعمير والحرية والديمقراطية، وهي جوهر قيم الإسلام، أو قيمه الأساسية التي انتصر بها الإسلام في فترات تحققه وازدهاره.

هناك أوجه شبه كثيرة بين أردوغان، وأرطغرل، بطل المسلسل التركي الشهير الذي يحظى بشعبية كبيرة في العالم العربي والإسلامي، فقد كان أرطغرل يتحرك من خلال قبيلته لنصرة الحق ورفع الظلم، واستخدم ذكاءه مع قدرته الدفاعية في مواجهة الخونة المحليين، والأعداء الخارجيين من قطاع الطرق وفرسان المعبد والمغول والصليبيين، وانتصر عليهم جميعاً بفضل إخلاصه لله والدين واتخاذ الأسباب وتقديم التضحيات الكثيرة، كان أرطغرل يحمل الفكرة الإسلامية ويتحرك بالتصور الإسلامي، فتغلب على المصاعب والعقبات، وهو ما يواجهه أردوغان.

تآمر عليه من ينتسبون إلى دينه من العلمانيين وطغاة العرب والأعراب (الأشد كفراً ونفاقاً) ودول العالم الصليبي الظالمة، أهانوه وأساؤوا إليه ووصفوه بأوصاف تليق بهم هم: "الديكتاتور، الحاكم الفرد، العثماني، الانتهازي، حليف جماعة الإرهاب الإخواني، قام بسجن نحو 160 ألفًا وإغلاق منافذ ومنصات إعلامية كثيرة، وآخر التهم مزوّر الانتخابات.."، ولكنه انتصر عليهم.

لم يكتف أعداء الإسلام بهذه التهم ولكنهم لجؤوا إلى العنف والدم، قاموا بانقلاب منتصف يوليو 2016م، واستهدفوه بالقتل لولا عناية الله، واتجهوا إلى الاقتصاد فضاربوا في البورصة لإسقاط الليرة، واستطاعوا أن ينالوا بعض أغراضهم فقد فقدت الليرة في أقل من ستة شهور هذا العام أكثر من 20% من قيمتها، ولكنها أخذت تسترد بعض الخسارة فور إعلان نتيجة فوز أردوغان وحزبه، وأظنها ستتعافى إن شاء الله، ولم يتوقف مسلسل تعويق دولة تركيا المسلمة عن النمو والعيش المستقر في ظلال الحرية والديمقراطية والقانون، فرأينا على الجبهة الأوروبية والأمريكية امتعاضاً واضحاً لنجاح أردوغان، وبيانات غير نزيهة تصدر من هنا وهناك، وتلكؤاً في تهنئة الرجل وفقاً للأعراف الدبلوماسية، وتبع هذه الجبهة جبهة الأعراب التي كشفت عن حقدها وجهلها وتفاهة تفكيرها.

أعرابي يكتب تغريدة: "بأغلبية بسيطة وفِي انتخابات شبه نزيهة فاز هذا الحاكم السلطوي -يقصد أردوغان- المصاب بفيروس الغرور لـ7 سنوات قادمة، مبروك لتركيا 7 سنوات عجاف"، والسؤال لهذا: هل عندكم انتخابات تشبهها، وتتحقق فيها الأغلبية البسيطة أو غيرها؟ 

وآخر غرد قائلاً: "فوز أردوغان في الانتخابات بمناسبة انهيار الليرة التركية"! وأردف في تغريدة ثانية: "في وطن يحكمه أردوغان.. لا يفوز إلا أردوغان".

ويبدو أن هذا حزين على المليارات التي أنفقتها حكومته على المعارضة التركية وضاعت هباء.

وصل الأمر ببعضهم إلى التعبير عن السفاهة والخواء بنظم قصيدة سخيفة مليئة بالشتائم والبذاءات لهجاء أردوغان والتقرب إلى حكام بلاده، والمفارقة أنه إمام وخطيب أحد المساجد الشهيرة في عاصمة بلاده، ومما جاء فيها:

يا مُظهرًا زيفَ التّخوفِ مُبطنًا.. حقدًا تضيقُ بحملهِ الأضلاعُ..

خادعْ سِوانا إننا لا يَنطلي.. عن فهمِنا أسلوبُك الخدَّاعُ..

القدسُ ضاعتْ تحتَ عُهْدةِ حُكْمِكُمْ.. وبِـمُلْكِكُمْ كَمْ ضاعتِ الأصقاعُ.

وواضح أنه شاعر رديء، وجاهل بالتاريخ.

أما أم الدنيا فصحفها وقنواتها تمتلئ بما هو مقزز من الهجاءات والأكاذيب ضد الرجل الذي نقل تركيا من قاع التخلف والانحطاط والديون، إلى مصاف الدول المحترمة التي شطبت ديونها، وتبني الجامعات والمدارس ومعاهد الأبحاث والمستشفيات والمساجد والأنفاق، وتنشئ المصانع في الداخل والخارج، وتكتفي من المحاصيل والفواكه والخضراوات وتصدر إلى العالم إنتاجاً غير مسبوق في تاريخها، وتعالج مواطنيها بأفضل طرق العلاج، مع وعد أن يُصرف الدواء مجاناً لكل مريض بعد سنتين أو ثلاثة.. ورفعت الحد الأدنى للدخل من ألف دولار إلى 12 ألفاً، مع وعد بالمزيد.

انتصار أرطغرل يعد انتصاراً للإسلام ولو كره المبغضون، فهذا الانتصار حماية لأربعة ملايين لاجئ سوري من الذين شردهم سفاح دمشق، وطاردتهم طائرات الصليبي بوتين ونظرائه الغربيين، وانتصار أرطغرل إجارة للمظلومين الذين تطاردهم حكومات الفشل والخيبة والديون، وانتصار أرطغرل بداية الطريق لاستقلال الأمة الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها عن دول الظلم والإجرام والاحتلال، والتفكير في بناء دولها على أسس العدل والحرية والعمل الجاد والشورى الملزمة التي تجعل صندوق الاقتراع أداة التغيير بدلاً من صندوق الذخيرة.

لقد صار أردوغان أقوى شخصية تركية بعد مؤسس الجمهورية مصطفى كمال، مع أنه رجل بسيط نشأ نشأة متواضعة ببيع السميط، ولكن الإسلام أعزه، وجعل منه نموذجاً طيباً يتمسك بأهدابه المظلومون والضعفاء من المسلمين وغير المسلمين، ويحبه الناس من أصحاب الضمير الحي، ويكفي أن شعوب الإسلام ظلت ليلة بطولها تدعو له، وترجو الله ألا يتعرض للخذلان والهزيمة أمام جبروت الطغاة والأعراب.

الله مولانا، اللهم فرّج كرب المظلومين، اللهم عليك بالظالمين وأعوانهم.

ترميم المعابد.. وتدنيس المساجد!

في الثالث من أغسطس 2017م، صرح محمد عبدالعزيز، مدير عام مشروع القاهرة التاريخية بوزارة الآثار، بأن شركتي أوراسكوم والمقاولون العرب؛ المكلفتين من الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، تسلمت المعبد اليهودي بالإسكندرية لترميمه، تحت الإشراف الكامل من وزارة الآثار.

وأوضح في بيان صحفي أن مشروع الترميم يستغرق حوالي ثمانية أشهر، بتكلفة 100 مليون جنيه مصري ممولة من الحكومة المصرية.

وأكد أن وزارة الآثار لن تتواني في ترميم الآثار اليهودية بمصر بوصفها آثاراً مصرية لا بد من حمايتها طبقاً لقانون حماية الآثار، كما أنها تمثل جزءاً من التراث المصري، وكان السعيد حلمي عزت، رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية في وزارة الآثار، قد أشار في 5/ 7/ 2017 إلى أن المادة (30) من القانون رقم (117) لسنة 1983 وتعديلاته بقانوني (3) و(61) لسنة 2010 تنص على أن الطائفة اليهودية بوصفها الجهة المنوط بها الأمر تتحمل تكلفة الترميم بالكامل كونها الجهة الشاغلة.

كما أشار إلى أن الرئيس الشرعي محمد مرسى وافق للكيان الصهيوني الغاصب على ترميم المعبد، ولكن الآثار رفضت قبول أي منح مادية من العدو لترميم المعبد لأن المعبد تراث مصري خالص، وسبق للسفير الصهيوني ديفيد غوفرين أن عرض مبلغاً ضخماً لترميم المعبد الذي يعد ثاني أكبر معبد يهودي على مستوى العالم.

يقع المعبد اليهودي (معبد الياهو حنابي) بشارع النبي دانيال، ويعد من أقدم وأشهر معابد اليهود في الإسكندرية، بني عام 1354 وتعرض للقصف من الحملة الفرنسية على مصر عندما أمر نابليون بقصفه لإقامة حاجز رماية للمدفعية بين حصن كوم الدكة والبحر، وأعيد بناؤه مرة أخرى عام 1850 بتوجيه ومساهمة من أسرة محمد على باشا، وكانت الآثار المصرية قد قامت من قبل بترميم معبد الفسطاط ومعبد موسى بن ميمون، وهناك 12 معبداً تحتاج إلى الترميم، كانت تخدم حوالي مائة ألف يهودي حتى منتصف القرن العشرين، خان معظمهم وطنه الذي آواه ورباه وأغناه، وهرب إلى فلسطين المغتصبة، وجُنّد كثير منهم في جيش الدفاع، وقاتل أبناء شعبه في الحروب التي شنها اليهود ضد مصر والعرب.

لم يبق في مصر غير 18 يهودياً، منهم 6 في القاهرة و12 في الإسكندرية، وتعاملهم الدولة بوصفهم مواطنين درجة أولى؛ فوق بقية المواطنين، وتحرص على التفريق بين اليهودي والصهيوني كي لا تتهم بالعداء للسامية، مع أن اليهود غير الصهاينة قلة لا تذكر وتثبت القاعدة، وقد اتجه بعض كتاب الرّواية في مصر إلى جعل المعابد اليهودية المهجورة في الأقاليم مكاناً لأحداث رواياتهم عسى أن يكون ذلك جالباً لجائزة "نوبل"!

مقابل هذه الحفاوة بالمعابد اليهودية والمشاعر اليهودية، يقوم اليهود الغزاة في فلسطين المحتلة بتدنيس المساجد الإسلامية، وفرض ضرائب على الكنائس المسيحية، والاحتيال لشراء الأوقاف الكنسية! فضلاً عن اقتحام المسجد الأقصى والحرم الإبراهيمي في الخليل، وسن تشريعات تحرم الأذان في فلسطين المسلمة!

نبهت مؤسسة "الأقصى" لحماية المقدسات في فلسطين إلى أن العدو الصهيوني يواصل استهداف المساجد والمقابر والمقامات الإسلامية منذ ستة عقود، بغية إزالة الملامح الإسلامية والعربية من البلاد ومحو ذاكرتها، جاء ذلك في دراسة ميدانية للمؤسسة ضمن مشروع المسح الشامل للأوقاف والمقدسات الذي تشرف عليه للتعرف على كل أثر أو موقع مقدس عربي في فلسطين، وذكرت الدراسة الميدانية الموثقة التي نشرت أخيراً أن سلطات الاحتلال الصهيوني هدمت آلاف المساجد والمقابر الإسلامية منذ النكبة، كما حولت العشرات منها إلى كنس يهودية (معابد) وملاهٍ ليلية ومطاعم وخمارات وأماكن للعب القمار، ومنعت ترميم بعضها الآخر والإبقاء عليه في حالة يرثى لها.

ورصدت الدراسة نماذج كثيرة على ذلك منها مقبرة قرية بيا عدس المهجّرة التي لم يبق منها سوى بعض بقايا شواهد قبور بعدما حولت في معظمها إلى موقف للسيارات وممر للمشاة وموضع لحاويات القمامة وسط مستوطنة "هود هشارون" القائمة على أنقاض القرية، وفي مدينة يافا أنشئ على أجزاء واسعة من مقبرة عبد رب النبي فندق هيلتون، في حين غطى العشب قرية عمقا المهجرة في قضاء عكا التي دمرت بيوتها ولم يبق فيها سوى مسجد متداع تمنع السلطات اليهودية ترميمه.

وفي وسط مدينة طبريا تطل مئذنة مسجد السوق أو المسجد العمري المبني في القرن الثامن عشر وتردد عليه عشرات الآلاف من المصلين واعتلى منبره مئات الأئمة والعلماء، إلى أن أحكمت الصهيونية قبضتها عليه وتركته عرضة للانتهاك فأصبح مجمعاً للقمامة وتحُول بلدية المدينة دون صيانته وترميمه. وفي شمال مدينة طبريا تقع المقبرة الإسلامية الواسعة، وقد شقت المؤسسة اليهودية شارعاً رئيساً شطرها إلى قسمين لتستبيح المركبات حرمتها منذ عقود. وأشارت الدراسة إلى وجود مقام مجاور هو مصلى "الست سكينة" التاريخي المبني في العهد المملوكي الذي حولوه إلى كنيس باسم "قبر راحيل"، وهو ما يندرج ضمن عمليات تزييف التاريخ وقلب الحقائق وسرقة التراث.

وتضمنت الدراسة قائمة بعشرات المساجد التي انتهكت سلطات الاحتلال اليهودي حرماتها منذ النكبة، منها مسجد قرية الزيب قضاء عكا الذي حولته إلى مخزن للأدوات الزراعية، ومسجد عين الزيتون في قضاء صفد الذي حولته إلى حظيرة للأبقار، والمسجد الأحمر في صفد (بلد آية الله محمود عباس، رئيس السلطة الوهمية في رام الله!) الذي حوّلته إلى ملهى ليلي، والمسجد اليونسي الذي حول إلى معرض تماثيل وصور، ومسجد القلعة في صفد الذي جعلته مقراً لمكاتب البلدية.

كما حولت مسجد الخالصة قضاء صفد إلى متحف بلدي، ومسجد عين حوض قضاء حيفا إلى مطعم وخمارة، والمسجد القديم في قيساريا قضاء حيفا إلى مكتب لمهندسي شركة التطوير، أما المسجد الجديد في قيساريا والمبني منذ عهد الخليفة عبدالملك بن مروان فتحول إلى مطعم وخمارة.

وأوردت الدراسة سجلاً بالمساجد المحولة إلى كنس منها المسجد اليعقوبي في صفد، ومسجد ياقوق قضاء طبريا، ومسجد العفولة، ومسجد كفريتا، ومسجد طيرة الكرمل، ومصلى أبي هريرة في قرية يبنى قضاء الرملة، وفي الدراسة أمثلة كثيرة مخجلة!

أما ما يحدث في المسجد الأقصى والخليل، ويراه العالم بصورة شبه يومية على شاشة الفضائيات فحدّث ولا حرج، ومع ذلك فالشعب المصري الفقير (أوي) يقتطع من قوته اليومي ليصون المعابد اليهودية، ويعيد إليها الرونق القديم! وبالطبع فإن أم الدنيا لا تقايض الاهتمام بالمعابد بالاهتمام بالمساجد في فلسطين المحتلة! هم يدنسون المساجد، ونحن نرمم المعابد.. "كبّر دماغك!".

الله مولانا، اللهم فرّج كرب المظلومين، اللهم عليك بالظالمين وأعوانهم!

"فنكوش" تدمير المُدمّر!

في ديسمبر 1988م قامت الولايات المتحدة الأمريكية بغزو دولة بنما، قاوم الرئيس البنمي مانويل نورييجا ( 1934 – 2017م)، وهو عسكري سابق يحمل رتبة فريق  وحكم بنما من 12 أغسطس 1983 إلى 3 يناير1990م حتى استسلم للقوات الأمريكية.

وتم نقله إلى الولايات المتحدة ليحاكم بتهم الاتجار بالمخدرات والابتزاز وغسيل الأموال فضلاً عن ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وحكم عليه بالسجن 20 عامًا، وبعد انقضاء محكوميته سُلّم في 27 أبريل 2010م إلى فرنسا التي كانت قد حاكمته غيابيًا في عام 1999م بتهمه غسيل الأموال.

نورييجا كان عميلاً صريحاً لأمريكا، وكانت ثقافته أمريكية حتى النخاع. ولكنه حين أبدى بعض التمرد عليها، انقلبت عليه، وجاءت بقواتها لتحمله إلى محاكمها، ثم تسلمه بعد عشرين عاماً في سجونها إلى حليفتها فرنسا حتى قضى.

الشاهد في الأمر أن الدول الكبرى حين تريد التخلص من عملائها، لا تلجأ إلى التهويش، أو افتعال مواقف باسم الإنسانية، والدفاع عن الأطفال، وقصف العميل بطريقة صوتية لا تؤثر عليه بل ترسخه وتثبته، وكأنها تقول له: افعل المزيد، وستكافأ في النهاية بالجلوس على جثث شعبك وأطلال مدنك وبلادك.

لم تكن أمريكا في يوم ما مع كل البيانات والإدانات ضد بشار الأسد، مهما قتل من شعبه، ومهما سجن وأعدم وعذب، ودمر واستخدم من براميل متفجرة وغازات كيماوية: ساريد وكلور وغيرهما.

أمريكا كانت على ثقة أن السفاح يخدمها خدمة جليلة في توفير أمن الدولة الصهيونية الغاصبة (مهجة قلبها)، وتأمين مصالحها، وقد وافقت ضمناً على أن يقوم الروس بمهمة قتل الشعب السوري بعشرات الآلاف من الطلعات الجوية على مدى ثلاث سنوات ومازالت، وراحت تغمض عينيها عن عمليات التهجير القسري، والتغيير الديمغرافي لصالح الطائفة الخائنة التي يحكم السفاح باسمها.. فهناك معزوفة سخيفة اسمها مكافحة الإرهاب تبيح قتل الشعوب!

ضربات فجر السبت 14/ 4/ 2018م التي قام بها تحالف أمريكا وبريطانيا وفرنسا، لم تكن إلا "فنكوشاً" لا قيمة له، لأن روسيا عرفت به قبل تنفيذه، ولأنه توجه إلى مناطق محددة مدمّرة جزئيا أو كلياً كما أفصحت تصريحات المحتلين الروس، ثم إن السفاح جمع طائراته وأسلحته وقادته إلى قاعدة حميميم التي أقامها المحتلون الروس. فأسفرت الضربات الجوية والصاروخية التي استمرت خمسين دقيقة عن تدمير المدمر، وتفتيت المفتت، ومنحت الطاغية فرصة الظهور في صورة البطل الذي تحالف عليه المعتدون، ولم يستطيعوا النيل منه، وبقي شامخاً يهدد بسحق ما تبقى من شعبه في إدلب وحماة وحلب!

الضربات الفنكوشية المحددة في ثلاث مناطق مهجورة إلا من معمل أبحاث كيميائي مدمر، دفعت من يسمون أنفسهم بالقوميين العرب وأشباههم إلى الاستنكار والاستهجان للفنكوش الغربي الأمريكي، وتحدثوا عن المقاومة والممانعة، وانطلقوا يتكلمون عن الإرهاب والإرهابيين الذين تمولهم الدول المعادية، ومن المفارقات أن تلفزيون البي بي سي أفسح مجالاً رحباً لنظام السفاح كي يصول ويجول ويدعي المظلومية والبطولة، ويتباكى على شاشته "بشار الجعفري" مندوب السفاح في الأمم المتحدة على ما أصاب بلاده من عدوان، بينما ملايين السوريين المهجرين لا يذكرهم أحد، والشهداء بمئات الآلاف لا يتكلم عنهم أحد، بل يسمونهم بالإرهابيين: الأطفال إرهابيون. النساء إرهابيون، الشيوخ والمرضى والعجزة إرهابيون! ونحن نعلم اليوم المقصود من الوصف بالإرهاب- أي الإسلام. ليس من حقك وفقا للتصور الأمريكي الصهيوني الروسي الوثني أن تكون مسلماً، وإلا فأنت إرهابي يجب مكافحتك وقتلك بلا رحمة، وهو ما توافق عليه السفاح مع الدول والمليشيات الطائفية الوثنية التي تحتل سورية المدمّرة في مخاطبة العالم.

لو أرادت هذه الجهات أن تكون رئيفة بالشعب السوري المقهور المذبوح، لفعلت بالسفاح مثلما فعلت بنورييجا يوم 3 من يناير سنة 1990م، وحاكمته بتهم نورييجا، وعاقبته بما يجعله عبرة لغيره، ولكنها على اختلاف أهدافها وأوضاعها تفيد من وجود السفاح الذي يحقق لها فوائد ثمينة، فالروس يمتلكون السيطرة على النظام وأقاموا قواعدهم العسكرية على أرض الشام، وصدروا له السلاح الخردة الذي يستنزف كل ما تبقي في الخزانة السورية وما تنتجه في بعض الأماكن التي لم يصل إليها الدمار بعد.

والأمريكيون يحرصون أن يضعوا أقدامهم في شرق سورية من أجل البترول المبشر والواعد.

والطائفيون وأتباعهم يعملون من أجل فتح الطريق عبر ما يسمى الهلال الشيعي إلى البحر المتوسط.

من حق هؤلاء جميعاً أن يعملوا من أجل مصالحهم ولا لوم عليهم، ولكن اللوم كل اللوم والإدانة كل الإدانة لمن يقتل شعبه ويقدم وطنه مجاناً للذئاب المفترسة، وللأمة التي تعيش عصراً صليبياً جديداً ولم تتعظ بالتاريخ والجغرافيا، وصالحت أعداءها وخاصمت شعوبها، ولم تعمل من أجل بناء القوة الذاتية ومقاومة الأعداء والخصوم، مع أن الله حباها بعناصر القوة المتنوعة، ولكنها نامت واستغرقت في النوم، ومنحت نفسها مجاناً للصليبيين والوثنيين، وراحت تولول بكلام ماسخ وسمج، وبيانات لا تساوي ثمن الحبر الذي كتبت به، ووقفت على أبواب مجلس الأمن الذي تحول مصطبة للكلام الفارغ الأجوف، والقرارات التي تطبق على الضحايا ولا يعترف بها القتلة المجرمون!

ما يدمي القلب أن يختلف المعارضون للنظام الدموي النصيري الطائفي، وأن يتقاتلوا فيما بينهم، وأن يقدموا للعالم صورة كريهة للمسلمين في تعاملاتهم وسلوكهم، ويظنون أن العالم الصليبي سيقف إلى جانبهم ويدافع عنهم.

لقد أشعل ترمب عملية الفنكوش ليغطي على أزماته في واشنطن، وشاركه الآخرون من أجل مصالحهم، والعدو الصهيوني يزغرد على قمة جبل الشيخ، وينطلق من حين لآخر، ليضرب موقعاً سورياً أو أسلحة ذاهبة إلى الميليشيات، والسفاح يعلن عن احتفاظه بحق الرد، الذي لا يحققه أبدا!

قالت "وكالة الأنباء الإيطالية" (آكي): إن النظام السوري يُفعّل آلية تهدد العاصمة دمشق بالفوضى، وذلك ردًا على أي اعتداءات غربية على قواته، وأنه "عمم على كافة الميليشيات الموالية له والعاملة في دمشق وريفها ضرورة التمسك بعدم مغادرة العاصمة حتى في حال توجيه ضربة أمريكية عسكرية لوحداته العسكرية فيها"، كما "طالبهم جميعا استخدام كل القوة الممكنة للتمسك بالسيطرة على المكان"، أي على العاصمة دمشق، و"السماح باستخدام القوة دون عودة للترتيب الهرمي في حال برز ما يُهدد أي منطقة من مناطق دمشق، أو أوحى باحتمال قيام احتجاجات جديدة في العاصمة"، و"هذه الأوامر تشمل ضمنًا حاملي السلاح الفردي والثقيل".

السفاح لا يهمه الحفاظ على سلامة الناس، ولا يمانع من استمرار تدفق الدم، فشعبه كله صار إرهابياً فيما يبدو!

الله مولانا.. اللهم فرج كرب المظلومين.. اللهم عليك بالظالمين وأعوانهم!   

الصفحة 1 من 16
  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top