محمد سالم الراشد

محمد سالم الراشد

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

حول أحداث البصرة في العراق وملحقاتها

التحليلات والتفسيرات التي صدرت من أفراد وجهات عديدة حول أحداث البصرة متحيزة بشكل كبير إلى اتجاه واحد من التحليل الإستراتيجي، وتمكين هذا التحليل من التوصل إلى أن إيران وحلفاءها محركو هذه الأحداث؛ وذلك من أجل مواجهة إجراءات الولايات المتحدة الأخيرة ضد إيران بإيقاف الإنتاج النفطي لبعض دول المنطقة.

وباعتقادي أن الكثير من هذه التحليلات تنقصها الدقة التحليلية، والمعلومات المؤكدة، وهذا يؤدي إلى تحليل غير منطقي، ومن ثم تقدير موقف خاطئ، يضلل أصحاب القرار السياسي في الداخل العراقي أو دول الجوار.

وما لم تفصح جهة معينة عن مسؤوليتها عن تحريك الأحداث أو ظهور دلائل على تدخلات إيرانية أو أمريكية أو حزبية؛ فإن اتهام جهة ما يصبح عرضاً غير لائق بالتحليلات الإستراتيجية.

لذا يجب التطلع للتأكد مما يلي:

- أن هذه التحركات عفوية ومطالب مقبولة حقيقية، سارت بها مجموعات غير منظمة، ثم تحولت إلى نقطة التقاء مشتركة في الأهداف، وهو الضغط على صناع القرار في بغداد لاتخاذ حلول للمشكلات الآنية والسريعة لحياة المواطن، كالكهرباء والماء والنقل والأسعار.. وغيرها، بالإضافة إلى جور الشركات النفطية التي اقتصرت في التعيينات على الأجانب دون أهل البصرة وشبابها؛ مما يعني أن مطالب هذا التحرك هي مطالب شعبية وليست حزبية أو سائرة في سيناريوهات إقليمية ودولية.

- أن كلاً من إيران والولايات المتحدة لديهما مصالح وبينهما صراعات وتحديات داخل العراق، وهذا لا يمنع كلا الطرفين من دفع سيناريو حركة الاحتجاجات؛ للحصول على مكاسب لصالحهما، ولكن الدخول إلى سيناريو الحشد على الحدود الكويتية والسعودية كغطاء لمواجهة الاحتجاجات من أجل صراع دولي وإقليمي يجب دراسته بعناية ودقة، حتى لا يتخذ صاحب القرار إجراءات غير سليمة للتكيف مع الأحداث، وهذا لا يعني عدم اتخاذ الاحتياطات والحذر، ولكن من المهم عدم تصعيد الإجراءات غير الضرورية فتحدث أزمة داخلية في الكويت ودول الجوار، تعرض الأمن الوطني والتماسك الاجتماعي ومستوى الحالة السياسية لحالة من الاضطراب، والنزوع نحو إجراءات يستغلها البعض لرفع الكلف الاقتصادية والمالية والاجتماعية على الدولة والمجتمع.

- كما أن الحراك الاجتماعي في البصرة غير "مُسيَّس" لكن لا يستبعد أن تستغله أطراف محلية لحسم صراعات في تشكيل الحكومة العراقية الجديدة، أو لصنع حكومة طوارئ مؤقتة لتجاوز أزمة سياسية أو مالية أو استحقاقات غير قادرة عليها الحكومة العراقية أو الأحزاب الأخرى، وعليه؛ فإن أطرافاً عدة في العراق تود استغلال مثل تلك الاحتجاجات لحسم الصراعات، ولتتقدم في المفاوضات لتشكيل الحكومة أو إعادة تشكيل ملفات داخلية داخل العراق.

وللعلم، فإن محطة التكرير في منطقة بيجي تم تدميرها من قبل تنظيم "داعش" في العراق منذ فترة الصراع السابق، وتعهدت إيران بتزويد المحطة بالبنزين المكرر من محطات إيرانية، ونتيجة للإجراءات الدولية والإقليمية الأخيرة، فإن إيران توقفت عن تزويد محطة بيجي بالنفط المكرر؛ مما أدى إلى توقف الكهرباء في المناطق الحيوية وفي البصرة، وإذا أضفنا فشل الحكومة العراقية في إلزام الشركات الأجنبية بتعيين العراقيين في المشروعات التي تديرها في جنوب العراق والبصرة، فإن ذلك أدى إلى حالة من الحراك الشعبي للمطالبة بحقوق واحتياجات طبيعية للعراقيين في البصرة وما حولها، فهي مشكلة إدارة لسياسات الدولة العراقية.

وعليه؛ فالمطلوب ما يلي:

1- من المهم للكويت ولأي دولة جوار للجنوب العراقي تشكيل فريق أزمة متخصص للتعامل مع هذا الحدث، ومدى انعكاساته على الأمن الوطني والعلاقة مع العراق ضمن هذا الحدث.

2- إجراء التحليل الإستراتيجي المنطقي لمثل هذه الاحتجاجات، ووضعها في سياقها الطبيعي والحقيقي لاتخاذ تقدير موقف صحيح وسليم.

3- اتخاذ الاحتياطات والاحترازات اللازمة لاحتمالات تطور الأحداث.

4- التواصل مع الدولة المركزية في العراق للتعرف على تطورات الحدث والتعاون في استقرار الوضع.

5- إجراء الاتصالات اللازمة مع دول الخليج لتفهم الوضع الجديد والتشاور فيه.

6- عدم التسرع في إصدار أي بيانات أو تصريحات تتعلق بأزمة داخلية في العراق ما لم تمس أمننا الوطني.

المهمة لم تنتهِ بعد!

إن النداءات المتكررة لـ"علمنة" العمل الحركي الإسلامي بعيداً عن السياسة جزء متناسق مع "علمنة" الدين التي يبذل النظام الفكري الغربي جهداً كبيراً في تأسيسه بين المثقفين والساسة وحتى رجال الدين وقادة العمل الإسلامي.

كما أن عزل الأحرار والمخلصين وحاملي الفكرة الإسلامية عن جهاد العمل الوطني الجاد في الإصلاح والتغيير السياسي هدف ترمي له الكثير من القوى المحلية والدولية للسيطرة على مسار المصالح فيما بينها.

إن إعطاء الحق لكل إنسان أياً كان انتماؤه الفكري أو السياسي أو الاجتماعي حق ممارسة السياسة وتأسيس الأحزاب والعمل من خلالها إلا الإسلام السياسي، فعليهم بسبب فشلهم في مرحلة ما أو لموقف سياسي خاطئ أن يتركوا السياسة.

المشكلة ليست في فشل فصائل من العاملين الإسلاميين في ميدان السياسة، المشكلة أن النظام السياسي العربي من جميع جهاته قد حكم منذ ما يقارب 100 عام وهو يفشل فشلاً ذريعاً في نهضة سياسية أو تنموية حقيقية، ومع ذلك لا ينصح بعض الكتَّاب هذا النظام بأن يرحل وينشغل حتى بالتجارة ويترك السياسة!

لقد كتبت عدة مقالات ناصحة أو منتقده أو متطرفة عن الأخطاء الإستراتيجية التي أخطأها ويُخطئها النظام السياسي العربي في منطقتنا، لكن لم يخلص إلى النتيجة أن يترك هذا النظام عن ممارسة لعبة إدارة السياسة الإستراتيجية في المنطقة.

إذن، أين المشكلة؟!

المشكلة ليست بممارسة السياسة.

إذ لا يعقل أن يطلب من حركات إسلامية منتشرة في العمق الاجتماعي وممتدة في جغرافيا المنطقة العربية والإسلامية أن تترك السياسة، تكمن المشكلة في أن الطبقات القيادية أياً كان انتماؤها أو إن كانت في السلطة أو خارجها لا تنتهج نهج الممارسة السياسية الصحيحة والمطلوبة في عالم السياسة المحلية والإقليمية والدولية، ولا تولي أو تفرز وفق الكفاءة المقتدرة على إدارة عمل سياسي يقود الدولة بشكل صحيح، وهذا يقودنا إلى دراسة النتائج لا تشريح المواقف، فنتائج الحرب العراقية الإيرانية مثلاً في الثمانينيات التي وقف ضدها بعض الجماعات الإسلامية أدت إلى إضعاف العراق وغزو الكويت من قبل صدام، وتم خلالها بناء القواعد والاتفاقيات الأمنية مع الولايات المتحدة، في حين أن كل القوى ودول المنطقة كانت تؤيد الحرب التي عارضتها هذه الجماعات.

النتيجة أن موقفها كان صحيحاً، والمنطقة دخلت في مأزق الصدام الحتمي نحو تمزيق العرب وجغرافيتهم.

أما في حرب الخليج الثانية، فلنكن عادلين ومنصفين أن غالبية الإخوان وقفوا ضد غزو صدام للكويت، ومهما كان هناك دعم من إعلام الطرفين لتضخيم موقف على آخر، فالإخوان لا يملكون أكثر من البيانات ومهرجانات الشجب التي مارستها كل الأحزاب العربية الأخرى.

وكان اعتراض الإخوان المعترضين على الاستعانة بالقوات الأمريكية كان اقتراحهم أن تكون قوة عربية لحل الأزمة.

لكن لنعود للنتائج، وإن كنا ننظر في هذه الوقائع بالطبع من زوايا تقدير مختلفة؛ إذ إننا ننظر إلى أهمية تحرير الكويت لأن الكويت كانت ولا تزال بقعة إستراتيجية مهمة، بل ومهمة للنشاط الإسلامي في العالم العربي والإسلامي؛ لذا وجب تحريرها، ماذا كانت النتيجة؟

بالطبع، تحرير الكويت أدى لتحطيم العراق عسكرياً وبسط الولايات المتحدة نفوذها بشكل كامل على المنطقة ميدانياً وخضوع الحالة السياسية لمنطق القوة الأمريكية، ووضع دول المنطقة تبعاً للمجهود الحربي للولايات المتحدة وحلفائها.

وأما الحرب الثالثة التي أيضاً عارضها الإخوان التي شكل الأمريكيون والدول العربية فيها حلفاً كان نتيجته إسقاط العراق نهائياً تحت تفاهم النفوذ الإيراني الأمريكي وإشعال المنطقة بحروب المليشيات المتطرفة الطائفية السُّنية والشيعية، وكشف الدرع الأمنية الإستراتيجية حول منطقة دول الخليج للنفوذ الإيراني، والتحامه مع النظام السوري ممتداً للبحر الأبيض المتوسط في قلب بيروت، إذن ماذا بقي للعرب؟ وهل كان الإخوان يفهمون السياسة والإستراتيجيا أكثر ممن بيده السلطة والسياسة؟!

وعندما قامت الثورات العربية في مناطق الظلم والطغيان في بعض بلدان جغرافية العرب، ودعمها الإخوان، ووجهت بثورات مضادة مدعومة من النظام السياسي العربي، فهل نتائج هذه المواجهة التي أديرت بتوافق مع النظام الدولي بطريقة ما، هل كانت من صالح استقرار المنطقة وشعوبها؟ وأين العقل السياسي من غير الإخوان؟ ألم تتمزق المنطقة وتتأسس فيها كتلة نظام عربي يعمل بشكل غير مفهوم لسيطرة إيران و"إسرائيل" على المنطقة؟

وهل منطق إزاحة الإخوان عن السياسة يستدعي كل هذه الكلف السياسية والاقتصادية والبشرية والتغيير الديمجرافي كله من أجل إزاحة الإخوان عن ممارسة السياسة؟

إن هذا يجعل المثقف الواعي أن يعيد دراسة تقدير الموقف بشكل صحيح معتمداً على النتائج لا على المواقف.

وأتفق مع بعض الإخوة الأعزاء على أن السياسة مجال احتراف لا هواية، وأن من يريد ممارسة السياسة عليه أن يكون محترفاً ويؤسس احترافه على كفاءة واقتدار عملي، وألا تترك هذه البضاعة لكل أحد، وعلى جماعات الإسلام التي تُمارس السياسة أن تحترفها بشكل صحيح وناضج ولا تتركه لقادة لا يستوعبون الواقع.

لقد فشل الإخوان في إدارة الدولة في مصر بعد الثورة، وهذه نتيجة حقيقية لا تُنكر، لا بسبب الفكر السياسي للإخوان، وإنما بسبب العجز القيادي والجمود التنظيمي، ويجب أن يترك الفاشلون العمل للكفاءات المقتدرة في العمل السياسي، ولكن لا يمكن أن يتم التجاوز على أكبر جماعة إسلامية في التاريخ الحديث ويطلب منها أن تنزوي في المساجد والجمعيات الخيرية لأنها فشلت في مرحلة زمنية، إذ إننا عرفنا من كتاب الله هزيمة المسلمين في "أُحد"، ولكن لم يترك المسلمون الجهاد لأنهم هزموا في معركة، وإنما التوبة وتصحيح الأخطاء واجب.

والأمر الآخر، وهو هل نجح الإخوان في مهمتهم كما عبر عنها بعض الكتَّاب المخلصين لهم؟

أعتقد أنهم نجحوا جزئياً، وتبقى أن يُكملوا مهمتهم، لكن ليس وحدهم، فأصل المهمة أساسها مواجهة المشروع الغربي الذي دخل المنطقة منذ إصلاحات وغزو نابليون لمصر الذي هدفه تغيير هوية المنطقة من إسلامية لتصبح تحت سيطرة الفكر الغربي تشريعياً وسياسياً واجتماعياً ليسهل السيطرة على مواردها وإمكاناتها وتعجز عن استقلالها وسيادتها ونهضتها وتكون وعاءً استهلاكياً لكل منتجات الغرب، ولذا فإن المواجهة كانت جهادية في بدايتها، وبعد إخمادها تحولت إلى إعداد فكري وتربوي، ومنها تأسس العمل السياسي.

في حين أن النخب التي أسسها الغرب فكرياً أنتجت جيلاً سياسياً يُؤْمِن بالعلمانية الغربية، وينسجم ويتكيف مع مطالبه؛ ولذلك تم تسليمها إدارة الحياة والسياسة، والناتج هو تخلف وتمدد للطغيان، وتبعية متواصلة، ومع امتداد الزمن وضعف النظام السياسي أصبح اختراق الثقافة والمجتمع العربي في هويته ليصبح اليوم خامة جاهزة للتغريب الكامل، كما حدث في المجتمعات الأخرى عندما خضعت بكامل هويتها للنظام الثقافي الغربي، ومثال على ذلك اليابان، فقد حدثني أحد الإخوة المفكرين والناشط في ميدان تحليل الهوية والمجتمع، أن سرطان الثدي بين النساء في اليابان قد انتشر بعد الحرب العالمية الثانية بشكل كبير، وعند دراسة نتائج التحليلات الطبية تبين أن 80‎%‎ منها بسبب تغير ثقافة الأكل اليومي من الغذاء الياباني إلى الغذاء الغربي الذي غزا الهوية الاستهلاكية للمجتمع الياباني.

إن المجتمعات العربية تواجه هجمة على هويتها وصلت إلى محاولة تمكين الإلحاد والهجوم على ثوابت الدين والقرآن والسُّنة وتغيير واقع المرأة بتغريبها وإطلاق تيار الشهوات والاستهلاك وفق أفق الثقافة الغربية، ولا توجد حماية لمجتمعاتنا من نظام سياسي عربي، بل إن إدارة تغيير الهوية يتم بإدارة نظام سياسي عربي تابع، لذا فالمهمة لم تنتهِ، فمن سيقوم إذن بمهمة الإصلاح في ميدان الفكر والسياسة والمجتمع؟ لا بد من كتل حية في المجتمعات العربية والإسلامية، ولذا فمهمة الجماعات الإسلامية لم تنتهِ، ويجب أن تُمارس دورها في كل المجالات، ولكن عليها أن تتعظ من أخطائها، وأن تبادر إلى تصحيح مناهجها وأساليبها وقياداتها.

لكن من يعيد كل العرب؛ جماعات ودول، إلى وعي السياسة وفهم الإستراتيجيا ومنهج العمل بالسنن؟

"فقيد الشباب" الذي أشعل "فتوة الشباب"

المنشد المعروف مشاري العرادة يرحمه الله، وجعل صوته مثقالاً لميزانه يوم القيامة.. فكم أسعد الملايين بنشيده العذب! وكم أثار دوافع العمل والهمة لدى الشباب! وكم فتح آمال مَنْ أنهكهم تعب المعاناة وقيدتهم إسارات النفس!

وكم دعت له ملايين الأمهات بسبب شحذ الهمم لنصرة المظلوم، وارتاعت من صوته قلوب المنافقين الجدد الذين نشروا رذيلة الغناء الفاسد!

فأسأل الله أن يثقل ميزانه، بقدر ما وصل من صوته آفاق العالم بلا حدود، واستمر هذا الصوت بالحداء الصادق إلى يوم القيامة.

نحو حكومة برلمانية "تكنوقراط" مشتركة

 

أدت نتائج الاستجواب البرلماني الذي قدمه النائبان عبدالكريم الكندري، ورياض العدساني، لوزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء وزير الإعلام بالوكالة، الشيخ محمد عبدالله المبارك الصباح، إلى حالة من الذهول السياسي لسببين؛ أن حالة الحكومة وتشكيلها الحالي كانت غير متماسكة وتدعو إلى الشفقة، والسبب الآخر هو التسارع في تأييد طرح الثقة حتى من نواب يعتبرون سنداً للحكومة الكويتية.

لقد وصلت الإدارة الحكومية في إدارة البلد إلى مستوى من الإفراط في الترهل والتسويف وتفشي الفساد الإداري والمالي وعدم حل الأزمات من الجذور، وها هي الإدارة الحكومية تعيش أسوأ مراحلها، إذ فقدت العمل الجماعي والرؤية المشتركة والقدرة على إدارة الأزمات وحل المشكلات المعقدة، بالرغم من أن الوقت كان لصالح الحكومة، حيث أدت التفاهمات التي تمت بين نواب المعارضة والحكومة إلى فترة هدوء تمكِّن الحكومة من القيام بدورها المفترض أن تقوم به، ولكن نظراً لتعقيدات إدارة القرار السياسي الحكومي أصبحت الحكومة عاجزة عن تلبية الخطاب الصريح لأمير البلاد في مواجهة التحديات والأخطار التي تحيط بالكويت، وخصوصاً بعد الأزمة الخليجية التي باتت تهدد تماسك الدول الخليجية وبالطبع تهدد الكويت بشكل مباشر.
إن نتائج الشهور الماضية من عمل الحكومة ليؤكد أهمية رحيل هذه الحكومة وإعادة صياغة حكومة جديدة قائمة على تفاهمات مع نواب الأمة في مرحلة تاريخية.
إن تكوين الحكومة القادمة هو تحدٍّ جديد أمام السلطة والمجلس لإدارة الأزمات المتراكمة منذ عام 2012م إلى اليوم، وخصوصاً مع تزايد التحديات الأمنية والخارجية على البلاد.
ولتمكين حكومة قادرة على إدارة البلاد، فإن تشكيلها من أغلبية برلمانية وتطعيمها بوزراء "تكنوقراط" سيكون بداية لحل قائم على التفاهمات الشعبية والحكومية، ولإعطاء رئاسة الحكومة سنداً من السلطة والشعب ممثلاً في المجلس، وتكون تلك التفاهمات قائمة على التوافقات اللازمة لحل المشكلات المعلقة فيما يتعلق بقضايا التجنيس والقيود الأمنية والقضايا المرفوعة على شباب ورجالات الحراك السياسي، وتأسيس توافق حول أهم الملفات والأزمات، منها الملف الأمني والاقتصادي والرياضي.
ولنجاح مثل هذا الاختيار السياسي، فإنه يتوجب على الأطراف جميعاً الاتفاق على ما يلي:
- كيفية اختيار النواب الممثلين للشعب في الحكومة والوزراء "التكنوقراط" بشكل قائم على الكفاءة والقدرة.
- منهج إدارة الحكومة الجديدة في حل الأزمات وإدارة الملفات.
- القضايا الرئيسة التي يجب أن تكون من أولويات برنامج الحكومة الجديدة.
- الملفات المأزومة والاتفاق على إنهائها في مدة زمنية يتفق عليها.
إن نجاح نواب البلد والحكومة في إيجاد حكومة برلمانية و"تكنوقراط" سيكون أولى مراحل حل الأزمات العالقة في البلاد، بالإضافة إلى منهج جديد حكومي لإدارة البلاد بما يحقق اتجاهاً وطنياً لتنفيذ توجهات الخطاب السامي الذي صدره سمو أمير البلاد يوم الثلاثاء 24/ 10/ 2017م، في افتتاح دور الانعقاد العادي الثاني من الفصل التشريعي الخامس عشر للمجلس.

يبدو أن هناك تفويضاً للرئيس الأمريكي ترمب الذي انتُخب في نوفمبر 2016م ونُصّب رسمياً بانتقال الحكم إليه في 20 يناير 2017م - ليقوم بدور احترابي مع المسلمين.

فقد أصدر عدة قرارات بمنع المسلمين المنتمين لمجموعة من الدول دخول الولايات المتحدة، كما أنه بصدد مراجعة الإجراءات الأمنية والقانونية للمهاجرين المسلمين والمتواجدين على الأراضي الأمريكية.

كان ذلك تنفيذاً لوعوده الانتخابية؛ فقد قال في حملته الانتخابية: الحدود ينبغي أن تظل مغلقة أمام المسلمين حتى يتواصل نواب الشعب إلى فهم واضح لأسباب تلك الكراهية؛ ويعني بذلك الاستطلاعات التي تُظهر كراهية المسلمين للأمريكيين.

كما أكد أيضاً: "فلنُخرج جميع المسلمين من البلاد، ولنبنِ حاجزاً بيننا وبينهم".

وفي السياق نفسه، تهدف سياسات "ترمب" الجديدة، ومن خلال فريق عمله اليميني المتطرف، حسم القضايا الرئيسة في بلدان الثورات العربية والشرق الأوسط المسلم، وكذلك في تغليظ سياسات الابتزاز ضد دول الخليج وعلى رأسها المملكة العربية السعودية.

فهو لا يرى أن تقود شعوب المنطقة نفسها وفق آليات الديمقراطية والحريات التي طالبت بها الشعوب فهذا الموضوع أصبح من الماضي، ففي سورية يؤكد أن يكون هدفه الرئيس التركيز على "داعش" وليس على تغيير نظام "الأسد" الذي مارس جرائم حرب الإبادة واستخدم الأسلحة المحرمة.

فهو يقول: إن "الأسد" مسألة ثانوية، مقارنة "بتنظيم الدولة"، وذلك في مقابلة أجرتها معه جريدة "الجارديان" البريطانية في أكتوبر 2016م.

كما أن "ترمب" يرفض استقبال مزيد من اللاجئين السوريين، وسيسعى إلى وجود الجيش الأمريكي في المناطق الآمنة في سورية؛ من أجل استيعاب اللاجئين والنازحين على أن تدفع دول الخليج ثمن ذلك.

وقد صرّحت إدارته بالتوجّه لإيجاد مناطق وملاذات آمنة تحت الحماية الأمريكية في أربع مناطق (منطقتان في الشمال، وواحدة في منطقة الساحل والغرب، ورابعة في المنطقة المحاذية للجولان).

والهدف واضح، حيث إن بعض التحليلات بهذا الشأن تؤكد أهمية تأمين تواجد أمريكي عسكري في هذه المناطق، وخصوصاً أن للأمريكيين قاعدتين عسكريتين تم بناؤهما في الأراضي التي تسيطر عليها القوى الكردية السورية (PYD) الموالية لحزب العمال الكردستاني الذي يشن حرباً ضد تركيا، أما منطقة الشمال في إدلب فهي ستظل لتأطير قوى الثورة والمعارضة داخلها، وحصار الثورة في هذا الشريط والذي ستشرف عليه تركيا، أما الشريط الساحلي فستعطي روسيا تفويضاً كاملاً فيه ومساحة أكبر للنظام العلوي، وأما الشريط الموازي لـ"اإسرائيل" فهو لضمان حماية "إسرائيل" بحكم ذاتي لقوى درزية وموالية للولايات المتحدة.

أما باقي سورية؛ وهو الجزء الأكبر من مساحتها الذي تسيطر عليه قوى "داعش"، فالتوجه في إدارة "ترمب" هو استمرار مواجهة هذا التنظيم كهدف رئيس، وإعادة بناء التحالف "الأمريكي - الروسي - التركي - الإيراني" لمواجهته والقضاء عليه، ولو تم الاستمرار في تدمير كل سورية.

أما قضية المسلمين الأولى وهي فلسطين؛ فإن توجه "ترمب" وإدارته يتمثل في ثلاثة مسارات؛ تحصين الدولة اليهودية وحدودها، ونقل السفارة الأمريكية من "تل أبيب" إلى القدس لإضفاء الشرعية للاحتلال الكامل للقدس ضد كل القرارات الدولية، ثم محاربة سلاح "حماس" وإنهاؤه.

وقد تسارعت فعاليات حكومة الكيان الصهيوني في إقرار قانون المستوطنات الذي صوت "الكنيست" الصهيوني يوم 30 يناير الجاري عليه.

ويعد ذلك مكسباً تاريخياً للكيان الصهيوني في ظل إدارة "ترمب"، واستجابة لوعوده في خطابه أمام المؤتمر السنوي للجنة الشؤون العامة الأمريكية "الإسرائيلية" (إيباك) في مارس 2016م، وذلك في أنه حال انتخابه رئيساً سقيم تحالفاً قوياً بين بلاده و"إسرائيل"، ورفض أي اتفاق تفرضه الأمم المتحدة على "إسرائيل" والفلسطينيين ووصفه "بالكارثة"، واتهم منظمة الأمم المتحدة بأنها ليست صديقة لـ"بتل أبيب".

ويُظهر "ترمب" حقده بشكل سافر، وهو الرئيس الأمريكي الذي يؤكد وضوح عدائه تجاه المملكة العربية السعودية، فهو يطالب المملكة بدفع ثلاثة أرباع ثروتها من أجل حماية المملكة داخلياً وخارجياً.

كما أنه دعا في حوار أجرته معه صحيفة "نيويورك تايمز" إلى إمكانية التوقف عن شراء النفط من دول مثل السعودية في حال لم تقم بنشر قوات برية في المعركة ضد تنظيم "داعش"، أو أن تدفع للولايات المتحدة مستحقاتها لدورها في الحرب.

هذا الابتزاز الرخيص لأقوى دولة في العالم يدل على توجهات "ترمب" للاحتراب مع المسلمين ودولهم.

وبالرغم من بدء إجراءات تنفيذية لبعض قرارات الاحتراب آنفة الذكر؛ فإن تلك القرارات جوبهت بسخط شعبي داخلي في الولايات المتحدة وأوروبا؛ حيث تنامت المظاهرات العارمة بنيويورك وواشنطن ومدن كبرى في الولايات المتحدة، منددة بسياسات "ترمب" العنصرية، كما أن حشداً من السياسيين والأكاديميين والمثقفين الأمريكيين والأوروبيين قاموا بأنشطة معارضة ضد هذه القرارات الخاصة بهجرة وإقامة المسلمين في الولايات المتحدة.

كما أن رئيسة وزراء بريطانيا عارضت تلك السياسات، وقد تقدم مليون مواطن بريطاني بعريضة تطالب بإلغاء زيارة "ترمب" إلى بريطانيا، وطالب جمهور من الأمريكيين بسحب جنسية زوجة الرئيس "ترمب"؛ لأنها من أصل سلوفيني ولم يمضِ على تجنيسها أكثر من عشر سنوات.

ووجّه وزير خارجية فرنسا تعليقاً على الحظر الأمريكي بقوله: الإرهاب ليس له جنسية.

وقد دعت المستشارة الألمانية "ميركل" إلى أن تقوم أوروبا بالوقوف ضد سياسات "ترمب" الجديدة.

مما يؤكد نمو تيار أمريكي - أوروبي يشمل دولاً وأحزاباً ومؤسسات وجماهير ولجاناً ضد السياسات "الترمبية" الجديدة.

ويفترض أن يكون للدول الإسلامية وشعوبها وتياراتها تحالف مع تلك التيارات الجديدة المناهضة لسياسات الولايات المتحدة الجديدة، وخصوصاً تلك السياسات العنصرية ضد المسلمين التي تدعو إلى الاحتراب واجتثاث ديمجرافيتهم وواقعهم المعيشي.

بعد الحرب العالمية الثانية اتفقت الدول المنتصرة (دول الحلفاء وروسيا) على إعطاء نفسها حق «الفيتو» (النقض) للتصويت على القرارات بما يضمن لها حق الاعتراض وإسقاط تنفيذ أي إجماع في مجلس الأمن الدولي، واعتبرته حقاً أبدياً مكتسباً ومكافأة وتشجيعاً لها لتأسيس هيئة الأمم المتحدة، ولقد تم خلال ما يقارب 7 عقود الاعتراض على الكثير من القرارات التي تتعارض ومصالح الدول الخمس دائمة العضوية (الولايات المتحدة، روسيا، بريطانيا، فرنسا، الصين) أو يتعارض مع حلفاء هذه الدول.

فمنذ تأسيس الأمم المتحدة عام 1945م استخدم الاتحاد السوفييتي «الفيتو» حوالي 120 مرة، والولايات المتحدة 87 مرة، وبريطانيا 32 مرة، وفرنسا 18مرة، بينما استخدمته الصين 5 مرات.

وكان استخدام الاتحاد السوفييتي لحق «الفيتو» واسعاً جداً في الفترة بين عامي 1957 و1985م، ففي السنوات العشر الأولى من عمر المنظمة الدولية، استخدم الاتحاد السوفييتي حق «الفيتو» 79 مرة.

وخلال الحرب الباردة استخدم الاتحاد السوفييتي حق «الفيتو» باستمرار وبشكل روتيني، لكن في السنوات الأخيرة استخدمت الولايات المتحدة حق «الفيتو» باستمرار لحماية الكيان الصهيوني من الانتقادات الدولية، أو من محاولات الحد من أعمال الجيش «الإسرائيلي» في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
كما صوتت الولايات المتحدة ضد 10 قرارات تنتقد جنوب أفريقيا، و8 حول ناميبيا، و7 حول نيكاراجوا و5 حول فيتنام، وكانت الدولة الوحيدة التي أعاقت صدور 53 قراراً.

ومن بين مشاريع القرارات الاثنين والثلاثين التي صوتت ضدها بريطانيا، هناك 23 مشروع قرار صوتت إلى جانبها الولايات المتحدة، و14 صوتت ضدها فرنسا أيضاً.

كما وقد استخدمت الصين حق «الفيتو» مرتين عام 1972م؛ الأولى لإعاقة عضوية بنجلاديش، ومرة أخرى مع الاتحاد السوفييتي حول الوضع في الشرق الأوسط، كما استخدمت حق «الفيتو» عام 1999م لإعاقة تمديد تفويض قوات الأمم المتحدة الوقائية في مقدونيا، وفي عام 1997م لإعاقة إرسال 155 مراقباً من مراقبي الأمم المتحدة إلي جواتيمالا.

وقد نالت منطقتنا العربية قسطاً كبيراً من الأضرار والاستبداد العالمي نتيجة ممارسة هذه الدول، وخصوصاً الولايات المتحدة، وروسيا لحق «الفيتو»، حيث ساهمت هذه القرارات في فشل الكثير من محاولات التفاهم الإقليمي والمحلي لحساب المصالح الدولية.

ولقد استفادت دولة الكيان الصهيوني أيما استفادة من تمكنها في فلسطين والمنطقة العربية؛ بسبب وقوف الولايات المتحدة ودول كبرى ضد القرارات الرادعة للاحتلال، ولاغتصاب فلسطين والأراضي العربية المحيطة بفلسطين كسيناء ولبنان وسورية والأردن، كما حدث في حرب عام 1967، ولبنان عام 2006، وقطاع غزة عام 2008م.

وها نحن شاهدون على الجرائم الوحشية لروسيا في سورية والداعمة لجرائم الإبادة التي يمارسها نظام “بشار” ضد الشعب السوري؛ حيث اعترضت روسيا على كل المشاريع الدولية التي من شأنها أن توقف الحرب ضد المدنيين، أو تدين النظام السوري لحصاره للمدنيين أو إدخال المساعدات الإنسانية أو إنشاء مناطق عازلة، أو فرض عقوبات على نظام “الأسد”، ولقد صوتت روسيا ضد ما يقارب 6 قرارات بهذا الشأن.

لقد أدى هذا الحق (الفيتو) إلي الإضرار بالسلام العالمي، وساهم في إذكاء الحروب وقتل المدنيين وملايين من أبناء البشرية، وحان الوقت للوقوف ضده، إذ إن استمرار هذا الحق سيفرض حالة الإرهاب الدولي على العالم ، ويساعد في ازدهار الاستبداد والأنظمة الدكتاتورية، ويساهم في إذكاء الصراع الدولي والإقليمي.

لقد آن الأوان أن تتوحد جهود الشعوب الإنسانية ودولها للتكاتف لإلغاء هذا الحق، وإعادة تشكيل مجلس الأمن بالنظام الديمقراطي، وإعطاء الدول وشعوبها حق تمرير القرارات الدولية التي تساعد على نصرة المظلوم وإيقاف طغيان تجار الحروب وسماسرة السياسة الدولية، وهناك حالياً نداءات مشجعة من دول ذات وزن وثقل كالهند والبرازيل وألمانيا وتركيا ومجموعة من الدول العربية والأوروبية ودول أمريكا الجنوبية وآسيا لإلغاء نظام التصويت والحق الحصري للدول الكبرى الخمس بـ «الفيتو» على سيادة وقرارات الدول وشعوب العالم.

نحن الشعب الكويتي

 

عندما أعلنت نتائج الانتخابات الكويتية النهائية فجر الأحد 27 نوفمبر؛ كان التغيير كبيراً، وقد رصدت من خلال جولاتي في الحراك الانتخابي والنداءات المخلصة للمواطنين ما دفعني إلى تسييل قلمي لمحاولة فهم رسالة الشعب الكويتي والذين تقدموا إلى صناديق الانتخابات فكان لابد من إعلانه.
* نحن الشعب الكويتي المشاركون في هذه الانتخابات؛ تقدم منا أكثر من 70% ممن يحق لهم الانتخاب، وقاطع آخرون لأسباب خاصة بهم، واستجبنا لمرسوم الدعوة الصادر بتاريخ الانتخابات البرلمانية في الكويت والذي دعانا فيه سمو أمير البلاد لاختيار ممثلين للأمة ليكونوا مسؤولين لمواجهة التحديات التي كتبت في مرسوم الدعوة.
وقد اخترنا نحن المشاركون في هذه الانتخابات ممثلينا كما أظهرته نتائج الانتخابات اختياراً حراً.
* نحن الشعب الكويتي المشاركون في هذه الانتخابات؛ وجهنا من خلال هذه الانتخابات ونتائجها رسائل واضحة وجلية وقوية؛ بأن الكويت الوطن هي الباقية، وندعو إلى مزيد من الاستقرار وعدم سيطرة المصالح الخاصة للبعض على حساب الوطن.
* نحن الشعب الكويتي المشاركون في هذه الانتخابات؛ نوجه رسائل إلى كل القوى السياسية والأعضاء السابقين واللاحقين وإلى الحكومة وإلى مؤسسات البلاد بما يلي:
لقد تقدمنا بكامل إرادتنا الحرة يوم 26/11/2016م لتغيير بعض الأعضاء السابقين الذين عززوا الفساد وفجروا في الخصومة السياسية، واستطعنا أن نغير بعض من تعامل مع أبناء الوطن وقضاياه وفق مصالحه الانتخابية.
* نحن الشعب الكويتي المشاركون في هذه الانتخابات؛ لقد تقدمنا بكامل إرادتنا الحرة وفق مرسوم «الصوت الواحد» بعد أن استقر دستورياً وبالرغم من سلبياته البارزة التي قسمت المقسم وزادت في خصومة الأرحام والتنازع والفشل، وما جرى في الدائرتين بالخصوص الرابعة والخامسة خير دليل، وأما النتائج السياسية والاقتصادية والاجتماعية فهي واضحة لكل مبصر؛ وهو ما يجعلنا أن نطالب المجلس الجديد والحكومة بالنظر في هذا القانون وإعادة ترسيخ نظام انتخابي توافقي سياسي يحمي حق الكويتيين في التعبير عن إرادتهم واختيارهم الحقيقي.
* نحن الشعب الكويتي المشاركون في هذه الانتخابات؛ نعلن من آفاق نتائج الانتخابات بأننا نستحق رئيساً لمجلس الأمة وقيادة برلمانية ونواباً يمثلون الشعب الكويتي ولا يمثلون مصالح الحكومة الخاصة أو قوى النفوذ والفساد أو مصالح فئوية أو حزبية أو طائفية، وندعو لاختيار رئيس يمثِّل الشعب، ونواب يعملون للوطن لا يغترفون ماله.
* نحن الشعب الكويتي المشاركون في هذه الانتخابات؛ نستحق حكومة قوية قادرة على التعاون والانسجام مع مجلس أمة يقدم الوطن ويسعى لاستقراره وتنميته، وأن تكون تلك الحكومة ملتزمة بالقانون والدستور، وتحترم حقوق الشعب الكويتي، وترد ما سلبته من شرفاء العمل السياسي من حقوق، وألا تكون خصماً لحرية التعبير السياسي، وتسعى لوحدة الجميع ولا تفرق بين حضره وقبائله ولا سُنته وشيعته، ولا تقدم المقربين لها على حساب المخالفين لها في المواقف والرؤى والأفكار، وأن تسعى لرفاهية المواطن الكويتي وعزته وكرامته، وننتظر من رئيس الحكومة أن يختار لحكومته الوزراء المؤهلين، وأن يستبعد الذين يستغلون وزاراتهم للمصالح الخاصة والتعيينات الانتخابية والمصلحية والحزبية والطائفية، وأن يختار وزارات السيادة من هو مؤهل للحفاظ على أمن الكويت واستقرارها من الإرهاب والطائفية وأخطار الحروب الخارجية، ويحسن إدارة العلاقات السياسية الخارجية بما يواجه التحديات التي تحيط بنا من جيران الكويت أو المتغيرات الدولية.
* نحن الشعب الكويتي المشاركون في هذه الانتخابات؛ قد أدينا أمانة الاختيار لممثلين نحسبهم صادقين في الالتزام بمواثيق عملهم وبرامجهم الانتخابية؛ فنحن شعب يستحق إيقافاً لكل قانون يسيء إلى قوتنا الاجتماعية، ويطارد الكويتيين في تكوينهم الجيني، أو يحبسهم بسبب آرائهم السياسية، أو يمنع عنهم حقهم في الانتخاب والترشح.
* نحن الشعب الكويتي المشاركون في هذه الانتخابات؛ طالبنا منذ عهد بعيد وإلى اليوم بإصلاح اقتصادي حقيقي يعتمد على تنويع مصادر الدخل وإيقاف الهدر وضبط الصرف الحكومي وإيقاف الفساد المالي ورقابة المشاريع الحكومية من التلاعب، وإعطاء الفرصة لجميع الكويتيين المستثمرين من القطاع الخاص وفق العدالة والفرص المتكافئة والرقابة والشفافية؛ بما ينجز خطط التنمية، وكل ذلك يجب ألا يكون على حساب المواطنين وكرامتهم ومعيشتهم وعزتهم ورفاهيتهم، وإن ما قامت به الحكومة والمجلس السابق من إصدار قوانين تثقل كاهل المواطنين وترفع الدعم اللازم للعيش الكريم، فهو مرفوض في ظل فشل في إدارة اقتصاد الدولة وفق العدالة الاجتماعية المثبتة في الدستور الكويتي.
* نحن الشعب الكويتي المشاركون في هذه الانتخابات؛ أكدنا في هذه الانتخابات أهمية أن يأخذ الشباب الواعي الناهض دورهم وتحمل مسؤولياتهم الوطنية، فلم يغب عن اختياراتنا زمرة من الشاب المتصدر لنتائج الانتخابات، وأن تكون رسالة لرئيس الحكومة في أن يختار في حكومته شباباً ذوي كفاءة وقادرين على تحمل مسؤولية الدولة والقيام بالواجبات الحكومية تجاه وطنهم.
* نحن الشعب الكويتي المشاركون في هذه الانتخابات؛ لقد عبَّرنا من خلال اختيار بعضنا لنواب من المعارضة السابقة؛ بأن المعارضة القوية غير المتشنجة أو المتطرفة هي خيار لصالح الكويت وليس ضد الاستقرار، وندعو هذه القوى التي مثلت نواباً في المجلس الجديد أن تضع نصب أعينها استقرار الكويت وأمنها، وخلق تفاهمات صادقة واعية مع رئاسة المجلس ورئاسة الحكومة لخلق ذلك الاستقرار، وألا يكون المجلس مسرحاً للصراعات والخصومات وتصفية الحسابات، وفي الوقت نفسه أن يتخذ النواب بناء التشريعات المهمة والرقابة الصادقة والقوية لمسار عمل الحكومة، واستخدام الأدوات الدستورية في المحاسبة في وقتها والظرف المناسب دون إهدار لحقوق الوطن والمواطنين واستقرار الدولة.
* نحن الشعب الكويتي المشاركون في هذه الانتخابات؛ لقد عبَّر غالبيتنا بصدق من خلال صناديق الانتخابات أن شيطنة الفكر السياسي لتيارات الوسطية الإسلامية ليس لصالح المجتمع الكويتي؛ إذ إن الفكر السياسي الإسلامي المعتدل يشكل أماناً من الأفكار الإسلامية المتطرفة أو المفرطة بحق الرقابة والمحاسبة، والتمادي في الفجور في الخصومة وتشريعها دينياً من بعض الأطراف الإسلامية التي حابت رموز الفساد السياسي والتي أسقطتها نتائج انتخابات 26 نوفمبر الماضي.
* نحن الشعب الكويتي المشاركون في هذه الانتخابات؛ لقد رفضنا من خلال حريتنا وإرادتنا الانتخابية أن تُستغل الفتاوى الدينية من بعض المشايخ المحسوبين على التيارات الدينية لدعم بعض المرشحين المحسوبين على المرحلة السياسية السابقة، والتي عزز فيها الفساد والتجاوزات الدستورية والقانونية، وأردناها رسالة لكل فكر ديني أن يوقر رسالة الدين الإسلامي ويحترم أغراضها وغاياتها دون الولوج في الخصومات والخلافات السياسية، والوقوف مع أطراف دون أخرى.
* نحن الشعب الكويتي المشاركون في هذه الانتخابات؛ لقد عززنا في هذه الانتخابات مبدأ إعادة التوازن الحقيقي لممثلي الأمة من دون أن نخلق فتنة طائفية أو منعاً لكل اختيار للمواطنين ولمن يعبر عنهم، وإذ نقدر بأن هناك من يحمل فكراً طائفياً من جميع الأطراف الاجتماعية، إلا أن هذا الاختيار في إطار دائرة الاحترام والتعايش، ونطالب هؤلاء بضبط تطرفهم والتقيد بالدستور والقانون لمصلحة استقرار الكويت وأمنها.
* وأخيراً نحن الشعب الكويتي؛ وعلى ضوء هذه النتائج الانتخابية، فإن أملنا كبير في أن يحقق نواب الأمة الجدد آمالنا، وأن تقوم الحكومة الجديدة بدورها، وأن ينسجم الطرفان نحو مصالحة وطنية لاستقرار الكويت، وأن يطلق سراح السياسيين، وأن ترجع الجنسيات لمن صودرت منهم، وأن ترجع الكويت كسابق عهدها في تحرير الإعلام الحر والشفافية الرقابية، وأن تتجه نحو التنمية الحقيقية.
ونتوسم من الحكومة والمجلس أن يتفاهما على برنامج عمل يحقق الأمن والاستقرار للكويت، وينهض بالعيش الكريم للكويتيين.
ونقول للحكومة: إن عدتم إلى الحل، وأيضاً نقول للنواب: من جهة أخرى إن نكصتم عن برامجكم الانتخابية والمحافظة على استقرار الوطن؛ عدنا عليكم باختيار من يمثلنا بصدق وإخلاص.

العقل السُّني العراقي.. وتحديات الوعي

السُّنة في العراق متفرقون وغير موحدين، ليس لديهم رؤية واحدة ولا مشروع حقيقي، ظلوا سنين تحت حكم «البعث»؛ فضاعت هويتهم وقدرتهم على التفكير وإرادتهم على التوحد، لم يكونوا على رؤية واحدة لمشروع متفاهم عليه أمام التحديات والمتغيرات التي حدثت بعد الاحتلال الأمريكي عام 2003م، لم تكن لديهم قيادة قادرة على استيعابهم وحشدهم أمام المتغيرات والتحولات التي نشأت أمام الدولة العراقية تحت الاحتلال؛ فانقسموا إلى ثلاث طبقات:

- طبقة حاولت أن تفهم الموقف بأن الأمريكيين هم الأقوى ويفرضون حلاً عسكرياً وسياسياً، ولديهم حلفاء محليون وقادمون من إيران، ولديهم حليف كردي قوي، ولديهم تجربة في الحكم الذاتي وإدارة الحرب؛ ومن ثم بادرت هذه الطبقة لمحاولة الانسجام مع المتغيرات الدستورية والسياسية في وضع دستور جديد، ولكن هذه الطبقة لم تجد في بادئ الأمر التأييد الشعبي بين السُّنة الذين كانوا أغلبهم يعارضون الاحتلال الأمريكي، ويعتقدون سهولة مواجهته، وأن الشيعة ما هم إلا قادمون مع المحتل ويسهل معالجة أمرهم، وقد حاولت هذه الطبقة السياسية إقناع القوى الشعبية السُّنية بجدوى المشاركة السياسية، ولكنها لم تفلح؛ مما سبب في إيجاد دستور غير عادل للسُّنة، وتم تفريغ المؤسسات المدنية والوزارات من السُّنة لصالح الشيعة والأكراد، وعندما رجع السُّنة للعملية السياسية بعدها كانوا متأخرين، إذ فُرض عليهم النظام الانتخابي غير العادل، ومكَّن ذلك للشيعة والأكراد سياسياً وعملياً، وتم تشكيل الجيش العراقي من هاتين الفئتين على حساب السُّنة الذين خسروا مواقعهم في الدولة الجديدة بعد الاحتلال الأمريكي.

- الطبقة الثانية: وهي طبقة علمائية وعسكرية، رأت في وجود المحتل سبباً لمأساة العراق، فكانت الخطة العملية هي عدم تمكينه في العراق، فاتخذوا مقاومة المحتل سبيلاً، ونشأت جماعات مسلحة واجهت المحتل الأمريكي وحلفاءه، من هذه الجماعات كتائب العشرين وجامع وغيرها.

واستطاعت هذه المجاميع أن تتقدم نسبياً في المحافظات السُّنية، لكنها ووجهت بالعنف، واستطاعت «القاعدة» أن تسيطر على الأوضاع في المناطق السُّنية الملتهبة، ووجهت «القاعدة» ضرباتها على القوى السُّنية المقاومة وفرقتها، واستطاعت الدولة العراقية الجديدة وتحالفها مع الأمريكيين أن تحول صراعها ضد الإرهاب، والتي أقنعت المجتمع الإقليمي والدولي بمواجهتها بما يسمى بالتحالف ضد الإرهاب.

- أما الطبقة الثالثة: فهي طبقة البعثيين الموالين للنظام السابق، والذين ظلوا في مكمنهم الاجتماعي في الموصل والأنبار وبعض أجزاء من بغداد، ثم مؤخراً تحالفوا مع مجاميع «القاعدة» وتنظيم «داعش»، وهم ظلوا سبباً في تفكيك أي مشروع سُني سياسي أو مقاوم.

وتكرر المشهد المأساوي للسُّنة؛ «ساسة يعملون تحت إطار الدستور» غير متفقين على رؤية ولا سياسية موحدة، يفشلون في تحقيق مطالب الديمقراطية السُّنية، في حين يحقق الشيعة والأكراد ما يريدون في كل مرحلة، وسُنة ثائرون متطرفون أو مقاومون يدخلون في صراع مسلح مع الدولة التي يقودها الشيعة، ويكون الصراع في المناطق السُّنية؛ مما سبب دمارها بالكامل، وتفشل كل مرحلة، فالسياسيون السُّنة لم يحققوا أي نجاحات سياسية لإعطاء السُّنة حقوقهم المدنية والدستورية والاقتصادية، كما فشل حاملو السلاح في قدرتهم على حسم معاركهم؛ مما سبب دماراً لمناطق السُّنة وتسبب في هجرة سكانها وموتها اقتصادياً.

إن السُّنة في العراق عاجزون على التوحد في الرؤية والسياسة والقوة، ولا تستطيع أي دولة سُنية الاعتماد على أي طرف منهم؛ بسبب ضعفه منفرداً، أو أي كتلة سُنية؛ بسبب خلافاتها الجذرية، وعليه اتجه العقل السُّني في العراق إلى حالة من الانغلاق والانسداد، وقلة الحيلة، ثم بدأ هذا العقل السُّني إلى مزيد من التطرف في تحميل أي طرف يحاول إيجاد حل أو مخرج أو لتقليل المفاسد والخسائر فيحمله النتائج، ويتجه هذا العقل إلى شيطنة وتخوين الكل مع عدم قدرته على وضع الحل الواقعي.

وعليه؛ يمكن توصيف العقل السُّني العراقي في هذه المرحلة بما يلي:

أولاً: يعتمد العقل السُّني العراقي على محصلة العلم الشرعي دون الاعتماد الحقيقي على قدرات علم الواقع في الجيوستراتيجية، وفهم العلاقات الدولية، والتحصن بالاقتصاد والعلم الاجتماعي، فتقدير الواقع مرده إلى العقل المتخصص وليس العقل الشرعي؛ وبالتالي فإن نقصان القدرة على تحليل الواقع أدى إلى سوء تقدير الموقف؛ حيث اعتمد الموقف على تحليل النظر الشرعي والحمية الدينية، وعزة النفس وترك الاعتماد على التحليل الواقعي الذي يقتضي وجود العقل الإستراتيجي والواقعي الذي يدرس موازين القوى، ويصنع السياسة والموقف المناسب لها؛ ولهذا فإن حالة العسكرة أو السياسة في البيئة السُّنية كانت قاصمة وليست عاصمة.

ومن الطبيعي أن يتولى قيادة الموقف هم طبقة العلماء الشرعيين، ويفترض أن يكون دورهم ليس التصدي للقيادة السياسية، بل بتحفيز العوام ومساندتهم في توظيف الرأي الشرعي لتقدير الموقف الواقعي المبني على آراء المتخصصين؛ لذا افتقدت النظرية السياسية الواقعية المسددة بالرأي الشرعي من الاحتلال الأمريكي للعراق وتطور الحالة السياسية وإلى اليوم.

ثانياً: العقل السُّني مجزأ الهوية ومتعدد الثقافة الفكرية، ولذا فإنه يعكس هوية مضطربة لا تلوي على نسيج فكري واحد، فهناك الفكر البعثي والعلماني والسلفي والإخواني والصوفي، ولكلٍّ نظريته في العمل والواقع، وهي متعارضة في مسارها وأغراضها، ولذا فلا مرجعية فكرية شرعية لأهل السُّنة، وليس المقصود بها الفتوى وإنما الرجوع لها عند الواقعات، وهذا بالطبع انعكس على طبيعة الصراعات السياسية والاستقطابات في المحتوى السُّني الديمجرافي.

ثالثاً: نزوع العقل السُّني نحو الاستعلاء الفكري بسبب التاريخ والديمجرافيا، وبسب طبيعة الحواضن والبيئة والنمطية؛ مما أوجد حاجزاً فكرياً وقدرة على استيعاب الآخر سواء الطائفي أو العرقي أو الوطني أو حتى داخل النسيج السُّني الواحد، وإذا أضفنا أن محددات المظلومية السُّنية التي نشأت بسبب الظلم والطغيان والحرمان وتجاوز الحكومة، فإن ذلك زاد من فجوة الاغتراب الفكري والاستعلاء بما أضعفت قدرة العقل السُّني في العراق على صياغة المشتركات، والبحث عن التناقضات ومبررات التأثيم والتأزيم، بل وجدنا أنه غير قادر على مواجهة الفكر «الداعشي»؛ بسبب أنه ناتج من نفس بيئة الاستعلاء الفكري السُّني، وعليه فإن نتائج أزمته في العراق أدت إلى:

- التلبس بالمشروع الطائفي وإنهاء المشروع الوطني بحكم الواقع، إذ تحول النزوع لمشروع «الإقليم السُّني» هو غاية المطلب السُّني.

- حالة الضياع وعدم الاستقرار والتهجير والتغيير الديمجرافي، فالسُّنة لاجئون في وطنهم وخارجه.

- الفشل في إيجاد القيادة الجامعة القادرة على توحيد الرؤية السياسية للسُّنة، بسبب ضعف الإرادة وشهوة الاختلاف وسوء الظن والشك السياسي.

- فشل الجهود في إيجاد قوة عسكرية منظمة تحت مظلة الدولة تحمي مصالح السُّنة؛ بسبب الفتاوى اللامسؤولة التخطيط لفشلها، والعمل الدؤوب في تخوينها وتأطيرها خارج نطاق الدولة لتصبح مشمولة بقوانين الإرهاب.

يا ترى فما هو الحل؟

من الطبيعي أنه لا يمكن أن يضع أحد حلاً إلا العقل السُّني العراقي، وهذا العقل اليوم مستغرق في جزئيات المشهد المأساوي العراقي، غير مستقر ومستفز بالاعتداءات والظلم اليومي، ومتحفز للتطرف وإصدار الأحكام والتحليلات المتطرفة.

إن استقرار العقل السُّني نحو قيادة فكرية جامعة متزنة تنظر إلى المشهد الجزئي وتفصيلاته داخل العراق، بالإضافة إلى المشهد الإقليمي الدولي للتفكير برؤى عملية شاملة، ربما ذلك سيساهم في دفع الساسة والكفاءات والثوار العراقيين السُّنة للاعتدال في رؤيتهم ومواقفهم، والنظر في تفكيك المفاسد ودرء المخاطر وتعظيم المكاسب لصالحهم.

وتعد مأساة الفلوجة نموذجاً عملياً لمأساة العقل السُّني المضطرب، والذي لا ينظر إلى حقيقة الحدث إلا في الإطار الواحد، وهو إطار الصراع الطائفي، دون التفكير في النظر الشامل ومآلات الأمور حال تفكيك المشهد وإعادة تركيبه وفق نظرية المصالح والمفاسد والسياسة الشرعية، وكيفية توظيف حالة الفلوجة إلى تجسيد حالة من وحدة الرؤية السياسية والعسكرية والإستراتيجية ومعادلة القوة وتوازنها.

فالمشهد خطير؛ إذ تتصارع فيه قوى سُنية محلية سياسية ممثلة في السُّنة الممثلين في مجلس النواب العراقي، وأهل الفلوجة (الديمجرافيا السُّنية)، والحشد العشائري (قوى سُنية مسلحة) في مواجهة قوى سُنية مسلحة متطرفة (داعش) ويقدر عددها بـ600 مقاتل، وفق التقارير الصحفية.

ومن جهة أخرى، فهناك قوى الدولة العراقية ممثلة في الجيش العراقي، وقوى متطرفة شيعية مدعومة من إيران (الحشد الشعبي الشيعي)، وتواجد خبرات إيرانية في الميدان بقيادة سليماني، وقوى دولية تقودها الولايات المتحدة.

فكل هذه القوى متواجدة حالياً في محيط الفلوجة وعلى أرضها، والكل متحفز لنصرٍ يحققه.

فالأمريكيون يريدون الانتصار لكسب معركة الانتخابات الرئاسية لصالح حزب «أوباما».

والإيرانيون يريدون تحقيق نصر مستعجل من أجل ضخه لداخل إيران لفشلهم في سورية، ولتخفيف ضغط الإصلاحيين على تيار المحافظين المؤيد بـ «خامنئي».

والعبادي يريد تحقيق نصر من أجل مواجهة مظاهرات الشيعة في بغداد.

والسياسيون السُّنة ومحافظ الأنبار صهيب الراوي وحشده العشائري يريد تحقيق نصر من أجل تمكين حالة الإقليم السُّني الذي ينتظرون طرحه للمستقبل.

وتنظيم «داعش» يريد تحقيق نصر بعد هزائمه لتثبيت موقفه وحماية نفوذه.

فالفلوجة إذن ليست فقط حالة صراع طائفي، وإنما أيضاً هناك مجموعة من تناقضات المصالح تريد جميع الأطراف تحقيقها من معركة الفلوجة.

ويبقى هنا كيف يفكر العقل السُّني لاستثمار هذه اللحظة التاريخية؟

أشك أن ينجح ذلك العقل ما لم يفك التباسه بالجزئيات وينظر للكليات والمقاصد.

ويبقى أن الدماء المبعثرة من هذا التدافع هي دماء سُنية، ستظل مستمرة ما دام الضعف والتشتت والفرقة سائدة عند السُّنة وعقلها المفكر.

فإلى متى سيستمر العقل السُّني العيش في حالة اللاوعي، وأن يرتفع العقل السُّني في العراق إلى مستوى الحدث والمسؤولية، ويكون على مستوى تحديات الواقع وفهم التحولات والمتغيرات، وأن العراق اليوم ليس هو العراق ما قبل الاحتلال؟

وسيظل العراق السُّني أملاً زاخراً بالعقول القادرة على إنقاذه من التفتت والتجزؤ والضعف.

من المستفيد من "تُخمة" الحرب على الإرهاب؟!

الإرهابيون المتطرفون يسجلون جرائمهم بالصوت والصورة ويتحدُّون العالم، وهؤلاء لا يستحيون من جرائمهم، ويعتبرونها قضية عادلة ونصراً مؤزراً، ومشروعاً مستحقاً، جرائمهم لا تخفى عن ذي عين وبصيرة، ولكن هل هم فقط الإرهابيون الحقيقيون؟ إن الأكثر جرماً منهم في الحقيقة هم من يستفيدون بتخطيط وإدارة مباشرة أو غير مباشرة لهؤلاء الإرهابيين، ويصنعون للإرهاب أسبابه، ويسهلون جرائمه، ويكيلون بمعايير مختلفة لتصنيفه، ولتحقيق أغراضهم الدنيئة، ومصالحهم التي لا يمكن أن يحققوها بمعادلة المنافسة الشريفة أو الاتفاق الملتزم أو التعاون المتساوي؛ لذا هم يختبئون خلف الإرهاب والإرهابيين لتحقيق مكاسبهم ومصالحهم، ولإرهاب خصومهم؛ بما هدد ويهدد حياة البشر الذين بنوا حياتهم على الشرف والإخلاص والجد والاجتهاد، فلا يعبؤون بحياة الناس ولا بقاء المدنية، ولا يهتمون باستقرار الأوطان، وإنما يؤججون الصراع، ويزرعون الفتنة، ويشعلون الحروب، وتمثل هذه الفئة دولاً ومؤسسات وشركات هي المستفيدة من تمدد الإرهاب وانتشاره، وتتكسب على نتائجه وصراعه واحترابه.

"بول كيندي"، مؤرخ أمريكي، يرى في كتابه «صعود وهبوط القوى العظمى»؛ أن بقاء وتمدد أي دولة عظمى إنما يكون بتوجيه طاقاتها نحو عدو مفترض؛ حتى لا تنشغل قوى المجتمع ببعضها، وهو يتوافق مع تنظيرات "هيجل"، الفيلسوف الألماني، التي تدعو إلى أهمية الحرب وبذل التضحيات حتى يصبح المجتمع قوياً من الداخل.

دراسات المفكر "هنتجتون" في "صدام الحضارات"، وكذلك "فوكوياما" الأمريكي في "نهاية التاريخ"؛ تستنتجان عدواً سُمي بـ "العدو الأخضر" وهو الإسلام، وإن سيادة قيم الليبرالية الغربية هي نهاية الإبداع البشري، وهذا تبعه تحديد عدو هو «الإرهاب الإسلامي»، ولإيجاد مسار جديد من الصراع في المنطقة العربية والإسلامية، وتم خلق حالة الحرب على الإرهاب منذ هزيمة الروس في أفغانستان عام 1989م، والصراع بين "القاعدة" والولايات المتحدة، والتي انتهت إلى أحداث سبتمبر 2001م، حيث بدأ بعدها "بوش" الابن بالحرب على أفغانستان والعراق، لتتوالد ردود الفعل وتنامي الإرهاب وتوسع دائرته، وخصوصاً بعد إسقاط نموذج الثورات العربية التي بدأت عام 2011م لتسقط مفاهيم الاعتدال والوسطية والديمقراطية، وليبدأ عهد جماعات الإرهاب، واستمرار الصراع المتبادل، خصوصاً وأن قرار إسقاط النماذج السياسية للثورات العربية أتى بدعم غربي ودولي، واستبداله بانقلابات عسكرية أو مواجهات عسكرية، وحملات إعلامية دولية وإقليمية ومحلية "شيطنت" الاعتدال، وأبرزت الإرهاب، بل إنها شرعنت لدول كالنظام السوري، ولمليشيات مجرمة من القيام بجرائم حرب ضد سكان المنطقة كما في العراق وسورية واليمن وليبيا، تلك المليشيات كالحوثيين وحزب الله وعشرات المليشيات الطائفية في العراق وحفتر ومليشياته في ليبيا.

وقد أكدت الإدارة الأمريكية أن هذا الإرهاب سيمتد لأكثر من 10 سنوات، وأسست تحالفاً دولياً لمواجهة ما سمي بـ «داعش» الذي لا يتجاوز عدد أفراده بضعة آلاف من المقاتلين، ويمتلكون أدوات حربية تقليدية، في حين أن التحالف الدولي ضد الإرهاب يمتلك مئات الآلاف من المقاتلين براً وبحراً وجواً، ويمتلك أحدث التقنيات والوسائل الحديثة، ومع هذا فإن «داعش» يمتلك مساحات من الأراضي تعادل دولاً مجتمعة، كما أن امتداده اتسع ليشمل دولاً مثل مصر وليبيا واليمن، ودولاً في أفريقيا، وعمليات في أوروبا آخرها عمليات بروكسل الأخيرة في مارس الماضي.

إن الحرب على الإرهاب تجسد جريمة «داعش» وأخواته ونظيراته، ولكنها بشكل أكبر وراءها مستفيدون كثيرون من تلك الحرب، منهم:

- اليمين المتطرف الأوروبي يستعيد مكانته انتخابياً وسياسياً.

- المحافظون الجدد في الولايات المتحدة متوثبون لإعادة مجدهم.

- مرشحون للرئاسة الأمريكية يقتاتون في حملاتهم الانتخابية على شعار «الحرب على الإرهاب»، بل إن مرشحاً مثل "ترامب"، مرشح الحزب الجمهوري، يتعهد بطرد المسلمين ومنعهم من دخول الولايات المتحدة، ويريد من المملكة العربية السعودية أن تدفع ضريبة حماية! وهو ابتزاز سافل لمرشح متطرف.

- أما تجار الأسلحة السوداء فهم سعيدون بهذه الحرب، ويزودون كل الأطراف باحتياجات الصراع والاحتراب على حساب دماء الأبرياء.

- حتى المحطات الدولية العالمية والإقليمية وجدت فرحتها في إنتاج الأفلام والمسلسلات الخاصة بالإرهاب، والتي تدر ملايين الدولارات، وإبرام العقود التجارية والإعلانية بما يضخم ميزانيتها ومواردها.

- الشركات الأمنية العالمية من خلال الحرب على الإرهاب خلقت لها بيئة وحالة تنافسية لمبيعاتها وعروضها وعقودها الباهظة واخترقت سيادة الدول.

- ومثال على ذلك شركة "بلاك ووتر" ودورها المشبوه، فقد نشرت قناة "ديمكراسي ناو" الأمريكية على "يوتيوب" تقريراً حول التهم الموجهة إلى "إريك برينس"، مؤسس شركات "بلاك ووتر" التي تولت مهمة حراسة مواقع أمريكية حساسة في العراق، وقالت: إن "إريك" متهم هذه المرة بغسيل الأموال عبر استغلال الوضع في ليبيا، وقالت القناة، في هذا التقرير الذي ترجمته "عربي21": إن "إريك برينس" قام بأدوار مشبوهة في ليبيا، فقد استغل الوضع الأمني ليعقد صفقات مع اللواء خليفة حفتر، الذي تعامل سابقاً مع وكالة الاستخبارات الأمريكية، ومع الاتحاد الأوروبي من جهة أخرى، مستغلاً وجود الجماعات المسلحة في ليبيا والهجرة غير الشرعية نحو أوروبا.

- أما بعض الأنظمة السياسية التقليدية في المنطقة، فإنها  أمنت من الضغط عليها مما يخلصها من التزاماتها في تحقيق الإصلاحات السياسية والاقتصادية، وهي فرحة بتعزيز ثقة الدول الكبرى بها في محاربة الإرهاب، لدرجة أن جريدة بريطانية وهي «الإندبندنت» تعنون أحد مقالات الكاتب «روبرت فيسك» أن العالم أصيب بالتخمة من «الحرب على الإرهاب».

إن نتائج الحرب على الإرهاب ونتائج مستثمري الصراع على الإرهاب كارثية على المنطقة؛ إذ إنها تعيش أزمة صراع بين دولها، وتزعزع أمنها بالفوضى، وخسائر في اقتصادها  القومي والمحلي، واستمرار فقدان الأمن الاجتماعي، وانهيار الثقة بين المكونات الاجتماعية والعرقية، مما تؤسس لحالات التقسيم الديمجرافي، وخصوصاً أن سيلاً من الهجرات الديمجرافية تمت ومازالت تتم لتغيير ديمجرافي خطير يؤسس لحالات حروب قادمة على أساس طائفي وعرقي.

فالحرب على الإرهاب لم تصبح بين عدوين ظاهرين متحاربين، وإنما اتسعت لتشمل حالة التغيير الجيوستراتيجي والديمجرافي والاقتصادي في اتجاه الانهيار والتمزق وعدم الاستقرار.

وعلى الجميع أن يسأل: من هو المستفيد من الإرهاب؟ ومن يقف خلفه؟

ذاكرة الكرد

تعيش المنطقة العربية والبيئة الإقليمية أزمة الصراع والاحتراب والتدافع والتداخلات الإقليمية والدولية، عدا الصراعات الداخلية بين الكتل الاجتماعية فيما بينها، وتنذر تلك بحرب طائفية وعنصرية وقومية، منذ ظهورها بقوة عند سقوط "صدام" في العراق الذي أعاد إحياء الصراع القومي بين الكرد والعرب والأتراك والفرس من جديد.. ومن المشهد يبدو أن القضية الكردية فتحت في المنطقة مشهداً جديداً لزيادة عوامل التشتت والضعف والصراع باستغلالها كقضية أمن قومي من جهة الدول المركزية في إيران والعراق وتركيا وسورية، ومن جهة استغلها النظام الدولي كمعبر للضغوطات على تلك الدول لتحقيق مصالح كبرى على حساب استقرار الكرد واستقرار دولهم المركزية التي يعيشون فيها.

ذاكرة التاريخ

يشهد التاريخ أصالة الكرد وجهودهم العظيمة في توطيد الخلافة العباسية وتصديهم للصليبيين في المنطقة، وتوحيد مصر والشام على يد الدولة الأيوبية، وحماية بيت المقدس ونصرته، ويكفي لهذا الشعب فخراً أنه صدر للعالم الإسلامي نور الدين زنكي، وصلاح الدين الأيوبي، والإمام أحمد بن تيمية، والشيخ بديع الزمان النورسي، كما أن اعتناقهم للمذهب الشافعي السُّني وضعهم في بؤرة الصراعات الطائفية في المنطقة بين الدولة العثمانية، وكانوا من مناصريها ضد الدولة الصفوية، وذلك بعد تقسيم كردستان بعد معركة "جالديران" عام 1514م.

وساهمت الحروب بين الدولتين في التأثير المباشر على الحقوق المركزية للكرد كاتفاقية «أماسيا» (1555م)، التي حطمت حلم الكرد في دولة مستقلة، وتتابعت الاتفاقيات كاتفاقيتي أرضروم (1823 و1847م)، وطهران (1911 و1913م) التي حددت الحدود بين إيران والدولة العثمانية.

ودخلت منذ ذلك القضية الكردية في أتون المصالح المتعارضة والحروب المتدافعة بين الدولة العثمانية وبريطانيا والدول الأوروبية وحتى الولايات المتحدة.

بدءاً من الحرب العالمية الأولى (1914م)، واتفاقية "سايكس بيكو" (1916م) حيث أصبحت كردستان تحت السيطرة التركية بعد معاهدة الصلح عام 1919م في باريس، واقتسمت مخلفات الدولة العثمانية، كما فشل ممثلو الأكراد في الحصول على حقوقهم بالاستقلال وحتى الحكم الذاتي، وضاع أملهم في معاهدة "سيفر"1920م بعد قدوم "كمال أتاتورك"، وبعد مؤتمر لندن 1921م، ومعاهدة لوزان 1923م.

وعملت بريطانيا على إلحاق جنوب إقليم كردستان بالعراق، ومع القضاء على ثورة الشيخ سعيد بيران في مارس 1925م على يد "أتاتورك" فقَدَ الكرد حلم دولتهم وحقوقهم، ومنها بدأ التوجه للسلاح والثورات منذ عام 1931م بقيادة البرزاني الأب، وفشلت ثورته وقيام الاتحاد الوطني لكردستان بقيادة جلال طالباني عام 1975م، وفي خضم هذا الحراك انبثق حزب العمال الكردستاني PKK كمنظمة شيوعية تركية مقاتلة في نوفمبر 1978م، وعملياته عام 1984م ضد الجيش التركي، وقد أتت هذه الحرب على 40 ألف شخص، وقد تم اعتقال زعيم هذا الحزب "عبدالله أوجلان" في فبراير 1999م، واستأنف الحزب العمل العسكري عام 2004م، وتوقف فترات ثم عاد بعد فشل المفاوضات السياسية التي قادها حزب العدالة والتنمية عام 2013م.

المتغيرات الجديدة

منذ اندلاع الثورة السورية قام النظام السوري بتسليم المناطق الكردية لحزب الاتحاد الديمقراطي المسلح، وشكَّل هذا الحزب خطراً على الأمن القومي التركي باحتلاله الشريط المحاذي للحدود التركية اقتراباً من حلب، وقد زاد ذلك من تعقد المشهد الكردي والدول المركزية.

الوضع الراهن

لقد تحول الكرد عبر العقود الماضية وإلى اليوم إلى كتلة ديمجرافية مسلحة في جغرافية سياسية هائلة العدد (25 مليوناً)، وإمكانات ومصادر غنية بالنفط والمياه والمعادن، بالإضافة إلى وحدة المصير المشترك.

لكن هذه الكتلة البشرية في نزاع مع الكتل الديمجرافية لدولهم المركزية في إيران والعراق وتركيا وسورية، ويشكل الكرد في إيران قلقاً وضغطاً على الإيرانيين لقوة علاقتهم بقرنائهم في كردستان العراق، كما يشكل كردستان العراق قلقاً للدولة المركزية وخصوصاً تطوير علاقاتها مع تركيا، في حين أن أكراد تركيا في حرب مع النظام السياسي الجديد لحزب العدالة والتنمية، والذي لم يستطع إلى الآن احتواء المشكلة الكردية بالحل السياسي وعاد للحل العسكري، ويشعر الأتراك في هذه اللحظة الراهنة بالخطر الذي يشكله أكراد سورية على أمنهم القومي، وأن نجاح الأكراد في تجميع نطاقهم الجغرافي في إطار دولة واحدة سيسبب ضغطاً للدولة التركية، وفرصة تاريخية لتقسيم تركيا؛ حيث يشكل الأكراد فيها ما يقدر بأكثر من 14 مليون إنسان.

المأزق الجيوستراتيجي

لهذا فإن كلا الطرفين يعيشان مأزقاً تاريخياً بسبب الرؤى الجيوبوليتيكية السياسية والاقتصادية لهذه الأطراف، فالدول المركزية في المنطقة لا تريد أن تعطي الكرد حكماً ذاتياً واسعاً؛ خشية فتح شهيتهم للاستقلال، وهذا سيقلل من قوة الدولة المركزية، ويساهم في ضعفها، كما يساهم في نمو الاضطراب القومي، بالإضافة إلى ما يحدث الآن من نفوذ دولي في المناطق الكردية لروسيا والولايات المتحدة و "إسرائيل" بشكل خاص، والدول الأوروبية بشكل عام، بحيث يهدد الأمن القومي لهذه الدول.

وأما مأزق الكرد فإن التناقضات بين رؤى المكونات السياسية والعسكرية حول طبيعة الدولة الكردية المنشودة وقدرتها على العيش الذاتي في إطار القوميات الأكبر عدداً وقوة الدولة المركزية بما يعطي هذه الدول الحق في حرب لا هوادة فيها لسحق الدويلة الجديدة أو قطع الإمدادات عنها، لذلك فإن كل الأطراف في مأزق سياسي للأسباب التالية:

- استمرار الظلم الاجتماعي والسياسي والثقافي الذي تمارسه الدول المركزية على الكرد في المنطقة، وعدم وضع الحلول والرؤى لاعتبار الكرد مواطنين من الدرجة الأولى، وهذا ما فعله "أتاتورك" في الدستور التركي الذي تحاول حكومة العدالة والتنمية لتعديله لصالح هذه الرؤية وتواجه صعوبات داخلية من أحزاب المعارضة القومية.

- أن الدول الكبرى ومصالحها عبر التاريخ في القرن العشرين تموضعت حول استقلال الجغرافيا الكردية كجغرافية ضغط على الدول المركزية الناشئة في حينها وإلى الآن.

- تعارض المصالح بين الدول الكبرى كالولايات المتحدة وروسيا واستخدام الورقة الكردية في الصراعات فيما بينها في إيران والعراق وتركيا وسورية.

إن الحل الأمثل فيما نراه لهذا المأزق ربما فيما يلي:

1- الاعتراف بالحقوق السياسية والاجتماعية والثقافية للكرد، والاعتذار لهم عن المظالم التي انتُهكت فيها حقوقهم طوال عهود الدكتاتوريات الإيرانية والعراقية والتركية والسورية.

2- إدماج المواطنين الكرد كمواطنين من الدرجة الأولى في وطنهم عبر تعديلات دستورية جذرية.

3- إعطاؤهم حق إنشاء الأحزاب السياسية والمنافسة في الانتخابات في إطار ديمجرافيتهم وجغرافيتهم، وفي إطار القانون الانتخابي الاتحادي.

4- منح جغرافيتهم السياسية الحكم الذاتي وحق إدارتها وفق نظام الإدارة المحلية.

5- حق إنشاء القوى الأمنية الداخلية لحماية وتنفيذ الحكم المحلي وإدارته.

6- وضع خطة تنموية طويلة المدى لتطوير المناطق الكردية وانتشال مواطنيها من الفقر والحاجة.

7- الالتزام بالاتحادية الفيدرالية من قبل الكرد، وأداء مستلزمات القانون الفيدرالي للدولة.

8- الالتزام بدعم الجيش الوطني الاتحادي في كل بلد، وهو الذي يحمي الديمجرافية الكردية كسائر الوحدات الجغرافية الوطنية في الدول المركزية.

9- عدم التدخل في الصراعات التي تضعف الدولة المركزية، وعدم الانجرار للدعوات والخطط العولمية لاستغلال الجغرافية والديموجرافية الكردية للمصالح الدولية.

إن معالجة العلاقة بين الدولة المركزية في المنطقة العربية والإقليم والكرد هي أولوية مهمة، وإلا فإن الحروب العنصرية والقومية ستكون جسراً لاستمرار الصراع إلى عقود من الزمن تضعف فيها الدول المركزية، وتصبح المناطق الكردية مناطق حروب وانتهاكات ومناطق فاشلة، وعدواً دائماً للأكثرية القومية في المنطقة، وهو أحد العناصر الرئيسة لمنطق التقسيم الدولي الجديد للمنطقة.

الصفحة 1 من 4
  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top