محمد سالم الراشد

محمد سالم الراشد

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

حول أحداث البصرة في العراق وملحقاتها

التحليلات والتفسيرات التي صدرت من أفراد وجهات عديدة حول أحداث البصرة متحيزة بشكل كبير إلى اتجاه واحد من التحليل الإستراتيجي، وتمكين هذا التحليل من التوصل إلى أن إيران وحلفاءها محركو هذه الأحداث؛ وذلك من أجل مواجهة إجراءات الولايات المتحدة الأخيرة ضد إيران بإيقاف الإنتاج النفطي لبعض دول المنطقة.

وباعتقادي أن الكثير من هذه التحليلات تنقصها الدقة التحليلية، والمعلومات المؤكدة، وهذا يؤدي إلى تحليل غير منطقي، ومن ثم تقدير موقف خاطئ، يضلل أصحاب القرار السياسي في الداخل العراقي أو دول الجوار.

وما لم تفصح جهة معينة عن مسؤوليتها عن تحريك الأحداث أو ظهور دلائل على تدخلات إيرانية أو أمريكية أو حزبية؛ فإن اتهام جهة ما يصبح عرضاً غير لائق بالتحليلات الإستراتيجية.

لذا يجب التطلع للتأكد مما يلي:

- أن هذه التحركات عفوية ومطالب مقبولة حقيقية، سارت بها مجموعات غير منظمة، ثم تحولت إلى نقطة التقاء مشتركة في الأهداف، وهو الضغط على صناع القرار في بغداد لاتخاذ حلول للمشكلات الآنية والسريعة لحياة المواطن، كالكهرباء والماء والنقل والأسعار.. وغيرها، بالإضافة إلى جور الشركات النفطية التي اقتصرت في التعيينات على الأجانب دون أهل البصرة وشبابها؛ مما يعني أن مطالب هذا التحرك هي مطالب شعبية وليست حزبية أو سائرة في سيناريوهات إقليمية ودولية.

- أن كلاً من إيران والولايات المتحدة لديهما مصالح وبينهما صراعات وتحديات داخل العراق، وهذا لا يمنع كلا الطرفين من دفع سيناريو حركة الاحتجاجات؛ للحصول على مكاسب لصالحهما، ولكن الدخول إلى سيناريو الحشد على الحدود الكويتية والسعودية كغطاء لمواجهة الاحتجاجات من أجل صراع دولي وإقليمي يجب دراسته بعناية ودقة، حتى لا يتخذ صاحب القرار إجراءات غير سليمة للتكيف مع الأحداث، وهذا لا يعني عدم اتخاذ الاحتياطات والحذر، ولكن من المهم عدم تصعيد الإجراءات غير الضرورية فتحدث أزمة داخلية في الكويت ودول الجوار، تعرض الأمن الوطني والتماسك الاجتماعي ومستوى الحالة السياسية لحالة من الاضطراب، والنزوع نحو إجراءات يستغلها البعض لرفع الكلف الاقتصادية والمالية والاجتماعية على الدولة والمجتمع.

- كما أن الحراك الاجتماعي في البصرة غير "مُسيَّس" لكن لا يستبعد أن تستغله أطراف محلية لحسم صراعات في تشكيل الحكومة العراقية الجديدة، أو لصنع حكومة طوارئ مؤقتة لتجاوز أزمة سياسية أو مالية أو استحقاقات غير قادرة عليها الحكومة العراقية أو الأحزاب الأخرى، وعليه؛ فإن أطرافاً عدة في العراق تود استغلال مثل تلك الاحتجاجات لحسم الصراعات، ولتتقدم في المفاوضات لتشكيل الحكومة أو إعادة تشكيل ملفات داخلية داخل العراق.

وللعلم، فإن محطة التكرير في منطقة بيجي تم تدميرها من قبل تنظيم "داعش" في العراق منذ فترة الصراع السابق، وتعهدت إيران بتزويد المحطة بالبنزين المكرر من محطات إيرانية، ونتيجة للإجراءات الدولية والإقليمية الأخيرة، فإن إيران توقفت عن تزويد محطة بيجي بالنفط المكرر؛ مما أدى إلى توقف الكهرباء في المناطق الحيوية وفي البصرة، وإذا أضفنا فشل الحكومة العراقية في إلزام الشركات الأجنبية بتعيين العراقيين في المشروعات التي تديرها في جنوب العراق والبصرة، فإن ذلك أدى إلى حالة من الحراك الشعبي للمطالبة بحقوق واحتياجات طبيعية للعراقيين في البصرة وما حولها، فهي مشكلة إدارة لسياسات الدولة العراقية.

وعليه؛ فالمطلوب ما يلي:

1- من المهم للكويت ولأي دولة جوار للجنوب العراقي تشكيل فريق أزمة متخصص للتعامل مع هذا الحدث، ومدى انعكاساته على الأمن الوطني والعلاقة مع العراق ضمن هذا الحدث.

2- إجراء التحليل الإستراتيجي المنطقي لمثل هذه الاحتجاجات، ووضعها في سياقها الطبيعي والحقيقي لاتخاذ تقدير موقف صحيح وسليم.

3- اتخاذ الاحتياطات والاحترازات اللازمة لاحتمالات تطور الأحداث.

4- التواصل مع الدولة المركزية في العراق للتعرف على تطورات الحدث والتعاون في استقرار الوضع.

5- إجراء الاتصالات اللازمة مع دول الخليج لتفهم الوضع الجديد والتشاور فيه.

6- عدم التسرع في إصدار أي بيانات أو تصريحات تتعلق بأزمة داخلية في العراق ما لم تمس أمننا الوطني.

المهمة لم تنتهِ بعد!

إن النداءات المتكررة لـ"علمنة" العمل الحركي الإسلامي بعيداً عن السياسة جزء متناسق مع "علمنة" الدين التي يبذل النظام الفكري الغربي جهداً كبيراً في تأسيسه بين المثقفين والساسة وحتى رجال الدين وقادة العمل الإسلامي.

كما أن عزل الأحرار والمخلصين وحاملي الفكرة الإسلامية عن جهاد العمل الوطني الجاد في الإصلاح والتغيير السياسي هدف ترمي له الكثير من القوى المحلية والدولية للسيطرة على مسار المصالح فيما بينها.

إن إعطاء الحق لكل إنسان أياً كان انتماؤه الفكري أو السياسي أو الاجتماعي حق ممارسة السياسة وتأسيس الأحزاب والعمل من خلالها إلا الإسلام السياسي، فعليهم بسبب فشلهم في مرحلة ما أو لموقف سياسي خاطئ أن يتركوا السياسة.

المشكلة ليست في فشل فصائل من العاملين الإسلاميين في ميدان السياسة، المشكلة أن النظام السياسي العربي من جميع جهاته قد حكم منذ ما يقارب 100 عام وهو يفشل فشلاً ذريعاً في نهضة سياسية أو تنموية حقيقية، ومع ذلك لا ينصح بعض الكتَّاب هذا النظام بأن يرحل وينشغل حتى بالتجارة ويترك السياسة!

لقد كتبت عدة مقالات ناصحة أو منتقده أو متطرفة عن الأخطاء الإستراتيجية التي أخطأها ويُخطئها النظام السياسي العربي في منطقتنا، لكن لم يخلص إلى النتيجة أن يترك هذا النظام عن ممارسة لعبة إدارة السياسة الإستراتيجية في المنطقة.

إذن، أين المشكلة؟!

المشكلة ليست بممارسة السياسة.

إذ لا يعقل أن يطلب من حركات إسلامية منتشرة في العمق الاجتماعي وممتدة في جغرافيا المنطقة العربية والإسلامية أن تترك السياسة، تكمن المشكلة في أن الطبقات القيادية أياً كان انتماؤها أو إن كانت في السلطة أو خارجها لا تنتهج نهج الممارسة السياسية الصحيحة والمطلوبة في عالم السياسة المحلية والإقليمية والدولية، ولا تولي أو تفرز وفق الكفاءة المقتدرة على إدارة عمل سياسي يقود الدولة بشكل صحيح، وهذا يقودنا إلى دراسة النتائج لا تشريح المواقف، فنتائج الحرب العراقية الإيرانية مثلاً في الثمانينيات التي وقف ضدها بعض الجماعات الإسلامية أدت إلى إضعاف العراق وغزو الكويت من قبل صدام، وتم خلالها بناء القواعد والاتفاقيات الأمنية مع الولايات المتحدة، في حين أن كل القوى ودول المنطقة كانت تؤيد الحرب التي عارضتها هذه الجماعات.

النتيجة أن موقفها كان صحيحاً، والمنطقة دخلت في مأزق الصدام الحتمي نحو تمزيق العرب وجغرافيتهم.

أما في حرب الخليج الثانية، فلنكن عادلين ومنصفين أن غالبية الإخوان وقفوا ضد غزو صدام للكويت، ومهما كان هناك دعم من إعلام الطرفين لتضخيم موقف على آخر، فالإخوان لا يملكون أكثر من البيانات ومهرجانات الشجب التي مارستها كل الأحزاب العربية الأخرى.

وكان اعتراض الإخوان المعترضين على الاستعانة بالقوات الأمريكية كان اقتراحهم أن تكون قوة عربية لحل الأزمة.

لكن لنعود للنتائج، وإن كنا ننظر في هذه الوقائع بالطبع من زوايا تقدير مختلفة؛ إذ إننا ننظر إلى أهمية تحرير الكويت لأن الكويت كانت ولا تزال بقعة إستراتيجية مهمة، بل ومهمة للنشاط الإسلامي في العالم العربي والإسلامي؛ لذا وجب تحريرها، ماذا كانت النتيجة؟

بالطبع، تحرير الكويت أدى لتحطيم العراق عسكرياً وبسط الولايات المتحدة نفوذها بشكل كامل على المنطقة ميدانياً وخضوع الحالة السياسية لمنطق القوة الأمريكية، ووضع دول المنطقة تبعاً للمجهود الحربي للولايات المتحدة وحلفائها.

وأما الحرب الثالثة التي أيضاً عارضها الإخوان التي شكل الأمريكيون والدول العربية فيها حلفاً كان نتيجته إسقاط العراق نهائياً تحت تفاهم النفوذ الإيراني الأمريكي وإشعال المنطقة بحروب المليشيات المتطرفة الطائفية السُّنية والشيعية، وكشف الدرع الأمنية الإستراتيجية حول منطقة دول الخليج للنفوذ الإيراني، والتحامه مع النظام السوري ممتداً للبحر الأبيض المتوسط في قلب بيروت، إذن ماذا بقي للعرب؟ وهل كان الإخوان يفهمون السياسة والإستراتيجيا أكثر ممن بيده السلطة والسياسة؟!

وعندما قامت الثورات العربية في مناطق الظلم والطغيان في بعض بلدان جغرافية العرب، ودعمها الإخوان، ووجهت بثورات مضادة مدعومة من النظام السياسي العربي، فهل نتائج هذه المواجهة التي أديرت بتوافق مع النظام الدولي بطريقة ما، هل كانت من صالح استقرار المنطقة وشعوبها؟ وأين العقل السياسي من غير الإخوان؟ ألم تتمزق المنطقة وتتأسس فيها كتلة نظام عربي يعمل بشكل غير مفهوم لسيطرة إيران و"إسرائيل" على المنطقة؟

وهل منطق إزاحة الإخوان عن السياسة يستدعي كل هذه الكلف السياسية والاقتصادية والبشرية والتغيير الديمجرافي كله من أجل إزاحة الإخوان عن ممارسة السياسة؟

إن هذا يجعل المثقف الواعي أن يعيد دراسة تقدير الموقف بشكل صحيح معتمداً على النتائج لا على المواقف.

وأتفق مع بعض الإخوة الأعزاء على أن السياسة مجال احتراف لا هواية، وأن من يريد ممارسة السياسة عليه أن يكون محترفاً ويؤسس احترافه على كفاءة واقتدار عملي، وألا تترك هذه البضاعة لكل أحد، وعلى جماعات الإسلام التي تُمارس السياسة أن تحترفها بشكل صحيح وناضج ولا تتركه لقادة لا يستوعبون الواقع.

لقد فشل الإخوان في إدارة الدولة في مصر بعد الثورة، وهذه نتيجة حقيقية لا تُنكر، لا بسبب الفكر السياسي للإخوان، وإنما بسبب العجز القيادي والجمود التنظيمي، ويجب أن يترك الفاشلون العمل للكفاءات المقتدرة في العمل السياسي، ولكن لا يمكن أن يتم التجاوز على أكبر جماعة إسلامية في التاريخ الحديث ويطلب منها أن تنزوي في المساجد والجمعيات الخيرية لأنها فشلت في مرحلة زمنية، إذ إننا عرفنا من كتاب الله هزيمة المسلمين في "أُحد"، ولكن لم يترك المسلمون الجهاد لأنهم هزموا في معركة، وإنما التوبة وتصحيح الأخطاء واجب.

والأمر الآخر، وهو هل نجح الإخوان في مهمتهم كما عبر عنها بعض الكتَّاب المخلصين لهم؟

أعتقد أنهم نجحوا جزئياً، وتبقى أن يُكملوا مهمتهم، لكن ليس وحدهم، فأصل المهمة أساسها مواجهة المشروع الغربي الذي دخل المنطقة منذ إصلاحات وغزو نابليون لمصر الذي هدفه تغيير هوية المنطقة من إسلامية لتصبح تحت سيطرة الفكر الغربي تشريعياً وسياسياً واجتماعياً ليسهل السيطرة على مواردها وإمكاناتها وتعجز عن استقلالها وسيادتها ونهضتها وتكون وعاءً استهلاكياً لكل منتجات الغرب، ولذا فإن المواجهة كانت جهادية في بدايتها، وبعد إخمادها تحولت إلى إعداد فكري وتربوي، ومنها تأسس العمل السياسي.

في حين أن النخب التي أسسها الغرب فكرياً أنتجت جيلاً سياسياً يُؤْمِن بالعلمانية الغربية، وينسجم ويتكيف مع مطالبه؛ ولذلك تم تسليمها إدارة الحياة والسياسة، والناتج هو تخلف وتمدد للطغيان، وتبعية متواصلة، ومع امتداد الزمن وضعف النظام السياسي أصبح اختراق الثقافة والمجتمع العربي في هويته ليصبح اليوم خامة جاهزة للتغريب الكامل، كما حدث في المجتمعات الأخرى عندما خضعت بكامل هويتها للنظام الثقافي الغربي، ومثال على ذلك اليابان، فقد حدثني أحد الإخوة المفكرين والناشط في ميدان تحليل الهوية والمجتمع، أن سرطان الثدي بين النساء في اليابان قد انتشر بعد الحرب العالمية الثانية بشكل كبير، وعند دراسة نتائج التحليلات الطبية تبين أن 80‎%‎ منها بسبب تغير ثقافة الأكل اليومي من الغذاء الياباني إلى الغذاء الغربي الذي غزا الهوية الاستهلاكية للمجتمع الياباني.

إن المجتمعات العربية تواجه هجمة على هويتها وصلت إلى محاولة تمكين الإلحاد والهجوم على ثوابت الدين والقرآن والسُّنة وتغيير واقع المرأة بتغريبها وإطلاق تيار الشهوات والاستهلاك وفق أفق الثقافة الغربية، ولا توجد حماية لمجتمعاتنا من نظام سياسي عربي، بل إن إدارة تغيير الهوية يتم بإدارة نظام سياسي عربي تابع، لذا فالمهمة لم تنتهِ، فمن سيقوم إذن بمهمة الإصلاح في ميدان الفكر والسياسة والمجتمع؟ لا بد من كتل حية في المجتمعات العربية والإسلامية، ولذا فمهمة الجماعات الإسلامية لم تنتهِ، ويجب أن تُمارس دورها في كل المجالات، ولكن عليها أن تتعظ من أخطائها، وأن تبادر إلى تصحيح مناهجها وأساليبها وقياداتها.

لكن من يعيد كل العرب؛ جماعات ودول، إلى وعي السياسة وفهم الإستراتيجيا ومنهج العمل بالسنن؟

"فقيد الشباب" الذي أشعل "فتوة الشباب"

المنشد المعروف مشاري العرادة يرحمه الله، وجعل صوته مثقالاً لميزانه يوم القيامة.. فكم أسعد الملايين بنشيده العذب! وكم أثار دوافع العمل والهمة لدى الشباب! وكم فتح آمال مَنْ أنهكهم تعب المعاناة وقيدتهم إسارات النفس!

وكم دعت له ملايين الأمهات بسبب شحذ الهمم لنصرة المظلوم، وارتاعت من صوته قلوب المنافقين الجدد الذين نشروا رذيلة الغناء الفاسد!

فأسأل الله أن يثقل ميزانه، بقدر ما وصل من صوته آفاق العالم بلا حدود، واستمر هذا الصوت بالحداء الصادق إلى يوم القيامة.

نحو حكومة برلمانية "تكنوقراط" مشتركة

 

أدت نتائج الاستجواب البرلماني الذي قدمه النائبان عبدالكريم الكندري، ورياض العدساني، لوزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء وزير الإعلام بالوكالة، الشيخ محمد عبدالله المبارك الصباح، إلى حالة من الذهول السياسي لسببين؛ أن حالة الحكومة وتشكيلها الحالي كانت غير متماسكة وتدعو إلى الشفقة، والسبب الآخر هو التسارع في تأييد طرح الثقة حتى من نواب يعتبرون سنداً للحكومة الكويتية.

لقد وصلت الإدارة الحكومية في إدارة البلد إلى مستوى من الإفراط في الترهل والتسويف وتفشي الفساد الإداري والمالي وعدم حل الأزمات من الجذور، وها هي الإدارة الحكومية تعيش أسوأ مراحلها، إذ فقدت العمل الجماعي والرؤية المشتركة والقدرة على إدارة الأزمات وحل المشكلات المعقدة، بالرغم من أن الوقت كان لصالح الحكومة، حيث أدت التفاهمات التي تمت بين نواب المعارضة والحكومة إلى فترة هدوء تمكِّن الحكومة من القيام بدورها المفترض أن تقوم به، ولكن نظراً لتعقيدات إدارة القرار السياسي الحكومي أصبحت الحكومة عاجزة عن تلبية الخطاب الصريح لأمير البلاد في مواجهة التحديات والأخطار التي تحيط بالكويت، وخصوصاً بعد الأزمة الخليجية التي باتت تهدد تماسك الدول الخليجية وبالطبع تهدد الكويت بشكل مباشر.
إن نتائج الشهور الماضية من عمل الحكومة ليؤكد أهمية رحيل هذه الحكومة وإعادة صياغة حكومة جديدة قائمة على تفاهمات مع نواب الأمة في مرحلة تاريخية.
إن تكوين الحكومة القادمة هو تحدٍّ جديد أمام السلطة والمجلس لإدارة الأزمات المتراكمة منذ عام 2012م إلى اليوم، وخصوصاً مع تزايد التحديات الأمنية والخارجية على البلاد.
ولتمكين حكومة قادرة على إدارة البلاد، فإن تشكيلها من أغلبية برلمانية وتطعيمها بوزراء "تكنوقراط" سيكون بداية لحل قائم على التفاهمات الشعبية والحكومية، ولإعطاء رئاسة الحكومة سنداً من السلطة والشعب ممثلاً في المجلس، وتكون تلك التفاهمات قائمة على التوافقات اللازمة لحل المشكلات المعلقة فيما يتعلق بقضايا التجنيس والقيود الأمنية والقضايا المرفوعة على شباب ورجالات الحراك السياسي، وتأسيس توافق حول أهم الملفات والأزمات، منها الملف الأمني والاقتصادي والرياضي.
ولنجاح مثل هذا الاختيار السياسي، فإنه يتوجب على الأطراف جميعاً الاتفاق على ما يلي:
- كيفية اختيار النواب الممثلين للشعب في الحكومة والوزراء "التكنوقراط" بشكل قائم على الكفاءة والقدرة.
- منهج إدارة الحكومة الجديدة في حل الأزمات وإدارة الملفات.
- القضايا الرئيسة التي يجب أن تكون من أولويات برنامج الحكومة الجديدة.
- الملفات المأزومة والاتفاق على إنهائها في مدة زمنية يتفق عليها.
إن نجاح نواب البلد والحكومة في إيجاد حكومة برلمانية و"تكنوقراط" سيكون أولى مراحل حل الأزمات العالقة في البلاد، بالإضافة إلى منهج جديد حكومي لإدارة البلاد بما يحقق اتجاهاً وطنياً لتنفيذ توجهات الخطاب السامي الذي صدره سمو أمير البلاد يوم الثلاثاء 24/ 10/ 2017م، في افتتاح دور الانعقاد العادي الثاني من الفصل التشريعي الخامس عشر للمجلس.

الصفحة 1 من 4
  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top