د. زيد الرماني

د. زيد الرماني

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

اقتصاد الأفواه الذواقة!

 

لقد اشتغل أسلافنا على كل الصخور وعالجوا عظام الحيوانات كي يصنعوا فؤوساً، وسكاكين، ورؤوس رماح.. ويمكننا أن نتتبع تطوراتهم من العصر الحجري حتى عصر البرونز.

ربما كان ظهور البشرية قد ارتبط بممارسة الصيد، هذا النشاط الذي يتطلب تآزر جماعة رفيعة البنيان، لكن ما الأدوار التي يقوم بها كل من الرجل والمرأة؟

من البديهي أنه كي يعيش المرء، أو أن يبقى حياً على الأقل، يجب أن يتغذى.

إن المتطلبات الغذائية تتغير وفقاً للطاقة التي يصرفها البدن: كلما ازددنا نشاطاً تطلب جسمنا مزيداً من الغذاء، نذكر ذلك والحديث هنا لفيليب فيلانت، كي نقول: إن البحث عن الطعام، منذ البدايات الأولى، كان الشغل والهم الأول للجنس البشري، وإن التغذية شكلت ضغطاً انتقائياً هائلاً، إن الأفراد الذين استطاعوا الحصول على الأطعمة الأغنى بالطاقة هم وحدهم الذين أمكنهم أن يكونوا سلالة.

وحين قرن بشر ما قبل التاريخ، ومنذ وقت مبكر، صيد البر والماء بالقطاف، أي عندما مارسوا شكلاً من أشكال "الاقتصاد المختلط" المرتكز إلى استهلاك منتجات حيوانية ونباتية المنشأ، وسّعوا مجال مواردهم الغذائية، وقلصوا مخاطر العوز، وعززوا توسعهم الديموجرافي، ووجدوا "التدبير" المناسب من أجل استعمار الكوكب.

أما النباتات، وفضلاً عن تغذيتها للجسم، فهي تمده بالسكريات التي يحتاجها الدماغ ليعمل، وتعطي الطاقة اللازمة للعمل العضلي، ويحوي بعضها مقداراً وافراً من العناصر المغذية الضرورية (الأملاح المعدنية، والبوتاسيوم، والكالسيوم، والفيتامينات...)، والنشا، وألياف السيلولوز التي تسهل عمل الأمعاء.

لقد كان غذاء الإنسان العاقل، الذي تميز بفرط بروتيناته، منذ 40 ألف سنة، متكيفاً مع أسلوب الحياة الذي كان سائداً آنذاك.

ثم أن تكون للبشريات (Hominides) الأولى "أفواه كبيرة" فذاك أمر مؤكد، نظراً لترسانة أسنانهم، أما أن يكون هؤلاء ذوي "أفواه ذواقة" فتلك حكاية أخرى.

ومع انقضاء آلاف من السنوات، ومع تنامي القدرات الدماغية وتطور تقنيات الصيد وتحسين الأسلحة، تطور السلوك الغذائي لدى أفراد النوع البشري بشكل بطيء، ولكن بثبات.

إن النظام الغذائي الذي قام على البروتينات ذات المنشأ الحيواني والسكريات البطيئة والشحميات نباتية المنشأ، يتعارض تقريباً مع الأفضليات الغذائية لإنسان القرن الحادي والعشرين، الذي يستهلك في البلدان الصناعية كمية تزيد 14 إلى 20 مرة من الشحميات، والألياف، والكربوهيدرات.

للتواصل : عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

الاتصال بواسطة قوة الفكر!

لقد كشفت دراسة حديثة شاملة –مستخدمة تقنية لتحليل نتائج البحث، وضمت نتائج أكثر من 3000 اختبار عن معدل نجاح للتخمين يبلغ 35%، وهي زيادة بسيطة ولكنها ذات أهمية بالغة إحصائياً، بالنسبة لما يمكن أن تتوقعه  من المصادفة وحدها، ويبدو أن هذه النتيجة تعزز وتتفق مع حقيقة وجود التخاطر.

بيد أن مثل هذه النتائج دحضت التأكيدات بأن هذه التجارب في مجال التخاطر اعتمدت على أعداد صغيرة من العينات لا تمثل مجتمع البحث، وأن التأثيرات التي أنتجها عديمة الأهمية، ومن ثم فإنها لم تنجح حتى الآن في إقناع المتشككين بصحة التخاطر.

لطالما أسرع المتشككون إلى نبذ فكرة "التخاطر"، أي الاتصال بواسطة قوة الفكر فحسب، لكن ثمة تقنيات جديدة في الوقت الحاضر لمسح الدماغ تستخدم لاستقصاء أبعاد هذه الظاهرة الغامضة، وقد حققت بالفعل نتائج مدهشة.

لقد جرب معظمنا هذه الظاهرة في وقت من الأوقات، فعلى سبيل المثال عندما نفكر في صديق، لم نسمع عنه منذ زمن طويل، وفجأة نجده يتصل بنا هاتفياً، إنها ظاهرة عجيبة حقاً، تلمح إلى نوع من الاتصال التخاطري بين عقول يباعد  بينها الزمان والمكان.

بيد أن بعض العلماء يرفضون هذه الأفكار باعتبارها سخيفة وتدعو للسخرية. وزعم بعضهم أن الأدلة على صحة التخاطر تملكت من العقول بثبات لعدة عقود، وأن تجارب أجريت في جامعات مرموقة، توحي بأن العقول البشرية يمكن بالفعل أن يتصل بعضها ببعض، بطريقة مباشرة.

والحقيقة؛ إن بعض التفسيرات التي تتراوح بين التحليلات الإحصائية المضللة إلى التلميحات العفوية وحتى الخداع المراوغ، طرحت فعلاً، لكن من دون أي دليل يعززها.

لذا، يؤكد كتنيس أن النتائج ما زالت قيد البحث، ويقول: "إنني لا أستطيع أخذ نتيجة دراسة واحدة كدليل على أي شيء، إننا محتاجون إلى دراسات متعددة يجريها باحثون مختلفون في مختبرات متباينة، ثم نتحقق عما إذا كان ثمة تماثل بين النتائج التي تم الوصول إليها بعد الفحص والاستقصاء"، وعلى الرغم من ذلك، فهو يعتقد بأنه حتى المتشككين من حقهم أن يعرفوا المزيد: "ربما تكون على شفا الوصول إلى شيء مهم وجديد في هذا الصدد، أو لعلنا وقعنا ضحايا لخطأ ما في أساليبنا"، ثم استطرد: ".. وحيث إننا نستخدم إجراءات قياسية إلى حد معقول، فإن أي خطأ غير معروف جيداً في أساليبنا، سيؤثر في عدد هائل من الناس".

ويقول البروفيسور كريس فرنش، أحد أبرز علماء الباراسيكولوجي من كلية غولد سيمث في لندن: "سيزعم البعض دائماً بضرورة وجود خطأ ما، وأن في التفسير سوء فهم في مكان ما"، ويستطرد: ".. بيد أنني لا أرتاح لمثل هذه المناقشات".

وفي الوقت الحالي –على الأقل– يقوم الباحثون بإجراء التجارب، ونجد أن المنتقدين الأكثر تنويراً، متفقون معهم، وتشير النتائج الأولية إلى ثمة شيء ما خارق للعادة مستمر في الحدوث، لكن مثل هذه المزاعم بوجود أمور غريبة تتطلب مستويات استثنائية من الأدلة.

يقول كتنيس: "لا توجد نظرية واحدة توفق بين كل هذه الحقائق، ونحن لا نعرف الآن سوى القليل النادر، ومازال أمامنا الكثير من العمل الذي يجب القيام به".

هكذا فقد أجريت العديد من الدراسات في حجرات مغلقة ومعزولة كهربائياً لإبعاد أي أشكال من الاتصالات المألوفة، ومع ذلك فمازالت تعطي نتائج إيجابية، ولعل الإجابة تكمن في الظاهرة الكمية، التي يطلق عليها "التشابك"، حيث تظل الجسيمات في حالة اتصال وثيق ولحظي ببعضها بعضاً، حتى عندما تفصل بينها مسافات شاسعة. بيد أن الفيزيائيين يشيرون إلى أن التخاطر يحتاج إلى براهين أكثر من ذلك بكثير.

 

للتواصل : عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

ملامح عصرنا الجديد!

إنه ليس ثمة مسوغ مقبول لانجراف المرء في التسابق على إرواء حاجات الجسد، ما دام يعتقد أن الآخرة هي دار العيش الحقيقي، وما دام يعتقد أن الله تعالى سائله عما استخلفه فيه من مال، وما دام يعتقد أن حماية البيئة والمحافظة على موارد الأرض من مسؤوليات المسلم.

ويبقى السؤال قائماً: هل نحن نعيش الآن عصر العيش الصعب؟!

كيف يستقيم أن نشكو من صعوبة العيش في زماننا، ونحن نرى أشكال الخيرات وأنواع المرفهات وأصناف النعم، كما نرى سهولة الاتصال والانتقال وانتشار المؤسسات التعليمية والتربوية وتعدد الخيارات أمام الإنسان في كل شأن من شؤون الحياة.

إن كل هذه الأشياء لا ينبغي أن تُرى من خلال منظور محدود ونظرية ضيقة أو من خلال رؤية بعض الناس وإنما من خلال معايير قيمية وضوابط توازنية، وإذا استخدمنا معايير بهذه السمات، فإننا سنجد أن قسماً كبيراً من سكان الأرض لا يتمتعون بكثير من خيراته، العصر الحديث، ولكن تحترق قلوبهم بسبب الصور التي يرون فيها تنعم المترفين وتطلعات المتخمين، كما يرون بؤسهم الشديد من خلال مشاهدة الهوة التي تفصل بينهم وبين سكان العالم الصناعي.

في العالم، كما يفيد تقرير منظمة "الفاو" أكثر من مليار نسمة لا يحصلون على كفايتهم من الغذاء، وفي تقرير آخر فإن 63% من سكان آسيا و61% من سكان أفريقيا و36% من سكان أمريكا اللاتينية و33% من سكان الشرق الأوسط يواجهون حالة الجوع.

يقول د. عبدالكريم بكار في كتابه البديع «عصرنا ملامحه وأوضاعه»: إن المقارنات تأتي دائماً بمفارقات، ففي الماضي كانت هناك فوراق بين الناس في مستوى العيش، لكنها كانت فوارق محدودة، أما اليوم فمأساة الفقراء والجياع والمحرومين أنهم في مواجهة الحياة المتفاقمة، أشبه بمن استعد بقوس وسهم لمواجهة خصم مسلح بالدبابات والصواريخ!

إن الناس الذين يقارنون أنفسهم بمن هم أعلى منهم، هم على خطأ، إذ من الواجب في أمور الدين أن ينظر المرء إلى مَنْ هو دونه، حتى يستشعر نعمة الله تعالى عليه، وللأسف؛ فإن شح الموارد قد حمل كثيراً من الناس على الاختلاس وقبول الرشوة واقتراف الكذب والاحتيال وإراقة ماء الوجه وتحمل الجور والهوان، بل صار كثير من المسلمين يعيش حياة هي أقرب إلى حياة النبات، هو يأكل ويشرب ما يتيسر له ويتنفس ويتكاثر ثم يموت!

في أكثر بلدان العالم الإسلامي يحتاج الموظف متوسط الدخل إلى أن يدخر كل مرتباته التي يتقاضاها خلال عشرين سنة، حتى يتمكن من امتلاك بيت يؤويه مع أسرته! فكيف إذا علمنا أن مرتبه لا يكفيه للإنفاق على حياة شبه كريمة سوى نصف شهر، ويدبر نفقات باقيه عن طريق الاقتراض والاستدانة!

وتظل مشكلة المشكلات بالنسبة لكثير من الشباب هي البطالة الضاربة أطنابها في معظم الدول الإسلامية، والآخذة في التفاقم، حيث الركود العام وصعوبة الحصول على عمل ذي أجر مناسب، حتى قال أحد الباحثين: إن هناك أجيالاً قد تولد وتعيش وتموت، دون أن تجد عملاً ملائماً!

وإذا تأملنا مرة أخرى في المسافات الفاصلة بين الشعوب الإسلامية والصناعية، وجدنا أن تلك المسافات تزيد والهوة تتسع، فعلى حين ترتفع أسعار منتجاتهم بصورة مطردة، فإن أسعار صادراتنا تتدهور أو تتجمد وهذا يعني أنه يحب أن نصدِّر أكثر حتى نستطيع الحصول على عين القَدْر من الواردات.

للتواصل: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

هيروشيما من منظور اقتصادي!

في البدء أقول: ينبغي ألاّ يُنظر إلى العالم الثالث باعتباره مصبًّا لفائض إنتاج العالم الغني الذي ينتج بهدف الهدر والتسلُّح، بل ينبغي تحويل صناعات العالم الغربي، وتغيير نمط عيشنا؛ لتلبية حاجات العالم الثالث الأساسية.

هيروشيما! هل يحق لنا تشبيه العالم الثالث بها؟! بالطبع، فكما عانت هيروشيما من لا مبالاة الغرب، وكانت حقلاً لتجاربه، يدفع العالم الثالث اليوم ثمن نمو هذا الغرب وتطوره.

يقول روجيه جارودي في كتابه "نداء جديد إلى الأحياء": لقد أدّت خمسة قرون من الاستعمار إلى نهب ثروات ثلاث قارات، وإلى تدمير اقتصادها، وكذلك إلى المبادلات غير المتكافئة وإلى الديون.

وفي هذا العصر، ناب صندوق النقد الدولي والبنك الدولي للإنشاء والتعمير، ومنظمات أخرى عن هذا الاستعمار، واستمرت هذه المؤسسات والمنظمات في فرض قوانين السوق الغربية على العالم الثالث، إن هذا اختلال يقوم على الرعب والتحدي والقهر.

ونتيجة لذلك، فقد أصبحت سفينة الأرض التي نركبها جميعًا، وبعد أكثر من خمسة قرون من السيادة الغربية، مهددة اليوم بالغرق، إذا ما بقي الوضع على هذه الحال، واستمر الاتجاه إلى ذلك الغرب.

كتب مالرو - ذات مرة - قائلاً: إن حضارتنا هي الحضارة الوحيدة في التاريخ التي تجيب عن سؤال: ما معنى حياتنا؟! بلا أعرف.

يقول جارودي في كتابه السابق: يضني قلق عظيم في نهاية قرننا هذا ملايين الرجال والنساء، وليس هذا القلق سوى وليد البطالة والشقاء، وانعدام الأمن والعنف، ويعززه شعورنا بأن حياة كل منَّا الخاصة، وتاريخنا المشترك قد فقدا معنييهما، فيكتب الشبان على قمصانهم ليس من مستقبل!

ثم، أليس العالم مهددًا بدخول زمن الانحطاط؛ بسبب سيادة العولمة وتوحيد السوق؟!

إن الانحطاط على مستوى الفرد هو انطواء الفرد الأناني على ذاته، ورفض مسؤوليته تجاه الآخرين، وهو على مستوى الجماعة رغبة السيطرة، فعبادة السوق، وملكية المال المطلقة يؤديان بمجتمعاتنا إلى الانحطاط فالموت.

وقد أصبح الإعلام سوقًا ضخمة أوسع من سوق الصناعة والمال فيما يُسمِّيه الآن كوتًا بالرأسمالية الوساطية، وقد سمح تخصيص مجموعة المحطات الإذاعية أو التلفزيونية بجعل الحدث سلعة، وتكييفه وفقًا لذوق الزبون، وقد أصبح الإعلام داعمًا للدعاية التي تتحكم بتمويل البرامج واختيار المقدمين.

فالتلفزيون يتغلب على المدرسة؛ لأنه يعفي الأفراد من جهد التعلُّم، وتمهد متعة مرور الصور الانتقال من الطفولة المتلفزة إلى الشيخوخة السياحية، وكما كتب مارك فومارولي التلفزيون سياحة ثابتة، والسياحة تليفزيون متحرك، وللأسف فلم يقض التلفزيون على المدرسة فحسب، بل قضى أيضًا على السياسة، فمن جهة الطلب ليس شيء أسهل من حكم شعب أُميّ، ومن جهة العرض ليس من وظيفة في السلطة؛ الأعمال أو الفنون من دون مسحة التلفزيون، إنه المجتمع الذي يحكمه السوق، فمظهر المرشح أهم من مشاريعه أو أقواله.

ومِن ثَمَّ، يمكن القول: إن الثقافات الأوروبية تتجه نحو الطابع الأمريكي في الميادين كلها، ولأسباب السيادة الاقتصادية؛ حيث لا تستطيع أسواق أوروبا التلفازية المنافسة، ويبقى المثال الأوضح مثال التلفزيون، الذي يطلق المشاهير والنوابغ بصناعة أمريكية.

إن مشكلاتنا الأساسية: الفقر والمجاعة والتلوث البيئي، والبطالة والهجرة والعنف، والمخدرات والانحراف والحرب، ناتجة عن مشكلة رئيسية، هي: تمزيق العالم ما بعد الاستعمار، ويكمن مفتاح علاج مشاكلنا الاقتصادية في تغيير علاقة العالم الغني مع العالم الثالث تغييرًا جذريًّا، وبتغيير نموذج النمو الغربي تغييرًا جذريًّا، وهكذا تتاح لدول العالم الثالث إمكانية إحداث أنماط تطور داخلي، لا تخضع للنماذج المفروضة من صندوق النقد الدولي المسببة للديون والتبعية والبؤس.

حفارو قبور! إنهم كذلك يسيطرون على العالم من دون أن يردعهم رادع، فيعيدوننا إلى زمن الاستعمار متحكّمين بالدول الفقيرة الآخذة بالتقهقر. إن النظام العالمي الذي خلّفه الاستعمار المتحكم بفضله خمس سكان الأرض بأربعة أخماس من مواردها، يؤدي كل سنة إلى وفاة 60 مليون كائن بشري من المجاعة أو سوء التغذية، وللأسف، فإن هذا النظام العالمي يكلف الجنوب؛ دولاً وشعوبًا بما يشبه مأساة هيروشيما كل يوم.

 

للتواصل: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top