الهمة في الحظر الثلجي!

13:59 12 أبريل 2020 الكاتب :   د. أيوب خالد الأيوب

حدثني ابني خالد، حفظه الله، بهذه القصة اللطيفة: "في طريق عودته من خراسان قاصداً العراق، نزل الشاعر أبو تمّام مدينة همذان لدى صديقه أبو الوفا بن سلمة، وظلّ عنده فترة من الزمن، فلما أراد العودة وقع ثلج عظيم حبسه عن السفر، فحزن لذلك؛ ففتح له صديقه ابن سلمة مكتبته الخاصة، فمكث فيها أبو تمام طوال الوقت، فصنّف (ألّف) منها خمسة كتب في الشعر، كان أشهرها "ديوان الحماسة" الذي يعد الآن مرجعاً مهماً في الأدب العربي، احتوى وحده على سبعمائة وثمانين قطعة شعرية"(1). انتهى.

لم يناقش أبو تمّام أسباب نزول الثلج، ولماذا تأخر أصلاً في العودة، ولا ضيّع وقته في كيف أصبح صديقه غنياً (الحسد)؟ ولم يضيّع وقته في النوم الزائد والأكل المفرط، ولا بكثرة "فتح الثلاجة" والخزانات، ولا في مشاهدة كل نشرات الأخبار، ولا الرد على كل الإشاعات والتلاسن الفضائي والتجول الوهمي "في النت".

الحظر (والحجر) الصحي الذي نعيشه الآن من غير خيارنا فرصة رائعة لفن الممكن، وبفضل الله وكرمه ثم بالجد والكد مع وضوح الهدف، سنجد فرصاً كثيرة كنا غافلين عنها، أو نبحث عنها، فقط اكسر الحاجز النفسي لما لم تعتد عليه، فعند فتح أول كتاب ستجد نفسك تقرأ الصفحات بلا شعور، وتنتهي من كتاب وتبحث عن آخر، وتقول: أين كنت عن هذا الكنز العظيم، وعندما تبدأ تكتب خلاصة أفكارك وتجاربك وحياتك بشكل منسق، ستجد القلم يجري جرياً، وهكذا.

سؤال محرج لبعضنا: كيف قضيت فترة الحظر الجزئي إلى الآن؟ ما أعمالك فيها؟

سؤال أجمل: ما خطتك للفترة القادمة، اعتباراً من اليوم؟

 

____________________________________________

 (1) شرح ديوان الحماسة للخطيب التبريزي، ص 11 - أبو تمّام: عصره - حياته - شعره، لمحمد رضا مروة، ص 63.

عدد المشاهدات 2423

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا

fram

Top