بعد 50 عاماً من العمل الدعوي والخيري..
عبدالله الخالد (أبو خالد) في ذمة الله

20:55 21 يوليو 2020 الكاتب :   سالم الناشي (*)
الاستاذ سالم الناشي رئيس تحرير مجلة الفرقان

توفي، الأسبوع الماضي، الأخ الكبير عبدالله عيسى الخالد المشاري عن عمر ناهز 84 عاماً، ووري جثمانه الثرى يوم الإثنين 22 من ذي القعدة 1441هـ/ 13 يوليو 2020، في مقبرة الصليبيخات بالكويت، والخالد رحمه الله يعتبر أحد أعلام الدعوة السلفية المعاصرة، الذين حملوا هَمَّ الدعوة إلى الله في أوائل السبعينيات.

وهذه الفترة تعتبر فترة حرجة، حيث انتشرت في الكويت وقتها أفكار القومية واليسارية والتحررية، وأصبح التيار الديني في مواجهة غير متكافئة مع هذه التيارات؛ لذلك كان المكان الطبيعي لبدء الدعاة نشاطهم هو المسجد مكان الانطلاقة الفاعلة؛ حيث الدروس في التوحيد والحديث والتفسير والفقه، كما أن الإمامة والخطابة كان لها دور كبير في التأثير، وقد حرص أبو خالد على حضور الدروس والتفاعل مع الأنشطة في ذلك الوقت، لا بل أصبح خطيباً في أحد المساجد لفترة ليست بالقصيرة.

حجم التحدي في بداية الدعوة جعل كثيراً من الشباب يُقبل على العمل الإسلامي بجدية واهتمام؛ فأقبل على طلب العلم الصحيح، وكان الكتاب الإسلامي له تأثير كبير؛ لذا لا عجب أن يكون للأخ عبدالله الخالد دور في نشاط "الدار السلفية" التي اهتمت بطباعة كتب الدعوة السلفية في تلك الفترة، فضلاً عن انتشار "الكاسيت" الإسلامي ومكتبات التسجيلات التي سهلت نقل العلم والتعرف على العلماء.

كما أن الاتصال بالعلماء الكبار وزيارتهم كان يترك الأثر الكبير في الدعاة الجدد، فقد تم الاتصال بالعلماء خاصة سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز، ومحمد ناصر الدين الألباني، ومحمد بن صالح العثيمين، فكانت هذه دفعة قوية للعمل الإسلامي في الكويت امتدت آثارها إلى الآن؛ أي ما يقارب نصف قرن من الزمان.

لقد كان لرحلات الحج والعمرة دور في بناء الشخصية الإسلامية، وقد كان الأخ أبو خالد من الحريصين على أداء الحج والعمرة والالتقاء بالنشاط الإسلامي أينما كان، بل وتفقد العمل الخيري في أماكن مختلفة، ومنها زيارته مع الأخ طارق العيسى إلى اليمن؛ حيث اطلع عن كثب على المشاريع الإسلامية وبناء المساجد وحفر الآبار.

استمر عبدالله الخالد في المشاركة الفاعلة في الدعوة على مدى 4 عقود، باذلاً من نفسه وماله ووقته الشيء الكثير، كان كريماً في كل شيء، وكان حريصاً على الصلاة في المسجد القريب منه (مسجد عبدالمحسن البابطين) بمنطقة قرطبة، وكان مكانه دائماً خلف إمام المسجد.

لقد كان للأخ أبو خالد من الصفات التي تجعله محبوباً عند الجميع؛ فتوقير الكبير، والعطف على الصغير، ومساعدة الفقير، والسعي مع ذي الحاجة، والتحلي بحسن الخلق، وبذل النفس صفات مرتبطة به ومستمرة معه.

رحم الله أبا خالد، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أهله ومحبيه وإخوانه الصبر والسلوان.

 

 

 

 

________________________________

(*) رئيس تحرير مجلة "الفرقان".

  • عنوان تمهيدي: بعد 50 عاماً من العمل الدعوي والخيري..
عدد المشاهدات 3204

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا

fram

Top