كورونا.. وتراكم الوخز

13:29 12 أكتوبر 2020 الكاتب :   سميرة الأيوب (*)

كورونا.. حين تنزلين ضيفاً على العباد وأنت محمّلة معك هدايا الوخز الجميل المتراكم من وخز التحاليل والمضادات والسيولة والحساسية، لقد أضفت جمالاً لآثارك على أجسادنا الضعيفة، حيث تتحوّل تلك البقع الداكنة اللون التي تتجوّل في أجسادنا إلى مشهد جميل من ثقيل أجورها في الميزان الأخروي إن رضينا واحتسبنا وشكرنا.

كورونا.. لن أظلمك أبداً بآثارك، فلست الوحيدة التي تملكين الوخز والشك، فالدنيا كلها وخز، والعمر قصير قد تقطّعت أوداجه من كثرة الوخزات المؤلمة من وخز الأمراض والمصائب والفقد والظلم والحسد والغيرة والطمع والشهوة والقهر والقيل والقال.. إلخ.

رغم كثرة الوخزات في الدنيا فقد احتفظت بجمالها حين نذهب بخيالنا القاصر إلى يوم المحشر وتنصب الموازين ويؤتى بأعمالنا الضعيفة فنجدها هباءً منثوراً من ضعف الإخلاص ومداخيل الشيطان والعجب بالنفس، ونبحث عن المخرج من تلك الأزمة المخزية، فتأتي وخزات الدنيا لتتربّع بجمالها في الميزان فتطيش كفة الأجور ويسطع نور الأمان بالفوز الكبير.

وَعنْ أَبي سَعيدٍ وأَبي هُرَيْرة رضيَ اللَّه عَنْهُمَا عن النَّبيِّ ﷺ قَالَ: "مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ وَلاَ وَصَبٍ وَلاَ هَمٍّ وَلاَ حَزَن وَلاَ أَذًى وَلاَ غمٍّ، حتَّى الشَّوْكَةُ يُشَاكُها إِلاَّ كفَّر اللَّه بهَا مِنْ خطَايَاه متفقٌ عَلَيهِ".

أحبتي في الله.. أرأيتم جمال الوخز في الدنيا!

فلِمَ الهم والزعل والخوف والتفكير والقلق، دعوها لله وفوضوا أموركم للحكيم صاحب التدبير والفضل العظيم.

فقط جددوا إيمانكم بالله، واجتهدوا في إخلاص العبودية الحقة، واستعينوا ولا تعجزوا، فإنه سبحانه لا يعجزه شيء يملك خزائن السماوات والأرض، وبيده كل شيء وهو على كل شيء قدير سبحانه.

(يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) (آل عمران: 74).

اللهم نسألك الرضى بعد القضاء.

ونسألك الفرج القريب لجميع العباد.

ونسألك توفيقاً وتسديداً وإخلاصاً فيما تفضّلت به علينا من آلائك العظيمة.

لك الحمد حتى ترضى، ولك الحمد إذا رضيت، ولك الحمد بعد الرضا.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

 

_______________________

(*) كاتبة كويتية.

عدد المشاهدات 1076

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا

fram

Top