إطفاء "رونق" الديمقراطية الأمريكية!

14:39 06 نوفمبر 2020 الكاتب :   بقلم: شعبان عبدالرحمن *

الأهم في انتخابات الرئاسة هذه المرة أنها تمثل نقطة البداية نحو انهيار الامبراطورية الأمريكية.. وسقوط الامبراطوريات يستغرق سنوات.. فما جرى من ممارسات أعلي سلطة فيها (الرئيس) حتي اليوم أنه أطفأ بريقها وصفع احترامها لدي الجماهير المتعطشة للعيش في جنتها .. ومؤشرات ذلك:

لأول مرة في تاريخ أمريكا تشهد انتخابات الرئاسة حملة تشكيك في نزاهتها ويقودها رأس الهرم (الرئيس).. ولأول مرة يستقبل العالم نفس من أمريكا ـ  أم الديمقراطية! ـ تلك العبارات الرديئة التي طالما تنطلق من ضحايا الانتخابات في بلادنا.. انتخابات مزورة.. تم سرقة الانتخابات.. ثم طلب إعادة الفرز تشكيكاً في نزاهة الجهة المشرفة.

ولم يكتف الرئيس بذلك بل دعا أنصاره للنزول حيث أحاطوا بمقار فرز الأصوات ودعا أيضاً لحملة تبرعات بم يؤشر علي استمرار الاحتجاجات ولا ندري إلي أي مدى تصل حدة تلك الاحتجاجات.. وكل ذلك يؤكد أن الرئيس لن يقبل بفوز منافسه بايدن وسيشاكس في تسليم السلطة والخروج من البيت الأبيض.. إنه يهين أمريكا ويضعها في مصاف الدول المتخلفة، ليس ذلك اليوم وبمناسبة الانتخابات وإنما علي امتداد فترة حكمه.

لقد نقلنا من أجواء دولة كبرى عريقة في الديمقراطية إلي دولة من دول الديكتاتوريات التي يعجب ترامب بها كثيراً حيث لا اعتراف بوجود شعب له حقوق.

ومنذ جلوس الرئيس ترمب علي كرسي الرئاسة الأمريكية وهو يكشف كل يوم عن وجه أمريكا القبيح.. العنصري.. الداعم لخطف حقوق الشعوب بالقوة لحساب منافع بلاده.. المحتقر للقانون والشرعية الدولية وقرارات المنظمة الدولية.. وكل ذلك يكشف الغطاء عن عقلية الفوضى والعشوائية بلا مبالاة.

شاهدنا ذلك في الاعتداءات المتزايدة ضد السود وقتل عدد منهم بدم بارد وبطريقة وحشية بل شاهدنا في هذا الخصوص لأول مرة – بالنسبة لي - عدداً لا بأس به من تماثيل بارونات تجارة العبيد التي تم نصبها في الميادين حيث قام الغاضبون بإزالتها وسط غضب ترمب.. وتابعنا احتقار الشرعية الدولية والأمم المتحدة في عملية نقل السفارة للقدس والإعلان عن صفقة القرن.

ما يفعله ترامب اليوم بأمريكا بل وخلال السنوات الأربع الماضية أشد وقعاً وهدماً مما فعله ميخائيل جورباتشوف بالاتحاد السوفييتي مع كامل الاحترام لجورباتشوف الذي هدم أعتى صنم في التاريخ وفكك الاتحاد مطلقاً سراح دوله وشعوبها .

واليوم  تتدحرج  أمريكا علي يد ترمب نحو النفق المظلم الذي تدحرج إليه الاتحاد السوفييتي السابق.. لكن إلي مصير مجهول.

 

 ــــــــــــــــــــــــ

 (*) مديرتحرير المجتمع - سابقاً

عدد المشاهدات 3820

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا

fram

Top