30 فبراير.. متى يأتي؟!

17:08 06 مارس 2016 الكاتب :   جابر رشدي

تتشكل ملامح الأيام في رؤوسنا من خلال ما نراه فيها من بين أشياء ثمانية لابد لكل بني آدم من تذوق حلاوتها أو الكي بنارها، وتتشكل هذه الثمانية بدورها من متناقضات أربعة؛ هي الصحة والمرض، والفرح والحزن، والغنى والفقر، والعدل والظلم.

ولأن كل أصل لابد له من فروع؛ فإن كل أحوال البشر الأخرى هي فروع لهذه الأصول الثمانية يشكلان معاً - الأصول وفروعها - التناقض الأزلي الذي يلازم الإنسان منذ كان جنيناً لا يملك من عمر الأيام سوى شهرين حين أمر الله سبحانه الكرام الكاتبين أن يدونوا لابن آدم أجله ورزقه وشقي هو أم سعيد، وكما أن هذه الأصول ثابتة بفروعها فإن الأيام كذلك والسنين والشهور إلا فبراير!

هذا هو الشهر الوحيد الذي يقاتل كي يفلت من براثن الثبات، والعجيب أنه ينجح! حتى لو مرة كل أربع سنوات فيستمد من قلب الزمن "يوماً زيادة"، لا يستطيع أن يحافظ عليه في العام التالي، لا لشيء إلا لأن كل شيء ثابت حتى نجاح فبراير نفسه في الإفلات من قبضة العادة!

كل هذا جعلني شغوفاً بالبحث عن الجديد حتى لو كان غريباً فصرت أسال نفسي: متى يأتي 30 فبراير؟!

وهنا فرض السؤال نفسه، وما ملامح هذا اليوم؟ وكان على السائل أن يجيب وأجبت: 30 فبراير هو اليوم الذي تشرق شمسه وبيدي صحيفة أقرأ فيها:

وصل إلى مصر صباح اليوم الوفد الدولي المشكل من جميع الجنسيات للاطلاع على أحدث ما وصل إليه العقل البشري من تكنولوجيا، أملاً في موافقة القيادة المصرية على نقل التجربة.

خرج السيد رئيس الجمهورية لاستقبال جموع المواطنين الذين احتشدوا أمام منزله للتهنئة بقدوم أحد الأعياد.

تقدم السيد الوزير بطلب لإعفائه من استكمال مدته المحددة نظراً لوجود من هم أكفأ، وقد أرفق بالطلب ورقة تحتوي ثلاثة أسماء ممن يراهم السيد الوزير أكثر قدرة على العطاء.

يدعو رجل الأعمال الشهير عموم الباحثين عن عمل لحضور المؤتمر الذي ينوي فيه إجراء اختبارات القبول على يد لجنة من ذوي الخبرة والنزاهة.

يلعب منتخبنا الوطني اليوم نهائي كاس العالم لكرة القدم والترشيحات في صالحه.

اجتماع عاجل لهيئة علماء مصر؛ لمناقشة كيفية محافظة المواطن المصري على المركز الأول عالمياً من حيث الدخول المرتفعة.

حيرة شديدة يواجهها المسؤولون عن خمس جامعات؛ بسبب حصول أعداد غفيرة من الطلاب على الدرجات النهائية وصعوبة تفضيل أحدهم على الآخرين لمنحه مرتبة الشرف الأولى.

صعيد مصر يرفع معدلات النمو بنسبة 30% بعد اهتمام المسؤولين الزائد به "دي وحدها عايزة 32 فبراير!".

غلق آخر مصنع من مصانع أدوات التجميل لعدم الحاجة بعد الارتفاع الصارخ في نسب الجمال نتيجة التصالح مع النفس.

اتجاه لطبع التجربة المصرية في عدة مجلدات توزع في مختلف أنحاء العالم للاستفادة منها.

عدد المشاهدات 1912

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top