على مائدة الكرام.. الزير والفيلكاوي

17:23 09 مايو 2016 الكاتب :   بقلم: محمد عبدالله المطر

إن وفاة الرموز الدعوية الإسلامية والسماع لتاريخهم وإنجازاتهم تحمّل الأجيال اللاحقة المسؤولية الكبيرة لما لهذه الإنجازات والصفات الحميدة من أثر عميق في الواقع، وهذه الصفات والإنجازات الكبيرة لا شك أنها بُنيت في سنوات كثيرة مليئة بالصبر والعمل والإخلاص، وسنكون في هذه المقالة البسيطة على أحد أطراف موائد الكرام السيد خالد الزير (بوبدر)، والمربي أحمد يوسف الفيلكاوي (بويوسف)، رحمهما الله، لنتناول أشياء بسيطة من سيرتهما العطرة وصفاتهما الطيبة وإنجازاتهما الخالدة، وقلت: أطراف موائدهما؛ لأن تناول هاتين الشخصيتين لا تكفيهما هذه المقالة البسيطة في أسطرها وكاتبها، لقد حزن الدعاة إلى الله تعالى وأهل الخير بوفاتهما رحمة الله عليهما في هذه الأيام، وكأن وفاتهما ووفاة غيرهما هي أجراس متتالية تعلمنا الوفاء للكبار بذكر فضلهم وتاريخهم، وتنبهنا لتقصيرنا في حق أنفسنا ودعوتنا.

أما الأول هو خالد عبدالله الزير (بوبدر) العلم البارز في العمل المؤسسي الإسلامي، وكيل وزارة الأوقاف الأسبق، وعندما سمعت عنه رحمه الله تبينت لي بعض صفاته الطيبة وإنجازاته، ومنها:

- تواضعه الكبير مع الناس عموماً والعاملين في وزارته، وكان مستمعاً جيداً لمن يشتكي إليه ويقترح له ويطلب منه، وقد ساعد الكثير من المظلومين في الوزارة عندما يشتكون إليه ولا يحس من يتعامل معه بحاجز المكانة والمنصب.

- تميزه الإداري، فقد تطورت وزارة الأوقاف في وقته وكانت في عصرها الذهبي، وتطورت في هياكلها وعملها خاصة في قطاع المساجد الذي ساهم في ريادته وتوسعه، وكذلك تطويره للوقف إلى أن أصبح مستقلاً عن الوزارة.

- عدم تمييزه بين العاملين في الوزارة سواء من خلال «الجنسية» أو الانتماء الفكري والحزبي، فقد ساهم بتميز مجموعة كبيرة في الوزارة من كافة التيارات والجنسيات، وقد جمع بين حسن الإدارة وسمو التعامل والأخلاق.

- تميزه ومكانته في البيئة الأسرية، وسمعت الكثير من المقربين منه عن خلقه الطيب وأفضاله، وكذلك مكانته في منطقة الروضة، حيث إنه كان هو وعائلته من أوائل من سكنها، وعُرف عنهم الخلق الطيب.

- مساهماته الخيرية هو وعائلته المعلومة والخاصة التي لا يعلم بها إلا المقربون منه في بناء المساجد والأعمال التطوعية والخيرية الكثيرة.

أما الثاني فهو المربي الفاضل الشيخ أحمد يوسف الفيلكاوي (بويوسف) أحد أعلام الدعوة في جزيرة فيلكا، والمتميز في العمل الدعوي التربوي، وكذلك العمل المدرسي التربوي، ومن صفاته وإنجازاته التي سمعت عنها:

- عمله الدعوي في جزيرة فيلكا بالسبعينيات بعد تخرجه من «معهد المعلمين»، فعُرف في التزامه الخلقي والديني، والتف حوله مجموعة من الشباب المحب للدعوة والعمل الإسلامي، وأنشأ حلقات تحفّظ القرآن ودروساً دعوية وشرعية لهم خاصة في مسجد شعيب وأيضاً مسجد الأمير.

- كان له أثر دعوي عميق في المدرسة بجزيرة فيلكا؛ حيث إنه كان مدرساً للغة العربية، وعُرف بحسن تعامله وتدريسه حتى بعد الغزو في المعهد الديني الذي عمل فيه لاحقاً.

- تأسيسه مع بعض الدعاة لفرع جمعية الإصلاح الاجتماعي عام ١٩٨٠م بحضور العم عبدالله العلي المطوع رحمه الله، وشهد هذا الفرع بإدارة المربي بويوسف تطوراً كبيراً ومحضناً للعمل الإسلامي في جزيرة فيلكا بالبرامج والأنشطة إلى بعد الغزو، حيث استمر الفرع في احتضان بعض الرحلات للجزيرة.

- سخّر بيته و»الشاليه» الذي يملكه للرحلات الدعوية والبرامج والدروس، وكان مكاناً يجتمع فيه الدعاة إلى الله بالعمل الإسلامي.

- تميزه في الجانب الإيماني من خلال كثرة جلوسه في المسجد وقراءة القرآن، وحرصه على الصيام والصدقات، وكذلك بره في أهله وتحمله المسؤولية بعد وفاة شقيقه وحبه وحرصه لصلة الرحم، وكما عرف عنه الهدوء في الكلام والاستماع.

رحم الله خالد الزير، وأحمد الفيلكاوي، ولو نلاحظ أن كليهما تميز في أمور بعملهما الدعوي الإسلامي، ولكنهما اشتركا في الأخلاق الحسنة والتواضع ومحبة الناس لهما، وهكذا هي رموزنا الدعوية تحملنا مسؤولية تقصيرنا مثلما أشرت في البداية، فالوفاء لهم بالعمل والاقتداء بصفاتهم الطيبة والعمل على تحقيق إنجازات تشبه ما فعلوه وأفضل.

عدد المشاهدات 927

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top