«قطار الطعام» مشروع الحرية الذي ولد داخل سجون الاحتلال

17:56 09 مايو 2016 الكاتب :   ميرفت عوف

في شارع «القدس» برام الله وتحديداً بجوار «الحسبة» كان يقف «قطار الطعام»، تلك الحافلة الملونة بألوان زاهية تقدم العديد من الوجبات السريعة، وتصل إلى الزبون في مناطق متعددة من مدينة رام الله بالضفة الغربية.

رجلان يقودان هذا المشروع، هما الأسيران المحرران خلدون البرغوثي (43 عاماً)، وعبد الرحمن البيبي (35 عاماً)، هذا المشروع الذي لم يكمل الشهر الأول على انطلاقه، خطت تفاصيله المبدعة داخل سجون الاحتلال، الفكرة، آلية التنفيذ، ما يميزه عن غيره من المشاريع المشابهة، وبعد التحرر سرعان ما تم اختيار مركبة مناسبة، وغيرت كافة تفاصيلها لتناسب زاوية صنع الطعام وتقديمه وعرضه حتى تصبح كافتيريا متنقلة، لقد خطط الأسيران جيدًا لآلية مواجهة العقبات المالية، وساعدتهم وزارة الأسرى في هذا المشروع.

ظلال السجن

ولدت فكرة «قطار الطعام» داخل أسوار سجون الاحتلال، وحددت كافة تفاصيل هذا المشروع داخل السجن أيضًا، فقد قرر البرغوثي، والبيبي أن يكون المشروع متنقلاً؛ لأنهما لا يريدان البقاء في مكان واحد أو كما يقول البيبي؛ لأننا «كرهنا الجدران»، أردا الحرية في التنقل بمصدر رزقهما أيضاً، كرها الألوان القاتمة التي قد تناسب المشروع المتنقل واختار ألوان الربيع الزاهية.

عبد الرحمن البيبي، وخلدون البرغوثي كانا يناضلان من أجل قضيتهما، وعندما شارفت مدة اعتقالهما على الانتهاء، انصب تفكيرهما على تفاصيل الحياة بعد الخروج من السجن، فكرا جيدًا في عنوان لحريتهما، يقول البرغوثي لـ«المجتمع»: «فكرنا جيداً عن آلية متابعة دورنا في هذه الحياة، بحثنا عن مصدر رزق لنا، فكان مشروع قطار الطعام»، ويتابع: «ألقي السجن والقيد بتفاصيل كثيرة على هذا المشروع، الألوان، التحرك، الطاقة الشمسية أو شمس الحرية كما أسميها».

قام الأسيران المحرران باختيار مركبة ذات حجم مناسب، أخذا بتجهيزها لتكون أول مركبة صديقة للبيئة تعمل عن طريق الطاقة الشمسية، جهزا كافة التفاصيل حتى يصبح بإمكان الحافلة أن تصل إلى الأماكن السياحية أو التجمعات وتقدم الوجبات السريعة والمشروبات الساخنة والباردة بأسعار مناسبة.

تجاوب غير متوقع

لم يعلم الكثير من الزبائن الذين يشترون السندوتشات والمشروبات من قطار الطعام أن الرجلان الذين يقدما لهما هذا الطعام أسيران محرران قضى كلاً منها ما يقارب من ثماني سنوات في سجون الاحتلال "الإسرائيلي"، وأن الطرق الذي يصنعا فيها الطعام تعلمها داخل السجن لأنهما تكفلان بمهمة طهي الطعام للأسرى.

يقول البرغوثي: «تجاوب الناس وإعجابهم بما نقدم، جعلنا أكثر نجاحًا مما توقعنا، أنهم يطلبون منا أن نأتي إلى هذه المنطقة أو تلك، والمصانع تطلب منا أن نزودهما بالطعام لعمالها».

يؤمن الرجلان بأن «السوق مليء بالفرص»، لذلك يخطبان زملائهما الأسرى بالقول «انزل على السوق»، ويضيف البرغوثي وهو أب لستة أبناء: «نأمل في المستقبل القريب أن نخدم أخواننا الأسرى في تكرار المشروع في مناطق فلسطينية ثانية، فنحن نشجع الأسرى بالالتحاق بسوق العمل»، كما أن الأسيران المحرران يستعدان لتجهيز زاوية مخصصة لتقديم المساعدة للعائلات المعيلة، إذ يتم فيها عرض منتجات منزلية من حلويات وخلافه وبيعها لصالح هذه العائلات.

صديق للبيئة

الفكرة التي خرجت من أسوار السجن كانت لمطعم متحرك يريد أصحابه أن يقتاتا منه دون أن يضرا البيئة الفلسطينية، لذلك في مشروع «قطار الطعام» يتم توليد التيار الكهربائي عبر الخلايا الشمسية التي تثبت أجهزتها بطريقة منظمة على سطح الحافلة، كما يستخدما بطاريات لتخزين الكهرباء في حال لم تسنح الفرصة لتوليد الكهرباء عبر الطاقة الشمسية، البرغوثي، والبيبي تحديا الظروف ولم يتراجعا عن أهمية استخدام الطاقة الشمسية كونه أول مرة يتم استخدامها على سيارة متنقلة.

يقول البرغوثي: «فكرة الطاقة الشمسية لها بعد بيئي واقتصادي، بعد بيئي لأننا نضطر للوقوف في مناطق سياحية أو داخل المدن، وإمكانية تشغيل المولد الكهربائي له تأثير على البيئة وفيه إزعاج، أما البعد الاقتصادي فهي موفرة أكثر من استخدام الوقود في العمل»، مضيفًا : «الهدوء من حولنا أثناء العمل شيء رائع، فترافق المولدات الكهربائية مع مثل تلك المشاريع وإصدار أصوات ودخان سيكون لها أثر سلبي كبير على مطعمنا المتنقل».

عدد المشاهدات 846

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top