هؤلاء هم العلماء الحقيقيون

18:16 15 مايو 2016 الكاتب :   د. محمد الصغير

وحينما جاءت الأنباء عن أن التتار على أبواب مصر الشرقية، كان علماء الدين في هذه الأوقات منقسمين إلى صنفين:

- صنف قرر الصمت، لأن الأمر فتنة، فالتتار لم يهزمهم أحد من قبل، والدعوة إلى قتالهم هو شيء من قبيل إلقاء النفس إلى التهلكة.

- وصنف آخر وجد أن احتلال مصر من التتار أمر محسوم؛ فقرر أن يستمر في الوعظ والتنظير، من أجل بناء جيل من الشباب يستطيع أن يحرر مصر من التتار بعد احتلالها المحسوم، وأطلق على نفسه "علماء التجديد".

إلا أنه كان هناك عالم واحد دون هؤلاء وهؤلاء، وجد أن ترك البلاد للتتار خيانة، وأنه لا يجوز الحديث عن أي شيء في الدين في هذه اللحظة إلا فيما يدفع الناس للجهاد دون خوف، فجهادهم فريضة عينية على كل مصري مسلم.

وقاد هذا العالم وحده تلك الحرب الفكرية والنفسية لينتزع من الناس ومن ضمائرهم الخذلان، ومن قلوبهم الخوف، ومن عقولهم حب الدنيا.

وها هو التاريخ يتجاهل هذه الحثالة من العلماء، بينما يخلد ذكر ذلك العالم الواحد.

إنه العز بن عبد السلام، الملقب بـ"سلطان العلماء"، الذي قال: "من نزل بأرض تفشى فيها الزنا فحدث الناس عن حرمة الربا فقد خان.. فقد خان..".

هؤلاء هم العلماء العاملون، وقليل ما هم.

عدد المشاهدات 2096

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top