من الذي يعتذر؟!

19:37 31 مايو 2016 الكاتب :   محمد المطر
بعد قرار الحركة الدستورية الإسلامية لمشاركتها في الانتخابات القادمة لمجلس الأمة وإنهاء حالة المقاطعة خرجت علينا بعض الأصوات تطالب الحركة ومن قاطع سابقاً بالاعتذار عن المرحلة الماضية وبعدها القدوم للمشاركة!، وكأن "حضراتهم" جعلوا أنفسهم مثل "الجمارك" التي لا يعبر أي أمر إلا بموافقتهم! وبعض هؤلاء وهم قلة يستحقون منا الحوار وتبرير قراراتنا لهم ومحاولة إفهامهم لتحول وسائلنا السياسية، ولكن الجزء الأكبر نعلم عنهم عدم القبول بأي عذر للحركة في أي أمر منطقي ولو كتب هذا الرأي أرسطو بذاته..!، لذلك فخطابنا مع هذه المجموعة لا يكون بالمنطق والتبرير بل بتوجيه الأنظار لسلوكهم المتناقض والهابط كثيراً قبل أن ينتقدوا الحركة الدستورية الإسلامية، وسأقوم بمخاطبة شخصيات وشرائح قامت بمطالبتنا بالاعتذار عن سلوك المقاطعة وما صاحبه من أمور:
الأولى: قيادي "إسلامي" في أحد الهيئات الحكومية جعل وقته وليله ونهاره في الدفاع عن السلطة وأكاذيبها ومخالفاتها أثناء شدة الفساد عندها وهو وتياره قاموا بشرعنة الواقع ومحاربة كل حراك بالفتاوى الشرعية، وقاموا بالإقصاء الشديد لمن خالفهم في المؤسسات الدينية وعملوا "محاكم التفتيش" ولا تكاد تسمع لهم صوتاً في محاربة الفساد والمطالبات في التنمية! فمن الذي يعتذر أنتم أم نحن الذين قمنا بالتحرك لمواجهة الفساد ثم غيّرنا وسيلتنا وأبقينا على الأهداف؟
الثانية: نائب ووزير سابق "طائفي" و"صفوي" وعُرف عنه بالأدلة أنه "قبض" واشتهر في قضية الإيداعات وساهم مع غيره بالدفاع عن السلطة ومحاربة الحراك، ومثله بعض الشخصيات المشابهة له فكراً وسلوكاً و"قبضاً" فمن الذي يعتذر أنتم أم نحن الذين قمنا بالتحرك لمواجهة الفساد ثم غيّرنا وسيلتنا وأبقينا على الأهداف؟
الثالثة: حركة سياسية "كحيانة" لا نعرف عددها ولا تاريخها ولا إنجازاتها ولا نستطيع أن نجزم هل عندهم قدرة على إكمال عددهم لفريق كرة قدم أو كوت بوستة!، وسمعت أن معهم وزير جعل وزارته "دكان" لأبناء الدائرة فلا تستطيع أن تعمل أي شيء دون موافقته وقام بحرمان الكثير من الوافدين والبدون الذين تضرروا من قراراته السخيفة، وقام بنقل وتجميد العديد من الكفاءات لأجل انتماءاتهم المعارضة، وقام بتقليص نشاطات وزارته وإضعاف إنجازاتها بحجة توفير المال العام، ولكن وراء الأكمة...، فمن الذي يعتذر أنتم أم نحن الذين قمنا بالتحرك لمواجهة الفساد ثم غيّرنا وسيلتنا وأبقينا على الأهداف؟
الرابعة: خدمات إخبارية وشخصيات "تويترية" مبرمجة ومقننة لشخصيات من السلطة كانت تسرح وتمرح الفترة الماضية دون أي خطاب أو فعل يزعجها أتباعها عن فسادها وتعطيلها للتنمية، وكذلك نواب وشخصيات لديها طموحات انتخابية ولا تريد مشاركة الحركة حتى لا تتضرر انتخابياً ولديهم قناعة بأن مقاطعة الحركة والمعارضة هي "فرصة العمر" للنجاح، فمن الذي يعتذر أنتم أم نحن الذين قمنا بالتحرك لمواجهة الفساد ثم غيّرنا وسيلتنا وأبقينا على الأهداف؟
الخامسة: بعض شباب وشخصيات من  الحراك الذين قرروا الاستمرار في المقاطعة وطالبونا في الاعتذار لسجناء الرأي وأصحاب القضايا ومن تم سحب "جنسياتهم" والتضييق عليهم، فنقول لهم: الحركة ستعمل على تحقيق هذه الأهداف ولكن قررت تغيير الوسيلة من المقاطعة إلى المشاركة والأهداف واحدة، فإما ينجح اجتهاد الحركة وإما ينجح اجتهادكم وصواب رأيكم، وبعض هؤلاء لديه عداء قديم للحركة وينظر لها بعين الشك والريبة ويضرب الحركة حتى وقت مقاطعتها ويشكك فيها عند أي حدث وبعض هؤلاء محب للحركة ويحسن الظن فيها فهذا من نخاطبه ونبين له.
لم تقم الحركة بتخوين ومهاجمة من شارك بعد حكم المحكمة الدستورية حتى تعتذر، ولم تقتنع بأن الصوت الواحد والإرادة التي لا تنبني على الشعب أمور ناجحة وصالحة حتى نقول تغيّرت المبادئ، ولكن تغيّرت الوسائل، وهذه هي السياسة إذا لم تكن الوسيلة محرّمة شرعاً، ولا زالت الحركة تفتخر بحراكها ومقاطعتها ومن تعاونت معهم وكسبتهم من فعاليات الحراك والمقاطعة، وأما تصريحات بعض شخصيات الحركة التي وجهت عبارات شديدة للمشاركة فهذه هي قناعتهم ولم تتغيّر ولكنهم قاموا بالالتزام بالرأي الجماعي لتيارهم وهذا هو العمل الجماعي السياسي الناجح.
عدد المشاهدات 426

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top