سطوة القرآن على القلوب

18:15 25 يوليو 2016 الكاتب :  

للقرآن سلطانٌ قاهرٌ على النفوس ولا يزال غضًا طريًا على كثرة الترداد مع ما فيه من قوانين وتشريعات، وهو الأنيس في الخلوات وتهفو إليه النفوس في الأزمات ويزيل الوحشة عن أي مكانٍ وُجد فيه.

(الله نزّل أحسن الحديث كتاباً متشابهاً مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ذلك هدى الله يهدي به من يشاء ومن يضلل الله فما له من هاد) ﴿٢٣﴾ سورة الزمر.

وقد كان نساء المشركين وأطفالهم يتقصفون –يزدحمون - حول بيت أبي بكرٍ في بداية الدعوة حين يقرأ القرآن من فرط انجذابهم وتأثرهم.

روى البخاري في صحيحه: "ثم بدا لأبي بكر فابتنى مسجدًا بفناء داره وبرز فكان يصلي فيه ويقرأ القرآن، فيتقصّف عليه نساء المشركين وأبناؤهم يعجبون وينظرون إليه، وكان أبو بكر رجلاً بكاءً لا يملك دمعه حين يقرأ القرآن، فأفزع ذلك أشراف قريشٍ من المشركين".

وقد نبهنا الله تعالى إلى هذه الحقيقة وأمرنا أن نستغل سطوة القرآن على القلوب. فأخبرنا أن الكافر في قلب معمعة القتال واشتداد رحى السيوف قد يرجى منه خيرٌ حين يستمع القرآن (وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ذلك بأنهم قوم لا يعلمون) ﴿٦﴾ سورة التوبة.

سبحان الله! كيف ينكسر كافر في لحظة احتدام قتالٍ لصوت كتاب عدوه؟

إنها أسرار القرآن  !

وكم من عدوٍ لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أراد اغتياله فما أن سمع آيات القرآن حتى انفطر قلبه وتشدق الإيمان من عينيه!

وعندما قدِم طفيل بن عمرو الدوسي وكان شاعرًا مفوهًا - ورئيس قبيلة دوس في اليمن -، عندما قدم مكة استقبله أهل مكة وكعادتهم حذّروه من سماع قرآن محمد - صلى الله عليه وسلم - لئلا ينجذب لسحره، حتى حشا أذنه الكرسف - القطن - حين جاء إلى المسجد الحرام.

لكن يبدو أنه وقع في نفسه شيء من هذه الطريقة السخيفة، فقال في نفسه: إني لبيبٌ وشاعر ولا يخفى عليّ الحسن من القبيح، فأزال الكرسف عن أذنه وسمع شيئاً من القرآن فتملّك عليه قلبه وأسلم وشهد لله شهادة الحق.

وعاد إلى قومه يدعوهم إلى الإسلام وفي طريق عودته خرج نورٌ من سوطه فدخل به بلده وأسلم أهله، وأسلم قريبًا من ثمانين بيتاً من قومه، وهم الذين لحقوا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما بعد في المدينة.

فتستبشر لكتاب الله النفوس، وتنشرح له الصدور، حتى إذا أخذت حظها منه عادت مرتاعة قد عراها الوجيب والقلق.

المصدر: صفحة مكافحة الإلحاد بموقع الفيس بوك

عدد المشاهدات 904

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top