من حكايات ألب أرسلان البطل المسلم ذي الأصول التركيّة

18:50 25 يوليو 2016 الكاتب :   تدوينة د. على الصلابي

ذات يوم اجتمعت أوروبا وبيزنطة بجيش عرمرم بلغ حجمه 200 ألف مقاتل ومعهم ألف منجنيق منهم، منجنيق يجره 500 ثور لهدم الكعبة، وكان الجيش يضم البابا ومعه 35 ألف بطريرك وما لا يحصى عدده من الأقوات والسلاح، وأعلنوا الحرب المقدسة ضد المسلمين وتوجهوا لديار المسلمين من أجل إفنائهم وإبادتهم... كانت الخلافة العباسيّة في أسوأ أيامها من فقر وضعف ومهانة وتحكم الروافض بديار الإسلام كلها تحت دويلات شتى، وكانت الخلافة لا تضم سوى 2000 جندي يخرجون في موكب الخليفة الذي لا اسم له ولا صفة سوى الدعاء له في صلاه الجمعة.

فهل انتهى الأمر؟؟ بالطبع لا.. كانت هناك إمارة صغيرة اسمها دولة السلاجقة.. كانوا أتراكاً ويقفون كحرس حدود على مشارف الخلافة يصدون غارات البيزنطيين تارة، وينهزمون تارة، وكان قائد تلك الإمارة شاباً صغيراً اسمه ألب أرسلان وبالعربية الأسد الشجاع.

كان هذا البطل عائداً من خراسان من حرب بجيش قوامه 21 ألف رجل، ما بين مصاب وفاقد لسلاحه، وسمع بمجيء الجيش الصليبي فأسرع بالعودة، وحاول أن يقنع أرمانوس بأن يتنازل له عن بعض الأراضي لإمبراطوريته تارة، وبجزية يدفعها له تارة، ويغريه تارة بغنائم، ولكن أرمانوس يرفض ويخبره أن مجيء تلك الجيوش وتكلفتها لا يتسع لها أموال المسلمين كلهم، وأن إبادة المسلمين وهدم وحرق مقدساتهم في الحجاز هي الثمن الوحيد.

أسقط في يد البطل.. وأرسل للخليفة يسأله العون فلم يجبه، معللاً له سوء الحال وقلة الجند، وحاول ألب أن يستثير حماسة المسلمين ويرسل الرسل للأقطار كلها فلم يجبه سوى القليل.. ذهب ألب إلى شيخه يسأله المشورة في هذا المصاب الفاجع والفادح، فحثّه على الجهاد والكفاح لدين الله بما أوتي له من قوة.. وهنا يخرج ألب لجيشه الصغير ويخبرهم: من أراد الجهاد فليبق، ومن أراد الانصراف فليقدم عذره لله وينصرف.. ويذهب ألب فيغتسل ويلبس كفنه ويدهن الحنوط ويخرج لجيشه ويطلب منهم إن كان لأحد مظلمة فليتقدم ليقتص منه، فيجهش الجيش بالبكاء والنحيب، ويذهبون فيغتسلون ويلبسون أكفانهم استعداداً للقاء الله.. وهنا يقف الشيخ العظيم وسط الجيش يقول لهم: هذا يوم من أيام الله، لا مكان فيه للفخر أو الغرور، وليس لدين الله وحرمة دم المسلمين ومقدساتهم في كل الدنيا سوى سواعدكم وأيمانكم.. ويلتفت الشيخ إلى الأسد الشجاع ويقول له: اجعل المعركة يوم الجمعة حتى يجتمع المسلمون لنا بالدعاء في الصلاة.. وبالفعل في مكان اسمه مناذ كرد أو ملاذ كرد جنوب شرق تركيا يقسّم ألب قواته، ويعزل ويرص الرماة بين جبلين، ويتقدّم بقواته ليستقبل طلائع الرومان البيزنطيين وقد تأخر الأوروبيون كاحتياطي..

انقض الرومان بقوات بلغت ستين ألف مقاتل فتقهقر ألب وانسحب إلى الممر.. وخرج منه وانتشر خلفه وقسّم قواته إلى فرقة تصد المتقدمين وفرقة تتقدّم وتلتف من جانب الجبل وتغلق الممر من الأمام وبهذا يغلق الممر تماماً ويحاصرهم في كمين من أحكم الكمائن في تاريخ الحروب... دخلت القوات البيزنطية وانتظر حتى امتلئ بهم الممر وأشار للرماة فانهالت عليهم السهام كالمطر، وهنا يقول العميد الركن محمود شيت خطاب معلقاً على تلك الحالة: إن الرماة كانوا فوق العادة فقد أبادوا القوات البيزنطية في ظرف ساعتين، لدرجة أن فرقتين حاولتا الصعود على جانبي الممر لإجلائهم ولكن السهام ثبتتهم واخترقت أجسادهم بالممر فغطته بجثتهم.. ومن حاول الخروج من فتحتي الممر كان السلاجقة في انتظارهم..  علم الأوروبيون بالمجزرة فتقدمت قوات أرمينية وجورجية فاستقبلتهم فرقة المقدمة فأبادتهم.. واشتد الخلاف بين قادة الجيش الأوروبي وتبادلوا الاتهامات وحدث الخلل ورجعوا لبلادهم وانسحبوا وتركوا بقية البيزنطيين فانقض عليهم ألب وقضى عليهم، ووقع إمبراطور بيزنطة في الأسر... وكان يوماً من أيام الإسلام.. هل كان أحد يتخيّل ما حدث؟

هل بالعقل يتصوّر أحد أن يصمد 21 ألف مقاتل أمام 200 ألف مقاتل بروح نصرانيّة متشبّعة بالدم والحقد.

إن نصر الله لا يأتي بالعدد والكم بقدر الإيمان والإخلاص.

عدد المشاهدات 1622

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top