حلب تُباد والعالم يتفرج

17:27 12 أغسطس 2016 الكاتب :  

حلب هي أكبر مدينة في سورية، وهي عاصمة محافظة حلب التي تعد أكبر المحافظات السورية من ناحية تعداد السكان، حيث يصل عدد سكانها طبقاً للإحصاء الرسمي 4٫6 مليون نسمة (تقديرات عام 2004م)، وهي تقع شمال غربي سورية، وتعتبر العاصمة الاقتصادية لسورية، وهي من أكبر مدن بلاد الشام.

تعد حلب واحدة من أقدم المدن المأهولة في العالم؛ حيث كانت مأهولة بالسكان في بداية الألفية السادسة قبل الميلاد.

كما كانت المدينة عاصمة لمملكة يمحاض الأمورية، وتعاقبت عليها بعد ذلك حضاراتٌ عدة؛ مثل الحثية والآرامية والآشورية والفارسية والهيلينية والرومانية والبيزنطية والإسلامية، وفي العصر العباسي برزت حلب كعاصمة للدولة الحمدانية التي امتدت من حلب إلى الجزيرة الفراتية والموصل.

وتعتبر حلب رهان الثورة السورية الآن، فالمدينة لم تنتفض في عام الثورة الأول، ولكن مطلع عام 2012م، انتفضت، وتحولت إلى أسخن المناطق في سورية، مما جعلها ألدَّ أعداء نظام الأسد، فقصفت بطائراته خلال السنوات الأربعة الماضية، لتتصدر حلب قائمة المدن السورية الأكثر دماراً.

وتكتسب المدينة أهمية إستراتيجية عسكرية وسياسية، لجميع الأطراف المتنازعة في سورية، فوقوف حلب في وجه النظام السوري كان محطَّ ثقل لثوار سورية، ومنذ خروج عدد من أحيائها عن سيطرة النظام، كثف جهوده العسكرية، بمساندة إيران وروسيا والميليشيات الطائفية ليعيدها تحت جناحه.

وهي تتعرض الآن لحصار خانق، فقد حوصر ما يزيد على 400 ألف مدني في أحياء مدينة حلب، منذ يوم الثلاثاء 26 يوليو 2016م، بعد تمكن نظام الأسد من قطع طريق الكاستللو، أو ما يعرف بـ «شريان الحياة»، في ظل حملة عسكرية أوقعت عشرات الضحايا، وأخرجت 6 مستشفيات بالمدينة عن الخدمة كلياً، مما عرض المدينة لأزمة إنسانية، فضلاً عن تهديد آلاف الأطفال بالموت جوعاً، أو نتيجة نقص الدواء والخدمات الطبية، فأهل المدينة لم يحصلوا على طعام ولا دواء ولا أي مساعدات إنسانية منذ عدة أسابيع، في سيناريو قد يشبه بلدة مضايا في ريف دمشق، التي سجلت أكثر من 130 حالة وفاة جوعاً منذ أكتوبر 2015م وحتى الآن.

وإذا لم يتوقف هجوم بشار وحلفاؤه الروس والإيرانيون وحزب الله على المدينة الآن، فإن النتيجة الطبيعية ستكون هزيمة الثورة السورية بأكملها، وبداية جديدة لكارثة إنسانية غير مسبوقة في الحجم والمدى.

فعلى المنظمات الدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة ومجلس أمنها، والقوى الدولية الفاعلة في العالم، والجامعة العربية، ومجلس التعاون لدول الخليج العربية- أن تنهض بمسؤولياتها، ويكون لهم دور في الضغط على روسيا وإيران وبشار لإجبارهم على التراجع وفك الحصار، وعلى المنظمات الإنسانية العالمية وعلى رأسها الإسلامية الضغط لإدخال المساعدات الغذائية والطبية العاجلة لإنقاذ الأرواح، فمصير أهالي حلب يعتمد على حشد الرأي العام العالمي، وإن إنقاذ المدينة ليس واجباً إنسانياً فقط، بل هو السبيل الوحيد للإبقاء على الفرص الضئيلة لإنقاذ سورية بأكملها.

عدد المشاهدات 667

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top