بين العمل التطوعي.. ومكتب المأذون!

15:51 06 سبتمبر 2016 الكاتب :   ‏رنا عشبه

لا ريب أن العمل التطوّعي من الأشياء المحبوبة عندنا إذا كان ابتغاء مرضاة الله ورجاء فضله وثوابه، فالعمل التطوعي دلالة على رُقي الأمم وقوتها، ويعطينا بصيصاً من الأمل بأن الخير باقٍ فينا إلى يوم الدين.

لكن ماذا إذا كان ما نفعله ابتغاء مرضاة الله يؤول بِنا إلى الوقوع في المعصية؟ هل سألت نفسك يا ساعياً في هذا العمل الخيّر إن كنت ارتكبت ذنبًا فيه من قبل؟

كنتُ أتحدث مع مجموعة من زميلاتي عن العمل التطوّعي ورفض بعض الآباء مشاركة بناتهن فيه، فأجمعن أن السبب الأوضح هو التعامل بين الجنسين الذي قد يؤدي إلى التجاوزات.

دعنا نتفق على أن التعامل بين الرجل والمرأة في إطار العمل له ضوابط شرعية.

تغير الزمن وزيادة تطور التحديات الدنيوية جعل الإنسان قاب قوسين أن يقع في ما يغضب ربه رغم أنه يفعل ما يبتغي به رضاه.

للتعامل بين الجنسين ضوابط، منها: عدم رفع الكلفة، وأن يقتصر الكلام على العمل فقط.

إذن ما الذي يحدث الآن؟ عليك سؤال نفسك: تُحب (ين) العمل التطوعي ابتغاء مرضاة الله أم للبحث عن عروس أو زوج أو صديق أو صديقة!

إن كنت تعمل لأجل الأولى فهنيئًا لك بعظيم الأجر، وأعلم أن الله سيجعلك رقيباً على نفسك ويزيدك من فضله، فيجعلك أكثر تمسكاً بمبادئك وتعاليم دينك ويهيئ لك الأسباب في الحفاظ على نفسك مهما كانت البيئة وكثُرت المغريات.

أما إن كنت تعمل الثانية فلنا عندها وقفة.

قَصت لي إحدى صديقاتي عن اشمئزازها من أسلوب التعامل في إحدى الجمعيات الخيرية بين الشباب والفتيات، فأخذت تسرد لي ما يجري من هرج وضحكٍ، وإذا تحدثت مع إحداهن أجابتها: "إنه مثل أخي، نحن أصدقاء فقط"، تكمل صديقتي وتقول: إن الشك بدأ يتوغل في قلبها وتتساءل: هل هذا مجتمع للعمل التطوعي، أم هو مكتب "راسين في الحلال للزواج"؟!

تعرب عن قلقها من صورتها أمام الله والناس.. تُراهم يحسبونها مثلهم هل ينظرون لها نفس تلك النظرة؟!

أحاول تبرير أنها لا تتساوى "معهم"، فمنذُ أن عاهدت صُحبتها وهي فتاة رزينة عاقلة تتصرف بحساب فلِمَ الخوف مادامت تحافظ على نفسها وعلى خلق دينها.

وحين جلستُ أفكر لم أجدها وحدها تخشى ما يحدث، بل أنا معها وكثيرٌ من الفتيات نتفق على ذات الفكرة.

لكن ماذا بعد؟

فما دامت مبادئنا لم تختبر بعد فهذا يعني أن الله تفضل علينا بستره، فهل ما يجري هو سبب لتداخل الثقافات؟

بلى؛ الثقافات الجديدة لا ريب أنها أدخلت بعض العادات الدخيلة على مجتمعنا، فمنها الحسن الذي يتناسب مع ثقافتنا كمجتمع شرقي، ومنها ما لا يتناسب، ولك حق الاختيار فأنت إنسان بالغ عاقل راشد.

الإنسان السوي معرّض للخطأ والتوبة دون رجعة.

وأخيرًا نحن نوعان؛ النوع الأول وهو الذي يمثل أغلبنا، يرى في اعتقاده المعنى الجميل للعطاء والمساعدة ويحب الإفادة والاستفادة لكنه وسط العمل يُضطر لتقبل بعض الأفكار التي تخالف قناعاته، فينعكس هذا عليه بشكل سلبي بدلًا أن يكون إيجابيًا، فيصبح عكس ما توقع، يفعل ما يختلف مع قناعاته متقبلًا إياه في مقابل سريان مركب العمل، أو يتوقف في مقابل أن يعود إلى صوابه محافظًا على نفسه وأفكاره.

والنوع الثاني هو الذي يعلم جيدًا أن هدفه هو العمل فقط، ليس تكوين صداقات، أو معارف، فيؤيد أن مجال تعامله ينتهي بالخروج من العمل فلا حاجة لزيادة الودّ ومدّ حبال الوصال.

نهايةً أعلم أن هذا الكلام ستتفق معه فئات وتختلف معه فئات دون شك، فالنقاش مطلوب والاعتراض واختلافات وجهات النظر تغذي العقل والنفس.

لكن دع القناعات جانباً، فلن أغير قناعتك ولن تغير قناعتي، لكن عساني أجهل ما فاض الله به على عقلك، فجُد به إن شئت.

المصدر: مدونات "الجزيرة".

عدد المشاهدات 1551

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top