سر الهجمة الأمنية على الجماعة ورموزها

16:40 17 أكتوبر 2016 الكاتب :   محمود الإبياري

تماماً وكما هو مخطط له في كل مرة، تأتي حملة التشويه المفاجئة في المسلسل المستمر منذ فترة، لرمز ناصع من رموز الجماعة والتي بنيت على اجتزاء مشوه ومخل لمراجعات أجراها مع قناة "الحوار" الفضائية في برنامج "مراجعات" للدكتور عزام التميمي حول مرحلة تاريخية مصيرية مرت بها أرض الكنانة وعالمنا العربي والإسلامي في الستينيات من القرن الماضي.

ومما يزيد الاستغراب والاندهاش والتساؤل أن يأتي هذا الاجتزاء المخل الذي تم على منهج "ولا تقربوا الصلاة" والذي يتجاهل تكملة الآية الكريمة "وأنتم سكارى" للوصول إلى أغراض مخفية، بعد أكثر من خمس سنوات من إذاعة هذه المراجعات، لم يجد فيها من شاهدها من مختلف الطوائف والجنسيات شبهة هذا الافتراء!

ليس دفاعاً عن الشخصية فقط والذي بفضل الله وحده لم تنكسر إرادته أمام هجمة الأنظمة المستمرة على جماعته، فظل عاضاً بالنواجذ على طريق دعوته رغم ما لاقاه هو ورجال الدعوة في هذه الفترات من ترهيب في السجون وترغيب في محاولات حرفهم عن الطريق.

ولمن لا يعلم فقد استمر النظام المصري في مطاردته في مهجره، فقام عام 1998م وبعد ثلاثين عاماً من هجرته ومغادرته لوطنه الذي قضى في سجونه زهرة شبابه حوالي العشرين عاماً، باتهامات زائفة من غسيل أموال وتمويل جماعة الطهر والنقاء (الإخوان المسلمون) دافعاً قضاءه للحكم عليه غيابياً بـ12 سنة.

ولمن لا يعلم، وقبل أن ينصت بأذنيه لافتراءات الاجتزاء المخل الذي تم والكتابات حوله أو يجهد نفسه في الاستماع لحقيقة ما جاء في المراجعات، فإن هذه الحملة على الجماعة ورموزها حتى ولو كانوا غائبين خلف القضبان أو مطاردين من أجهزة سلطة دكتاتورية مغتصبة، يسهل إدراكها حينما يتم الوقوف على أبعاد الصورة الحقيقية للوضع العام في مصر والمنطقة في تلك الفترات.

ولنبدأ بأحداث عام 1965م التي بنى عليها أصحاب الاجتزاء المخل حملتهم لتشويه الجماعة ورموزها.

فبحلول هذا العام كانت قد طرأت على مصر تطورات رئيسة تمثلت في انفراد الجيش المصري بإدارة البلاد وكل مفاصل الدولة فيها، معتمداً على أجهزته الأمنية ورمزية قائده الرسمي المشير عبدالحكيم عامر، نائب رئيس الجمهورية، فقام العقيد شمس بدران، مدير مكتب المشير، بحملته على التيار الإسلامي بكل فصائله والرموز الوطنية الأخرى، مصحوباً بهجمة إعلامية شرسة مدعومة من تيار ماركسي لإيقاف أي همسة اعتراض على ما يجري من تدمير لمقدرات الوطن، ثم أعقب ذلك وبعد حوالي السنتين وفي يونيو 1967م وقوع حرب الأيام الستة التي استولت فيها دولة الكيان الصهيوني على الضفة الغربية والجولان وسيناء، كاشفة عن حقائق مؤلمة في تاريخنا المعاصر من اتفاقيات تم عقدها ولم يعلن عنها حول استخدام خليج العقبة ونزع سلاح سيناء بعد العدوان الثلاثي على مصر في عام 1956م.

وهنا نعود إلى الوراء قليلاً إلى أحداث عام 1954م، وقيام نظام الحكم وقتها بشن هجمته الدموية على الجماعة بتهم معلبة ومصنوعة بعد قيامه بسحق القوى المعارضة الأخرى، لتقع بعدها حرب عام 1956م وما نتج عنها من تمدد وتركيز وضع دولة الكيان الصهيوني، الذي جاء بعد حوالي عشر سنوات (1956 – 1967م) وعقب حرب الأيام الستة امتداداً وتمدداً له.

وإيغالاً في العودة إلى الوراء، نأتي إلى أحداث عام 1948م ما وقع بعد حربها التي أكدت قيام دولة الكيان الصهيوني من اعتقالات للمتطوعين من الجماعة بعد مشاركتهم في الحرب ببسالة شهد بها القادة الرسميون وهم في ميادين القتال، بالرغم من أن مشاركتهم كانت بموافقة الدولة وبإشراف الجيش المصري آنذاك.

ثم ما أعقب ذلك من دفع الأمور في البلاد لإحداث أزمة بين الجماعة ونظام الحكم فيها وإشعال فتنة انتهت إلى استشهاد الإمام البن، وما صاحب ذلك من توقيع معاهدة "رودس" لتثبيت دولة الكيان الصهيوني.

وهنا نعود سريعاً إلى واقع مصر والعالم العربي اليوم، وقبل أن يسأل أي عاقل نفسه بحثاً عن تفسير لما يتم من حرب ضروس على الجماعة، لندرك في ضوء وقائع التاريخ الماضي أي مؤامرة تتعرض لها المنطقة، وليدرك كل من يشارك في الهجوم على الجماعة (بعلم أو بغير علم) - في ضوء الصورة التي ترسمها الأحداث التي تمر بالمنطقة منذ أكثر من ستين عاماً - عمق خطأ ما يرتكبه، فالحقيقة واحدة مهما اختلفت الأسماء.

وعودة إلى من لا يعلم وواجبه أن يعلم جرم ما يرتكبه الفاعلون والمساهمون في مثل هذه الحملات، ليس فقط في حق الجماعة، ولا حتى في شخصياتها وموزها، ولكن في حق وطن وشعب امتد مؤشر تراجعه ليغطي كل مجالات حياته، ولنتق سُنة أكدها لنا وحذرنا منها القرآن الكريم في سورة الأنفال: (وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ {25}‏) (الأنفال).

والآن فليهاجم الجماعة ورموزها من يهاجم، وليحمل خطايا الآخرين للجماعة من يحمل، فقد أعذرنا إلى الله سبحانه وتعالى.

والآن نقول أيضاً: ماذا على المهاجمين من ملامة، إذا بادروا بإنشاء جماعة أخرى تحت أي مسمى للعمل الوطني بدلاً من أن يبذلوا جهودهم وينفقوا أموالهم فيما هم قائمون عليه، وليتركوا الاسم ومنتسبيه لأقدارهم.. هذا إذا كانوا لا يعلمون؟!

عدد المشاهدات 571

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top