أعطني أسبابك كي أشاركك أوهامك!

17:34 04 مارس 2017 الكاتب :   م. محمود صقر

إنني أتفهم أنه إذا انطلقنا من الإسكندرية وهدفنا الوصول للقاهرة وصادفتنا عقبات في طريق (الإسكندرية - القاهرة) وصادفتنا أعطال بالسيارة، وظللنا نغالب عقبات الطريق ونصلح أعطال السيارة المتكررة، أن نظل نبث الأمل بالوصول للقاهرة مهما كثرت العقبات والأعطال.

أما أن يكون هدفنا الوصول للقاهرة ونسلك طريق مرسى مطروح، ونظل مع إصلاح كل عطل نرى إشارات الطريق تدل على أنه طريق (الإسكندرية - مرسى مطروح) ونحن يواسي بعضنا بعضاً بالأمل في الوصول للقاهرة.

فهذا ليس أملاً، إنه الوهم بعينه!

إنه السراب الذي يحول الصحراء في عين الظمآن ماءً، وكلما اقترب واكتشف الخدعة البصرية ازداد تعلقه بالحصول على الماء من ذات الطريق.

هل نستطيع قبل اكتشاف الطريق الوقوف لحظة لتحديد موقعنا بين اليوم والأمس؟

يعني: هل التعليم في بلادنا اليوم أفضل أم أسوأ من الأمس؟

ونفس السؤال في: قيمة العملة، والصناعة، والزراعة، والسياحة، والترابط الاجتماعي، والانتماء الوطني، وسلم القيم والأخلاق؟

وإذا كان عنوان أي طريق للتقدم هو العلم، فهل إشارات الطريق الذي نسير فيه تدل على وجود احترام للعلم والعلماء ووضع خطة للنهوض بمنظومة التعليم والبحث العلمي؟

هل لدينا أي خطة لمحاربة الغِش والتسرب التعليمي والأمية؟

وإذا كان الغش ظاهرة متفشية وسمة من سمات تدهور العملية التعليمية لا ينكرها أحد، فماذا تنتظر من ورائها سوى طبيب نجح بالغش ليعبث بصحة المرضى، ومدرس نجح بالغش ليورث داءه لتلاميذه، وقاضي نجح بالغش ليعبث بحقوق الناس، وشيخ نجح بالغش ليضيع على يديه الدين!

وإذا كان استقلال إرادة أي دولة مرتبط بقدرتها على إنتاج الغذاء والسلاح والدواء، أي التقدم في مجالات الزراعة والصناعة والصحة، فكيف تتحدث عن استقلال وأنت لا تملك أياً منها؟ وكيف تدعوني للأمل في الاستقلال ونحن لا نملك خطة ولا حتى مجرد حديث عن خطة زراعة الغذاء وصناعة السلاح والدواء؟

مسكين ذلك الوطن الذي يعيش شعبه وهم التقدم وهو يسير للخلف، ويتصور أن القيادة التي تسببت لسنين في السير للخلف هي بذات منظومتها التي ستقوده للأمام، والأكثر من ذلك أن يصدق أن المشكلة في الشعب الجاهل الكسول الذي لا يجاري قيادته الرشيدة في سرعتها الصاروخية نحو التقدم، وكأن الشعب هو من يملك السلطة ويستأثر بالثروة ويضع ميزانية الدولة وأهدافها وخططها!

لا يستطيع عاقل أن يتخطى قواعد المنطق التي تضع تراتبية متلازمة بين المقدمات والنتائج، ويشارك الموهومين أوهامهم، ويريح رأسه كما أراحوا رؤوسهم، ويزيل همه كما أزالوا همومهم.

ولكن الأمل شأنه شأن غالبية المعاني الإنسانية يقف وسطاً بين حدين متطرفين؛ فكما أن الشجاعة تقف وسطاً بين الجبن والتهور، والكرم بين البخل والتبذير.. فكذلك الأمل يقف وسطاً بين اليأس والوهم.

وكلاهما (اليأس والوهم) مدمر للأفراد والجماعات والدول، وهما مطيتان مريحتان لركوب الطغاة علي ظهور الشعوب.

عدد المشاهدات 712

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top