مناجاة رمضانية

12:31 03 يونيو 2017 الكاتب :   محمد مصطفى ناصيف (*)

أهلاً رمضان.. وما أسعدني بيوم قدومك..

حيث أفتح قلبي لك.. وأجعله ضياء.. لفجر دائم قادم..

أمحو به عتمة الماضي وآلامه، بعدما سعت الغربة ودوران الأرض.. زحزحتي..

لقد مضى رمضان الأمس.. مجلبباً بعفو ربي الغفور الكريم..

وخلّف وراءه أوراقاً في شجرتي، ووروداً في حديقتي.. لمّا تزل عطشى..

كم بقيت لديّ وعود.. بلا تنفيذ، وأحلام.. بلا ألوان..

لم يمطر شتائي، ولم تثمر أوراقي.. لكن مسيرتي انتهت بك إلى برّ الأمان..

أقلّب الصفحات.. أبدّل أوراق المفكرات..

فيزداد عمري عاماً.. وتتثاقل همومي آلاماً..

وها هو رمضان.. يحتضنني في عمان الأهل..

ربّاه.. ربّاه.. من يؤدي احتياجات براعمي هناك؟ من يصحبهم إلى صلاة التراويح؟

أرى الدموع تشاركهم إفطارهم.. وسحورهم..

وآلام الغربة والفراق.. تخيّم على مائدتهم..

ويعود النزف لجرحي.. فلعلك يا رمضان تداويه..

فأهلاً.. بقدومك شهر المبرّات، ومرحباً.. بدنوّك شهر الصبر..

في زمن خلت منه الأفئدة.. وشحّت منه الأرصدة..

أرى أبواب الرحمة الواسعة قد فتحت.. تخترق عتمة النفوس بعد ليل طويل التثاؤب.. لتطهر جروح الأيام، وتعتقل وسوسة الشياطين.. وتغسل الآثام..

فأغسلُ بذكر الله حبالي الصوتية.. وأنشرُ توبتي الإيمانية.. تمهيداً للعيش مع مأدبة الله..

يطوقني استرخاء إيماني، ألهج فيه بالثناء.. لإزالة آثار المعاصي والشقاء..

أتذكر فيك رمضان.. آلام الجائعين والمجاهدين ومن هم تحت الخيام.. وألواح الصفيح..

وفي الملاجئ وتحت البراميل المتفجرة..

أتألم مع الظامئين لقطرة ماء تنقلها أمٌّ على رأسها مسيرة أميال لتمسح بها شفاه أطفالها..

أنتظرك رمضان الرحمة.. لأعيش فيك جوعاً محبّباً مرضياً.. يحقق الغاية ويعطي الأمل.. لجميع الذين ينتظرون آباءهم ليحملوا إليهم لقمة يسدّون بها الرمق.. وتمنحهم القدرة على استمرارية الحياة المعذبة..

أنتظرك رمضان المغفرة.. يا أمل الباحثين عن الحسنات.. يا موطن النصر على صفحات التاريخ..

وانتصار النفوس الصافية.. والتلذذ بحلاوة تجميد الشهوة والنفوس بسلاسل الصوم الإيمانية الماتعة..

أنتظرك رمضان العتق من النار.. لأرطب لساني بالاستغفار.. بحنين كامن بين الخوف والرجاء عند كل سحور ودعاء..

رباه.. إني أحب أن أهب لعظمتك حسناتي مع فقري وذلّي إليك..

راجياً أن تهب لي جميع سيئاتي مع غناك مولاي وسيدي عني..

أيها الشهر الكريم المضاء بالرحمة.. المزيّن بالمغفرة.. المميز بالعتق من النار..

لا يستطيع أحد أن تحلّ بقلبه.. دون خشوع..

ويحملك بعينيه.. دون بكاء ودموع..

اللهم فاقبلنا فيه.. وتقبلّه منا..

يا أرحم الراحمين..

 

 

(*) عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية.

عدد المشاهدات 567

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top