نعم غَرِدُّوا!!

15:28 21 ديسمبر 2017 الكاتب :   د. مريم عنان البرش

منذ أن أعلن الضال "ترامب" قراره المنكر بجعل القدس عاصمة الكيان الصهيوني الغاصب؛ اشتعلت جذوة النيران في أرجاء الكره الأرضية، كأن العالم بأسره كان ينتظر هذه الشرارة التي ستمنحه القوة لتفجير غضبه ضد سياسة أمريكية باتت أكثر وحشية يوماً عن يوم، تعمل لأجل مصالحها الخاصة غير آبهة بما سيؤول إليه الوضع بعد هذا الإعلان.

ورغم تعدد وسائل التضامن مع الشعب الفلسطيني ضد هذا القرار الجائر غير المنصف يبقى الإنكار بالقلب أضعف الإيمان كما قال المصطفي صلى الله عليه وسلم: "من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان" رواه مسلم.

وأظن أن الإنكار والغضب على مواقع التواصل الاجتماعي التفاعلية بالرغم من كونه أضعف الإيمان إلا أنه يعلو الإنكار بالقلب بدرجات، بل قد يصل إلى درجة الإنكار باللسان، فهو ذو تأثير لا يستهان به، فكم من نشرة للأخبار تضمنت تفاعل الناس على "هاشتاق" ما، وأصبح تفاعلهم رأياً عاماً يقض مضاجع الحكام، وكم من حكومة استقالت وحقوق عادت، وحقائق ظهرت من أثر التفاعل عبر هذه المواقع.

نعم تستوقفني كثيراً تلك العبارات التي تستهزئ وبشده من فرسان الكيبورد، وأبطال الماوس محاولين التقليل من شأن هذه الأدوات في مواجه الظُلم ونصرة القضية الفلسطينية.

كذلك العبارات التي على شاكلة: فلسطين بدها رجال ما بدها شب قاعد عالنت ليل نهار!

أقول: على العكس فلسطين بحاجة إلى شباب يقوم كل منهم بدوره تجاه القضية، فالإنسان المؤثر في عالم التواصل الاجتماعي قد يصنع جيشاً من الأفكار يغزو بها الدنيا، فيصبح ذا دور وعليه مسئولية كأحد أصحاب القرار في المجتمع.

بالتأكيد نحن في فلسطين بحاجة لوقفات وأفعال جادة وليس فقط إلى تضامن عبر السوشيال ميديا، لكن الوقفات الجادة والمواقف الفعلية تُطلب من ذوي الأمر أصحاب الربط والحل في الأمور، أما باقي الشعوب التي ليس في يدها حيلة ماذا تفعل؟؟ هل تستكين وتسكت، هل ترون أن تمر قضية خطيرة عليهم دون أن يعبروا عن غضبهم حتى ولو على صفحاتهم الشخصية التي تعبر عنهم وتعكس شخصيتهم.

بل على العكس قد يجبر هذا التفاعل أصحاب القرار على تغيير قراراتهم والخضوع لرغبة الشعب والأمثلة على ذلك كثيرة.

دعوني أقول لكل أحرار العالم: نعم اكتبوا، نعم غردوا، نعم تضامنوا مع قضيتكم بشتى السبل حتى لو كانت بضع كلمات على شاشة صماء، فلعل تلك الحروف تلامس قلباً متردداً فتشد أزره، أو يصل مداها إلى صاحب جرح لا يندمل فيخف وجعه.

غزة ـ فلسطين

عدد المشاهدات 543

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top