طباعة

    الحمد لله .. لا أهـلٌ ولا وطـنُ! ... دمعة علي درنة

21:55 07 يونيو 2018 الكاتب :   د. أنور سواني

لم يبقَ شَطٌّ إليهِ ترجعُ السُفُنُ .:.  ولا مطارٌ.. عليهِ يهبطُ الشَجِنُ

لا شيءَ إلا أمانينا تُصبّرُنا ؟ .:.  الحمد لله .. لا أهـلٌ ولا وطـنُ!

خُذلتِ يا درنةُ ، يا أُمّي ومُرضعتي .:.   ومسقِطَ الحُبِّ .. ماذا يا تُرى الثمنُ؟!

إني لأخجلُ من أنّي بقيتُ على .:. قيد الحياةِ.. وأمّي لفّها الكفنُ!

                                    ***

بمَ التعللُ؟ قلبي صارَ يُنكرُني .:. سلّم على الموتِ فيهِ العَيشُ والسَكنُ

فكيفَ أحيا وتحتَ الأرضِ أوردتي .:. وفي الترابِ مِنَ الأحبابِ لي مُدنُ

وأينَ أذهبُ .. كل الأرضِ تُرفُضنا .:. وتزدرينا، وكلُّ الأرضِ تمتَهنُ

ونحنُ من نحنُ؟ نحنُ الشمسُ فوقهمُ .:. ونحنُ ما نحنُ؟ نحنُ العينُ والأذُنُ

كلُّ الخرائطِ جزءٌ من خريطتنا .:. فكيفَ تعلو على أسيادها الجُبُنُ؟!

                                  ***

يا أيُّها الموتُ ما أحلاكَ من وطنٍ .:. لمن أتاكَ شهيداً جرحهُ الوطنُ!

ودعتُ درنه وقلبي في أزقتها .:. وذكرياتي وروحاً عافها البدنُ

وسرتُ أشكو لربي ضيقَ دامعتي .:. عمّا بنفسي.. ومالا يُنصِفُ الحَزَنُ

                               ***

كلُّ الذينَ تأملنَا بنُصرتهم .:. لنا، تخلّوا.. فسجّل أيُّها الزمنُ

أهلُ الفنادقِ لا عزّت كروشهُمُ .:. يزدادُ فيهم غباهُم كلّما سَمِنوا

ويقلقونَ صباحاً بعدما رقدوا .:. ويقلقونَ مساءً إن هُمُ سكنوا

يستنكرونَ على الشاشاتِ مجزرةً .:. وكلُّهم بدماها كفّهُ دَرِنُ

                             ***

يا تاركَ الفرضِ مُستغنٍ بنافلةٍ .:.   واللهِ يومَ اللقا لا تشفعُ السُننُ

يا درنةُ لو كانتِ الأحلامُ تُنقذُنا .:. كُنّـا حَلِمنا ولكن كلُّها دَخنُ

                            ***

فكانَ لا بُدَّ من حربٍ نُعيدُ بها .:. عصرَ النبيِّ .. وفيها تُدرأُ الفتنُ

نريدُ أن ترجعَ الدنيا لقبضتنا .:. أن يُعبدَ اللهُ لا أن يُعبدَ الوثَنُ

نُريدُ أن نُرجِعَ الأمجادَ دولتها .:. أيامَ كنّا يداً تنئا بها المِحنُ

أيامَ إن عارضت صنعاء عارضةٌ .:. صاحت دمشقُ وبغدادٌ هنا اليمنُ!

                                    ***

الفرحُ ما كانَ لولا قبلَهُ حَزَنُ .:. والسرُّ ما طالَ إلا بعدهُ علنُ

والطفلُ مهما لهُ قدّمتَ من اُكُلٍ .:. يظلُّ أطيبُ شيءٍ عندهُ اللبنُ

لذا أحنُّ ومثليّ كلُّ مُمتَهَنٍ .:. إلى الزمانِ الذي مافيهِ مُمتَهنُ

فكيفَ أسكنُ بيتاً أطمئنُّ بهِ .:. وطفلةٌ في بلادي ما لها سكنُ

وكيفَ ألتذُّ أو أهنا بمائدةٍ .:. ويُشتهى في بلادي الخبزُ والجُبُنُ

                              ***

يا طائراتُ اقصفي ، يا أُمّـةُ امتعضي .:. يا ساسةُ استنكروا، يا قومُ لا تَهِنوا

تكفَّلَ اللهُ فيكم للنبيِّ فلا .:. خوفٌ عليكم منَ الدنيا ولا حَزَنُ

الأرضُ مهما لنا في الغربةِ اتسعت * يظلُّ أرحبَ من أرجائها الوطنُ

قل للطبيبِ وشمسُ العمرِ غاربةٌ .:. إذا انقضى أجلي، ما تنفعُ الحُقنُ؟

باللهِ ربّ السما والأرضِ مُعتصمي .:. وفيهِ صبري، إليهِ السرُّ والعلنُ

ولستُ أقطعُ آمالي بثورتنا .:. لكلِّ وجهٍ قبيحٍ آخرٌ حسنُ.....