تعليم "البدون".. بين مطرقة الجهاز وسندان الوزارة

11:01 12 سبتمبر 2018 الكاتب :   سعد النشوان

من المعيب أن نتحدث عن أزمة السماح لأطفالنا بالتعليم في مركز العمل الإنساني، ولكن قدرنا أننا ابتلينا ببعض من لا يستوعب أهمية هذا المسمى للكويت على المستوى العالمي.

لقد شاهدت صورة تدمي القلب، وتخرس اللسان، وتوقف العقل عن التفكير؛ ألا وهي صورة لبنت وهي مقيمة بصورة غير قانونية من ذوي الاحتياجات الخاصة مع الخادمة وهي تغادر المدرسة لعدم قبولها فيها؛ وذلك بسبب عدم دفع الرسوم المقررة.

هناك قرار من وزارة التربية عام 2015م بقبول أبناء العسكريين في مدارس وزارة التربية، وهذا قرار طيب، ولكن ماذا حدث عند تطبيق القرار؟

لا يشترط أن يقبل الطالب في المنطقة التعليمية نفسها، فتخيل أن العسكري ساكن في محافظة الجهراء، وعند التسجيل يرسل الطالب إلى منطقة الأحمدي التعليمية، وتحديداً في منطقة صباح الأحمد التي تبتعد عن الجهراء 100 كيلومتر، والأب عسكري مطالب أن يكون في مقر عمله في ساعات الصباح الأولى، وعندي شواهد كثيرة على ذلك.. كيف يستقيم الأمر؟!

وأما التعليم الخاص فحدّث ولا حرج، فقد تحولت أغلب مدارس التعليم الخاص إلى "دكاكين" تعليمية، والشروط كما يلي:

أولاً: يدفع ولي الأمر المتبقي من المبلغ لمن يقبل الصندوق الوطني للتعليم الذي لا يقبل سوى ثلاثة أبناء فقط التسجيل أو أقساطاً، مع العلم أن والد هذا الطالب ليس لديه عمل.

ثانياً: يدفع سعر الباص ما لا يقل عن 120 ديناراً في بداية العام، ويدفع رسوم الملابس والكتب.

وبالنسبة لذوي الاحتياجات الخاصة، فالمبالغ خيالية، وكذلك التعامل مع هذه الفئة يجب أن يكون برقي وبروح العطف والإنسانية، فما ذنب هذه الطفلة التي منعت التسجيل في المدرسة؟ وأمثالها كُثر.

وأما عن التعليم الجامعي، فالطالب مطالَب بدفع قيمة الرسوم للجامعات الخاصة كاملة، وهو لا يملكها، فماذا يفعل؟

إن هؤلاء الأبناء وهم الجيل الرابع أو الخامس من "البدون" لم يقترفوا أي ذنب، فقط هم أبناء "بدون"، وليسوا أصلاً طرفاً في موضوع جنسيتهم، وهم ولدوا في هذه الأرض، ولا يعرفون غيرها، ويفدونها بكل ما يملكون؛ لأنها بلدهم، والمواطنة ليست ورقة تداوُل، ولكنها ولاء وحب غُرس في قلوب هؤلاء الأبناء، ولو كان الجهاز المركزي للمقيمين بصورة غير قانونية يمتلك مستندات لآباء هؤلاء، لماذا لا يواجههم بها؟ ولماذا يؤخذ الأبناء بجريرة الآباء الذين لم يذنبوا؟ فالكويت بلد هجرات، وقد دافع هؤلاء الآباء عن الكويت عندما احتاجت لهم في الغزو العراقي الغاشم، فمنهم من استشهد ومنهم من أُسر، فهل الجزاء لهم منع أبنائهم من التعليم؟ لمصلحة من ينشأ جيل "أُمِّيٌّ" في المركز الإنساني العالمي؟

في فرنسا، هناك وزيرة تدعى نجاة بالقاسم، وهي لاجئة مغربية دخل والداها فرنسا عام 1977م، وتعلمت في المدارس الفرنسية، ولم يُطلب منها بطاقة من الجهاز المركزي، أو تطالَب بدفع الرسوم، وذلك لأن التعليم هو حق لكل إنسان بغض النظر عن أي أمور أخرى.

لقد أنشأت الكويت العديد من المدارس والجامعات في جميع أنحاء العالم لنشر العلم والنور في الدنيا، ولكن بعض المسؤولين في بلادنا لم أجد إجابة عن تصرفاتهم التي لا يقبلها أحد!

إن التعليم في الدستور الكويتي مكفول لكل مواطن، وفي الدستور الإنساني مكفول لكل إنسان.

إن ما يحدث لأبناء المقيمين بصورة غير قانونية به الكثير من التعسف في قبول أبناء العسكريين في المدارس الحكومية، وتعسف المدارس الخاصة والجامعات الخاصة، ليتطلب تحركاً سريعاً من وزير التربية ونواب مجلس الأمة وتسهيلاً من الجهاز المركزي للمقيمين بصورة غير قانونية، الذين هم مسؤولون بصورة مباشرة وغير مباشرة، فهذه سمعة بلد الإنسانية، غير مسموح لأي كان أن يلوث هذه السمعة الدولية التي حرص سمو أمير البلاد، حفظه الله ورعاه، على ترسيخها في المجتمع الدولي.

عدد المشاهدات 1865

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top