الطاعنون في ديننا الإسلامي الحنيف

18:53 25 نوفمبر 2018 الكاتب :   علي الراشد

لقد حفظ الله سبحانه وتعالى القرآن الكريم بعنايته، فلا تصل إليه يد المرجفين والمنافقين؛ (بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ {21} فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ {22}) (البروج)، لا يمسه إلا المطهرون؛ (إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ {77} فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ {78} لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ {79} تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ {80}) (الواقعة)، فالله سبحانه وتعالى متكفل بحفظه ما دامت السماوات والأرض (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ {9}) (الحجر).
ودين الإسلام له رجال يحفظونه ويذبون عن حياضه من العابثين من بني جلدتنا، وهذا القرآن الذي نزل على رسولنا الكريم منذ 14 قرناً لم يستطع أحد من البشر أن يغير فيه حرفاً واحداً، مثل ما حُرّف بالكتب السماوية السابقة (الإنجيل، التوراة، الزبور، وغيرها).
إذاً نخلص من هذا؛ أن القرآن الكريم، وهو معجزة النبي محمد صلى الله عليه وسلم إلى البشرية جمعاء، لم تستطع يد أن تعبث به مهما حاولوا أو دبروا.
وفي زماننا هذا، خرج علينا من يطعن في القرآن الكريم، بأنه لم ينصف المرأة ولم يعطها حقها كما ينبغي؛ وذلك لأنهم لم يقرأوه حق قراءته، ولم يتمعنوا في آياته ويتدبروها، فكلامهم يدل على أنهم ليسوا على معرفة بآيات القرآن الذي أكرم المرأة وأعطاها حقوقها كاملة مكرمة مثلها مثل الرجل تماماً وأحياناً تفوق، والدليل على ذلك وجود آيات كثيرة بالقرآن تخص أحوال النساء وقضاياها، وقد سُميت سورة فيه باسم "النساء"، كما أن المرأة لها حقوق كثيرة جاءت في سياق آيات القرآن سواء في الميراث، أو عند الطلاق، فمثلاً تحتفظ بأولادها وتسكن ببيتها ويلزم مطلقها بالنفقة عليها.
ومن قبل ترك الدين الإسلامي الزواج بحرية للمرأة مع استشارة الوالدين أو الولي، وهناك حقوق كثيرة ذكرها القرآن وحددها المشرع تصب في مصلحة المرأة، وأعطى الإسلام المرأة الحق في الدفاع عن حقوقها، وذلك عندما وقفت امرأة تجادل خليفة المسلمين عمر بن الخطاب رضي الله عنه في حقوقها الشرعية، حيث كان رده العادل: "أصابت امرأة وأخطأ عمر"! فأين نحن من ذلك؟
قرآننا محفوظ، فلا يمسه إلا المطهرون، مهما شن أعداء الإسلام والملحدون حملاتهم المسمومة، فإن أعمالهم تعود عليهم هباء منثوراً، فيا إخواني في الله، لا تخافوا على الدين من هؤلاء الذين لا يفتؤون الحط من قيمنا وديننا القويم، وقد حمى الله سبحانه وتعالى دين الإسلام من أعدائه، وهو بأيد أمينة لا تصل إليه يد الغدر من هؤلاء البغاة والتافهين، وهم يطعنون يومياً في الإسلام وحماته والمدافعين عنه.
وهناك شبهة أخرى يطرحونها ويقولون: "الإسلام فتح البلاد بالسيف"، حاشا لله من هذا البهتان، فلم يُشهر السيفُ يوماً ليدخل الناس في الإسلام، بل دخل الناس أفواجاً في دين الله بعدل الإسلام ورحمته، وانظر أثناء فتح مكة عندما خاطب نبي الرحمة كفار قريش قائلاً: "اذهبوا فأنتم الطلقاء" برغم ما فعلوه بالمسلمين، وخاصة الأوائل منهم من تعذيب وقتل، ولكن لما تمكن الرسول صلى الله عليه وسلم منهم قال: "من دخل دار أبي سفيان فهو آمن -وكانت بأعلى مكة- ومن دخل دار حكيم بن حزام فهو آمن -وكانت بأسفل مكة- ومن أغلق بابه فهو آمن..".
هذا هو ديننا وأخلاقنا وسلوكنا تجاه أعدائنا، والتاريخ شاهد على ذلك:
1- عندما فتح عمر بن الخطاب بيت المقدس وتسلم مفاتيحه، هل عمل السيف في رقاب الصليبيين؟ لا والله، بل صلى خارج كنيسة القيامة حتى لا يحولها المسلمون إلى مسجد.. فعندما دعاه البطريرك صفرونيوس لتفقد الكنيسة القيامة، فلبى عمر دعوته، وأدركته الصلاة وهو فيها فالتفت إلى البطريرك وقال له: «"أين أصلي؟ فقال "مكانك صل" فقال: ما كان لعمر أن يصلي في كنيسة فيأتي المسلمون من بعدي ويقولون هنا صلى عمر ويبنون عليه مسجدا»
وابتعد عنها رمية حجر وفرش عباءته وصلى.. وجاء المسلمون من بعده وبنوا في ذلك المكان مسجداً سمي بمسجد عمر.
2- هل أُجبر أقباط مصر على دخول الإسلام بحد السيف؟ لا، ولكن القدوة الحسنة والأخلاق الرفيعة أثرت في المصريين الذين كانوا مضطهدين من الرومان فهموا بالدخول في الإسلام طواعية.
3- وفي رواية للطبري أن أحد القادة دخل "سمرقند" عنوة، وعندما علم عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال للقائد المسلم: هل عرضت عليهم الإسلام قبل الدخول؟ قال: لا، قال عمر: إذاً، عليك الخروج من المدينة واعرض عليهم الإسلام، فإن استجابوا فهو خير، وإلا فلا تدخل إلا برضاهم، فلما رأى أهل المدينة سمو الإسلام ومبادئه الرفيعة دخلوا في دين الله.
4- كيف دخل الإسلام دول جنوب شرقي آسيا؟ هل دخل بحد السيف؟! لا، لقد انتشر الإسلام عن طريق تجار اليمن بقدوتهم الحسنة وأخلاقهم العالية وأمانتهم وصدقهم، وتعاملهم بحب مع شعوب تلك الدول (إندونيسيا، ماليزيا، جنوب تايلاند، الهند، وسريلانكا، ونيبال..)، مع أننا نرى ما تقوم به بعض تلك الدول من قتل وسحل للمسلمين، وما قاموا به من فظائع وحرق وقتل على الهوية، عكس ما فعله المسلمون الأوائل معهم.
5- عندما حرر صلاح الدين الأيوبي بيت المقدس، هل عمل في الصليبيين القتل كما فعلوا بالمسلمين؟ لا والله، بل عاملهم معاملة الإنسان المسلم.
6- عندما انتصر المسلمون بقيادة سيف الدين قطز على المغول في موقعة "عين جالوت"، أكرم أهل البلاد المستباحة من قبل التتار الذين خربوا عاصمة الخلافة العباسية وأحرقوا مكتبة بغداد الثمينة التي كانت تحتوي على نفائس لا تقدر بثمن، حتى إن نهر الفرات تغير لونه بسبب حبر الكتب والمجلدات! ناهيك عن القتل والسلب والتدمير.
7- المسلمون الذين دخلوا الأندلس فاتحين، ماذا فعلوا بشعوب تلك البلاد؟ لقد أكرموهم وشاركوهم حياتهم وأعمالهم، وأخذوا منهم العلوم المختلفة، ثم نقلوها إلى شعوب أوروبا والعالم لتنير لهم الحياة.
إذاً، هذا سلوك الإسلام والمسلمين؛ دعاة خير وحرية وحياة مستقيمة، فلم يفرقوا في المعاملة بين قوم وآخرين، وأتباع دين وغيره، لأن ديننا يأمرنا بذلك.
وقبل أن نرى ما فعله الصليبيون في الدول الإسلامية وأوروبا، أذكّر بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم لقادة الجيوش الإسلامية بأن:
1- لا يهدموا صومعة أو معبداً.
2- لا يقتلوا شيخاً أياً كان دينه.
3- لا يقتلوا امرأة أو طفلاً.
4- لا يقطعوا شجرة.
5- لا يهدموا بيتاً، كما يُفعل الآن في سورية حيث هدمت البيوت والمساجد ودور العلم وحتى المخابز لم تسلم.
والآن نسرد لما حدث ويحدث في أوروبا، راية الحرية والسلام وحقوق الإنسان، كما يدّعون!
1- ما قام به القساوسة وحكام أوروبا مجتمعين من دمار للقارة العجوز، ليس على شيء سوى الاختلاف على العقائد، فكان تدمير المدن الأوروبية في حروب طاحنة، وقتل عشرات الملايين، ناهيك عن ضعف هذا العدد من المصابين.
2- ما فعلوه في العالم العربي والإسلامي من فظائع لما انتهوا من حروبهم الداخلية، حيث يذكر التاريخ أنه تم قتل أكثر من 100 ألف في بيت المقدس وحده.
3- تدمير البنى التحتية لجميع البلاد التي دخلوها باسم "الاستعمار"، وسلبوا وهدموا الكثير من المعالم الأثرية للحضارة الإنسانية في تلك البلاد.
4- استعبدوا أهل البلاد الأصليين في الأمريكتين وقضوا عليهم، وسلبوا خيرات البلاد العربية والأفريقية من الذهب والفضة والمناجم والحيوانات وغيرها، ثم تخريب كل ما هو قائم.
5- ماذا فعل الصليبيون وخاصة الإسبان في أهل قرطبة من فظائع بشرية ومحاكم التفتيش وقتل على الهوية وصلب وجلد كل من يقول: "لا إله إلا الله، محمد رسول الله".
هذه كانت حضارة الغرب، فشتان بين ما عمله المسلمون من تعمير ونهوض بالبلاد المفتوحة، وما فعل هؤلاء الصليبيون والغزاة بالعالم وخاصة العالم الإسلامي.
فأرجو من الملحدين وأتباعهم ألا يتشدقوا بالحرية لتلك البلاد على حساب ديننا الحنيف وسماحته وحريته للأديان.

عدد المشاهدات 1974

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا

fram

Top