طباعة

    يا بديعَ الزمان الحبشي

14:49 30 مايو 2019 الكاتب :   إبراهيم حسن تشوم
رئيس الوزراء الإثيوبي د. آبي أحمد

رسالة..

من أبي هدّاف/ إبراهيم حسن تشوم

إلى بديع الزمان رئيس الوزراء الإثيوبي الدكتور أبي أحمد:

أولاً: من باب من لا يشكر الناس لا يشكر الله- بعد شكر الله جزيلاً وحمده كثيراً، فهو العزيز الحكيم الذي يمهل الظالمين ولا يهملهم، والذي يُعزّ من يشاء ويذل من يشاء حمداً يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه..

أتقدم إلى رفيع سموّك وجناب حضرتك بأحرّ وأسمى آيات الشكر والامتنان، وأرقى وأنقى تُحَف التجلة والعرفان.

ثم دعني - يا رئيس الوطن- أفوح بغيضٍ من فيض إنجازاتك المبهرة، ونزرٍ من بدائع صنائعك المدهشة التي خلقتْ همة عالية لدى رعيتك، وزرعت طموحاً ملموساً في قلوب شعبك، فأفَقْنا من جديد، وأُبْنا من بعيد.

فأقول، يا بديع الزمان:

(1) قد عرفنا سموَّ مكانتك، ورفعة مقامك من خلال تصرفاتك وإنجازاتك، فحُزت بمكانة سامية في قلوب الناس عندما عرفت مكانة الناس وأنزلتهم منازلهم من غير تمييز عرقي نتِنٍ، ولا تفريق حزبي مقيتٍ، بل بلا فارق سياسي.. وقديماً قيل: إنما يعرف ذا الفضل ذووه.

 (2) أرَيتنا أن العفو عن المخطئين والصفح عن المذنبين أهمّ وأنجح وسيلة لتأديبهم وردهم إلى الرشد رداً جميلاً، وذلك من خلال عفوك وصفحك عمن ثقلت كواهلم بتهم زائفة من الحكومة السابقة.

(3) علمتنا أن مقابلة السيئة بالحسنة تحوّل العدو اللدود صديقاً حميماً فكنت نموذجاً للقاعدة الربانية القائلة:

 [ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم]

 (4) علمتنا أن خفض الجناح للرعية ولين الجانب لهم لا يُكسب إلا المهابة، وأن التواضع لا يزيد إلا رفعة.

 (5) علمتنا أن الحق سيدمغ الباطل، وأن الباطل سيزهق مهما طالت فترته، واغترّ صاحبه.

 (6) علمتنا أن نجاح السياسة وفشلها منوط بنوعية الساسة، وأن السائس الناجح هو من يخلق مُساسه الواعين، ويصنع رعيته على منواله المتين، ويرفعهم إلى حيث مستواه الراقي فيتمكن من مخاطبتهم وقيادتهم، وأن القائد الفاشل هو من يصنعه شعبه على قالبهم السافل، فيستوي الراعي والرعية في الحضيض.

 (7) حيرتنا ببدائع صنعك، حيث خلعت ثياب الكبر وتقرّبت إلى أدنى شعبك، ومهمشي رعيتك مثلاً المزمن/محمد حيث قمت بزيارته في مرقده بإحدى المستشفيات السعودية، فأدهشتنا عند ما رأيناك تعانق تلك الأم الرؤوم التي عانت 13 سنة في تمريض ولدها وفي بلد غريب، وصبّرتها وبشرتها وقمت لها محامياً حتى نالت حقوقها التي كادت تضيع، وجئت بها مع ولدها المعاق إلى بلدها كي يعالج في بلده وفي وسط شعبه، ثم قمت بزيارته في البلد في مستشفى باولوس مرة ثانية.

يا لها من إنسانية تعجز الأقلام التعبيرَ عنها ولو كان بعضها لبعض ظهيراً.

(8) خالطت شعبك في أمسّ حاجتهم إلى مثلك، وتألمت لآلامهم، وحزنت لشجونهم، وأعنت جرحاهم، وبكيت لموتاهم الذين قتلوا ظلماً وعدواناً على أيدي البغاة والطغاة بولاية الجنوب بمدينة أواسا وغيرها من مناطق البلد.

(9) كنت نموذجاً حياً للقاعدة الربانية "فإن مع العسر يسراً، إن مع العسر يسراً" ولن يغلب عسر يسرين فجئت بالفرج بعد الكرب، وبالسعة بعد الضيق، كثر الله أمثالك، وأبقاك ذخراً للعباد والبلاد.

 (10) جئت بعد اشتداد الكرب وبلوغ الفوضى العارمة أوجها، فجلبت النعم، وأزلت النقم، وأوقفت الفوضى التي كانت من إحراق الأخضر واليابس قاب قوسين أو أدنى.

(11) علّمت الحكام والرؤساء أن الطريق الوحيد لنيل رضا الشعوب إنما هو التقرب منهم والإصغاء إليهم وأداء حقوقهم، وأن الترفّع والاستنكاف منهم، وهضم حقوقهم والتهوين بهم بداية نهاية الجبابرة والمجرمين، وقد تعلم منك بعض الحكام قيمة العفو والصفح، فهذا رئيس مصر السيسي يتنازل عن موقفه تجاه الرئيس الشرعي المعتقل محمد مرسي حيث تم تخفيف عقوبته، ولعله اقتبس نوراً من سياستك الناجحة.. فكّ الله أسر مرسي!

(12) أدهشتنا بفرائد إنجازاتك حيث تفقّدتَ رعيتك المستضعفين الذين جثوا تحت ركام النسيان، وانطرحوا في مزبلة الإهمال، والذين دُقّوا بمعاول التهميش ليس داخل البلد فحسب، بل حتى خارج الحدود الحمراء،  وأنت قد رفعت اللواء الأبيض وصنعت ما قد يتخيله معظم حكام العصر وأبناء الملوك ممتنعاً ومستحيلاً، فسحرتهم ببديعِ خطابك، وجاذبِ أسلوبك، وساحرِ بيانك، فكم من أسرى تحت التنكيل شفعت لهم فأُفرجوا، وكم من شخصيات رموز المعارضة تحت الزنازين والتعذيب أنقذتهم، حتى لم يصدقوا هم أنفسهم ما حصل لهم، بل شكوا أن واقعهم خيال وأوهام وكم من كبار علماء الدين من المسلمين أُبعدوا عن ساحتهم، وطردوا عن مهامهم بين مقتولين ومسجونين ومطرودين ومكمّمين.. فترحمت على الموتى، ورحّبت بالمطرودين، وأطلقت المعتقلين، وأعطيت الحرية للمكممين.

(13) فاجأتنا بعدلك حتى كدنا لم نصدق ما نراه بأم أعيننا، رموز شخصياتنا الذين نراهم ونحرص عليهم مثل سوداوات أعيننا والذين قتّلوا تقتيلاً وعذبوا عذاباًّ شديداً، وهمشوا كل تهميش، وحُرموا أبسط حقوقهم الدينية والإنسانية، وشوهت سمعتهم، وألصقت بهم أنواع التهم عبر وسائل الإعلام المختلفة: المرئية والمسموعة منها والمقروءة كي يمُجّهم الشعب، ويروهم إرهابيين، ثم رموا في زنزانة أعدت لأكابر المجرمين.

لا ولم ولن ننسى ما حصل لـ:

أخينا الفاضل الألذع الألمع أبو بكر أحمد عندما ضايقوه بأسئلة محرجة مكتوف اليدين.

وأخينا الفاضل الألذع الألمع أحمى الدين جبل الذي هو جبل كاسمه الذي حرم من حقوقه الإنسانية في السجن حتى العلاج من المرض الذي حدث له بسبب شدة التعذيب، وبعد هذه الفترة المتأزمة القاتمة العويصة جاء الله بك كي ترد إليهم حقوقهم الدينية والإنسانية، ولتمسح دموعهم، وتتألم لآلامهم، وتهتم لمهمتهم، وتقف جنبهم لتحقيق أهدافهم الدينية ونصحتهم ووجهتهم كأنك فرد من أفراد الدعاة.

وكدنا أن لا نصدق ما رأيناه من صورتك مع لجنة بحث الحلول في مكتبك خاصة مع الأخوين المذكورين أعلاه وتنير قسمات وجهك كأنك التقيت بأخيك الشقيق بعد أمد بعيد من الفراق، وهذا من أغرب ما يكون، رئيس دولة يحتضن من اتهم - زوراً- بالإرهاب والتشدد.

(14) أيقظتنا من سباتنا ووجهتنا نحو رشدنا ونصحتنا في أمور ديننا ودنيانا وقلت:

أنصحكم أن تستغلوا هذه الفرصة الذهبية التي قد لا تتكر، فتوحّدوا.. ونظّموا.. وسارعوا... إلخ، نصائح تدل على عمق ونضج الفكر، والإنسانية الحقة، والإخلاص للشعب والرعية.

(15) أدركنا بظهورك أن هناك رجالاً أكفاء للقيادة، مؤهلة للريادة، ناضجي الفكر، عميقي النظر حجبهم ستار الساسة، وأسوار السلاطين الفولاذية.

عجيب وغريب أن يعاني شعبنا كل هذه المعاناة طيلة هذه الفترات في بلد ينعم بأمثالك.

(16) علمنا أنه ليس مستحيلاً أن يصنع الساسةُ جسوراً من أشلاء وعظام الشعب على نهر من دماء المستضعفين والمظلومين بلا وازع ديني ولا رادع أخلاقي ومقوم إنساني، وأنهم يعملون كل شيء حتى المستحيل كي يبقى كرسيهم ويستقر عرشهم إلى حين.

(17) علمتْنا سياستُك أن التناحر القومي والتقاتل الحزبي والتدابر الشعبي ناتج عن سوء السياسة، وخبث الساسة، وإلا فكيف يتناحر شعب ربهم واحد، ودينهم واحد، وكتابهم واحد، وقبلتهم واحدة، وثقافتهم واحدة؟

ما الداعي ليتقاتل قومان عاشوا فترة طويلة مترابطين متناغمين منسجمين متصاهرين متناسلين؟!

(18) توصياتي لك يا بديع الزمان..

¹غيّرْ مجرى تاريخ بلدنا المعوجّ، وذلك بإنزال الناس منازلهم، فهناك أناس احتلوا أماكن حكومية سياسية واقتصادية ودبلوماسية بل ودينية وهم في الواقع أجنبيون لها، فعليك أن تقوم بإعادة ترتيب تلك الشخصيات ومقاماتهم، بتوريث مناصبهم ومهامهم لمن يستحقها من الأقوياء الأكْفاء، وقد أشرت إلى هذا بقولتك التاريخية:

ግንቡን እናፈርሳለን፣ ድልድዩን እንሰራለን

أي سنهدم جدار العداوة ونبني جسر المحبة والوحدة.

² ضعْ بصمتك العابرة للأجيال، وارسم أثرك الراسخ على ظهر التاريخ، أنت فردٌ من أفراد الناس وبشرٌ مثلهم، فيعتريك ما يعتريهم من المرض، والموت، - أو القتل لا سمح الله- والرجاء منك أن تصنع رجالاً بمستواك أو أرفعَ، فتمكّنهم من توظيف طاقاتهم واستخدام قدراتهم من خدمة الشعب والبلد.

يا بديع الزمان.. دعائي الخالص لك أن يرد الله عنك شر الأشرار وكيد الفجار، وطوارق الليل والنهار، وأن يردك إلى دين آبائك آدمَ ونوحاً وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمداً، عليهم جميعاً صلوات الله وتسليماته، بل ودين أبيك الحاج/أحمد علي.. وهو دين الفطرة التي فطر الله الناسَ عليها بمن فيهم أنت، فتكون نجم الدنيا والآخرة.

أحسن الله نهايتك كما حسّن بدايتك

أخيراً..

يا قائد الوطن ويا مهندس الصحوة ورائد النهضة..

مرة أخرى لك عظيم التحية والتجلة، وجسيم العرفان والامتنان

سرْ ونحن معك سائرون، وعلى دربك ساعون، ولما جئت به من صحوة ونهضة مؤيدون ومؤازون.

±+ ተደምረናል

رجائي..

أرجو ممن يستطيع إيصالَ الرسالة للمرسَل إليه أن يُوصلها لعل الله يُحدث بها أمراً.

عدد المشاهدات 6320