طباعة

    انتحار الأمل

20:35 08 يوليو 2019 الكاتب :   سعد النشوان

تداولت وسائل التواصل الاجتماعي، يوم أمس الأحد، خبر انتحار شاب يبلغ من العمر عشرين عاماً من فئة "البدون" في الكويت، وهذا نبأ محزن لكل إنسان، خاصة ونحن نعيش في بلد الإنسانية.

يجب علينا أن نقف عند مسؤوليتنا الشرعية أولاً، والإنسانية ثانياً، ونعرف لماذا انتحر هذا الشاب؟ ولماذا أقدم على هذه الفعلة؟

تخيل معي أخي القارئ أن إنساناً ولد في الكويت، وخدم والده فيها على الأقل 40 عاماً، بل وشارك في حرب التحرير من الغزو العراقي الغاشم، وتعلم هذا الشاب في مدارسها، ولكنه يُحرم من كل وسائل الحياة والعيش، فلا يجد عملاً، ولا يستطيع امتلاك سيارة، ولا التقدم للزواج، ويشاهد أقرانه يتمتعون بكل وسائل الراحة والترفيه، وهو لا يعرف وطناً غير الكويت، حتى إن أراد العمل يواجَه بالطرد.. كيف تكون حالته النفسية؟!

وأنا هنا لا أشجع أي شاب "بدون" على هذا الفعل، ولكن ما الحل؟

وقد أنشأت الدولة الجهاز المركزي لمعالجة أوضاع البدون، وقد فشل هذا الجهاز في القدرة علي تنفيذ مهمته وحل مشكلة البدون، ولم يقم بمعالجة جذور هذه المشكلة، ولم يوفر أي حل إنساني شامل لهم.

لا أتحدث عن التجنيس الذي أظن أنه طال انتظاره، ولكن أتحدث عن الحقوق الإنسانية والمدنية التي تضمن للإنسان الحياة الكريمة، فأين المشكلة من إقرار الحقوق المدنية؟ ألا يستحق الأمر التفكير ونحن في الكويت نقدم المساعدات للقاصي والداني، وشملت المساعدات الكويتية نحو 169 دولة حول العالم، وجالت الجمعيات الخيرية دول العالم شرقاً وغرباً لتقديم المساعدات، ونحن نتجاهل أناساً مسلمين بين ظهرانينا؟!

إننا أمام تحول إنساني خطير يمكن أن يؤثر على سمعة الكويت الإنسانية، وهناك الكثير من المتربصين بالكويت من اليهود والصهاينة، فعندما نتحدث عن حقوق الإنسان الفلسطيني يمكن أن يرد علينا صهيوني ويتبجح بقضية "البدون"!

فاتقوا الله أيها المسؤولون في الكويت، ولا تشوهوا صورة كويتنا الحبيبة أمام المجتمع الدولي بتصرفاتكم غير المسؤولة التي أدت إلى هذه الحادثة المؤلمة.

ولا نستطيع أن نتنبأ بما سيفعله هؤلاء الشباب "البدون"، فماذا نقول للعالم لو تكررت هذه الحادثة؟!

عدد المشاهدات 3526