الغزو العراقي الغاشم.. للوحدة الوطنية والخليجية عنوان

15:08 02 أغسطس 2019 الكاتب :   سعد النشوان

قبل 29 عاماً حاول النظام العراقي البائد أن يغير معادلة النظام الدولي بغزوه البربري لدولة الكويت بعد حجج واهية يخفي وراءها حقداً دفيناً، استطاعت دولة الكويت بشرعيتها وشعبها أن تسطر أمام العالم أجمع نموذجاً في التضحية والفداء.

لقد راهن النظام العراقي الغاشم على أن يفرض الأمر الواقع، ولكن لم يكن في حسبان هذا النظام أنه أمام أولاً: شعب عظيم بما تحمل هذه المفردة من معنى، وثانياً: أسرة حكم مستعدة أن تبذل الغالي والنفيس لأجل شعبها واستقراره، وثالثاً: أمام منطقة مهمة للعالم لا يسمح بأي اهتزاز أمني فيها.

لقد كانت أيام الغزو من أسوأ الأيام التي عاشتها الكويت، وكان الخوف والرعب سيد الموقف، ولكن في تلك الأشهر السبعة سطر الشعب الكويتي ملحمة تاريخية يندر وجودها في العالم، فلم يجد النظام العراقي كويتياً واحداً يقبل التعامل معه، بل رأى الغزاة حالة من الرفض والعصيان المدني والمقاومة المسلحة التي أرعبتهم، ورأى الغزاة تلك الروح الوطنية المتأصلة في هذا الشعب في أفضل حالاتها، فاختفت المسميات بين أفراد الشعب الكويتي، فلا وصف إلا وصفاً واحداً وهو كويتي فقط.

لقد ذهل الغزاة من هذا التلاحم، مع أنه كانت هناك بعض التباينات الداخلية التي أعقبت حل مجلس الأمة عام 1986م وتعليق الدستور، فما أن وقع الغزو حتى اندثرت كل هذه المشكلات.

لقد ضرب الكويتيون الصامدون في الداخل أروع الأمثلة في العمل جنباً إلى جنب في الجمعيات التعاونية ومصافي البترول والكهرباء والماء والمستشفيات والمقاومة المسلحة، فقد استطاعوا أن يكونوا الدرع الواقية لبلدهم.

وكذلك، فإن الكويتيين في الخارج استطاعوا أن يوصلوا للعالم أجمع التلاحم الكويتي حول قيادتهم الشرعية، فدارت المظاهرات في أنحاء العالم، وتوّجت هذه الفعاليات بانعقاد المؤتمر الشعبي الكويتي بجدة في الرابع عشر من أكتوبر 1990م.

وقدم الشعب الكويتي رسالة قوية للعالم أجمع بأنه وقيادته جسد واحد لا يسمحون لكائن من كان أن يحاول التفريق بينهم.

إن الغزو العراقي الغاشم كرس اللحمة الخليجية، وأثبت للعالم أجمع أن أي خلاف بين دول الخليج عابر ينتهي في أسرع وقت، وهذا ما نأمله ونتوقعه إن شاء الله بالنسبة للخلاف الحالي.

إن منظومة دول مجلس التعاون الخليجي وديمومتها هي الأساس لحماية دول الخليج، فوالله لن يفدي هذه المنطقة إلا أبناؤها أولاً.

لا نتمنى أن تعود أيام الغزو العراقي الغاشم، ولكن العبر من الغزو يجب أن نسير على نهجها، فالوحدة الوطنية أساس التقدم.

وكذلك الوحدة الخليجية أساس الحماية والأمن لهذه المنطقة.

عدد المشاهدات 2134

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top